جامعة دمياط تصرف مكافأة مالية 2000 جنيه للعاملين الإداريين بمناسبة عيد الفطر    محافظ المنيا يشيد بتميز الطالبات الحاصلات على شهادة TOFAS وتطور التعليم الرقمي    غرفة «CIT»: نعتز بالشراكة مع وزارة الاتصالات لدعم الاقتصاد الرقمي    ميناء دمياط يضخ 40 ألف طن قمح ويواصل تعزيز الأمن الغذائي    السجيني: تخصيص الخط الساخن "19588" وتطبيق "حماية المستهلك" للإبلاغ عن أي مخالفات    عبد الرحيم علي: مصر تخطط للمستقبل وليس بالقطعة    إيران: على السفن الراغبة في استخدام هرمز الحصول على موافقتنا    مباريات سيراميكا كليوباترا في المرحلة النهائية للدوري    تفاصيل جديدة، ميار الببلاوي تكشف كواليس خلافها مع ياسر جلال وتعلن هذا الأمر    حملات مكثفة لتحصين الكلاب الضالة ضد السعار بالغربية    «علي كلاي» الحلقة 23 | خطة شيطانية ل درة.. احتجاز يارا السكري وسرقة طفلها    وزيرة الثقافة تزور الأوبرا ومتحف الفن وتوجه بخطة عاجلة لتطوير المسارح والمتاحف    أهالي مدينة طور سيناء يجتمعون على مائدة إفطار جماعي وسط أجواء من البهجة    درس التراويح بالجامع الأزهر: العبادات والطاعات ليست أعمال شكلية بل وسيلة لفتح أبواب الهبات الإلهية    الحلقة الثامنة.. شقيقة ريهام عبد الغفور تكشف تزييف حملها في «حكاية نرجس»    وزير الصناعة: نستهدف إطلاق 5 صناديق للاستثمار في الصناعة    النيابة الإدارية تشرف على انتخابات جولة الإعادة على منصب نقيب المهندسين    الإمارات تعلن إسقاط 10 صواريخ باليستية و26 طائرة مسيرة أطلقتها إيران    ترامب يرحب بمشاركة إيران في كأس العالم 2026    احمد الوكيل: شراكة ناجزة للحكومة والقطاع الخاص لحماية المواطن وضمان استقرار الأسواق    البحيرة: نجاح جراحة دقيقة لاستئصال ورم متقدم بالأمعاء بمستشفى المحمودية    مجلس حكماء المسلمين يُدين بشدة إغلاق الاحتلال أبواب المسجد الأقصى أمام المصلين    شاهد ردود فعل روجينا على الأسئلة المستفزة والمقالب في «رامز ليفل الوحش»    لاريجاني: إيران لن تتراجع وستجعل الولايات المتحدة تندم    وزير العدل يلتقي عدداً من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ    «سحور من القلب» حفل خيرى على أنغام النوستالجيا    دار الإفتاء المصرية: إخراج زكاة الفطر "مالاً" جائز شرعاً ولا حرج فيه    مسلسل فخر الدلتا الحلقة 23.. إيهاب يأمر فخر بوقف تصوير إعلانه وخالد زكى ينقذه    النهارده كام رمضان .. بدء العد التنازلي لعيد الفطر في مصر    النائب طارق عبدالعزيز: الكنائس المصرية هي أحد القواعد والرواسي الداعمة للدولة المصرية    قراءة في خطاب مجتبى خامنئي.. رسائل في زمن التصعيد    نائب وزير الصحة تعقد اجتماعات مكثفة لدراسة جدوى نموذج رعاية القبالة بالقاهرة    مقبلات لذيذة على الإفطار، طريقة عمل الكبيبة الشامي    استئصال ورم ضخم بقاع الجمجمة لسيدة خمسينية ببنها الجامعي ينقذ بصرها    محافظ المنيا يفتتح وحدة صحية متطورة ببني عبيد ضمن مشروعات حياة كريمة    ممدوح عباس: لماذا لم يسدد سيف الجزيري ركلة الجزاء أمام إنبي؟    للعام الثاني على التوالى.. منية محلة الدمنة بالمنصورة تتزين فى احتفالية تكريم حفظة القرآن الكريم وتكريم الصحفية الشابة أمل صفوت والمسابقة مهداة لروح كروان الإذاعة الشيخ حمد الزامل    تحذير عاجل من محافظة الإسكندرية: استغلال المواطنين في التسكين الصوري بالعقارات المخالفة لن يوقف الإزالة    ارتفاع أسعار كرتونة البيض الأبيض والأحمر واستقرار البلدى اليوم الخميس 12 مارس 2026 فى المنيا    محافظ بني سويف يناقش مطالب وشكاوى واحتياجات أهالي 4 قرى باللقاء المفتوح    وكيل التعليم بالإسماعيلية يفاجئ مدرستين للاطمئنان على انتظام حضور الطلاب    انتشال جثة غريق من داخل ترعه بالمنيا    وزير الدفاع يزور عددًا من المصابين بمجمع الجلاء الطبي للقوات المسلحة    مدريد تستضيف كأس «فيناليسيما» بين إسبانيا والأرجنتين بدلا من قطر    محافظ الشرقية يوجّه بوضع