أحد عشر عامًا مرّت على تفجيرات سبتمبر.. كنا نظنّ أن تلك السنوات كفيلة بأن تغيِّر من سياسة الولاياتالمتحدة الأمريكيَّة تجاه العرب والمسلمين؛ لكن الغطرسة جعلتها تتمادى فى الغى والبطش ضد العالم الإسلامى الذى صنعت منه عدوًّا فاستباحت الأرض والعرض فى سواء فى أفغانستان أو العراق وغيرهما من بلاد المسلمين، وأعادت للأذهان الحروب الصليبيّة لكن بمسمى جديد وهو الحرب على الإرهاب.. وغرقت أمريكا فى الوحل وتكبّدت خسائر بشريَّة وماديَّة هائلة فى أفغانستان جعلتها تترنح وتوشك إمبراطوريتها أن تغيب عن الشمس، فهى تحارب أشباحًا بين الجبال والمغارات مرتكبة أبشع الجرائم ضدّ المدنيين العزَّل.. وكان الأحرى بأمريكا والقائمين على السلطة بعد مضى سنوات على تفجيرات 11سبتمبر أن يبحثوا عن أسباب العداوة والكراهية.. وبمعنى أدق لماذا يكره العرب أمريكا؟ فبالتأكيد إن أول الأسباب الجليَّة لعداوة أمريكا هو دعمها المطلق لإسرائيل، والتى تحتل أرض فلسطين ظلمًا وعدوانًا.. وثانى تلك الأسباب هو دعمها للأنظمة العربيَّة المستبدّة ضدّ شعوبها، وكان على رأسها نظام حسنى مبارك "المخلوع" وهو ما يفسر الصدمة التى مُنى بها البيت الأبيض بعد نجاح الثورة المصريَّة بالإضافة للعربدة والهيمنة الأمريكيَّة على المنطقة العربيَّة.. كنا نظن أن عقلاء أمريكا سوف يصححون مسار سياستها المتغطرسة ضد العرب فإذا بالأمر يزداد سوءًا، برعاية أمريكا لأقباط المهجر والذين أصبحوا خنجرًا فى خاصرة الوطن وأعلنوا دولة قبطيّة بل راحوا يشعلون الفتنة بإطلاق فيلم مسيء للنبى صلى الله عليه وسلم.. وهؤلاء الخونة لن يستطيعوا أن ينالوا من الإسلام العظيم ونبيّه الكريم ولن يفلحوا فى إشعال الفتنة بين الأقباط والمسلمين فى مصر لأنهم نسيج واحد يعملون لرفعة ونهضة هذا الوطن. يجب على أمريكا إن أرادت أن تصحّح من مسار علاقتها مع العرب فأول سطر فى تلك المصالحة الإفراج عن الشيخ الضرير عمر عبد الرحمن الذى يقبع ظلمًا وعدوانًا فى سجون الأمريكان. ثانى تلك الأمور إغلاق سجن جوانتانامو سيئ السمعة وإطلاق سراح المعتقلين ورفع يدها عن مطاردة الإسلاميين، والعجيب أن معظم الحركات الإسلاميَّة -بل كلها- يرفضون الاعتداء على المدنيين الأمريكيين وما قامت به القاعدة من تفجير برجى التجارة العالمي، إلا أنها اكتوت بنار الحرب الأمريكيَّة من تضييق ومطاردات واعتقالات دون مبرِّر. الأمر الأهمّ على أمريكا تغيير سياستها مع الدول العربيّة خاصة مع الربيع العربى من التبعية إلى الندية لأن الشعوب العربيّة ترفض سياسة التبعيّة أو السير فى ركاب أمريكا التى تريد الهيمنة على العالم من أجل مصالحها أيضًا رفع دعمها المطلق لإسرائيل وعدم تطبيق سياسة الكيل بمكيالين تجاه القضية الفلسطينيّة وتترك الشعب الفلسطينى يقرّر مصيره ويبنى دولته. الشعوب العربيّة لا تريد سبتمبر آخر ولا تفجيرات أخرى بل تريد السلام والأمن وتحمل دعوة الخير التى جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، خاصةً أن ثورات الربيع العربى فى مصر وتونس وليبيا أسقطت خيار العنف والتشدد وأعلت من النضال السلمى ضدّ الاستبداد والظلم، هذا النضال الذى أثبت نجاحه أمام خيار العنف، الذى هو بعيد كل البعد عن الإسلام ومنهجه.. فهل تعى أمريكا الدرس فتصحح من سياستها أم تسير فى غيها لتدمّر نفسها بنفسها.