نائب رئيس «الدعوة السلفية»: كما سمحتم بالخطاب المنحرف.. كونوا صادقين وارعوا البذرة الطيبة طالب الدكتور ياسر برهامي، نائب رئيس "الدعوة السلفية"، قيادات جماعة "الإخوان المسلمين" الرافضين لمبدأ العنف والتصادم مع الدولة، أن يثبتوا على رفضهم ذلك، مناشدًا إياهم باستمرارية رفض العنف والتكفير بالصبر واستخدام التأصيل العلمي والشرعي لتبيان ذلك. ووجه برهامي حديثه لقيادات الإخوان – في مقالة له بعنوان: "رسالة إلى شباب الإخوان وشيوخهم ورسالة إلى الدولة" - قائلا: " واجبكم ومسئوليتكم أن تصبروا على ما تعلنونه، وأن تكونوا صادقين فيه عن عقيدة رافضة للتكفير بكل درجاته، وكذا التوقف والتبين والطبقة المتميعة مهما وجدتم رفضًا مِن شبابكم، فعليكم البذرة وعليكم سقيها حتى تنمو؛ لأنكم الذين سمحتم بالبذرة الخبيثة أن تنمو، وسمحتم بالخطاب المنحرف أن يتصدر قبل رابعة وبعدها -رغم النصيحة- حتى ولو اتهموكم بأبشع التهم التي من أشدها لديكم أنكم صرتم مثل حزب النور". وكانت أزمة حول اتجاه الإخوان للعنف أو إصرارها على اتخاذ السلمية كمنهج، ظهرت الأسبوع الماضي، عقب مقال نشره الدكتور محمود غزلان، عضو مكتب الإرشاد على أحد النوافذ الإعلامية للجماعة، يؤكد فيها على السلمية ويرفض فيه دعوات البعض للجوء للعنف، ما أثار اعتراضات خصوصًا في أوساط شباب الجماعة، والقيادات التي تم انتخابها في العام الماضي، التي تصر على التصعيد ضد السلطة الحالية. وتابع برهامي متوجهًا إلى قيادات الإخوان: "لا بد مِن التأصيل العلمي الشرعي للموقف الجديد؛ فهو الذي يغيِّر في الحقيقة، كما فعل الأستاذ "الهضيبي" في كتابه: "دعاة لاقضاة"؛ فإنه نشر العلم بنصوص الكتاب والسنة، وذكر كلام العلماء مِن أهل السنة والجماعة، وليس مجرد الكلام العاطفي الجاهل هو الكفيل بردِّ الشباب عن غيهم أو هو الذي يحقق الثقة في تغيُّر الموقف"! ومضى قائلاً إنه "ليس مجرد الإعلان أن هذا كان هو الموقف السابق؛ فإنه بالقطع لم يكن كذلك، وادعاء أن قيادة الجماعة ليستْ هي التي وجَّهتْ نحو العنف والتكفير في الخطاب "قبْل رابعة وبعدها، وإلى الآن!" مِن خلال الفضائيات والأدبيات على صفحات التواصل وغيرها - لن يقبله أحدٌ، وسيحمله الجميع على أنه تمثيلية أعقبت الفشل". ونصح نائب رئيس "الدعوة السلفية"، قيادات الإخوان المتمسكين بالسلمية، قائلاً: "لابد أن تعلموا أنه لا يجوز ترك قيادة العمل الإسلامي فكريًّا وتوجيهيًّا لمجموعة مِن الجُهَّال المتحمسين بالباطل باسم "تقديم الشباب!"