بدء اجتماع مجلس الوزراء برئاسة «مدبولي»    توزيع أجهزة تعويضية لطلاب الجامعات من ذوي الإعاقة    وزير الصحة يستقبل رئيس جامعة هيروشيما اليابانية لبحث تعزيز التعاون    بنك باركليز: خروج الإمارات من "أوبك" يدعم زيادة الإنتاج مع تأثير محدود على الأسعار    لجنة القوى العاملة بمجلس النواب توافق نهائيا على تعديلات قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات    الرقابة المالية تنظم جلسة توعوية لتعزيز مجال الأمن السيبراني في الأنشطة المالية    الجيش الإسرائيلى يعلن إصابة أحد جنوده جراء انفجار طائرة مسيرة جنوبى لبنان    الحرس الثوري الإيراني يهدد ب"تقنيات ذكية" لضرب السفن الأمريكية في هرمز    وزير الخارجية الإسرائيلي يكشف سبب مهاجمة طهران    وزير الرياضة ومحافظ شمال سيناء يتفقدان عددًا من المشروعات باستاد العريش    فيفا يعتمد "قانون فينيسيوس".. طرد مباشر للاعبين بسبب تغطية الفم أثناء الشجار داخل الملعب    المعاينة: اختلال عجلة القيادة من سائق النقل وراء حادث أتوبيس كرداسة.. صور    فيديو تعاطي المخدرات.. ضبط 3 عاطلين بحوزتهم حشيش في الإسكندرية    حماية المستهلك يضبط مخزنا غير مرخص بالجيزة لتصنيع المراتب مجهولة المصدر    «جريمة تهز المطرية».. نيران الغضب تحرق زوجة شابة    السجن المشدد 15 عاما للمتهم بقتل مواطن حاول منعه من التعدي على والده في الشرقية    ترقب جماهيري ل«الفرنساوي».. موعد عرض الحلقتين 3 و4 يشعل السوشيال ميديا    موعد ميلاد هلال ذو الحجة ووقفة عرفات وعيد الأضحى المبارك 2026    إشادة دولية بعد حصوله على بطولة أفريقيا للمصارعة.. عبد الله حسونة يروى كواليس التتويج    عاجل غارات إسرائيلية مكثفة تتجاوز "الخط الأصفر" إلى شمال الليطاني جنوب لبنان    التحريات فى واقعة سرقة القمح بالشرقية: المتهم استعان بصاحب آلة حصاد وسائق    "الإحصاء": تراجع معدل البطالة إلى 6.3% عام 2025    مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير.. خيري بشارة: كابوريا نقطة تحول بعد أفلام الواقعية    1 مايو.. مصمم الاستعراضات الإسباني إدواردو باييخو يقدم عرضه الشهير «اللغة الأم» على مسرح السامر    أول ظهور للحاكم العسكري في مالي بعد هجمات دامية.. ويؤكد: الوضع تحت السيطرة    كارثة إثيوبية جديدة، شراقي: توربينات سد النهضة توقفت والبحيرة ممتلئة    وزير التعليم العالي يتابع أداء الجامعات المصرية في التصنيفات الدولية    الدوري المصري، موعد مباراة الجونة وحرس الحدود والقناة الناقلة    الدوري المصري، الاتحاد السكندري ضيفا على المتصدر دجلة في مجموعة الهبوط    رئيسة القومي للطفولة تطالب بإعداد برنامج تأهيلي للمقبلين على الزواج    وزير التخطيط: نتطلع لآفاق أوسع من التعاون مع البنك الإسلامي للتنمية    مجلس جامعة بني سويف يوافق على تنظيم عدد من الفعاليات والمؤتمرات والندوات بكليات ومعاهد الجامعة    نائبة تتقدم باقتراح برغبة لاعتماد برنامج للتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية    "المعهد القومي للأورام": جراحات متقدمة وخطط علاج شاملة للسرطان وفق نوع ومرحلة الورم    حملة "صحتنا حياتنا" بجامعة قناة السويس: طلاب علوم الرياضة يقودون مبادرة توعوية لمواجهة أمراض سوء التغذية    أقل شقة بمليون جنيه …الإسكان الإجتماعى للأغنياء فقط والغلابة خارج حسابات الحكومة    صحة غزة: المستشفيات استقبلت خلال ال24 ساعة الماضية 5 شهداء و7 إصابات    وفاة مختار نوح.. تحديد موعد ومكان العزاء غدًا بمصر الجديدة    «هيكل وبهاء: ترويض