دخل علينا أصغر أولادنا حجرة الصالون بخطوات مسرعة تصاحبه غبطة رأيناها من خلال ابتسامة عريضة ملأت وجهه موجها سؤالا لنا وهو يشير إلى كتاب يحمله في يده قائلا لنا "ممكن أتحدث معكم في موضوع أعجبني في هذا الكتاب؟". رفعت رأسي ناظرا اليه قائلا له "أجلس هات ما عندك كلنا آذان صاغية" كنا جالسين كالعادة نتصفح الجرائد ونتناول الحديث وكالعادة في كل يوم أحد في نهاية الأسبوع عند احتساء القهوة بعد تناول طعام الإفطار عندما دخل علينا ابننا بكتابه. استدرك ابني متحدثا ولم ينتظر أن أكمل جملتي وكأنه في عجله من أمره قائلا. "تعلمون أنني أريد أن أدرس هندسة أنفورماتيك في جامعة هامبورج (Ingenieurinformatik) بعد إتمام دراسة الثانوية العامة هذا العام إن شاء الله, فمن ضمن الكتب التي أدرسها في مادة Informatik كتاب أختاره لنا مدرسنا أستاذ الأنفورماتيك و هو هذا الكتاب, مشيرا للكتاب الذي بيده" ثم قال مستطردا مشيرا إلى كتابه وكأنه لا يريد من أحد أن يقاطعه بسؤال! "هذا الكتاب يتحدث عن عظمة الإسلام ودورة العظيم في إثراء العلم والمعرفة في العالم كله" ثم تابع وبإعجاب شديد, "هل تعلمون بأن العرب في وقت ازدهار الإسلام هم أول من قاموا بكسر الكود إي فك رموز النصوص السرية, أي النصوص التي تم إنشائها باستخدام أسلوب التشفير الشفرة؟" أخذت الكتاب من يده لأتصفحه وجدت أن عنوان الكتاب هو Geheime die Kunst der Verschlüsselung von Antike bis Zeiten des Internet (سر فن التشفير من العصور القديمة إلى عصر الإنترنت) لكاتبهSimon Lehna Singh , وهو صحفي في العلوم ومؤلف ومنتج, ولد في سبتمبر 1964 في مدينة Wellington بإنجلترا. ترجمه من الإنجليزية إلى الألمانية ( Klaus Fritz) طلبت من ابني أن يترك لي الكتاب لأقرأه وخصوصا بعد أن أثار فضولي بحديثه وإعجابه بعد أن قرأ الكتاب وسجل لنا فخره بأن الإسلام له بصمات كبيرة ومؤثرة في العلم والمعرفة والتقدم في العالم على عكس الإدعاءات الباطلة والتي يروج لها البعض من أصحاب النفوس الضعيفة والبائعين لآخرتهم بدنياهم في حق الإسلام ومحاولة الإقلال منه, فقمت أنا بالتوضيح له معقبا: "الأسلام ليس كما يدعي البعض مِن مَن يريدون تشويه الإسلام ويدعون عليه بأنه مفرز للإرهاب والتطرف ومصدر للتخلف, فلا والله!!! بل هو إسلام الإشراق والتنوير الذي أضاء للعالم طريق العلم والمعرفة بعد أن كانوا يعيشون في ظلام العصور الوسطى" ونهضت أنا لأنقل لكم أنتم أصدقائي ما يحتويه هذا الكتاب وأترجم لكم و باختصار ما كتبه Simon Lehna Singh الانجليزي الأصل والمنشأ في كتابه هذا, وذلك بعد أن بحث ونقل و بإخلاص وبموضوعية شديدة عن عظمة هذا الدين الذي أبهر ويبهر كل لبيب مدرك فطن ذو عقل واع يرغب في تحصيل العلم و المعرفة, على عكس البعض المصابون بمرض العداء للإسلام وعكس كل من هو منغلق على نفسه وعكس كل متعصب أو جاهل أو عقيم الفكر والفهم. في الصفحة رقم 30 بدأ الكاتب وتحت عنوان arabischen Kryptoanalytiker Die (العرب الذين كسروا الشفرة, إي فكوا