، فالشباب يقدَّمون بعد تحصيل العلم المطلوب، ويصدَّرون في العمل على قضبان الطريق الحق لأهل السنة والجماعة وليس بعيدًا عنه، والحفاظ الحقيقي على الجماعة ليس بمجاملة الشباب؛ لأن منهم مَن سينقلب ويخرج ويهدد بالانفصال "وينفصل بالفعل"؛ فهذا مِن الزَّبَد الذي يذهب جفاءً، ولا بد مِن إخراج الخبث مِن وسط الصف، بل ومقاومته بالدليل والفكر والصدق، وليس بالمواقف الإعلامية"! في حين توجه برهامي إلى شباب الإخوان، قائلاً: "الجهاد الذي أعلنه الشيخ "حسن البنا" ليس ضد مجتمعاتكم ولا دولكم، ولا جيشكم وشرطتكم؛ فمهما كان مِن ظلم وعدوان فهم لم يَكفروا بعد، وقتالكم ضدهم فساد عريض في صالح الأعداء الذين يجب جهادهم بالفعل، وأيضًا بالضوابط الشرعية وليس الشعارات والحماسات التي تضر الأمة كلها "في العالم كله"، واعتبِروا بحال "داعش" و"القاعدة" الذين رفضتم سبيلهم مِن قبْل"! ورأى أن "المتكلمين عن الجهاد وحتمية تسليح الثورة يتكلمون مِن خارج البلاد، ولايدركون حقائق الأمور في الشارع المصري -لا حقيقة ولا مجازًا-، وغاب عنهم تمامًا: استحالة السير في هذا الطريق، وأنه لا يمكننا ذلك؛ لأنه سيكون على أشلاء الجماعة ومَن يعاضدها، كما أن "المعادلة الصفرية" لو تحققتْ -وهميًّا- لصالح مَن يرون هدم الدولة؛ فسيكون ذلك على أشلاء وطن وأشلاء مجتمع، وأشلاء دعوة وجماعة، ولا يرضي الله ولا رسوله -صلى الله عليه وسلم- ذلك". وحذر نائب رئيس "الدعوة السلفية"، شباب الإخوان، قائلاً: "إن المعادلة الصفرية لو تحققتْ فلن تكون في صالحكم، وستحصلون أنتم على "الصفر"، نسأل الله أن يسلِّمكم ويسلِّم المسلمين مِن ذلك؛ فأدْرِكوا الأمر وارجعوا إلى الحق، ولا تستنكِفوا مِن الاعتراف بالخطأ في الحسابات والتقديرات بعد الخطأ في العلم الشرعي". في المقابل، حث برهامي، الدولة على أن "تشجع التوجه الجديد داخل الجماعة، ولايصح أن تصروا على "المعادَلة الصفرية" مِن طرفكم؛ فإن الضرر على البلاد "غير محتمل" بالسير في هذا الطريق، فإنه مستلزم لتجاوزاتٍ هي سبب لهدم الدولة، واتقوا دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبيْن الله حجاب". ومع إقراره بأن البعض داخل الدولة قد يكون رافضًا لذلك؛ بدعوى أنه قد اُرتكبت جرائم لا بد مِن المحاسبة عليها"، علق برهامي قائلاً: "مَن ثبتت عليه جرائم بالبينات لا بالظن، وبالاعتراف بلا إكراه ولا تعذيب؛ فليحاسبْ وليعاقب على ما فعل دون ما لم يثبُتْ أنه فعله؛ فلا يقبل أن تكون صورة شاب يسير في مظاهرة أو كلمة كتبها على صفحته دليلاً كافيًا لتلفيق سبع عشرة تهمة تكون عقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد دون بيناتٍ على ذلك"! وطالب ب "أن يُوضَع على أول سلم الأولويات معالجة الوضع القائم في السجون والأقسام، وحقوق الإنسان، وسرعة التصنيف والفصل بيْن الاتجاهات المختلفة، ولانترك مَن لا ينتمون إلى أفكار منحرفة يقعون فريسة سهلة لها في ظروف حادةٍ لاتحتملها نفوس أكثر الناس؛ فيُدَفعون دفعًا إلى الكفر بكل شيء "الوطن والبلد والمجتمع"؛ فضلاً عن الدولة والنظام"!