السلطة».. علي النويشي: التجربتان أسستا لقيم المهنة ودور الصحافة في كتابة التاريخ    رامي علم الدين: خطوات غير مسبوقة لدعم واستثمار المصريين بالخارج    «ترزي حريمي».. شخصية مختلفة ل"شريف منير" في فيلم "ريد فلاج"    قمة أوروبية مشتعلة الآن.. أرسنال في اختبار صعب أمام أتلتيكو مدريد بنصف نهائي دوري أبطال أوروبا 2026 (بث مباشر + القنوات والتشكيل)    الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس اليوم.. احذروا الظواهر الجوية    قصر العينى يشهد اجتماعا علميا مصريا فرنسيا موسعاً لتعزيز الأبحاث المشتركة    "أبيض من الداخل وغريب الشكل".. علامات تشير إلى معرفة البطيخ المسرطن؟    أوكرانيا تعلن إسقاط أكثر من 33 ألف مسيرة روسية في شهر واحد وتكثف تطوير دفاعاتها الجوية    أسعار اللحوم اليوم الأربعاء 29 أبريل في الأسواق    تحريات لكشف ملابسات تعرض مطرب شاب لاعتداء بالمنيرة الغربية    بعد غياب طويل.. شيرين عبد الوهاب تعود لجمهورها بحفل في الساحل الشمالي    وزير الخزانة الأميركي: ضغطنا الاقتصادي تسبب بتضاعف التضخم في إيران وانخفاض عملتها بشكل حاد    الأهلي وسبورتنج يتأهلان إلى نهائي دوري السوبر لكرة السلة للسيدات    ترتيب هدافي دوري أبطال أوروبا بعد مهرجان أهداف مباراة سان جيرمان وبايرن ميونخ    محمد مختار جمعة: قوة الردع هي الضمانة الأكيدة للسلام.. وجيش مصر يحمي ولا يبغي    خبيئة الكرنك.. الدماطي يكشف قصة ال17 ألف تمثال التي غيرت خريطة الآثار المصرية    استشاري يكشف علامات تحسن مستوى السكر وأعراض ارتفاعه والتفرقة بينهما    بالكعبة وملابس الإحرام.. تلاميذ ابتدائي يجسدون مناسك الحج بفناء المدرسة في بني سويف    خالد الجندي يوضح علامات أولياء الله الصالحين    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأهلى وشبيبة القبائل.. من مباراة للكرة إلى رسالة حب للبربر
نشر في المصري اليوم يوم 13 - 08 - 2010

■ بعد غد.. يخوض الأهلى مواجهة صعبة وشاقة أمام شبيبة القبائل فى مدينة تيزى أوزو بالجزائر.. الصعوبة والمشقة لا تخصان كرة القدم، ومكانها ليس ملعباً لكرة القدم.. إنما هى عقول وقلوب لا تفهم الكرة ولا تريد أن تفهم ولا تمانع فى استخدام الكرة سلاحا للكراهية والغضب.. ثم ستستعين بما زرعته من كراهية وما غرسته من غضب لتحقيق مكاسب ومصالح أخرى.. سرية أو معلنة.. فإن كانت الحكومتان المصرية والجزائرية ومعظم القوى السياسية والاقتصادية فى البلدين..
وكان معظم الإعلاميين فى الصحف وعلى الشاشات.. وجموع الناس هنا وهناك.. يريدون السلام والوفاق المصرى الجزائرى ولا يمانعون فى أن يبدأ بكرة القدم طالما كانت نفس الكرة هى القنبلة التى انفجرت سابقا فى وجوه الجميع.. إلا أن هناك - سواء فى مصر أو الجزائر - من لا يريدون هذا السلام والوفاق، حتى وإن اختلفت دوافعهم وأسباب حرصهم على سكب مزيد من الزيت على النار التى بدأت تخبو.. صحيح أن هؤلاء باتوا قلة وسط الجموع لكن يبقى صوتهم للأسف صاخبا وعاليا.. وتلك هى طبائع الأشياء فى كل مكان وزمان..
فالصوت المسموع دائما هو الداعى للكراهية وليس الحب.. والدوىُّ دائما من نصيب فعل الهدم لا البناء.. ودعوة الناس للحرب دائما أسهل وأسرع من دعوتهم للسلام.. ولكننى رغم ذلك لا أظن هؤلاء سينجحون فى إشعال نار الفتنة من جديد.. وسيلعب الأهلى فى تيزى أوزو بسلام وأمان ليكسب أو يخسر ثم يعود إلى القاهرة فريقا عائدا من مباراة كروية رسمية لا جيشا عائدا من معركة حربية.. سينتصر الأهلى وشبيبة القبائل على كل دعاة الفتنة وأعداء السلام والوفاق..
