للمرة السابعة على التوالي.. جامعة المنصورة تتصدر الجامعات المصرية في مجال محو الأمية    وزير السياحة: إجراءات ترشيد الطاقة لا تؤثر على تجربة السائحين في مصر    رويترز: انخفاض إنتاج حقول النفط في جنوب العراق بنسبة 80%    الكويت تستدعي سفير إيران بعد هجوم على خزانات الوقود بمطار الكويت    وزير الخارجية يبحث مع نظيريه السعودي والبحريني جهود خفض التصعيد    فيفا يعلن إيقاف قيد الزمالك للمرة ال14    دورة تطوير مدربي حراس المرمى تستعين بالذكاء الاصطناعي    فينيسيوس: نيمار قدوتي    هاني رمزي: علاقة مسؤولي الأهلي بلجنة الاسكاوتنج لم تكن جيدة    الأرصاد الجوية: أمطار رعدية تضرب القاهرة والمحافظات خلال الساعات المقبلة    ضبط متهم بسرقة هاتفين محمولين من داخل محل بالدقهلية    التضامن الاجتماعي: تكثيف تواجد فرق التدخل السريع بالمحافظات لمواجهة تداعيات الأمطار وحماية المواطنين بلا مأوى    عميد قصر العيني يوجه برفع درجة الاستعداد ومراجعة إجراءات السلامة بكل المنشآت والوحدات العلاجية    القومي للاتصالات يطلق مبادرة «شباب مصر الرقمية» لتنمية المهارات التكنولوجية    شراكات دولية.. خطة طموحة لتطوير جامعة المنصورة الأهلية    إنجاز جديد.. جامعة بنها تظهر بتصنيف QS في 4 تخصصات لعام 2026    الزراعة: إزالة 384 حالة تعدي على الأراضي الزراعية خلال إجازة عيد الفطر    مسؤول إيراني: لن نسمح لترامب بفرض شروط لإنهاء الحرب    الإعدام شنقاً ل 4 متهمين فى واقعة الاعتداء على أطفال مدرسة سيدز الدولية    فيديو | طقس سيئ يضرب قنا.. أمطار ورياح والمحافظة ترفع حالة الطوارئ    إيران ترفض المقترح الأميركي لإنهاء الحرب    محافظ المنوفية يتفقد قصر ثقافة شبين الكوم ويوجه بسرعة تشغيله    الأزهر يواصل حملة «وعي».. مدير شؤون القرآن بقطاع المعاهد يرد على شبهة اختفاء خُطَبِ النبي صلى الله عليه وسلم    سالي عبد السلام ترزق بمولودها الأول.. اختارت له هذا الاسم    رئيس شل: أوروبا قد تواجه نقصا فى الوقود خلال أيام بسبب تداعيات أزمة الشرق الأوسط    الإدارية العليا: الأقدمية والكفاءة أساس الندب للوظائف القيادية    ارتفاع صادرات مصر من السلع غير البترولية الربع الثالث من 2025    هل تتغير مواعيد المواصلات يوم السبت مع تعديل وقت إغلاق المحال؟    تنظيم الاتصالات يكشف إجراءات دعم المستخدمين.. خصومات لعائلات الشهداء ومزايا لذوى الإعاقة    مهرجان العودة السينمائي يكرّم المخرج الراحل داوود عبد السيد    محمد صبحى يعلن تحضيرات لمسلسل جديد ويؤكد تمسكه بالمسرح    أستاذة اقتصاد: كشف غاز بجنوب كلابشة يعزز أمن الطاقة المصري    مصطفى كامل: خروج هاني شاكر من العناية المركزة وبدء مرحلة العلاج الطبيعي    فيلم برشامة يتصدر أفلام عيد الفطر ويحصد 84.8 مليون جنيه إيرادات    وزير الرى يتابع أعمال نموذج تطوير إدارة المياه في زمام ترعة الإسماعيلية    جلسة خاصة فى الأهلى لحسم موقف المُعارين.. اعرف التفاصيل    شتاء 2026.. أفضل الأدعية المستحبة عند نزول المطر    مصر تُرسل نحو 1000 طن من المساعدات الإغاثية العاجلة إلى لبنان الشقيق    تكريم 26 من حفظة القرآن فى احتفالية كبرى