الشفرة) لنتعرف أولا على معنى ((Kryptoanalytiker (auch: Kryptoanalytiker oder Kryptoanalyst; engl.: cryptanalyst) Als Kryptoanalytiker oder Codeknacker, Codebrecher oder Entzifferer bezeichnet man eine Person, die sich mit der Entzifferung von befasst, also von Texten, die mithilfe eines Verschlüsselungsverfahrens und unter Verwendung eines Schlüssels aus einem Klartext erzeugt wurden. معنى ((Kryptoanalytiker هو كاسر الشفرة أو محطم الشفرة, ويطلق هذا اللفظ على الشخص الذي يلم بعلم فك رموز النصوص السرية. وبسبب أعجاب هذا الكاتب بهؤلاء العرب الذين امتلكوا وأبدعوا في كسر الشفرة وهو علم واحد من علوم كثيرة أبدع فيها العرب في عصر ازدهار الإسلام, قام هذا الكاتب بالبحث والكتابة في سر هذا الدين القيم المبدع وكيف نشأ, ومن هذا الرسول الذي أستطاع وفي وقت قصير أن ينشر هذا الدين ويبني تلك الأمة التي أسهبت في التنوير ونشر العلم في العالم الذي كان يعيش في ظلام العصور الوسطى. تناول الكتاب في الصفحة رقم 30 سيرة الرسول (صلى الله عليه وسلم), وقال كاتبا: بدأ محمد في سن الأربعين تقريبا بزيارة غار حراء الغير بعيد عن مكة , فكان يخلوا بالغار ويتعبد وكان يفكر ويتأمل. ثم نزل عليه الملك جبريل أثناء تعبده وتفكيره العميق ليخبره بأنه رسول الله كان ذلك في عام 610 بعد الميلاد وكانت بداية نزول الوحي والذي أستمر إلى مماته. وتم حفظ الوحي (القرآن) في الصدور من قبل كثيرين في حياة النبي ثم تم كتابة قصاص صغيرة من الصور في عصر أبو بكر أول خليفة في الإسلام ثم قام عمر ثاني الخلفاء الراشدين وأبنته حفصة بتكملة جمع القرآن الكريم, ثم تم في عهد الخليفة عثمان وهو ثالث الخلفاء الراشدين بتكملة وجمع القرآن كله في 114 صورة. فلقد قام الخليفة في منصبه هذا بتكملة الرسالة التي تركها لهم الرسول والدفاع عن سنته وأحاديثه والمحافظة على القرآن ونشرهما من وقت تسمية أبو بكر في عام 632 بعد الميلاد كخليفة للمسلمين إلى وفاة على في عام 661 بعد الميلاد كرابع الخلفاء الراشدين, ولقد أنتشر الإسلام في هذه الفترة وبسرعة شديدة في العالم, إلى أن أصبح نصف العالم المعروف في ذلك الوقت عالم أسلامي و تحت الحكم الإسلامي. ثم بداية الخلافة العباسية في عام 750 بعد الميلاد وهو عصر حكم السلالة العائلية (إي سلالة العصر الذهبي) ويعد من أزهى العصور وهو العصر الذهبي في الثقافة الإسلامية. فلقد أزدهر الفن والعلم وبالتوازي في تلك الحقبة, وترك لنا الفنانون الإسلاميين والحرفيين للوحات رائعة ومنحوتات فاخرة وأبدع وأرق المنسوجات في التاريخ, وأرث كبير تركه لنا العلماء المسلمين عن طريق مصطلحات ومرادفات وكلمات عربية كانت بمثابة بهارات وأساسيات لمفردات العلم الحديث الذي نعيشه الآن, وكان ذلك حول علم الجبر والقلوي (والمعروف بالحمض القلوي الذي يستخدم في المعامل), وزينيت وهو علم الفلك . فيرجع جزء كبير من الفضل في ازدهار وثراء الثقافة الإسلامية في ذلك الوقت إلى وجود مجتمع مزدهر متماسك