نشعر بقدر كبير من الاحترام والتقدير إزاء رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وأشدنا به في هذا الموضع عندما تولي منصبه وقلنا إنه ينتمي إلي التيار الشيعي المستنير الذي يضع الوطنية قبل أي اعتبارات طائفية ويعترف بالمساواة لكل أطياف الشعب العراقي. وبعد ذلك رصدنا سلبيات عديدة لحكمه .لكن لم نوجه إليه أي نقد باعتبار أنه لا يزال في بداية حكمه ويحتاج بعض الوقت للسيطرة علي الأمور. ومن هذه السلبيات مثلاً عدم قدرته علي السيطرة علي الجيش العراقي. لهذا السبب لم يستطع الوفاء بوعده بوقف الغارات والهجمات الوحشية التي يشنها الجيش علي محافظة الأنبار التي لحقها دمار فظيع منذ الاحتلال الأمريكي. ولم يستطع منع الميليشيات الشيعية التي تكونت بزعم الدفاع عن الشيعة ضد داعش من البطش بالسكان من العرب السنة في المناطق المحدودة التي كانت تتقدم فيها. ورفضت حكومته التي سلحت المتطوعين الشيعة حتي أسنانهم تقديم أي سلاح لقبائل العرب السنة التي اكتوت أيضاً بنيران داعش بزعم أن ذلك يهدد استقرار العراق. ورغم خطورة هذه التجاوزات لم نوجه نقداً إلي العبادي. لكن لا يجب أن نقف مكتوفي الأيدي أمام تلك التصريحات الغريبة التي أدلي بها العبادي بعد اجتماعه مع وزيرالدفاع الأمريكي والتي طالب فيها بتشديد الضربات لقوات داعش. فهذه التصريحات معناها ببساطة منح الولاياتالمتحدة ترخيصاً لإحداث مزيد من الدمار في العراق بزعم التصدي لداعش الأسطورة التي صنعها الغرب لاستنزاف الجيوش العربية لصالح إسرائيل. بينما يظل هذا التنظيم قوياً. لينظر العبادي إلي محافظة الرقة في سوريا المجاورة التي تعاون نظام الأسد مع طيران التحالف الدولي في دكها باعتبارها معقل داعش دون أن تضعف قبضة داعش عليها.