ميرتس يرفض الإفصاح عن الأسماء التي يرشحها لخلافة شتاينماير في رئاسة ألمانيا    وزير الصحة يبحث مع السفير الفرنسي دعم علاج أورام أطفال غزة بمستشفى «جوستاف روسي»    سكاي: إلغاء مؤتمري مورينيو الصحفيين قبل وبعد لقاء ريال مدريد    قابيل حكما لمباراة سيراميكا والإسماعيلى..ووفا للمحلة وبيراميدز    محمد الغازى حكما لمباراة الزمالك وزد فى الدورى المصرى غدا    غيوم وتقلبات جوية وهواء بارد.. تعرف على فرص سقوط الأمطار بالدقهلية    عاجل- الرئيس السيسي يصل جدة في زيارة أخوية للمملكة العربية السعودية وولي العهد في استقباله    محافظ الوادي الجديد تناقش إجراءات إنشاء المستشفى الجامعي بأحد المنشآت الشاغرة    الشرقية: إطلاق مبادرة «المواطن يسأل.. والمحافظ يستجيب» لتحقيق تواصل فعال مع المواطنين    تأجيل دعوى حماية أهرامات الجيزة من الحفلات الليلية    رئيس جامعة المنوفية يعتمد نتيجة بكالوريوس الطب والجراحة    تقرير: أتلتيكو مدريد يحدد سعر ألفاريز.. وثنائي إنجلترا ينافس برشلونة    محافظة القاهرة توضح حقيقة قرار نزع ملكية مدرسة المنيرة الابتدائية الرسمية للغات    انقلاب سيارة نقل أعلى كوبري ب 6 أكتوبر والاستعانة بونش لإزالة الآثار.. صور    إعلام لبناني: السفارة الأمريكية في بيروت تجلي عددًا من موظفيها    عليه المؤاخذةُ وإثمُ المخالفةِ.. الإفتاء توضح حكم صيام من نهاه الطبيب عنه    مطبخ المصرية بإيد بناتها.. رحلة عطاء تصنع الفرح على موائد رمضان بعروس الدلتا    مصلحة الضرائب: تعليمات تنفيذية جديدة لحسم آلية احتساب مقابل التأخير وتوحيد التطبيق بكل المأموريات    "معًا بالوعي نحميها".. ندوة لتعزيز حماية الأسرة والمرأة بالهيئة القبطية الإنجيلية    بعد حكم المحكمة الدستورية …هل تتحول شوارع المحروسة إلى ساحات مفتوحة لتجارة المخدرات ؟    شركة بترول خليج السويس «جابكو» تعتمد موازنتها 2026 /2027    الإسماعيلي يجدد الثقة فى طارق العشري    كلاكس عصام السقا يُهين الاحتلال.. رسالة مصرية بلا كلمات في «صحاب الأرض»    جامعة قناة السويس تعزز بناء الوعي القيمي والمهاري لدى طلاب المدارس بسلسلة ندوات نوعية بالتعاون مع المجمع التعليمي    مواقيت الصلاة اليوم الأثنين في الاسكندرية    هل الغيبة والنميمة تبطل الصيام في رمضان؟.. أمين الفتوى يجيب (فيديو)    مصر تعزي نيجيريا في ضحايا الهجوم الإرهابي بولاية زامفارا    سابالينكا تحافظ على صدارة التصنيف العالمي لتنس السيدات    لتحلية رمضانية سريعة، طريقة عمل الكنافة السادة    وزير الري يتفقد المشروعات التنموية لخدمة المواطنين بجنوب السودان    فضل صلاة التراويح وكيفية أدائها في رمضان (فيديو)    المسرح القومي يقدم العرض الشعبي «يا أهل الأمانة» في رمضان    ضبط طرفي مشاجرة بسبب خلافات عائلية دون إصابات بالدقهلية    انطلاق تداول العقود الآجلة في البورصة المصرية.. الأحد المقبل    محافظ القليوبية يتفقد مدرستين وطريق شبين–طوخ ويوجه بتذليل العقبات أمام تطويره    جوتيريش يندد بتصاعد «شريعة القوة» في العالم    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء ليالي رمضان في المساجد الكبرى    تراجع أسعار النفط مع إعلان أمريكا وإيران جولة جديدة من المحادثات النووية    رئيس الوزراء يتابع مُستجدات تنفيذ مشروع "رأس الحكمة" بالساحل الشمالي    إيران وسلطنة