بقرية الخمايسة بسوهاج.. صور    حكاية محمد صلاح بين أساطير الدوري الإنجليزي التاريخيين . بالأرقام    نصائح لكبار السن والأطفال للوقاية من مضاعفات تقلبات الطقس    هيئة الدواء: كود ثنائى الأبعاد لكل عبوة دوائية يضمن تتبعها لحظيا داخل السوق    شوربة العدس مش الاختيار الوحيد.. أفضل الأكلات لمواجهة التقلبات الجوية    تقرير: مانشستر يونايتد يرصد 100 مليون لضم فيرمن لوبيز    الداخلية تكشف ملابسات واقعة تعدٍ على سيدة بكفر الشيخ    تفعيل غرف الأزمات بمحافظات التأمين الصحي الشامل لمتابعة تداعيات التقلبات الجوية    حكاية المصريين القدماء    بمشاركة دولية واسعة..أصيلة تطلق الدورة الربيعية لموسمها الثقافي الدولي ال47    السيسي يوجه بتوافر احتياطيات آمنة من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية    قمة الحسم.. الأهلي والزمالك يتنافسان على لقب دوري السوبر الممتاز للطائرة    شمس ساطعة وطقس مستقر نسبيًا في أسيوط رغم تحذيرات عدم الاستقرار    بالصور ..."حنظلة" الإيرانية تنشر وثائق سرية لرئيس الموساد السابق    حسن رداد يلتقي المدير العام لمنظمة العمل الدولية في جنيف    مديريات التعليم تصدر تعليمات للمدارس للتعامل مع الطقس السيئ    التطبيق من اليوم، تفاصيل تصديق السيسي على تعديلات قانون الخدمة العسكرية    أسقف أوديسا والبلطيق يدعو المؤمنين للهدوء بعد وفاة البطريرك فيلايتار    صناديق الاستثمار الرياضي.. مصر تطلق ثورة جديدة لصناعة الأبطال    طهران تبلغ واشنطن بعدم رغبتها في استئناف المفاوضات مع ويتكوف وكوشنر وتفضل التعامل مع نائب الرئيس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يبقى الشعب ويسقط النظام
نشر في المصريون يوم 08 - 09 - 2011

في لحظات الشعور بانكسار الإرادة يفقد الإنسان قدرته في السيطرة على ذاته فيتصرف في غيبة الوعى الذاتى بسلوك الحيوان حيث تسيطر عليه غريزة الوحش، ومن ثم يرتكب أكبر الفظائع والفضائح ولا يعبأ بلوم أو عتاب.
• الشعور بانكسار الإرادة مؤلم من غير شك، إلا انه لا يمكن أن يكون مسوغا لجرائم قتل عشوائية يستعمل فيها النظام أقذر أساليب الإبادة، كما تستعمل في تسويغها وتبريرها أحط درجات الكذب وأقلها وأسخفها سذاجة واستغفالا.
• الإعلام السورى حتى هذه اللحظة يردد أكذوبة المندسين، وفي صفاقة مَنْ فقد الحياء يحاول استغفال الجماهير، فيصور سورية ساكنة مستقرة، شوارعها هادئة وكأن شيئا لم يكن ، تماما كما كان يفعل الإعلام المصرى أيام ثورة 25 يناير حيث كان ميدان التحرير في القاهرة يمتلئ بأكثر من خمسة ملايين يهتفون بسقوط النظام بينما كان التلفزيون الرسمى يظهر ميدان التحرير خاليا من الناس إلا بعض العشاق وهم يتبادلون نظرات الهيام ويتطارحون الغرام.
• الصور التى بثها التلفزيون المصرى لميدان التحرير أيام الثورة، كانت لمدينة القاهرة وميدان التحرير في ثلاثينات القرن الماضى حين كان الحنطور هو وسيلة الانتقال وكان اليشمك هو زي المرأة المصرية ومن ثم فلم تنطلى حتى على الأطفال.
• النظام السورى يمارس نفس الحيل الساذجة التى أفقدت أصحابها المصداقية والاحترام وقذفت بهم في نهاية الأمر خلف قضبان السجون.