لوحات إرشادية بالتعريفة الجديدة داخل المواقف وأرقام الشكاوى للمواطنين    السجن المشدد 7 سنوات لمتهم بضرب شخص حتى الموت بسوهاج    محافظة الشرقية تستجيب ل 2290 شكوى وطلبًا من المواطنين خلال فبراير الماضي    غير مرخص.. تفاصيل حريق هائل بمحل " بويات " أسفل عقار سكني بالبساتين    بعد أنباء زواجه سرا من بلوجر.. محامي محمد الشناوي يعلن اتخاذ إجراءات قانونية ضد مروجي الشائعات    سامح قاسم يكتب: السينما الإيرانية بين الإبداع والقيود (3)    رضا عبد العال: إنبي استحق الفوز على الزمالك وكان بإمكانه مضاعفة النتيجة    علي جمعة: علامات ليلة القدر تُدرك غالبًا بعد وقوعها.. ومحاولات العلماء لتحديدها لم تصل إلى يقين    أرباح حرام ومقاطع فاضحة.. الأمن يضبط صانعة فيديوهات "الرقص الخادش"    أحمد فتحي: الشريعي وعد لاعبي إنبي بمكافآت كبيرة للفوز على الزمالك    الجيش الإسرائيلي يعلن شن موجة غارات واسعة على طهران    رويترز: زورقان ملغومان يصطدمان بناقلتى وقود فى العراق واندلاع حريق هائل    محمود صابر يحصل على جائزة رجل مباراة زد ومودرن سبورت    نصائح لمن هم فى خريف العمر !!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كيف أثر الربيع العربي في تجربة تونس وتأثر بها ؟!
نشر في المصريون يوم 11 - 05 - 2015

التجربة التونسية استفادت من تحولات تجربة الربيع العربي في مصر مرتين ، المرة الأولى عندما تبلورت حركة الاحتجاج الشعبي الواسعة ضد الإخوان والرئيس الأسبق محمد مرسي ، مدعومة بجهود مؤسسات وأجهزة الدولة العميقة ، وسوء تقدير الإخوان للموقف والتعنت الغريب في الاستجابة للضغوط أو محاولة احتوائها وتفكيكها والدخول في رهانات خاطئة جدا ثبت أنها كانت سرابا ، فقد نجحت حركة النهضة باستيعاب الدرس المصري في إفشال الخطط المشابهة التي نشطت بقوة في تونس لتكرار نموذج "تمرد" ، وكان تراجعها خطوات بالتخلي على الحكومة والتنازلات التي قدمتها في المجلس التأسيسي أثر كبير في احتواء موجة الغضب والالتفاف الخطيرة ، فمرت بسلام ، ونجت تونس من هذا المأزق .
المرة الثانية التي استفادت فيها تونس من التجربة المصرية ، كان في المآلات التي انتهت إليها تجربة التدخل العسكري والإطاحة بالمسار الديمقراطي ، لم يكن أحد يتصور أن تشهد البلاد كل هذا العنف وتلك القسوة المفرطة وشلالات الدم وما أعقب ذلك من اضطراب سياسي واسع وانقسام اجتماعي أعمق وأعنف مما سبق وتعثر اقتصادي كبير وانتكاسات أمنية وتغول للقمع ضد الجميع وفتح أبواب المستقبل على المجهول حتى الآن ، هذه المآلات أضعفت بقوة من اندفاعات تيار "الثورة المضادة" في تونس ، والمدعوم إماراتيا ، بعد أن كان يمني نفسه بحسم الأمور سريعا وبشكل خاطف على المنوال نفسه ، كما كان وجود القيادي "اليساري" المنصف المرزوقي في رئاسة الجمهوية عاملا أكثر من إيجابي في تفكيك دعاوى الثورة المضادة وإضعاف أخلاقيتها .
والحقيقة أن تجارب الربيع العربي وتحولاتها ترتبط عضويا ببعضها البعض ، وليس فقط التجربتان المصرية والتونسية ، فلا يمكن على سبيل المثال فصل مسار التجربة التونسية الآن عن التطورات في ليبيا ، فالحرب الأهلية الليبية حاضرة في خيال التونسيين ، حكومة ومعارضة ، والجميع ينظر إليها بفزع ، كما ينتظر الجميع ما يؤول إليه هذا الصراع لكي يتم إقرار الخطوة التالية في الصراع السياسي داخل تونس ، لأنك لا تعرف الجار الجديد لك هناك من يكون ، أيضا لا يمكن أن تفصل تطورات الربيع العربي في ليبيا عن التطورات في مصر وحساباتها ، ولا يمكن عزل مستقبل التطورات المصرية عن مآلات الربيع العربي في سوريا ، ولذلك لا يخفى على مراقب الانحياز المصري الرسمي للنظام السوري ، وإصرار مصر على عدم إسقاط بشار والإلحاح على جعله محورا لأي تسوية أو شريكا فيها ، لأن انكسار نظام بشار وجيشه وتفكيك أجهزته ومؤسساته يمثل رعبا للجميع ، أيضا لا يمكن فصل مسار الثورة السورية عن مؤثرات الأوضاع في اليمن لارتباط الأمرين بصراع إقليمي معقد .