عمان تبحثان ترتيبات الجولة القادمة من المفاوضات النووية    محافظ البنك المركزي يبحث مع وزير «التعليم العالي» أوجه التعاون المشترك    مصر تتابع باهتمام وقلق بالغين مسألة الحدود البحرية بين الكويت والعراق    تصل ل 8 درجات مئوية.. أجواء باردة ورياح قوية محملة بالأتربة    الأوبرا تطلق لياليها الرمضانية فى القاهرة والإسكندرية    إخماد حريق داخل شقة سكنية فى المريوطية دون إصابات    تموين المنيا: خطة متكاملة لتأمين احتياجات المواطنين طوال شهر رمضان    بدء اجتماع لجنة الصحة بالنواب لبحث مشكلات قطاع الدواء وتراخيص التركيبات الخطرة    العشري: لم ننسحب أمام دجلة.. وما حدث كان رسالة اعتراض على الظلم التحكيمي    جمال العدل: يسرا صديقة العائلة قبل أن تكون نجمة في أعمالنا    ماجد الكدواني: «كان ياما كان» يسلط الضوء على التأثير النفسي للطلاق    استشاري مناعة يوضح دور الصيام في تعزيز كفاءة الجهاز المناعي (فيديو)    القبض على رجل أشعل النار فى زوجته وحماته بالفيوم    إحالة عاطلين للجنايات بتهمة التنقيب غير المشروع عن الآثار في المطرية    جمال العدل: الزمالك «نور العين والروح والقلب».. وفتحت الشركة الساعة 8 الصبح علشان 15 ألف دولار للاعب    انتخاب كيم جونج أون مجددا أمينا عاما للحزب الحاكم في كوريا الشمالية    مقتل أكثر من 80 شخصًا فى غارات جوية باكستانية على معسكرات طالبان    فيلم «One Battle After Another» يتوج بجائزة أفضل فيلم في جوائز بافتا 2026    ياسر جلال: «كلهم بيحبوا مودي» قائم على بناء درامي محكم لا اسكتشات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشيعة والتشيع في مصر

ظلت مصر منذ فتحها عمرو بن العاص رضي الله عنه منارة لنشر الفكر السني في أرجاء المعمورة حتى دخلها الفاطميون فسعوا إلى استبدال المذهب السني بالمذهب الإسماعيلي الشيعي ، وأنشئوا المسجد الأزهر لهذا الأمر ، حتى إذا جاء صلاح الدين الأيوبي وتولى بها الوزارة أمره نور الدين زنكي بعزل الخليفة العاضد آخر الخلفاء الفاطميين ، وأخذ البيعة من أهل مصر للخليفة العباسي ، وإعلان المذهب السني مذهبا رسميا للبلاد ، فسارع المصريون إلى تعلم المذاهب الأربعة السنية من جديد حتى صارت مصر بعد ذلك رائدة الفكر السني في العالم أجمع ، وتحول الجامع الأزهر منارة لنشر علوم الإسلام والعربية ..
ومع بداية القرن العشرين خرجت فكرة من بعض العلماء تدعو إلى تقريب المذاهب ، ولاقت الفكرة قبولا ممن يطمحون في وحدة العالم الإسلامي ، وأنشئت لذلك دار سميت بدار تقريب المذاهب ، وكان لها مجلة دورية تنطق باسمها ، وأصدر شيخ الأزهر الأسبق محمود شلتوت رحمه فتوى بجواز التعبد بالمذهب الجعفري طمعا في لم شعث المسلمين ، وهو لا يعرف حقيقة هذا المذهب ، ولا أتيحت له الفرصة لمراجعة المصادر المنحرفة التي يشتقون منها أحكامهم ، والتي تحوي أمورا تخالف الفطرة الإنسانية فضلا عن تعاليم الإسلام ، واستغل الشيعة تلك الدار في بدء ممارسة نشاطهم الشيعي في مصر ، وأسسوا لهم جمعية سميت بجمعية أهل البيت ، وظلت تمارس نشاطها حتى قيام الثورة الإيرانية سنة 1979 م, فخشي السادات من أن يتخذها الشيعة الإيرانيون وسيلة للتوغل بفكرة تصدير الثورة داخل مصر فأمر بحلها ومصادرة ممتلكاتها, ثم أصدر شيخ الأزهر وقتها عبد الرحمن بيصار فتوى تبطل الفتوى التي أصدرها الشيخ شلتوت .
