مقتل 2 من مهربي المخدرات بضربات أمريكية شرق المحيط الهادئ    ترامب يطالب كندا بنصف ملكية جسر "جوردي هاو" الدولي ويهدد بوقف افتتاحه    ممدوح عيد يشكر وزير الشباب والرياضة واتحاد الكرة بعد حادث لاعبي بيراميدز    الأرصاد: انخفاض مؤقت في الحرارة ونشاط رياح من الأربعاء إلى الأحد    «رأس الأفعى» يشعل سباق رمضان 2026.. دراما واقعية تكشف أخطر الصراعات في الظل    شيري عادل: شخصيتي مختلفة تمامًا في «فن الحرب»    إيثان هوك يحوّل لحظة تكريمه إلى احتفال عائلي نادر على السجادة الحمراء    غزة: استشهاد 3 أشخاص في غارات إسرائيلية    قرار جديد ضد عاطل لوح بسلاح أبيض أمام محطة مترو الجيزة    على رأسهم مبابي ويامال، أفضل 5 نجوم في الدوريات الأوروبية الموسم الحالي    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 10 يناير 2026 في القاهرة والمحافظات    رويترز: البيت الأبيض يؤكد أن ترامب يعارض ضم الضفة الغربية ويؤيد استقرارها    وزارة الدفاع الكورية الجنوبية تُعلن خطة لإطلاق إجراءات إقرار مشروع قانون الغواصات النووية    ارتفاع الأسهم الأمريكية في ختام التعاملات    أدعية الفجر المأثورة.. كنوز من القرآن والسنة لبداية يوم مبارك    أضخم إنتاج عربي تم تصويره في الرياض، آل الشيخ يكشف عن برومو "7 Dogs" (فيديو)    ناقد رياضي: الزمالك مقبل على أسبوع مصيري    كريم فضل: الأهلي يواجه أزمة سيولة    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. اليوم الثلاثاء 10 فبراير    مصرع 5 أشخاص في تحطم مروحية جنوب ليبيا    ترامب يهدد كندا بشأن جسر أونتاريو-ميشيجان الجديد ويطالب بملكية 50%    اليوم، قطع المياه عن بعض المناطق في بني سويف لمدة 12 ساعة    الإنتر يغرد منفردا، جدول ترتيب الدوري الإيطالي بعد فوز روما وأتالانتا    وزير الكهرباء يحدد أهم ركائز خطة العمل الحالية للوزارة    وزير الثقافة يشارك في احتفالية «جوائز الفنون».. ويمنح يحيى الفخراني جائزة الاستحقاق    حجز المتهم في واقعة التحرش بفتاة الأتوبيس بالمقطم 24 ساعة على ذمة التحريات    ثمن السياسة وتوقيت الاعتذار: انتقادات مبطنة لأبوظبي ثم زيارة عاجلة للسيسى لابن زايد ؟!    دخول الفتيات مجانًا.. ضبط المتهم بالاستعداد لحفل تحت مسمى «جزيرة إبستن»    حين تلتقي القلوب بالخير.. رمضان موسم الصفاء والمودة    أحمد زاهر: السوشيال ميديا قللت قدرة الأطفال على التركيز في الدراسة.. والمنع الكلي للإنترنت مش صح    لميس الحديدي: لا يجوز لوم ضحية تحرش أتوبيس المقطم أو اتهامها بسبب ملابسها    كابيلو: المقارنة بين ميسي ولامين يامال غير عادلة.. وصلاح أهم لاعب في ليفربول    أخبار كفر الشيخ اليوم.. الأوقاف تعقد مقارئ الأعضاء حول «تدارس القرآن الكريم وإتقان تلاوته»    أي مادة دستورية تحكم التعديل الوزاري؟.. خبير دستوري يوضح    وكالة الطاقة الدولية: نصف كهرباء العالم سيأتي من الطاقة المتجددة والنووية بحلول 2030    طرح سيارات هيونداي ايونيك 9 في السوق المصرية.. تبدأ من 2.750 مليون جنيه    الأمين العام لمجلس الكنائس العالمي يزور الأراضي المقدسة    حريق هائل بمحطة وقود بالسادات في محافظة المنوفية    "تموين شرق الإسكندرية" تضبط منشأة لتصنيع المخبوزات بدون ترخيص    خفض الكوليسترول