منذ صدور قانون تنظيم الصحافة بمعني آخر تأميمها استمرت الدور الصحفية تواجه الأزمات المالية. ويري الصحفي الكبير المرحوم جمال بدوي في كتابه "في دهاليز الصحافة" ان جمال عبدالناصر قرأ في شهر ابريل 1960 مقالاً لإحسان عبدالقدوس في "مجلة روز اليوسف" يدعو فيه إلي تأميم الصحافة.. حيث كانت هذه الدار تعاني من أزمات مالية طاحنة ورأي إحسان في نقل ملكية الدار إلي الدولة السبيل الوحيد للإنقاذ.. وكان قرار التأميم بعد ذلك وعين إحسان رئيساً لمجلس إدارتها!! وهناك رواية أخري عن أسباب التأميم رواها المرحوم حلمي سلام وسجلها رشاد كامل في كتابه "ثورة يوليو والصحافة" حيث ذكر ان مجلس قيادة الثورة كان قد أصدر مجلة تسمي "بناء الوطن" كانت تطبع في مطابع دار الهلال.. وكالعادة تعثرت المجلة في دفع تكاليف الطباعة حتي أصبحت مدينة بمبلغ عشرة آلاف جنيه فأمر إميل زيدان صاحب الدار بمنع طبعها إلا بعد سداد المديونية كاملة.. وعندما علم عبدالناصر بهذه المشكلة أمر بتحرير شيك بخمسة آلاف جنيه ولكن زيدان رفض وصمم علي دفع المبلغ كاملاً أي العشرة آلاف وغضب عبدالناصر ورأي في هذا التصرف تحدياً للثورة وقرر تأميم دار الهلال مع الصحف والمجلات الأخري. وبذلك أصبحت الدور الصحفية منذ هذا التاريخ 14 مايو 1960 تابعة للدولة وأصبح الصحفيون موظفين يتعرضون للفصل والنقل والتشتيت إلي أماكن أخري غير صحفية. فعلها عبدالناصر عندما قرر نقل عدد من الكتاب والصحفيين إلي وظائف إدارية في هيئات ومؤسسات ووزارات. وفعلها أيضاً أنور السادات عندما نقل بعض الكتاب والصحفيين إلي وظائف أخري في بداية عام 1973 ولكنه قبل حرب أكتوبر أعادهم جميعاً إلي موسساتهم الصحفية والمرة الثانية عندما اعتقل عدد آخر من كبار الكتاب والصحفيين في سبتمبر ..1981 وكان مقدراً لهم ان يبقوا في المعقتل حتي 25 ابريل 1982 موعد انسحاب إسرائيل من سيناء ولكن القدر عاند السادات حيث تم الإفراج عنهم بعد اغتياله. كانت هذه حكايات عن تأميم الصحافة أو تنظيمها ولكن في السبعينيات عندما تقرر عودة الأحزاب.. وكان هناك في البداية ثلاثة منابر تحولت إلي أحزاب كان لكل منها جريدة.. ورأي أنور السادات في إطار البحث عن تنظيم جديد للصحافة إنشاء المجلس الأعلي للصحافة ليتولي شئون الصحف القومية وينظم أوضاعها ويبحث مشاكلها.. ويقترح أسماء رؤساء مجالس الإدارات ورؤساء التحرير علي رئيس الجمهورية لإصدار قرارات بتعيينهم. وظل هذا المجلس تابعاً لمجلس الشوري الذي تم الاستغناء عن إنشائه في 22 مايو ..1980 وعندما تم حل البرلمان في أعقاب 25 يناير ..2011 ظل المجلس لفترة تابعاً لمجلس الوزراء ثم أعيدت تبعيته لمجلس الشوري في ظل حكم الإخوان. وتتكرر حكاية المجلس الأعلي للصحافة ولكن بشكل آخر.. فبينما كان المجلس الأعلي مخصصاً للصحافة القومية.. ظهر اقتراح من رجال الأعمال الذين يصدرون صحفاً خاصة بإنشاء غرفة صناعة الصحافة علي أساس انه كيان يتولي شئون الصحف الخاصة والحزبية علي غرار المجلس الأعلي.. ويجري الخبراء وأهل القانون حالياً أبحاثهم في مدي صلاحية هذه الغرفة وما هو نشاطها ومن هم أعضاؤها في حالة إنشائها.. خصوصاً ان هناك تشريعات أخري لتنظيم الصحافة القومية بإنشاء هيئة جديدة لها.