هل تعود انتخابات «المحليات» لصدارة المشهد السياسى؟    القوات المسلحة تجرى مراسم تسليم وتسلم القيادة فى تقليد عسكرى أصيل    مفيد شهاب رحيل مهندس عودة طابا    تزامنا مع مناقشته اليوم، تعرف على تفاصيل تعديل قانون تنظيم الأنشطة النووية    عاطل متهم بالتحرش بسيدة في السلام: كنت عاوز أسرقها    محافظ قنا يتفقد مركز الشبكة الوطنية للطوارئ بمقر الديوان العام    سعر جرام الذهب صباح اليوم الأحد، عيار 21 وصل لهذا المستوى    الحماية الاجتماعية مستمرة    وزير «الري» يتابع الترتيبات النهائية لتشغيل مجموعة قناطر ديروط الجديدة    كيلو الخيار ب 30 جنيهًا والطماطم ب 20.. ارتفاع في أسعار الخضار بأسواق كفر الشيخ رابع أيام رمضان    موسكو تعلن إسقاط 86 مسيرة أوكرانية وتتهم كييف باستهداف المدنيين    «هلال الخير» من مصر إلى غزة    زيلينسكي: روسيا أطلقت 300 مسيرة و50 صاروخا بهجوم ليلي واسع على أوكرانيا    ترتيب الدوري الإسباني قبل مباراة برشلونة ضد ليفانتي    الزمالك يستأنف مرانه اليوم استعدادًا للقاء زد    تواجد مصطفى محمد.. تشكيل نانت المتوقع أمام لوهافر في الدوري الفرنسي    ليفربول يتحدى نوتنجهام فورست في الدوري الإنجليزي .. رقم قياسي ينتظر محمد صلاح    إصابة شخصين في تصادم سيارتين بطريق "الجرايدة" ببلقاس    انخفاض الحرارة وطقس مائل للبرودة نهارًا وهبوب رياح اليوم بكفر الشيخ    وصول المتهمين بإجبار شاب على ارتداء ملابس نسائية لحضور أولى جلسات محاكمتهم    نقل جثمان الشاب المقتول على يد نجل عمته فى المنوفية لمشرحة شبين الكوم    مركز الثقافة السينمائية يعرض الفيلم التسجيلي "عبده داغر" بالمسرح الصغير في الأوبرا    رمضان 2026.. الخطوة الأولى لنجوم المواسم القادمة    دراما رمضان فى ميزان النقد الفنى    السهرات القرآنية حضور إعلامى نحتاجه    خناقة وفيلم مصري أمريكي.. ياسمين عبدالعزيز تشعل الأحداث في «وننسى اللي كان»    العدالة الدينية والفقهية    يتدبرون الصيام.. وسيلة للتقوى!    فقه الصائمين    فريق طبي بالدقهلية ينجح في إنقاذ حياة طفل عبر إجراء جراحتين بالمخ في يوم واحد    استشاري صحة عالمية: الحامل ليست مريضة والمتابعة الطبية تحسم قرار الصيام    موعد أذان المغرب فى اليوم الرابع من شهر رمضان بالمنوفية    من مشهد صادم إلى تحقيقات موسعة.. تطورات جديدة في واقعة ضرب طفلة بسوهاج    هيئة شئون الحرمين: خدمات تشغيلية متطورة فى الحرمين تيسر على القاصدين أداء مناسكهم    دراسة: تعرض الرضع للشاشات بكثرة يؤثر على نمو الدماغ    باكستان تعلن استهداف سبعة معسكرات ل«طالبان باكستان» و«داعش-خراسان»    ظاهرة تعامد الشمس بأبوسمبل بلا احتفالات بسبب تزامنها مع شهر رمضان    الاحتلال الإسرائيلى يشن حملة اعتقالات بالضفة الغربية    نظر محاكمة 47 متهما بخلية لجان العمل النوعى بكرداسة.. اليوم    رأس الأفعى| يحيى موسى.. من أروقة وزارة الصحة إلى قوائم الإرهاب الدولية    نظر استئناف المتهمين بقتل نجل سفير سابق على إعدامهم    ترامب: