محافظ مطروح: إعداد حصر دقيق باحتياجات القرى.. وسرعة الاستجابة لمطالب المواطنين بالضبعة    أوقاف جنوب سيناء تجهز 1000 شنطة مواد غذائية لتوزيعها على الأسر الأولى بالرعاية    النائب إسلام التلواني: تحركات وزير الخارجية للاطمئنان على الجاليات المصرية تطبيق لاستراتيجية الدولة برعاية أبنائها بالخارج    إيران تنفذ تهديدها وتقصف مدينة رأس لفان الصناعية في قطر    ماركا: أزمة التأشيرات وراء إلغاء ودية مصر وإسبانيا    صلاح يقود هجوم ليفربول أمام جالاتا سراي في إياب ثمن نهائي دوري الأبطال    إصابة 4 أشخاص إثر تصادم دراجة نارية وسيارة بطريق قطور في الغربية    على جمعة ل فتاة: حب الناس والشفقة سر التعبير عن الرأى دون تجريح أو تنمر    يامال يشعل الحماس قبل مواجهة نيوكاسل: كامب نو سيشهد التاريخ    رئيس الوزراء: مصر تؤكد وتجدد رفضها وإدانتها للاعتداءات على دول الخليج    الحبس سنة للمتهم بالتعدي على فرد أمن كمبوند شهير في التجمع    ألقى كلمة الافتتاح.. الزمالك يطلق اسم الراحل فهمي عمر على استوديو الراديو    تعرف على ضحية رامز جلال في الحلقة 28 من "ليفل الوحش"    مفاجآت بالجملة.. السنغال تكشف كواليس جلسة لجنة الاستئناف بعد قرار الكاف    شرق أوسط بالقوة... وقراءة مصرية مبكرة للمشهد    قصر العيني يحيي ذكرى مرور 199 عاما على إنشائه ويستعد لليوبيل المئوي الثاني    بث مباشر للمؤتمر الصحفى للدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء    ارتفاع قوي للبورصة المصرية قبل إجازة عيد الفطر    ارتفاع أسعار النفط وخام برنت يسجل 104.02دولار للبرميل    بالتعاون مع اليابان.. تدريس مقرر الثقافة المالية لطلاب أولى ثانوي بدءًا من العام المقبل    مجلس الدولة: أندية القضاة غير خاضعة لإشراف وزارة التضامن الاجتماعي    سقوط عامود على مبنى يؤدي إلى قطع أسلاك الكهرباء بالأقصر    وزير الدفاع يلتقي مقاتلي الجيش الثالث الميداني وقوات شرق القناة لمكافحة الإرهاب ويشاركهم تناول وجبة الإفطار    إسرائيل تعلن استهداف أكبر منشأة غاز فى إيران بمدينة بوشهر جنوب البلاد    رئيس كوريا الجنوبية يعلن رسميا عن إقامة حفل "BTS" بجوانجهوامون    تأييد تغريم الإعلامية مها الصغير 10 آلاف جنيه في سرقة اللوحات    تطبيق إذاعة القرآن الكريم يتصدر قوائم البحث على جوجل    بعد اتهامها بسرقة لوحات.. قبول استئناف مها الصغير وإلغاء الحبس والاكتفاء بتغريمها 10 آلاف جنيه    نصائح "الصحة" للوقاية من تداعيات التقلبات الجوية    محافظ الدقهلية 1331 شخصا استفادوا من القافلة الطبية المجانية بقرية ميت يعيش    مراكز شباب القليوبية تستعد ب126 ساحة لاستقبال المصلين لأداء صلاة عيد الفطر    برلمانية: دعوة وزارة الإعلام تعزز وحدة الصف العربي وتدعم خطاب العقل    عبدالرحيم علي: النظام الإيراني سيسقط خلال أسابيع    تشواميني: سنقدم هدية لدياز بعد تتويج المغرب بأمم إفريقيا    إهانة راكب رفض دفع أجرة زيادة.. الداخلية تكشف تفاصيل الواقعة| فيديو    الطقس غدًا في مصر.. استمرار عدم الاستقرار وأمطار رعدية ورياح مثيرة للأتربة    النقل تعلن مواعيد التشغيل