• من قبيل الحيل الخادعة أيضا حديث النظام السورى عن الإصلاح والتغيير، وإذا كان النظام جادا في الإصلاح والتغير فلابد للناس أن تشعر بأن تغييرا حقيقيا قد بدأ ، وعلى الحزب الحاكم أن يدرك أن الحيل الكاذبة لا يمكن أن تطيل عمر النظام ولا حتى تُجِمِّل وجهه القبيح .
• أيام الخروج المعهودة بين السورين وشعاراتها رغم تعداد القتلى كل يوم دليل على الإصرار والاستمرار، وإرادة الشعوب لابد أن تحمل على محمل الجد من الأنظمة الحاكمة، وعليها أن تستوعب وتستجيب في الوقت المناسب ، غير أن الملاحظ أن ردود فعل الأنظمة الدكتاتورية تأتى دائما بعد فوات الآوان.
• الغباء السياسي لا يجعل أصحابه يقدرون الوقت بشكل صحيح ، ومن ثم كانت استجابتهم لمطالب الشعوب المشروعة قد تخطاها الزمن وتجاوزتها الظروف.
• المبادرات الأمنية والحلول عن طريق القوة والشبيحة أو البلطجية هى وسائل الطاغية المستبد في حل المشكلات، وهو لا يمكن أن يفهم أن حاجز الخوف يسقط كلما زاد القهر والقمع الغبي ، وأن حجم وكثافة القوة المستعملة تفقد خاصيتها عندما تستعمل في غير موضعها وتتجاوز الحد.
• وأن ردود الفعل لهذا الغباء السياسي والقمعى يدفع الوطن للوحدة على اختلاف شرئحه كما انه محفز لإرادة التحدى ويجعل من الموت هو الخيار الأفضل والأقرب بدلا من المذلة، ومن ثم كان اختيار الشعب لجمعة "الموت ولا المذلة" عنوانا لمظاهراته .
• الرئيس الشاب لم يفهم مواطنيه السوريين بعد، ويبدو أن فهمه سيكون متأخرا كما كان أعمامه زين العابدين بن على وحسنى مبارك وعلى صالح والقذافى في ليبيا.
• إرادة الشعوب لا يمكن التعامل معها بهذا السخف الأمنى القذر الذى يقتات دماء المواطنين كل يوم، ويقود الوطن لكارثة محققة.
• على ضوء الحقائق السابقة يمكن أن نفهم الوضع في سورية ، وأن ندرك سر إصرار الشعب السورى على التخلص من حكم الطاغية .
النظام البعثى في سورية له سجل حافل في عالم الفساد السياسي والاستبداد، وخرافة التصدى والممانعة إنما هي مجرد أكذوبة يُسَوِّقُ النظام بها نفسه ويقتات منها، فالجبهة الوحيدة التى ظلت أربعين سنة هادئة وساكنة لا تنطلق منها رصاصة واحدة تجاه إسرائيل، إنما هي الجبهة السورية رغم عبث إسرائيل في السماء السورية وتحليق طائراتها الحربية فوق قصر الرئيس.
وكل مراقب لتاريخ العالم والمنطقة يعرف أن سجل إسرائيل في الجرائم وقتل الشعب الفلسطينى يفوق كل الحدود.
• وأن الجهة الوحيدة التى فاقت النازية في تعاملها مع العرب عموما والشعب الفلسطينى بشكل مخصوص إنما هى إسرائيل.
• لم يدن منها في سجل جرائم الإبادة الإنسانية إلا سلوبودان ميلوسيفيتش
ورادوفان كاراديتش في يوغسلافيا السابقة (صربيا والجبل الأسود).
• في السباق غير المشرف ضرب الرئيس السابق حافظ الأسد للعرب فيه بسهم كبيرفي الإبادة الجماعية، ففعل بمدينة حماه مثلما فعل الصرب في البوسنة والهرسك.
• ما يقع الان في سورية مفزع ومروع بكل المعايير الإنسانية والقانونية، ولكنه ليس جديدا، ويبدو أن السادة السوريين تعودوا عليه من تلك الأسرة التى حكمتهم قرابة 60 سنة ومن ثم فقد أعدوا أنفسهم له، ولن تنكسر بإذن الله إرادتهم.
