نهض الشاب العشرينى من نومه بعد سهرة طويلة قضاها برفقة جهازه المحمول يتابع أخر ماوصلت اليه الرقعة الكونية المسماه "مصر" ، غسل وجهه وقد زالت عليه أثار النوم ثم أمسك بهاتفه ليكمل برنامجه اليومى فى التعايش مع عالم "السوشيال الميديا" وإذ به يصادف بعض الكلمات التى قد تبدو تبكيه من شدة قسوتها وخطورة ما وصلت إليه روايات حبس الأستاذ "البشوش" هشام جعفر يتابع ما بدأه ويستكمل تصفح بعض كتابات أصدقائه ليلاحظ جدلا واسعا وحالة غضب ومؤشرات قد تقول بسوء حالة الكاتب الصحفى هشام جعفر حالة الغضب التى إجتاحت الوسط الصحفى فى معسكر الأنقياء قد توضح أن هشام جعفر شخصاَ نقياِ وصاحب مبدأ قبل أن يكون باحثاِ مهنيا وصحفيا من الطراز الرفيع ، نحن أمام شخص أكاديمى لاقى إحترام أساتذته قل أن يحظى بثقة وإحترام تلاميذه وجميع من رافقه فى العمل ، كبيرا أو صغيرا كان حالة الأستاذ "البشوش" يمكن أن تتلخص أن هناك نظام لم يترك كل صاحب رؤية وموقف يتعارض معه إلا وقيد حريته وأذاقه ويلات السجن وتركه يواجه مرضه حتى تكالب المرض عليه ، أين ذهب المنطق فى مصر حتى نلتزم الصمت فى واقعة قد تكون أشبه بمعركة ينبغى علينا جميعا أن نخوضها و نوحد الجهود لإنقاذ رجلاً أقل ما يقال عنه أنه قدم نموذجاً شريفاَ إلتزم فيه بالمهنية حتى لاقى إحترام الكثير ، قضية هشام جفعر هى معركة لحرية الصحافة قبل أن تكون حرية لشخصه ، فإذا كنت فى مصر تسعى أن تحظى بدرجة علمية وقدرات تحليلية وخبرة بحثية ، فيجب أن تتأكد أنك مع معتقداتك المناهضة لنظام قمعى سوف تفقد أدنى درجات حريتك وإنسانيتك ولن تشفع لك هذه الخبرة والثقافة، يوماً ما سيخرج هشام جعفر إلى أسرته وأصدقائه وزملائه ، ولكن سيظل عار التخاذل يلاحق كل من كان شاهداً على مأساته ولم يحرك ساكنا، وفى ظنى أن المكسب الوحيد الذى يمكن أن نخرج به أن هناك باحثاً قد واجه طوفاناً من الموت البطئ فى مقابل تمسكه بعقيدة ومنهج أراد أن يراها فى دولة تحترم الإنسان وآدميته ونقول لأولئك الذين يدعون أن "جعفر" شخصا يهدد أمن الوطن أنه قد شارك فىى صياغة بعض وثائق الأزهر اتسمت بالوسطية وسعت إلى توافق وطني حقيقى مستنداً إلى مرجعية إسلامية كما أنه كان من الداعمين لمدنية الدولة وإرساء مبادئ التآخي والحوار.وهذا فضلا عن ان هشام جعفر عمل مع منظمة الأممالمتحدة للطفولة ( اليونسيف) في مشروعات تخدم الشعب المصري أنقذو هشام جعفر حتى نحافظ على أخر من تبقى من حيلة ضعيفة فى وطن خرج عن حدود العقل فى التعامل مع من يخالفه الرأى ، وإيمانا بحق كل الباحثين فى مستقبل أمن يكفل لهم حرية ممارسة العمل الأكاديمى فإن الوقت الراهن يسلتزم على الجميع بالنظر بعين الرحمة إلى كل باحث وصحفى داخل جداران زنازين الموت ولذا أدعوا كل المؤمنين بفكرة الحرية أن ينتفضوا لإنقاذ هشام جعفر حتى لا نندم فى وقت لا ينفع فيه الندم إذا وصنا إلى مرحلة نحن فى غنى عن ذكرها الان أنقذوا من تبقى من ضمير لدى كل وطنى شريف فى هذا الوطن يتمنى أن يرى بلاده تنعم بالحرية وتحافظ على حقوق أبنائها ، إننى أشعر بالعجز وأنا أسجل هذه الشهادة فى حق هذا الرجل وأعتذر له أننى لم أجد سوى هذه الكلمات أسانده بها فى محنته ، وأككر إعتذارى له ولكل معتقلين مصر عما وصلنا إليه من هذا الحال نعم.. لابد أن نعترف أننا فقدنا بعض القيم والعواطف حتى داخلنا فى مرحلة الصمت واللامبالاة فى مثل هذه القضايا الحرجة فى حق باحثينا وكل كتاب مصر داخل الزنانزين أكرر إعتذارى للاستاذ هشام جعفر لأننى كنت أتمنى ان أقدم له نموذجا فى الدفاع عنه تتخطى فى كونى أكتب له مقال ولكنى أدعوا من الله أن تكون كلماتى سبباً فى تطور قضيته حتى ينال حريته فى القريب العاجل .