أولئك الذين يخافون من عودة العلاقات المصرية - الجزائرية لطبيعتها الأولى الدائمة والحقيقية على مصالحهم الاقتصادية.. أو الذين يرفضون عودة الوفاق دون أن يكونوا هم فى الصورة ودون أن يكونوا هم صانعو هذا السلام.. فهناك بيننا وبينهم من يكرهون السلام طالما لن يكونوا هم فى مقدمة الصورة كأبطال لهذا الحدث.. وهناك إعلاميون لا يجدون رزقا ولا قدرة على أى خيال أو إبداع إن لم تكن هناك صدامات ومعارك ودماء وشتائم ومواجهات تداس فيها المبادئ والأخلاق ومصالح الشعوب بأحذية الكراهية الغليظة..
وأنا واثق من أننى لست وحدى فى مواجهة كل هؤلاء.. وإنما معى مصريون كثيرون جدا يحبون الجزائر وينطقون اسمها بمنتهى التقدير والاحترام.. ومعى أيضا جزائريون كثيرون جدا يعشقون مصر ودور مصر وتاريخ مصر وأهل مصر.. ولكن هناك عنصراً ثالثاً غائباً فى هذه المعادلة.. وأقصد الأمازيغ.. سواء كانوا القبائل أو أهل الريف أو البربر وأى اسم أو لافتة محلية تنتمى فى النهاية إلى الأمازيغ مثلما تنتمى إليهم مدينة تيزى أوزو وناديها شبيبة القبائل..
وقد صارحت خالد مرتجى - عضو مجلس إدارة النادى الأهلى، الذى سيرافق بعثة الأهلى فى الجزائر برئاسة حسن حمدى - بأمنيتى بأن تتحول هذه المباراة - بعيدا عن أهميتها الكروية للناديين المصرى والجزائرى - إلى شعاع ضوء رقيق يعيد الصورة الصحيحة للأمازيغ لتسكن عقول الكثيرين منا.. ففى زمن الانفلات الإعلامى فى فترة مضت.. وجدت كثيرين يتحدثون عن البربر بعدم علم أو فهم وعدم احترام أيضا.. وفجأة أصبح الأمازيغ كلهم «بربر».. وأصبح البربر غوغائيين وعشاقا للعنف والدم..
ووسط هذا الصخب الجاهل والأحمق.. نسينا فضائل البربر والأمازيغ جميعهم.. نسينا أحاديث السيدة عائشة عنهم.. نسينا الفاتح الإسلامى العظيم طارق بن زياد.. والفقيه العظيم ابن كثير، بكل إضافاته وإسهاماته فى شرح الإسلام ومساعدة الناس على فهم رسالته وأحكامه وحكمته وحكاياه.. والعالم القدير السابق لأوانه عباس بن فرناس.. ورجل الحق والدين والثورة والمقاومة ابن باديس أحد شموع التنوير والتحريرالجزائرى.. والمجاهد والمفكر المغربى الكبير عبدالكريم الخطابى..
وأيضا النجم الكروى الجميل والشهير زين الدين زيدان.. فكل هؤلاء أمازيغ.. وهناك كثيرون جدا غيرهم.. ولكننى طالبت خالد مرتجى بمبادرة حقيقية وواقعية بعيدا عن كتب التاريخ وحكاياته.. فليس هناك أفضل من كرة القدم بشعبيتها الطاغية.. وليس هناك أقدر من الأهلى كأهم وأشهر ناد عربى وأفريقى، لكسر حصار الصمت وتحطيم أسوار الجهل وعدم الثقة التى يعيش وراءها الأمازيغ..
وأتمنى بداية من هذه المباراة أن نلتفت للأمازيغ.. ثقافتهم وأغانيهم وأدبهم وشعرائهم ورقصاتهم، خاصة أن الأهلى سيلعب بعد غد فى تيزى أوزو.. إحدى أهم ولايات الأمازيغ فى الجزائر ومعها بجاية وبومرداس والبويرة والبليدة وسطيف.. وسيلعب الأهلى وسط الأمازيغ الذين لا نعرفهم.. وآن أوان أن نعرفهم وأن نفهمهم ونسمعهم ونحبهم ونحترمهم أيضا ونحترم كل ما قدموه من تراث إنسانى وثقافى وإسلامى لنا كلنا.