ورغم نشاط تلك الدار الذي امتد سنين طويلة إلا أنها لم يكن لها أي تأثير في تغيير معطيات الشيعة عكس أهل السنة الذين لم يجدوا أي مانع في تقبل الفكرة ، لأن التقريب إذا كان يعني محبة أهل البيت فلا يوجد أحد من أهل السنة إلا وهو يحبهم ، بل ويصلي عليهم عشرات المرات في صلاته عند قراءة التشهد ، وهم يتلون في كتاب الله سبحانه وتعالى : " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا " [الأحزاب : 56] ، ويتلون أيضا في كتاب الله سبحانه وتعالى : " قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى " [الشورى : 23] ، وقوله سبحانه وتعالى :" إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا " [الأحزاب : 33].
أما الشيعة الذين نادوا بفكرة التقريب فلم يكونوا مستعدين للتخلي عن بغضهم لصحابة النبي صلى الله عليه وسلم .
وظلت الأمور كما هي عليه ومصر محروسة من التشيع ، وإن كثر فيهم الصوفية الذين يتغنون بالأشعار التي يمدحون فيها آل البيت ، وبعضها يحمل نوعا من المغالاة التي قد تدخل تحت باب الشرك ، لكن من خرجت منهم تلك الكلمات ما دار بخاطرهم يوما أن هذا من الشرك ، ولا قال أحد منهم : إن هذا نوع من التشيع ، بل هؤلاء العوام من الصوفية الذين يرددون هذه الكلمات كلهم مجمعون على حب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجلهم يحرصون على أن يسموا أولادهم بأسماء الصحابة رضوان الله عليهم جميعا ، بل رأيت منهم من يجمع لأولاده أسماء الخلفاء الراشدين .
ولكن المتشيعة لم ينسوا يوما أن مصر كانت معقلا للفكر الإسماعيلي ، ولم يغب عن خاطرهم أن مصر هي مركز الإنتاج والتفريغ للعلماء السنة في العالم أجمع ، وهي مركز ثقل الإسلام ؛ لذلك ما فتئوا يتصلون برؤساء الطرق الصوفية ليكونوا قنطرة لهم لإدخال التشيع إلى مصر ، وبالطبع دون أن يصرحوا لأحد عن تشيعهم الذي يعني بغض الصحابة رضوان الله عليهم ، والتفريط في فرائض الإسلام ، وإنما فقط الضرب على وتر محبة آل البيت حتى بدأ يستجيب لهم قلة من هؤلاء المشايخ ..
فقد نشر موقع رسالة الإسلام بتاريخ 5-10-1429ه / 5-10-2008م أن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ذكر في تقرير وصف بالسري العام الماضي تناقلته بعض وسائل الإعلام عن سعي إحدى الطرق الصوفية لإنشاء مركز دراسات للشيعة من الباطن بتكلفة تصل لأكثر من عشرة ملايين جنيه في منطقة الدراسة بالقاهرة ... في وقت أصبح معلوما فيه للجميع حرص السفارة الإيرانية وقياداتها على المشاركة في احتفالات ومؤتمرات الطريقة العزمية بالسيدة زينب ، سواء أكان ذلك بدعوة من الطريقة أو بغير دعوة ، وهو الأمر الذي لم ينفيه شيخ الطريقة الذي يعترف أيضا بسفره ثلاث مرات فقط إلى إيران.
ولم يكتف الشيعة بالسعي لجذب مشايخ الطرق الصوفية إليهم ، وإنما بدءوا يلعبون بورقة الفقر والعوز بين المصريين ، فانتشر أتباعهم يبحثون عمن يمكن تجنيده من المصريين لتبني أفكارهم في مقابل دفع الأموال الوفيرة إليهم أو مساعدتهم في العثور على فرص عمل لدى الشيعة الخليجيين ، وقد وجدوا ضالتهم عند فئة قليلة لا يحتل الدين عندها أي مكانة ، بل كل ما يعنيهم هو الحصول على المال فقبلوا بأفكارهم أو تظاهروا بذلك .