• الأسد الأب له سجل حافل في عالم الإجرام والإبادة فقد ارتكب عدة مجاذر
منها مجزرة تدمر (1980) حيث فتحت نيران الرشاشات على السجناء في تدمر، وقتل فيها أكثر من ألف مواطن سوري من خيرة المواطنين نزاهة ونظافة يد، وخبرة وتأهيلا وعلماً ، ومنها مجزرة جسر الشغور، ومجزرة هنانو ومجازر ريف إدلب وغيرها كثير، ثم مجزرة حماة حيث بدأت في 2 فبراير 1982 م ، وقد تم فيها تدمير مدينة حماة حتى بلغ عدد الضحايا مايقرب من خمسين ألف نسمة وتدمير 88 مسجدا.
• الصمت العربي في حينه على جرائم الأسد في حماه شكل في جبين الأنظمة العربية عارا مخزيا، فقد اعتبرته أغلب دول العرب الأجاويد شأنا داخليا لا يجوز التدخل فيه أو الاعتراض عليه.
• الموقف العربي من تلك الجريمة في ذلك الوقت دفع مناحيم بيجين ليقول لمن يعترض على قتله للفلسطينيين: "هذا شأن داخلى لا علاقة لكم به وعلى مقربة منا مدينة أسمها حماة أبيدت ودمرت فلماذا لم يسمع أحد لكم صوتا".
• جرائم الداخل وانتهاك حرمات الوطن شعبا ومصالح يغري الآخرين في الخارج بأن يفعلوا بشعوبنا ما يفعله بعض حكامنا بنا في الداخل "وما يهن يسهل الهوان عليه"
• على نفس خطى الجريمة صار سلفه بشار وكان الناس يتوقعون منه أن يكون على عكس أبيه، فهو قد تعلم طب العيون وسافر واحتك بالناس ورأى كيف تتمتع شعوب الغرب بحرياتها وكيف تتعدد الأحزاب وكيف تتم عمليات تداول السلطات بشكل ديموقراطي يكون الحكم فيه لصوت المواطن واختياراته، وكيف يتقاسم الحكام وشعوبهم متاعب الحياة اليومية؟
• لكن الرئيس الإبن سار على نهج أبيه ليثبت أن شجرة العلقم لا تثمر إلا علقما ولو سقيناها بالعسل المصفى.
• التوازنات السياسية التى تخضع لحساب المصالح وتحالفات الصفقات الاقتصادية والتى تجعل أصحابها يلوذون بالصمت الآن تجاه تلك المجاذر اليومية تصبح قذرة الوسيلة والغاية حين يكون ثمنها إذلال شعب كريم وإراقة دماء أبنائه الأبرياء.
• ميزان المصالح ومفهوم المنفعة في حضارة الغرب المادية لا يجوز أن يكون هو المعيار الضابط لسلوك من ينتمون إلى أمتنا الإسلامية من حكامنا لأن المنطلق مختلف في المنهج والرؤية والتصورات ، فنحن أمة للدماء والأعراض والأموال وكرامة الإنسان قداسة خاصة في ديننا ، ومن ثم فالأنظمة العربية ترتكب الجرم الأكبر حين لا تهب لنصرة شعب يباد.
• كما أنها تقع في المحظور الأكبر حين ترهن مواقفها وردود أفعالها بما يصدر في العاصمة الأمريكية انتظارا لمعرفة اتجاه الرياح.
• ودمشق كانت في يوم من الأيام عاصمة الخلافة الأموية التى تهب لنصرة المظلوم، ومن ثم فلها في أعناق الشعوب حقوق يجب أن تؤدى، ولها في وجدان الأمة شرف يجب أن يصان.
• والشعوب لن تغفر لحكامها هذا التخاذل.
• أما الشهداء الذين يسقطون كل يوم على أيدى رجال الجيش والأمن وشبيحة النظام فهم الوقود الطاهر الذى يمد الثورة بالاصرار والاستمرار.
• ودماؤهم لن تذهب هدرا وإنما في مقابل كل قطرة منها ترتعش أيدى النظام وتتقلص مساحة نفوذه ويتآكل يوما بعد يوم، وستستمر الانتفاضة ويبقى الشعب ويسقط النظام.
أكاديمى مغترب
رئيس المؤسسة الأسترالية للثقافة الإسلامية
رئيس إذاعة القرآن الكريم في استراليا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.