■ فى حوار طويل وعميق، بعيدا عن صخب الأضواء ووهج الكاميرات مع الدكتور سامى عبدالعزيز.. فاجأنى الرجل بمشروع له.. يحلم به وسيشرع فى تنفيذه قريبا جدا.. مشروع يخص الإعلام الرياضى بالتحديد.. ولم يكن الدكتور سامى يتحدث عن هذا المشروع كمجرد عميد جديد لكلية الإعلام العريقة بجامعة القاهرة..
فالمشروع يتخطى الصلاحيات والسلطات الوظيفية لعميد جديد أو حتى قديم لكلية الإعلام.. إنما كان الدكتور سامى يتحدث كإعلامى مصرى مشغول وموجوع بهموم الإعلام وقضاياه.. وعلى رأس تلك القضايا معاودة النظر فى واقع الإعلام الرياضى ورسالته ومقاصده وحدوده وطبيعته وأزماته أيضا.. انشغال حقيقى وصادق وقديم وسابق للجلوس على مقعد عميد الإعلام.. ولكن جاء المنصب الجديد ليقرر الدكتور سامى أن الإعلام.. ورجاله.. ووسائله.. وكليته.. جميعهم يواجهون تحديات هائلة فى زمن صعب وعند مفترق طرق..
لهذا قرر الدكتور سامى عبدالعزيز أن يخرج بكلية الإعلام ويحلق بها فى آفاق جديدة بعيدا عن أسوار الجامعة وحدودها.. وكان الرجل رائعا وهو يقرر أنه جاء الوقت لتكسر جامعاتنا كل الأطواق الأكاديمية المحبوسة داخلها فتخرج إلى النور والهواء الطلق وإلى الناس وواقعهم وحياتهم اليومية واحتياجاتهم وهمومهم وشواغلهم.. وقد قلت للدكتور سامى إننى أمام هذا الفكر..
هذا الرقى وهذا النبل.. لا أملك إلا أن أكون معه، وأظن أن كثيرين جدا لن يمانعوا فى الانضمام للعميد الجديد لكلية إعلام القاهرة لبحث أفضل السبل لتطوير جذرى وحقيقى يطرأ على الإعلام الرياضى فى مصر.. فهو إعلام لايزال يدار بقواعد قديمة وأفكار لم يعد معظمها صالحا لمسايرة عصر جديد.. إعلام كل قوانينه باتت فى حاجة ماسة وعاجلة وضاغطة لكى تتبدل.. فأزمات الإعلام الرياضى المصرى باتت أعمق وأخطر من مؤهل جامعى لدراسة الإعلام أو عضوية نقابة أو أى شكل وظيفى.. فكل ذلك يأتى فى مرحلة لاحقة بعد الاتفاق أولا على ماهية الإعلام الرياضى ومقاصده وطبيعته وحدوده ورسالته أيضا.
■ لا أحب كل هذا التجاهل والتعتيم على أى قضية لا تخص الأهلى والزمالك.. لا أحب هذه المعايير المزدوجة التى تجعل الجميع فى كل مكان يتابعون بمنتهى الترقب والشغف قضية «جدو»، لأنها تمس لاعبا مغضوبا عليه من الزمالك، وبات يلعب للأهلى ويرتدى فانلته الحمراء.. بينما لا أحد على الإطلاق يتابع أو يهتم ويسأل عن قضية غزل المحلة لأنها قضية رياضية لا تعنى الناديين الكبيرين وإعلامهما وجماهيرهما..
ولست أقصد الاهتمام بغزل المحلة ومشكلاته الداخلية والشائعات التى طالت مسؤوليه والاتهامات المزعجة التى تطاردهم طول الوقت.. إنما يعنينى حرب يخوضها الآن هذا النادى مدفوعا بحق له يراه ضائعا ولا ينوى السكوت أو الاستسلام حتى لو وقف الجميع ضده سواء بالرفض والمجاملة لآخرين أو بظن أنه لا حقوق فى هذا الوطن إلا للكبار وحدهم.. وإذا كان اتحاد الكرة قد أرسل للفيفا خطابا رسميا يقول فيه للمسؤولين هناك إن نادى غزل المحلة فشل فى جمع النقاط الكافية ليبقى فى الدورى الممتاز، فقرر الاتحاد المصرى وفقا للوائح هبوطه للدرجة الأدنى، فقام النادى باللجوء للقضاء طالبا البقاء فى الدورى الممتاز دون وجه حق..