أمريكا سترسل سفينة مستشفى إلى جرينلاند    بدءًا من اليوم| وزارة المالية تطرح «سند المواطن» بعائد 17.75% شهريًا    تحذير عاجل لمستخدمي واتساب: مؤشرات خطيرة تكشف اختراق الحساب وطرق استعادته قبل فوات الأوان    أسعار الذهب اليوم الأحد 22 فبراير 2026: استقرار عيار 21 بعد ارتفاع مفاجئ محليًا وعالميًا    محافظ المنوفية يتابع منظومة العمل بمركزي أشمون والشهداء ويشدد على تحسين الخدمات    مواقيت الصلاة الأحد 22 فبراير 2026 في القاهرة والمحافظات    مؤتمر سيميوني: الانتصار أمام إسبانيول مهم قبل مواجهة كلوب بروج    موعد اذان الفجر.... اعرف موعد اذان الفجر ومواقيت الصلاه بتوقيت المنيا الأحد 22فبراير 2026    موقف مؤلم من 18 سنة| سمية درويش تروي تفاصيل خلافها مع شيرين    هل تحسنت الكرة في عهد أشرف صبحي؟| سيف زاهر يُجيب    كرة يد – الأهلي والزمالك يفوزان على الجزيرة وسموحة    أحدث ظهور ل عمرو دياب وعمرو مصطفى: أخويا وعشرة العمر    كونسيساو: كنا ندافع من أجل أن نهاجم أمام الهلال    الجامعة المصرية للثقافة الإسلامية تشارك الشعب الكازاخي فرحته بشهر رمضان    هل حليب اللوز مناسب لسكر الدم؟.. دراسة توضح البديل الآمن لمرضى السكري    باريس سان جيرمان يضرب ميتز بثلاثية ويستعيد صدارة الدوري الفرنسي    محافظ دمياط يفاجئ مستشفى كفر البطيخ المركزي بزيارة ليلية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بين الرقص والرفض.. رسالة إلى السيسي
نشر في المصريون يوم 28 - 05 - 2014

أنا شخصيا أشعر بالدهشة مما يحدث في مصر، هذا شعب لا يمكن "ضمانه في الجيب"، ولا يمنح تفويضا على بياض طوال الوقت ، وكما أن هناك فئات ترقص وتزغرد ، هناك فئات تقاطع وتصمت ، وكما أن هناك مؤيد، هناك معارض ، وكل فريق له منطقه وحجته ، ومن يبتهج بالانتخابات فلديه أسبابه، ولا اعترض عليها ، ومن يعطيها ظهره فلديه مبرراته، ولا أحتج عليه ، دعوت لعدم مقاطعة الانتخابات، وكان حديثي موجها لخصوم السلطة ظنا مني أنهم وحدهم سيكونون في هذا المضمار، ولن يظهر أثرهم وسط طوفان الخروج والتصويت، لكن الصورة في مجملها لم تكن كذلك، فقد ظهر أن آخرين لارابط بينهم وبين الإخوان، بل ربما على خلاف كبير معهم رأوا أن تلك العملية لاتعنيهم فقعدوا في بيوتهم رافعين في هدوء إشارات حمراء لمن سيكون صاحب القرار بأن انتبه، نحن هنا من دون ضجيج، لا في الشارع، ولا عبر الشاشات، فليس كل شيئ يمكن أن يكون طوعك وفي يمينك وكما تهندس وتريد ، هذا التحذير كان ضروريا حتى لايظن أحد مهما ارتفع نجمه، واحتفى به الإعلام صباحا ومساء وفي الظهيرة ، أنه امتلك واحتكر بلد كبير عظيم في حالة ثورة فتسول له نفسه الاستبداد به مرة أخرى.
شعب مصر خليط من أفكار وقناعات واتجاهات وأمزجة، ولن يكون جيدا استمرار توزيع اتهامات التخوين والعمالة على كل من يرفع "كارت أحمر" على طريقته للسلطة، فمن بين من ستيفونهم إلى خانة أعداء الوطن المزعومين من كانوا في نفس معسكر السلطة مستجيبين لنداء الخروج تحت شعار أنقذوا البلد.
