تصاعدت حدة الغضب في أوساط الحقوقيين إزاء تصديق الرئيس عبدالفتاح السيسي على قانون "الجمعيات الأهلية" الجديد، ونشره في الجريدة الرسمية، الاثنين، مؤكدين في الوقت ذاته أن الدولة لاتحتاج إلى قانونين لمحاصرة المنظمات، لأنها قامت بالفعل بمحاصرتها منذ عامين، وبالتالي فإن قانون جمعيات الأهلية الجديد لن يزيد الأمور شيئًا. كان مجلس النواب أقر نهاية نوفمبر الماضي، قانون الجمعيات الأهلية المقدم من النائب عبد الهادي القصبي و203 من النواب، وأرسله إلى رئيس الجمهورية للنظر فيه والتصديق عليه أو رده إلى مجلس النواب مرة أخرى لتعديله. وانتقد حافظ أبوسعدة، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان ل"المصريون"، تصديق السيسي على قانون الجمعيات الأهلية، قائلاً: "القانون مخالف للمعايير والمواثيق الدولية، وسيكون محلاً للانتقاد الدولي بشكل كبير خلال الفترة المقبلة". ورأي المحامي والناشط الحقوقي نجاد البرعي، أن القانون لن يقدم ولن يؤخر في الأمور، لأن الدولة لا تحتاج إلى قانون لمحاصرة الجمعيات ومنظمات العمل المدني في مصر، وقامت بمحاصرة هذه الجمعيات منذ 2014، وهو ما يؤكد أنه القانون لا قيمة لها. وأضاف ل"المصريون"، أن "عصر مبارك كان أفضل العصور حرية لمنظمات المجتمع المدني"، موضحًا أن المجتمع المدني قضي أمره منذ أكثر من عامين دون الحاجة إلى قانون. وقال المحامي الحقوقي حسين بدران، إن "القانون الجديد يحمل كثيرًا من الألغام التي تعرقل عمل المنظمات الحقوقية داخل مصر، بجانب بنود تزيد القبضة الأمنية على منظمات المجتمع المدني خلال الأيام المقبلة". وأضاف ل"المصريون": "القانون الجديد يعمل على تشكيل لجنة لمتابعة التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني بمصر ما سيؤدي إلى حالة من الغضب الشديد بالمجتمع المدني، الذي يري أن النظام يضيق الخناق على المنظمات ويريد تكميم الأفواه ضد الانتهاكات التي تحدث داخل مصر، موضحًا أن القانون صدر في وقت غير مناسب لاتخاذ الإجراءات ضد هذا القانون". وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، أمس في تعليقها على قانون الجمعيات الأهلية، الذي أصدره الرئيس عبدالفتاح السيسي الاثنين، مشيرة إلى أنه يمثل تهديدًا متزايدًا بتكثيف الحملة الأمنية الشرسة على نشطاء حقوق الإنسان. الصحيفة قالت إن القانون يفرض قيودًا جديدة على الجمعيات الأهلية، ما يثير مخاوف من أن حكومة السيسي تنوي تصعيد حملتها الشرسة على نشطاء حقوق الإنسان قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في العام المقبل. وذكرت أن الرئيس السيسي تردد كثيرًا في إصدار القانون الذي مرره البرلمان في نوفمبر الماضي، بسبب الانتقادات الحادة من المسئولين في الغرب، خاصة عضوي “الكونجرس” الجمهوريين جون ماكين وليندسي جراهام، اللذين هددا بفرض قيود على المساعدات الأمريكية لمصر في حال تم إصدار القانون. ولكن مؤخرا، وبحسب الصحيفة الأمريكية، تجرأ الرئيس السيسي بسبب صداقته الجيدة مع الرئيس دونالد ترامب، الذي وصفه بأنه "رجل رائع"، ما يشير إلى أنه لا ينوي السماح لقضايا حقوق الإنسان بتعكير صفو علاقتهما. ويفرض القانون، الذي أقره السيسي، قيودًا صارمة على المنظمات المحلية غير الحكومية في مصر وعددها 47 ألف منظمة، فضلً عن حوالي 100 ممن يحصلون على تمويل أجنبي. وهو ما يجعل عملهم خاضعًا لموافقة هيئة تنظيمية جديدة، ويقول المعارضون، أنها من المرجح أن تكون مجرد وسيلة للتدخل من قبل الأجهزة الأمنية.