وقد اعترف أحد قادة الشيعة بمصر وهو صالح الورداني بتلك الأموال التي تأتي من الخارج لإغراء المصريين بالتشيع في حواره مع قناة العربية ، وأكد ما تردد عن "قبض" قيادات شيعية مصرية لأموال طائلة من إيران ، وذكر أنه خلال رحلته التي وصفها بالطويلة امتدت عبر عشرين عاما من 1985 إلى 2005 التقى مرات بالقيادات والمرجعيات الشيعية في لبنان وإيران ، وتسلم فيها آلاف الكتب الشيعية لتوزيعها في مصر ، وقد اعترف بأنه كان يتلقى إصدارات وكتب تأتيه من إيران وبعض المؤسسات الشيعية اللبنانية بقصد الترويج للمذهب الشيعي في مصر ، وأن هذه الكتب والإصدارات كانت توزع مجانا في القاهرة.
وقد تم في عام 1987 رصد تنظيم يضم العشرات من هؤلاء المتشيعين, ومحاولات لاختراق أسر وعائلات كاملة في وسط الدلتا, وبصفة خاصة محافظة الشرقية, وقد تبين للسلطات الأمنية أن الشيعة, وخاصة الحركيين منهم كانوا على علاقة بالمؤسسة الدينية في طهران وقم, وحصلوا على تمويل لإدارة نشاطاتهم في مصر, ورصدت السلطات وجود التمويل حيث عثرت على ما يفيد حصول أعضاء التنظيم على مائة ألف جنيه..
وفي سنة 1988، تم القبض على 4 عراقيين من المقيمين في مصر واثنين من الكويتيين، وثلاثة طلاب من البحرين، ولبنانيين، وفلسطيني، وباكستاني، متهمين بالترويج للفكر الشيعي،
وفي نفس العام تم ترحيل القائم بالأعمال الإيراني محمود مهدي بتهمة التجسس والاتصال مع شخصيات شيعية مصرية والترويج للفكر الشيعي، أما في سنة 1989، فقد تم القبض على تنظيم من 52 فردًا، بينهم 4 خليجيين وإيراني.
وفي سنة 1996، تم الكشف عن تنظيم يضم 55 عضوًا في 5 محافظات، وضم أغلب المتهمين في القضايا السابقة، وقد أشارت المعلومات الواردة بخصوص هذا التنظيم إلى أن المؤسسات الدينية الإيرانية التي يقف وراءها المرشد الإيراني علي خامنئي هي التي رسمت خطة لاختراق مصر من خلال الحسينيات الشيعية.
وفيما يتعلق بأعضاء هذا التنظيم ال 55, فقد سعوا إلى مد نشاطهم في خمس محافظات مصرية, وسعوا إلى تكوين خلايا شيعية سرية تحت اسم "الحسينيات" جمعها مستوى قيادي باسم "المجلس الشيعي الأعلى لقيادة الحركة الشيعية في مصر", وقد تبين أن التنظيم برمته موال لإيران, وثبت أن ثمانية من الأعضاء النشيطين, زاروا إيران في الفترة التي سبقت حملة 1996, كما أن عدداً آخر تردد على بعض الدول العربية من بينها البحرين, والتقوا هناك مع قيادات شيعية إيرانية وعربية باعتبارها تمثل المرجعية المذهبية الشيعية.
وقد نجحت الجهات الأمنية في مصر في اختراق التنظيم والحصول على معلومات من داخله حول البناء التنظيمي, وأساليب التجنيد, والتمويل ومخططات التحرك, وحين ألقي القبض على عناصره تم العثور على مبالغ مالية كبيرة ومطبوعات وأشرطة كاسيت وديسكات كمبيوتر مبرمج عليها خططهم, وأوراقاً تثبت تورطهم في علاقة مع إيران...
