** لا أدري لماذا تذكرت تلك الجلسة من جلسات مجلس الأمة الذي كان يرأسه الرئيس السادات.. ربما من كثرة ما يكتب عن أزمة رغيف الخبز وكأن ما حدث في هذه الجلسة منذ أكثر من أربعين عاماً يحدث اليوم.. رغم أنه في ذلك الوقت لم تكن هناك معارضة تلهف مليونين و400 ألف جنيه معونة من مجلس الشوري كل عام.. ** نائب الإسكندرية في ذلك الوقت كان الشيخ عاشور وكان عالماً مقتدراً تقدم باستجواب للحكومة لسوء حالة رغيف الخبز وعدم صلاحيته للاستهلاك الآدمي.. ودخل الجلسة بعض الموظفين يحملون طاولة ملئت برغيف ممتاز تشتهي أن تأكله بلا فول ولا طعمية معه.. وقال وزير التموين في ذلك الوقت: ها هو الرغيف الذي يشتكي منه الشيخ عاشور! ** وفي الوقت الذي هم فيه الأعضاء بالتصفيق للحكومة أخرج الشيخ من جيبه ثلاثة أرغفة وقال لرئيس المجلس: ها هو الرغيف الذي نأكله.. تعف الحيوانات والطيورمن النظر إليه.. إن الحكومة كاذبة ولم يكمل كلامه.. فصاح النواب عليه ونعتوه بأوصاف لا تليق. وقال قبل أن يترك القاعة: "حكومة مزورة كيف نطمئن إليها؟!".. وبينماهو يغادر القاعة قرصه أحد النواب. فثار الشيخ وسب الجميع وطلب رئيس المجلس إحالته إلي لجنة القيم التي اجتمعت علي الفور وقررت فصل الشيخ.. ووافق المجلس بالطبع!!. **هذه الواقعة تذكرني بملكة انجلترا التي شكوا لها من سوء حالة رغيف الخبز فأبدت استغرابها وقالت: ولماذا لا يأكلون الجاتوه بدلاً من الخبز.. تذكرت وقلت لعدد من الأصدقاء: صحيح.. لماذا نأكل الخبز.