للمترو والقطار الكهربائي الخفيف خلال أيام عيد الفطر المبارك    استعدادًا لعيد الفطر.. «صحة المنوفية» ترفع درجة الجاهزية وتقر إجراءات حاسمة لضبط الأداء    خلال 24 ساعة.. تحرير 1225 مخالفة لعدم ارتداء الخوذة    وزير الداخلية يتابع خطط تأمين احتفالات الأعياد ويوجه برفع درجات الاستعداد القصوى على مستوى الجمهورية    ريهام عبد الغفور تتألق على ريد كاربت فيلم "برشامة".. واحتفال النجوم بفرحة العرض الخاص    عيد الفطر 2026.. "صحة الأقصر" تعلن خطة متكاملة للتأمين الطبي ورفع درجة الاستعداد    محافظ أسوان يتلقى التهئنة بمناسبة إطلاق الرؤية الإستراتيجية 2040    إذا نفذوا ثلث المدة.. قرار جمهوري بالعفو عن عدد من المحكوم عليهم بالسجن بمناسبة عيد الفطر    المعهد القومي للأورام: 55 ألف متردد و3 آلاف حالة جديدة خلال يناير وفبراير 2026    محافظ أسيوط يستقبل قيادات ورجال الدين الإسلامي والمسيحي لتبادل التهنئة بعيد الفطر المبارك    حكم صلاة الجمعة إذا وافقت يوم العيد؟ دار الإفتاء تجيب    مجموعة إى إف چى القابضة تحقق نتائج قوية لعام 2025    وزير التعليم العالي ومجدي يعقوب يناقشان تعزيز التعاون المشترك لدعم الرعاية الصحية    هيئة المساحة تعلن مواقيت صلاة عيد الفطر المبارك 2026 بالمحافظات    الزائدة الدودية تبعد جناح أهلي جدة عن مواجهة الهلال    شؤون الحرمين: خدمات دينية وتوعوية متكاملة لتهيئة الأجواء لقاصدي بيت الله الحرام    العراق يبدأ ضخ شحنات من النفط الخام إلى الأسواق العالمية عبر ميناء جيهان التركي    محافظ الوادي الجديد تكرم حفظة القرآن الكريم في احتفالية ليلة القدر ب20 رحلة عمرة    رعاية جدبدة لسارة سمير ومصطفى عسل ومحمد المنياوي استعدادا لأولمبياد لوس أنجلوس    عمره 17 عامًا.. الأزهر يدفع بالموهبة التاسعة لإمامة التراويح بالجامع الأزهر    محافظ الغربية يكرّم 79 حافظًا للقرآن في ختام مسابقة أهل القرآن    تكريم صُنّاع «صحاب الأرض» في الهلال الأحمر.. دراما توثق دعم مصر لغزة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المعلمة قصت شعر البنات
نشر في المصريون يوم 21 - 10 - 2012

اسمها (إيمان ) مثلي وهي شابة متدينة مندفعة تجاه الإصلاح مثلما كنا في عمرها، ولذلك عندما دخلت فصلها لم تكتف بتدريس مادة العلوم للطلبة والطالبات بل أخذت تدعو البنات للحجاب، المدرسة في الصعيد تحديدًا في (القرنة) والناس هناك متدينة بالفطرة، كل النساء محجبات وينشأن هكذا، ولكن بنات الفصل صغيرات فالمدرسة ابتدائية يعني أعمارهن لا تجاوز الحادية عشر وبالتالي لا زلن يتشبثن بمرحلة الطفولة وأغلبهن لم يفرض عليهن الحجاب بعد.
قامت المعلمة أولاً بالترغيب في الحجاب واستجابت البنات وكل واحدة تأتي وقد غطت شعرها و لفت الطرحة حول وجهها تشعر بالفرحة والزهو فهاهي تشبه النساء ويعترف بها كآنسة محترمة وليست مجرد طفلة لا يهتم بها أحد، أيضًا هي تحصل علي ثناء المعلمة وتشجيعها وهو أمر لا يقدره من هو خارج الفصل، داخل الفصل المعلمة هي الأميرة أو الرئيسة والكل يتقرب منها ويتمني رضاها ولذلك يجب الاهتمام كثيرًا بتأهيل المعلم ومتابعته.