وفي نوفمبر سنة 2002م تم القبض على تنظيم بزعامة رجل يسمى محمد يوسف إبراهيم، ويعمل مدرسًا في محافظة الشرقية، وآخر يسمى يحيى يوسف، إضافة إلى صاحب مطبعة، اتهموا بالترويج لتنظيم شيعي يسعى لقلب نظام الحكم وكان ذلك بقرية "المنى صافور" التابعة لمركز ديرب نجم ، وقد تم الإفراج عنهم بعد أقل من أسبوعين من اعتقالهم، وفي عام 2005 تم القبض على رجل آخر يسمى محمد الدريني بتهمة نشر التشيع ، وتم الإفراج عنه بعد 14 شهرًا ثم تم اعتقاله مرة أخرى في عام 2007 بعد أن تم القبض على مدير مركز "الإمام علي" الحقوقي المتهم بالتشيع.
ومازالت الجهات الأمنية بمصر تعثر بين الحين والحين على خلايا لهؤلاء المتشيعين ، وكان آخرها تلك الخلية التي أعلن عن القبض على عناصرها منذ شهور قليلة ، وكانت على صلة بحزب الله اللبناني ، كما صرحت الجهات الأمنية..
وبعد لجوء كثير من العراقيين إلى مصر في السنين الأخيرة بدأ المتشيعون منهم يلعبون دورا كبيرا في تكوين كيانات شيعية في المناطق التي نزلوا بها ، فقد جاء في صحيفة (المصريون) الالكترونية بتاريخ 27 - 12 - 2008 أن إحدى ضواحي مدينة 6 أكتوبر شهدت لقاء ضم عددا من قيادات الشيعة في مصر، وبعض شيعة العراق المقيمين بالقاهرة، حضره عضو مجلس شعب ينتمي للطائفة الشيعية ، وخلال اللقاء الذي استغرق أكثر من ساعة قام أحد أثرياء شيعة العراق بإعطاء أحد كوادر الشيعة في مصر شيكا بمليون ونصف المليون جنيه مسحوبا على أحد البنوك المصرية، بهدف إحياء التراث الشيعي وإعادة طباعة بعض الكتب الشيعية الهامة مثل "بطائن الأسرار "و"تبرئة الذمة في نصح الأمة" وتوزيعها بالمجان على المصريين، إضافة إلى تكافل بعض الأسر الفقيرة ، وتقديم الدعم الطبي لهم.
ومع تنبه الجهات الأمنية ومتابعتها لتحرك هؤلاء إلا أن الجهات المسئولة لم تكن حازمة إلى الآن في التعامل مع هؤلاء ، عكس ما تفعل مع أفراد الجماعات الإسلامية ، فكل خلية يتم اكتشاف أمرها ويعتقل أفرادها يتم الإفراج عنهم بعد قليل ، وكثير منهم يعودون لممارسة نشاطهم ، لدرجة أن بعض المشهورين منهم تكرر اعتقاله وسجنه مرات ولكن دون جدوى .
ولعل السبب في عدم تشدد الجهات المسئولة معهم يرجع إلى :
أن تلك الجهات لا ترى في وجود تلك الخلايا الشيعية خطرا عليها ، فعددهم القليل لا يسمح بتمثيل أي خطر على الدولة .
أن القضاة الذين يعرض عليه هؤلاء ليس عندهم إلمام كامل بأفكارهم ، والجهات التي تحقق معهم لا تذكر غير أنهم يعتنقون الفكر الشيعي وعلى صلة بجهات أجنبية ، وفي نظر الكثير من القضاة أن كون هؤلاء شيعة لا يعني أكثر من أنهم يحبون عليا رضي الله عنه أكثر من غيره ، وليس في هذا خطر ، أما فكرة نشر الأفكار الضالة الاثني عشرية فيحرص المتشيعون في مصر عن إخفائها ، ولذلك يقضون بالإفراج عنهم دون عقوبة مشددة.
أن كثيرا من العلماء في مصر لا يرون في هؤلاء خطرا على المجتمع المصري ؛ لأنهم ما زالوا يعتقدون بمقولة الشيخ شلتوت رحمه الله التي ترى صحة التعبد بالمذهب الإسماعيلي ، وهؤلاء العلماء أيضا ليس لهم اطلاع على مصادر الاثني عشرية القديمة المليئة الكفر البواح ، مثل مسائل تفضيل الأئمة على النبيين ، وأن الأئمة يعلمون الغيب ، وأن زيارة الأضرحة أفضل من زيارة البيت الحرام بمئات المرات ، وأن الأماكن التي توجد فيها تلك الأضرحة أعظم حرمة من مكة ..
