منذ عدة أشهر هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بقيام وحدات من الجيش التركي بدخول الأراضي السورية لمحاربة داعش، والوقوف في وجه قوات النظام السوري؛ نظرًا لما يرتكبه من مجازر وحشية بحق المدنيين في مدينة حلب السورية، والتي تقع على الحدود التركية السورية. وبعد شهور من التهديد وفي ساعات الصباح الباكر اليوم، نفذ أردوغان تهديداته ودخلت القوات المسلحة التركية بمعاونة قوات من التحالف الدولي إلى مدينة جرابلس بمحافظة حلب السورية، في حملة عسكرية باسم "درع الفرات"، واستخدمت القوات التركية طائرات حربية من طراز "إف 16" في هجومها، وتحدثت بعض المصادر العسكرية عن قيام القوات التركية بقصف 63 هدفًا، مستخدمة في ذلك المدافع وراجمات الصواريخ، واستهدفت الضربات 224 هدفًا، وأن قوات سلاح المدفعية نفذت تلك الضربات. وتابعت المصادر العسكرية: أن الحملة العسكرية على جرابلس يقوم بها قوات من العمليات الخاصة بالجيش التركي بمعاونة قوات من التحالف الدولي على "داعش". وتقول الحكومة التركية، إن هذه العملية تأتي من أجل الحد من مخاطر تنظيم داعش الإرهابي وتطهير المنطقة من عناصر التنظيم, والهدف الثاني من هذه الحملة يأتي للحفاظ علي وحدة الأراضي السورية من التقسيم. فيما يكمن سبب آخر لم تعلن عنه الحكومة التركية، وأن هذا السبب وراء الحملة العسكرية التركية التي شنتها على جرابلس, وهي منع إقامة أي كيان للأكراد في الجنوب التركي، وهذه الدولة المزعومة تسبب صداعًا كبيرًا وملفًا شائكًا في رأس النظام الحاكم في أنقرة، بحيث تسعي منظمة "بي كا كا"، الكردية وفرعها السوري، حزب الاتحاد الديمقراطي، وهما الكيانان الكرديان اللذان ينضوي تحتهما لواء جميع الأكراد، بحيث يسعيان لإقامة دولة مستقلة للأكراد في الجنوب التركي، وفي الشمال السوري، وهو حلم كردي قديم يسعى الأكراد حاليًا لتحقيقه، وتجري المحاولات المضنية لتحقيق هذا الهدف, ويستغل الأكراد انشغال النظام السوري بالثورة السورية ومحاربة تنظيم داعش وقوات المعارضة السورية المسلحة، ولكن الحكومة التركية تقف بالمرصاد لتلك المحاولات، وهو ما يعزوه البعض إلي التدخل الآن للمحافظة علي الحدود التركية من أي كيانات كردية. وتعد مشكلة الأكراد إحدى كبريات المشكلات التي تواجه الجمهورية التركية منذ سبعينيات القرن الماضي، وحالة الصراع المسلح المستمر بين الحكومة التركية والأكراد، حيث شهدت حالة من الاستقرار والهدوء بين الطرفين؛ بسبب مفاوضات رئيس جهاز الاستخبارات التركي، هاكان فيدان مع بعض القيادات من حزب العمال الكردستاني؛ وهو ما أدي إلي هدوء في الصراع، وما لبث هذا الهدوء إلا وتحول لعداء مرة أخري، وازدادت وتيرة الأعمال القتالية بين الحكومة التركية والأكراد، ولم تتوقف العمليات العسكرية للجيش التركي، ولم تتوقف التفجيرات التي يقوم بها الأكراد إلي يومنا هذا.