والسكر.. فوائد مذهلة للزنجبيل لصحة الجسم    انطلاق الأوكازيون الشتوي بالإسكندرية لمدة شهر وتسهيلات لاستخراج التصاريح    مصدر من الأهلي ل في الجول: وافقنا بالإجماع على عدم تخصيص ميزانية لدعم فريق السلة في The Bal    محافظ جنوب سيناء يشارك في جلسة حوارية حول التغيرات المناخية والتنوع البيولوجي    عامل ينهي حياته داخل مسكنه لمروره بأزمة نفسية في العياط    رئيس حى الطالبية يتابع الانضباط بشارع العريش وتواجد أمنى لمنع عودة الباعة الجائلين    ياسر جلال: تجسيدي لشخصية الرئيس السيسي أفضل أعمالي.. وقدرات الممثل تقاس بتنوع أدواره    وزير التعليم: نعمل على إدراج مفاهيم التوعية بمخاطر الإنترنت ضمن المناهج الدراسية    برلماني يحذر: الألعاب الإلكترونية والمراهنات الرقمية تهدد سلوك النشء    الأطباء: إعادة ترخيص المستشفيات الجامعية فكرة مرفوضة    منها التأمل.. التغلب على الإرهاق يبدأ بخطوات بسيطة    عضو تشريعية البرلمان يكشف موعد إبطال عضوية النائبين خالد مشهور ومحمد شهدة    أزهري يكشف شروط التبرع بالأعضاء والأنسجة بعد الوفاة (فيديو)    خريطة علاج الحروق.. 53 وحدة ومستشفى جاهزة لاستقبال الحالات    برلمانية تقترح منصة ذكاء اصطناعي لمراقبة المحتوى الضار بالأطفال والإبلاغ عنه    محافظ الشرقية يفتتح وحدة للتأهيل الرئوي بمستشفى الصدر في الزقازيق    الجامع الأزهر يُعلنُ خطَّته الدعويَّة المكثَّفة لشهر رمضان المبارك    بعد تداول محتوى مزور منسوب لشيخ الأزهر| النائب العام يبدأ التحقيقات    مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 9فبراير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدين لله .. والوطن للمخابرات !
نشر في المصريون يوم 28 - 12 - 2015

للمرة الأولى يحمل الرأي العام السياسي في مصر آراء الإعلامي توفيق عكاشة على محمل الجد ، لدرجة أن المهندس نجيب ساويرس الذي استضافه أمس على قناته الفضائية التي يملكها في حوار مع يوسف الحسيني ، غرد في مواقع التواصل الاجتماعي لحظة ظهور عكاشة بقوله : والآن مع فاصل كوميدي ، لكن ساويرس عاد بعد أقل من ربع ساعة لكي يعتذر عن ذلك ويقول : الكلام جد مش كوميديا ، أو كما قال ، لأن ما قاله توفيق عكاشة "تخبيط" من العيار الثقيل ، وكان الرجل يتحدث بمرارة شديدة يشعر بها تجاه أجهزة الدولة الأمنية ، وعتاب بطعم الاتهام ، بأنه كان شريكا لتلك الأجهزة في الإطاحة بالإخوان ، ثم باعوه بعد ذلك ، أو كما يقول المثل : أكلوه لحما ورموه عظما ، عكاشة "خبط" في مدير مكتب السيسي ، مدير مكتبه عندما وزيرا للدفاع وأيضا وهو رئيس للجمهورية ، الرجل القوي وصاحب النفوذ وموضع ثقة الرئيس ، اللواء عباس كامل ، ووصفه بأنه الذي يدير البلد في كل صغيرة وكبيرة حتى في توجيه بعض القرارات في مؤسسة العدالة ، لكنه أضاف تفصيلا خطيرا ، بأن اللواء عباس يدير البلد من خلال جهازي : الأمن الوطني والمخابرات العامة ، وأن هذين الجهازين يبسطان السيطرة على كل شيء في البلد ، حسب كلام عكاشة ، وكان بعفويته محرجا لمضيفه يوسف الحسيني عندما قال أن جميع الإعلاميين كانوا يعملون مع "الأجهزة" الأمنية قبل 30 يونيه لتنسيق العمل ضد الإخوان ، ولما تحفظ الحسيني على هذا الكلام أحرجه مجددا بقوله : لا ، الكل كان يعمل مع الأجهزة ؟!.
