لكل فصل جماله، لكن معظمنا يعتقد أن فصل الربيع هو الأجمل.. وفى يوم 21 مارس تعيدنا الذكريات لكلمات واحد من أهم شعراء العامية وأكثرهم تأثيراً هو «صلاح جاهين»، الذى نردد كلماته دائماً فى هذه المناسبة على طريقة سعاد حسنى «الدنيا ربيع والجو بديع، قفلى على كل المواضيع، الشجر الناشف بقى ورور والطير بقى لعبى ومتهور، وإحنا هنفرفش إمتى أمال، دلوقتى ولّا فى سبتمبر»، عندما تستمع لكلمات جاهين وغناء فريد الأطرش: «آدى الربيع عاد من تانى، والبدر طل بأزهاره» تشعر أنه سيفوتك الكثير لو لم تستمتع بقدوم الربيع، لكن بالتأكيد الأغانى تتحدث عن ربيع آخر غير الذى يرصده علماء الجغرافيا والبيئة، فهو فى رأى العلماء أكثر الفصول تقلباً.. ويشاركهم الرأى الأطباء الذين يؤكدون أن فصل الربيع هو فصل الأمراض. فى الربيع يميل محور الأرض نحو الشمس ويصاحب ذلك طول فترة النهار وقصر الليل.. ويميل الجو إلى الدفء بشكل ملحوظ مما يساعد على نمو النبات، وهى العملية التى تميز فصل الربيع وتعلن عن قدومه.. ويتأثر الطقس فى كثير من مناطق العالم بظواهر غير مستقرة تحدث من عام إلى عام عندما يبدأ الهواء الدافئ فى الهبوب من المناطق القريبة من خط الاستواء، بينما لايزال الهواء البارد يهب أيضاً من المنطقة الشمالية مما ينتج ما يعرف برياح الخماسين التى تكون عادة مصحوبة بالأتربة.. وهى الرياح التى تساعد على انتقال حبوب اللقاح بين النباتات لذلك يعتبر موسم تزاوج الطبيعة.. ولكن هذه الظواهر المتقلبة تسبب عند بعض الناس أمراض الربيع، ففى الوقت الذى يجد فيه معظم الناس متعة كبيرة فى قدوم فصل الربيع، الذى تتفتح فيه الأزهار وتكتسى الأشجار بالأخضر، فرصة للتنزه والاستمتاع بالهواء الطلق بعد قضاء شهور بين الغرف المغلقة وبرودة الشتاء، يجد هؤلاء أن هذا الفصل يشكل لهم أمراضاً باتوا ينتظرونها فى هذا الموعد من كل عام، مثل: حساسية الصدر والرمد الربيعى والاكتئاب الموسمى، وعلى الرغم من كل ذلك مازلنا نغنى «الدنيا ربيع.. والجو بديع»، والأفضل أن نردد: «كداب يا ربيع كداب».