بقيت طالبتان فقط من دون حجاب وهنا سوف تحدث المشكلة، لو كانت المعلمة أكثر نضجًا لتركت الباب مفتوحًا وانتهت قصتها عند هذا الحد، لأنها في الحقيقة لا صفة لها خارج الفصل والفصل ليس هو العالم، هناك أهل البنات وهم أقدر على التوجيه لعلهم يرون بناتهن صغيرات بعض الشيء ويرون تأجيل الحجاب بعض الوقت ولعل الأمهات يجهزن بناتهن للحجاب بشكل أو بآخر ولعل وراء البنات أسر ذات اتجاه مختلف أو رأي لا نملك سوي قبوله كشريك في الوطن.
أصرت المعلمة بحماسها الزائد أن تمضي الشوط لآخره وتفرض الحجاب على البنات قسرًا وهو الأمر الذي لا يصلح لهذا الزمان أبدًا فعاقبت البنات بالتقريع واللوم ثم هددت بقص شعرهن وما لبث أحد الطلبة في الفصل أن أخرج لها المقص فاتجهت به لتقص جزءًا يسيرًا من شعر البنت وهنا كانت الحادثة التي شغلت الناس وتداولتها جميع وسائل الإعلام داخل مصر وخارجها.
لقد صدمت المعلمة واكتشفت كيف أن العالم كبير جدًا، فيه تليفزيون وصحف ووكالات أنباء، جعلت المقص الذي قصت به سنتيمترات من شعر بنات صغيرات في بقعة معزولة رمزًا وحديث الساعة، ولأننا نحيا في عصر الرمز والصورة ستظل المعلمة المنتقبة والمقص في يدها والبنت تبكي وهي تعاقبها بقص شعرها سيظل هذا المشهد عالقًا في الأذهان وسوف يقوم كل شخص بتأويله كما يحلو له، ما كان أغنانا عن المشهد والتأويل أيتها المعلمة المتحمسة فقد فتحت ثغرة جديدة سنعاني طويلاً من أجل سدها.
شاهدت المذيع وهو يتحدث مع المعلمة في مداخلة هاتفية في أحد البرامج ولأنه ليبرالي أصيل فقد صال وجال في كلامه وكانت المعلمة في غاية الحرج والدهشة كيف كبر الموضوع هكذا فقريتها خارج إطار التاريخ ويحدث فيها أهوال ويعاني أهلها الفقر والجهل والمرض ولا يسأل عنهم أحد، فكيف اشتهر مقصها الصغير وفعلها المحدود وتلاميذها المساكين حتى وصل إلى أقصى الأرض؟
قال المذيع: هل تحبين أن يمسك أحدهم نقابك هذا ويقصه؟
آه المذيع يبدو كأنه يتمني فعل ذلك، وكأنه يخفي مقصه في الدرج ويومًا سوف يقص به كل نقاب إن استطاع، المشكلة التي تؤدي لتلك الأحداث الصغيرة المستفزة والتي تصبح مادة رائعة لمن يريد استغلالها هي طريقة التغيير التي نراها.
المعلمة والمذيع كلاهما يري أن التغيير يأتي فقط من خارج الإنسان بأن يفرض عليه فرضا ، بالإجبار علي الحجاب أو قص النقاب ، كلاهما متعجل يريد فرض رأيه والانتصار على الآخر.
التغيير الحقيقي لا يأتي إلا من الداخل (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) والأمر بالمعروف لا يتم إلا بالمعروف، وتغيير النفوس يتم بإلقاء بذور الخير فيها ثم الصبر والانتظار حتى تنبت البذور نبتة خضراء صغيرة نتعهدها بالري والرعاية لتصبح شجرة ثم تؤتي أكلها الطيب بعد حين.
لا يمكن أن تزرع ثم تحصد فورًا ولا يمكن أن تلصق ثمارًا بشجرة جافة لتثبت نجاحك، إن التغيير من الداخل بالحكمة والموعظة الحسنة يبث روح المودة والرحمة في المجتمع كما أنه يثبت على مدار الأيام أي المناهج أصلح للبشر، لو التزمنا بذلك دون حماسة زائدة أو اندفاع سوف نحصد خير الدنيا والآخرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.