حديث توفيق عكاشة العنيف والجريء ، فتح شهية المحللين والمتابعين لمحاولة تفسير دوافعه ، وبعضهم اعتبر أن هذه "مسرحية" مكتوب سيناريوهاتها سلفا لصناعة معارضة من داخل النظام ، بحيث يدشن توفيق عكاشة كمعارض للنظام ، وبهذا تصبح الأجهزة قد صنعت الموالي والمعارض سواء ، وهو تصور بعيد في تقديري لأسباب ، من أهمها أن القضية التي طرحها عكاشة في حواره وهجومه هي قضية شخصية بحتة ، معاناته كشخص قدم الكثير للأجهزة ثم باعوه ، وهذا خطاب لا يمثل معارضة ولا يؤسس لها ، لأن المعارضة أن تضحي بمصالحك الشخصية أو جزء منها من أجل المصلحة العامة ، وأيضا ، لأن عكاشة بتاريخه وطبيعة شخصيته لا يصلح لأداء دور معارض حقيقي ، وهو باعترافه الكامل إبن الأجهزة الأمنية ، وهناك مع الأسف طابور طويل من "المشتاقين" الجاهزين لأداء دور المعارض المستأنس إذا طلب منهم ، وهم جميعا أفضل أداء وإقناعا من عكاشة في هذا الدور ، وأقرب التفسيرات لما حدث هو ما قدمه الإعلامي إبراهيم عيسى ، من أن الأجهزة التي يعمل معها عكاشة رأت أنه "شاف نفسه" ، وأنه لم يعد منضبطا حسب "الريموت كونترول" وأنه يخرج على النص أحيانا ، وهذا يغضبهم ، وأعتقد أن إبراهيم هو أفضل من يفسر موقف عكاشة لأنه من الجناح نفسه الذي يعمل معه .
تصريحات عكاشة العلنية ، وعلى الهواء مباشرة ، عن سيطرة المخابرات والأمن على شؤون البلاد والعباد ليست اكتشافا ، ربما فقط تضع عنوانا على حالة ومرحلة ، ولكن الجميع في مصر يدرك ويرى أن السيطرة الأمنية عادت بقوة على فعاليات الوطن المختلفة ، حتى البرلمان الجديد ، وفي شؤون التعليم والثقافة والإعلام والأحزاب إلا قليلا والحكم المحلي وغير ذلك ، وهذا منطقي جدا حسب توازنات الواقع ، لأنه منذ انكسار مسار ثورة يناير وقواها ، لم تعد هناك قوة مدنية شعبية أو حتى مؤسسة مدنية رسمية يمكن أن تؤثر في القرار أو تصنع القرار ، كان التلويح بمليونية شعبية فقط يكفي لكي يغير المجلس العسكري الحاكم موقفه ويستجيب للرسالة ، الآن لا مليونيات ، كما لا يوجد حزب ولا مؤسسة ولا كتلة شعبية ولا رسمية تملك القدرة ، وفي ظل هذا الفراغ السياسي من الطبيعي أن تملأه الأجهزة الأمنية لتدير المشهد بكامله تقريبا والجميع رسميا وشعبيا مضطر للانصياع ، وغالبهم لا يستطيع ، ولا يملك ، أن يقول : لا .
لاحظت في كلام توفيق عكاشة أنه حدد هجومه على مؤسسات أمنية واستخباراتية بعينها ، ولم يأت على ذكر لمؤسسات أخرى ، وهو ذكي وحاضر الذهن ويعرف الحسابات جيدا ، وكانت الفترة التي سبقت 30 يونيه مباشرة والتي أعقبتها أيضا قد شهدت "حراكا" في انتقال ولاءات إعلاميين ومثقفين بين الأجهزة المختلفة والمتنافسة ، والبعض ممن كان "مربوطا" على كوادر الأمن الوطني تحول أو "ارتقى" للارتباط بمكون "سيادي" أكثر نفوذا وقوة ، وهذا النوع أصبح أكثر قسوة في نقده أحيانا للأمن الوطني وللداخلية ، تنفيسا عن "إهانات" سنوات الاستعباد وإذلالاتها ، ولإرسال رسالة بأنه قد "ارتقى" واتسعت دائرة حضوره السياسي والإعلامي وأحيانا "الاقتصادي" ، وثمة قطاع آخر من هؤلاء الإعلاميين والمثقفين يشعرون بشيء من المرارة ، لأن ما قدموه لم يشفع لهم في "المكافأة" التي حظي بها آخرون ممن عملوا بإخلاص مع الأجهزة ، حيث وصل بعضهم إلى منصب الوزارة أو قيادة مؤسسات ثقافية أو إعلامية مهمة ، وغضب توفيق عكاشة هو من هذا النوع ، لأن الأمر وصل في إنذاره إلى حد إرسال رسالة تأديب له بالقبض عليه لمدة أسبوع وإدخاله السجن قبل الإفراج عنه ، لتذكيره بحدوده وأن خروجه عن السيطرة يمكن أن يكلفه الكثير ، ويبدو أن عكاشة وصلته رسائل تحذير شفهية أخرى في الفترة الأخيرة بعد انتخابات البرلمان وتصوره أنه يمكن أن يلعب دورا مستقلا .
من الطبيعي أن يسأل كثيرون السؤال التقليدي : أين الرئيس السيسي من هذه التجاذبات والصراعات والولاءات ؟ ... تلك قصة أخرى .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.