مثلما رفضنا بشدة ما يتمناه ويسعي اليه بعض السلفيين لتكوين جماعة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".. نرفض وبمنتهي الشدة ما دعا اليه وزير الأوقاف وتتمناه وتسعي اليه الجماعة الاسلامية لتكوين لجان شعبية أو جهاز شعبي للحفاظ علي الأمن الداخلي. ان الخطورة الحقيقية تكمن في ان الوزير والجماعة يستغلان الفراغ الأمني في بعض المحافظات ويقدمان لنا "السم في العسل" علي اعتبار انه المنقذ..!!! الوزير وجه دعوته لتكوين لجان شعبية من خلال بيان رسمي للوزارة.. ولا ادري ما دخله بهذا الأمر ولماذا يحشر نفسه فيه؟؟.. هل يا تري هو شأن ديني أو وقف من الاوقاف أو امر يخص الدعاة والمساجد ونحن جهلة لا نعلم..؟؟!!! والجماعة الاسلامية وحزبها السياسي "البناء والتنمية" عقدا اجتماعا طارئا مع بعض القيادات الامنية السابقة واتفق الجميع علي ضرورة تكوين جهاز يتبع الداخلية اداريا وفنيا تكون مهمته الاساسية المعاونة في حفظ الأمن داخل الوطن علي ان يتكون من "متطوعين" من ابناء المحافظات التي سيعملون بها..!!! يعني لجان شعبية ولكن "مقننة".. ولا ادري ايضا ما دخل الجماعة الاسلامية بهذا الأمر؟؟.. وبأي صفة يجتمع معهم ضباط سابقون ومن هم بالضبط..؟؟!! هناك امران في منتهي الخطورة يكمنان بين سطور دعوة وزير الأوقاف واتفاق الجماعة الاسلامية: * الأول .. ان الدعوة والاتفاق يعنيان ان الشرطة انهارت وسقطت أو علي الأقل اصبحت غير قادرة بمفردها علي اداء عملها.. وهو ما نرفضه ونأباه لأنه غير صحيح بالمرة.. فليس معني وجود اضراب ما في بعض المحافظات ان الشرطة عادت الي ما كانت عليه في 28 يناير 2011 يوم جمعة الغضب.. لا اعادها الله. * الثاني.. يتلخص في اسئلة بريئة: من سيكون هؤلاء "المتطوعون" الذين تتحدث عنهم الجماعة الاسلامية؟؟.. هل سيكونون منها نظرا لخبرتهم الطويلة في افغانستان والسودان واليمن أم من غيرها في تيار الاسلام السياسي الذين تدربوا في سيناء وقطاع غزة؟؟.. وهل من المنطق والعقل والصواب ان يواجه هؤلاء المتطوعون الذين هم من "الشعب" المتظاهرين الذين هم من "الشعب" ايضا وتقع بينهم مشاجرات قد تتصاعد وتصل إلي حرب أهلية؟؟.. أم انها "غطاء شرعي" لتكوين ميليشيات مسلحة تحت اسم جماعات واجهزة مجتمعية لحماية الفضيلة والأمن..؟؟!!! تمنوا كما تشاءون واحلموا كما تريدون.. فلا حجر علي الأماني والأحلام.. انها حق من حقوق الانسان.. لكن تأكدوا ان الشرطة لن تكون ابدا "مطية" لتحقيق امانيكم واحلامكم. ان حماية الفضيلة مسئولية "الدولة" فقط حتي وان تعارض ذلك مع الدستور. والحفاظ علي الأمن مسئولية "الشرطة والجيش" فقط.. ولن ينازع الجهات الثلاث اي أحد رابع تحت أي غطاء ديني أو سياسي أو حتي دستوري. عيوننا مفتوحة لكم ولغيركم.. ولن نترك منفذا واحدا تحققون من خلاله اغراضكم واهدافكم المدمرة مهما كان الثمن.. تأكدوا من ذلك. الأيام بيننا.. والله المستعان علي ما تصفون.