يعيش الجميع فيه بسلام ومودة (بمعني انه لم يكن هناك في ذلك الوقت فساد أو رشاوى أو محسوبيات أو نهب أو سرقة للمال العام أو التنكيل بالغلابة أو تلفيق التهم بخير أبناء الأمة والعلماء والزج بهم ظلما في غياهب السجون بجانب القهر والبطش, لم يكن إي شيء من ذلك موجود في ذلك الوقت ولذلك ازدهر الإسلام لأن القلوب كانت مليئة بالإيمان وحب الله ومراعاته في العمل والعدل والخوف من الله تعالى) ومما ساهم في إنعاش وازدهار الاقتصاد في ذلك الوقت هو تخفيض الضرائب التي كانت تحصل من الجميع مما أدى ذلك إنعاش التجارة والأعمال الحرفية في ذلك الوقت, بجانب وجود قانون حازم عمل على حماية المواطن وقام بتحجيم الفساد بجانب أنه لم يكن من المعقول تحقيق هذا كله إذا لم يكن هناك إدارة فاعلة مبنية على أسس علمية والتي قامت بتطبيق طريقة التشفير لتحمي أسرار الدولة وأيضا لحماية المستندات الضريبية ولمساعدة موظفي الدولة في تشفير أمساك الدفاتر الخاصة بالدولة والهيئات وإشارات خاصة موجهة للدفاتر الإدارية ومنها أدب الكتاب وهناك شرح واف تطرق له الكاتب في النظام ألتشفيري والكتابة السرية و التي وضعة بإحكام آن ذاك, بجانب النظم الإدارية والوظيفية التي وضعت بعناية وبأسس علمية وتنظيم الدفاتر حسب الحروف الأبجدية وغيرها من أرقى النظم الإدارية التي وضعت والتي ساهمت في الازدهار وفي جميع المجالات في الدولة الإسلامية, وهناك الكثير ولكنني لا أريد أن أسبب لكم الملل في قراءتها لطول شرحها وسردها. وكتب الكاتب منبهرا من هذا التطور والثراء العلمي والفكري الذي وصلت إليه الدولة الإسلامية آن ذاك والذي جعلها تعيش عصرها الذهبي في الوقت الذي كانت فيه دول العالم الأخرى تعيش في الظلام والتخلف والرجعية , بحث الكاتب عن الأسباب وسر الإسلام في الوصول لكل هذا الرقي والتطور, فوجد بأن الإسلام كان يحرص ويأمر الجميع بالعدل وفي كل المجالات والإنسانية في العمل, والحث والطلب على العلم والمعرفة, فكل مسلم ملزم بتحصيل العلم وفي كل المجالات وقام الخلفاء العباسيين بتوفير الوقت والمال والمواد العلمية للمعلمين لتسهيل وتحقيق تحصيل العلم الجيد لجميع المواطنين, وسعوا في نقل العلوم والمعرفة وترجمتها من الحضارة المصرية والبابلية والهندية والصينية والفارسية والسورية والأرمينية والعبرية والرومانية مع تعلم الخطوط من كل تلك الحضارات وترجمتها للعربية ونقلها. وفي عام 815 بعد الميلاد قام الخليفة المأمون بإنشاء بيت الحكمة في بغداد وأيضا مكتبة ومركز ترجمة. وازدهروا في صناعة الورق والطباعة وليس في العلم فقط مما ساعدهم على إصدار آلاف الكتب في بغداد للقراءة للجميع وافتتاح مئات المكتبات بعد استطاعتهم نقل فن صناعة الورق عن الصينيين وتطرق الكاتب إلى فيلسوف العرب أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي وهو علامة عربي مسلم كتب ما يقرب من 290 كتاب في الطب وفي الفلك وفي الرياضيات والكيمياء والفيزياء وعلم النفس والموسيقى والمنطق والذي عرف بعلم الكلام ولقد برع في ذلك كله