في تونس الآن وعي بأهمية أن يكون مسار التجربة مستقلا عن التجارب الأخرى ، وهذا الوعي لدى السلطة ولدى المعارضة سواء ، وأقصد السلطة السياسية ، بما في ذلك الرئيس التونسي قائد السبسي ، وإن كانت الدولة العميقة وأجهزتها تمثل إعاقة شديدة ورغبة في استعادة موازين وأوضاع ما قبل الثورة ، ويلاحظ الجميع عمق العلاقة بين "الشيخين" ، حسب التعبير اللاذع للساخطين هناك ، ويقصدون بهما السبسي والشيخ راشد الغنوشي ، فهناك تواصل جيد للغاية على المستوى السياسي والإنساني بين الاثنين ، وأكثر من مرة يثني السبسي على حركة النهضة والتزامها بالمسؤولية تجاه الوطن ، وهناك خطوات ، ولو صغيرة ، يتخذها السبسي ، تدلل على أنه يريد أن يتخذ مسافة بعيدا عن التجاذبات السياسية الحزبية ، بما في ذلك حزبه "نداء تونس" ، ومؤخرا اتخذ قرارا بأن من يعمل معه في مؤسسة الرئاسة يستقيل من انتمائه لحزب نداء تونس ، أو يستقيل من الرئاسة ويبقى في الحزب ، كما ظهرت له تصريحات خشنة تجاه حكومة "الثورة المضادة" في ليبيا ، حكومة طبرق ، واعتبر أن الواقعية تحتم عليه التعامل مع الحكومة في طرابلس، كما أن السبسي أصبح هو شخصيا جزءا من الانقسام الشديد الذي يضرب حزب "نداء تونس" الآن ، والكتلة النيابية له في البرلمان لم تعد واحدة ، ومستقبل الحزب كله غير معروف حاليا .
نجاح النهضة في الرجوع خطوات من صدارة المشهد السياسي ، أحدث فراغا أمام مخططات صناعة "فزاعة الإسلاميين" أو فزاعة الإخوان ، فلم تجد القوى السياسية ما تحتشد ضده ، ثم بعد التقاط الأنفاس من معركة البرلمان والرئاسة ، انتقل الصراع إلى داخل تحالف خصوم النهضة ، وعندما بدأت الحكومة في وضع سياسات اقتصادية اكتشف اليسار التونسي المتحالف مع النداء أنه دخل في لعبة بلا مستقبل ، فهذا مشرق وذاك مغرب ، والاختيار الاقتصادي للاثنين شديد التناقض .
تشعر في تونس أن البلاد ما زالت في مرحلة انتقالية ، ولم تحسم اختياراتها بشكل صريح ، وأن هناك صراعا غير معلن بين المتمسكين بالربيع الديمقراطي وأشواقه ، وبين القوى التي تجذب "الدولة" إلى ما قبل الربيع ، غير أن الحسابات الدولية والإقليمية تخدم التيار الديمقراطي أكثر ، حيث يقف الاتحاد الأوربي بقوة وراء التوافق السياسي وترسيخ دولة ديمقراطية تمنع انزلاق البلاد نحو الانقسام وربما الحرب الأهلية بما يتيح الفرصة لقوى التشدد والإرهاب في تهديد الجميع ، والدرس الليبي حاضر ، عربيا وأوربيا ، أيضا هناك انقسامات في الموقف العربي تجاه الحالة التونسية ، فالجزائر قلقة كثيرا من الدور الإماراتي في تونس ، وهذا ما فهمته من أكثر من سياسي تونسي ، وهو ما جعل الموقف التونسي أكثر تفهما لدور حركة النهضة وتواصلا معها ، وهو موقف مشابه للموقف الجزائري في ليبيا أيضا حيث تحتفظ بعلاقات متينة مع حكومة الثورة في طرابلس وفجر ليبيا ، أكثر من علاقتها مع طبرق وحفتر التي تعتبرهما ذراع الإمارات ، وبعيدا عن كل ذلك ، فهناك حماسة تصل لدرجة الجنون لدى الشباب التونسي من كل التيارات تجاه الحرية التي انتزعوها ومن المحال أن يتنازلوا عنها تحت أي ظرف من الظروف.
بعيدا عن أي تفاصيل ، فلا يوجد أدنى شك في أن نجاح التجربة الديمقراطية في تونس ، وانتصار الربيع السلمي ، سيكون ملهما لتجارب الربيع العربي في كل موقع ، كما سيكون مشجعا للعالم على الدفع باتجاه الاختيار الديمقراطي ، باعتباره الأقل كلفة وخطورة في شرق أوسط يموج بالخوف والقلق والفوضى والدم .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.