نعم هناك كتلة سلبية لاتعير الانتخابات أدنى اهتماما وتراها ألعابا أكروباتية، وهذا ليس صحيحا بالمطلق، والعذر أنهم مازالوا متأثرين بماض طويل من الاستهانة بإرادتهم ، لكن تظهر اليوم كتل أخرى تعرف وتفهم ، لكنها لاتريد احتكارا جديدا للوطن حتى لو عاد عبدالناصر نفسه من قبره بجسده، فهو نفس الزمان يتتابع، لكن تعاقب اليوم ليس كالأمس، وما كان مقبولا في مرحلة صار العقل والواقع لايستوعبانه في مرحلة أخرى، وغالب هذه الكتل أو الجماعات أو الكيانات التي ليس بالضرورة أن تكون منظمة، بل يجمعها رأي عام واحد، وهي منثورة في ربوع مصر، هم من أصحاب الأحلام الوردية لبلد يتأسس وفق النماذج الناجحة سياسيا واقتصاديا سواء كانت في الغرب أم الشرق، وهم عدة وعتاد المطالبة بالتغيير، وهم من قادوا التغيير وملأوا الميادين بالثورة، وهم من لازالت قلوبهم مشتعلة بالثورة البيضاء النقية، وهم لن يسلموا حلمهم ووطنهم لأي شخص تُنسج حوله روايات التعظيم الأسطوري والهبات الإلهية في ردة عنيفة لمفاهيم العصور السحيقة في واقع تتساقط فيه القداسات المزعومة والديكتاتوريات المنتفخة.
عندما نتحدث عن شعب من 90 مليون نسمة منه 54 مليون ناخبا وناخبة فمن المستحيل ضبط هؤلاء جميعا على موجة واحدة ونغمة واحدة وخطاب واحد ورقصة واحدة حتى لو فعلت ذلك "بشرة خير"، فهي تبقى عملا من صنع أصحابه ورؤيتهم هم، وحتى لو رقص آخرون في الواقع على نغماتها، فليس كل المصريين يفعلون ذلك، أي يكونون نفس الفرقة الموسيقية، وهذا التنوع هو الأصل في المجتمعات والحياة، وهذا التنوع في السياسة والمواقف والتوجهات الذي يتبدى اليوم هو نتيجة مهمة لمصر بأن هذا الشعب لايمكن أن يتم سوقه كالقطيع، ولا حبسه كله في قفص من الكلمات الناعمة والعواطف الجياشة، ولا يمكن إعادته إلى حضن الحاكم الفرعون الذي لايرينا إلا مايرى، والذي يعرف مصلحتنا أكثر منا، والذي هو الأب للجميع.
فليفز السيسي، فهو صاحب الحظوة في ذلك المهرجان، لكن هل قرأ رسالة الانتخابات بصراحة ووضوح دون أن يقع في أسر نفاق المنافقين وتدليس المدلسين الذين يفسدون الحاكم قبل أن يحكم وبعد أن يحكم ويزينون له كل السوءات فيكون مصيره في النهاية أليما؟.
هل سيدرك السيسي أنه بجانب كتلة المقاطعة المعروفة هناك كتلا أخرى منظمة من دون اتفاق مصدومة من واقع مابعد 3 يوليو ولاتراه جاء بأفضل من السابق والأسبق عليه، وأن الانشائيات والتمنيات شيء، والواقع شيئ آخر مختلف تماما ؟.
هل يدرك أن هناك حالة من عدم الرضا لدى فئات عديدة لايمكن إخفائها بوصلات الرقص بمن فيهم الخصم الصريح الذي لايمكن إلغاؤه أو القضاء عليه بأساليب الأمن، خصوصا وهو رجل المخابرات الذي يحلل كل كلمة وحرف وإشارة وإيماءة و"يفهما وهي طايرة" كما يُقال؟.
إذا كنت قدرنا فلتكن رئيسا مختلفا عما كنت عليه طوال الأشهر التي خلت، فأنت اليوم ستصير حاكما لمن رقص لك، ولمن رفض مجرد التمايل، لمن معك، ولمن ضدك، ولن تستطيع الحكم والشعب منقسم حولك وبسببك، فكيف ستحل هذه المعضلة حتى تتمكن من حل معضلات مصرالأخرى؟.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.