وليس لهؤلاء العلماء أيضا دراية بمخطط الشيعة بعد قيام الثورة الإيرانية الذي يسعى لمحو الفكر السني من على الأرض ، وأنهم يرون أهل السنة مباحي الدم ، يجب قتلهم ، وقد تحول اعتقادهم النظري إلى عملي في العراق ، فأبادوا من أهل السنة مئات الآلاف ، وكانوا يقتلون الإنسان لمجرد أن اسمه عمر أو أبو بكر أو عثمان...
ولو نظر هؤلاء العلماء ومن قبلهم المسئولون في مصر نظر تمعن لعرفوا أن دخول التشيع في مصر الذي يقللون من خطره سيكون مقدمة لكارثة تدمر البلد بأجمعه إن لم يتنبه له ، وأن هؤلاء الذين يتشيعون سيكونون في المستقبل أخطر من جماعات التكفير التي ظهرت في مصر في القرن الماضي ، وذلك لما يأتي :
أن الجماعات التكفيرية لما تصدت لها الدولة بأجهزتها الأمنية وجدت الدولة التأييد الكامل من الرأي العالمي ، ولم تجد من منظمات حقوق الإنسان من يدافع عنهم ، أما هؤلاء الشيعة فسيجدون من يدافع عنهم من القوى الخارجية ومن تلك المنظمات المشبوهة .
أن الجماعات التكفيرية كان صدامها مع الأجهزة الأمنية فقط ، أما هؤلاء فسيكون صدامهم مع كل طوائف المجتمع المصري السني ، فهم يبيحون دماء أهل السنة عامة عند التمكن منهم ، ومن شاء فليرجع إلى المصادر والمراجع التي يتلقون منها أفكارهم ، والفرق بينهم وبين جماعات التكفير أن الثانية كانت لا تجد من يقف بجانبها من المنظمات التي تسمى بمنظمات حقوق الإنسان ، أما هؤلاء فسيجدون الكثيرين من المنظمات تقف بجوارهم .
أن وجود كيان لهم معترف به في مصر سيجعلهم يمارسون طقوسهم المستفزة لأهل السنة ، تلك الطقوس التي تقوم على لعن السلف الصالح والتحريض على بغضهم ، وهذا سيُحدث لا محالة انشقاقا وصداما داخليا ؛ لأن أيا من عوام أهل السنة لن يسمح لنفسه أن يسمع سبا علنا للصحابة دون أن يقوم بمنع ذلك ولو بالقوة ، مما يؤذن بقيام حرب داخلية قد تقف من ورائها القوى الخارجية كما حصل من الحوثيين في اليمن ، وستكون أعباء ذلك على الدولة عظيمة .
أن الشيعة لا يؤمنون بصحة أي نظام للحكم غير النظام القائم على ولاية الفقيه ، ويرون كل الأنظمة عدا ذلك باطلة .
أن هؤلاء لو كثر عددهم سيطالبون لا محالة بأن توفر الدولة لهم نظاما تعليميا واجتماعيا وقضائيا خاصا بهم ، بعد أن يرفضوا الاعتراف بالنظم التعليمية والاجتماعية والقضائية السائدة ، ومن شاء فلينظر فيما يفعلونه الآن بالكويت والبحرين والمملكة العربية السعودية .
أن وجود كيان للشيعة بمصر سيكون دافعا للمنظمات الأجنبية للتدخل في شئون البلاد تحت مظلة حماية الأقلية وتوفير الحقوق لها ، وكفانا مشكلة النصارى التي تفتعلها تلك المنظمات كل حين ، ومصر في غنى عن ذلك .
وأخيرا فإن الشيعة يربون على أن يكون ولاءهم الكامل لإيران وليس للدولة التي يعيشون فيها ، وخطر هذا سيعود على النظام الحاكم قبل أن يعود على باقي الأفراد .
*مدير موقع التاريخ الالكتروني


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.