فإن اتحاد الكرة فى هذا الخطاب الرسمى لم يقل الحقيقة.. لأن نادى غزل المحلة لم يذهب للقضاء طالبا البقاء فى الممتاز.. وإنما طالب غزل المحلة ولايزال بالتحقيق فى كل شكاواه واعتراضاته وصرخاته.. يريد غزل المحلة التحقيق فى عدم وجود أى محاضر رسمية للجنة شؤون اللاعبين تتضمن قراراتها أو توصياتها.. والتأكد من صحة كل المواقف التى اتخذتها اللجنة واعتمدها الاتحاد بشأن «ريعو» لاعب الاتحاد السكندرى وصحة مشاركته مع ناديه الموسم الماضى..
وقد رد غزل المحلة على خطاب الفيفا، الذى طالب النادى بسحب قضيته من المحاكم المدنية وإلا تعرض لعقاب حاسم ومباشر من الفيفا، بأنه لاقى أولا من الاتحاد المصرى كل تجاهل وإهمال، فلم يصغ له أى مسؤول فى الاتحاد.. ثم إن مصر لا تملك حتى الآن أى محكمة رياضية، ولم يجد غزل المحلة أى طريق آخر غير اللجوء للقضاء المصرى راضيا بحكمه.. تماما مثلما لجأ للقضاء نفسه سمير زاهر، رئيس اتحاد الكرة، حين شعر أنه تعرض لظلم وقسوة واتهامات خاطئة وظالمة..
ولكن الذى لم يقله نادى غزل المحلة فى خطابه الأخير للفيفا، إن الفيفا لم يمنع نادى فولهام من اللجوء للمحكمة العليا فى بريطانيا ليشكو رئيس رابطة الدورى الإنجليزى، لأنه خالف شروط منصبه وتدخل ليحول بين نادى فولهام والتعاقد مع اللاعب كراوتش ليلعب له الموسم الحالى.. فلماذا يبقى متاحا لناد إنجليزى اللجوء للقضاء، بينما ليس من حق أى ناد مصرى استخدام أو امتلاك هذا الحق نفسه؟!
■ فوجئت بعمرو وهبى.. مدير التسويق فى اتحاد الكرة.. الذى استقال مؤخرا من منصبه.. يطيل الحديث بعد الاستقالة عن الأسباب والدوافع التى دعته للابتعاد.. فقال وهبى إنه استقال لأن محمود طاهر.. عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة.. قرر تحجيم دوره وتهميشه.. وأنا لا أحب ذلك ولا أقبله أيضا.. لا أحب الذى يستقيل دون إبداء أسباب مكتوبة فى استقالة رسمية ليبدأ بعد قبول الاستقالة فى إطالة الحديث عن أسباب جديدة كل يوم، مع روايات تتغير وتتبدل حسب الحالة ووفق الظروف والأهواء والحسابات..
فمصر كلها تعرف أن عمرو وهبى هو أحد رجال هانى أبوريدة فى الجبلاية.. بل هو الرجل الأهم والأقرب لقلب أبوريدة، وسط القبيلة التى تناصر أبوريدة فى الجبلاية.. وليس فى ذلك أى خطأ أو جريمة.. فمن المعروف أن الجبلاية لا يحكمه مجلس إدارة وجهاز تنفيذى قوى يدير الشؤون والشجون فى جميع المجالات.. إنما فرق وأحزاب وطوائف وقبائل متحاربة أحيانا ومتصالحة أحيانا أخرى.. ولو قررت أن ألوم أبوريدة أو أعاتبه لأنه زرع رجالا له فى الجبلاية يدينون بالولاء له شخصيا وليس لاتحاد الكرة أو مصلحة الكرة فى مصر.. فسيصبح ضروريا بنفس المنطق لوم ومعاتبة سمير زاهر أيضا، لأنه أيضا له رجاله وعيونه وقبيلته داخل اتحاد الكرة..
وأن يقرر عمرو وهبى الاستقالة المفاجئة، فهو أمر طبيعى فى ظل الحرب الدائرة الآن بين زاهر وأبوريدة.. وقد استقال وهبى على الأرجح لأن زاهر قرر فرض نظام الحضور والانصراف على كل موظفى الاتحاد، وهو نظام سيعجز وهبى عن التوافق معه لظروفه الخاصة وسفرياته الكثيرة مصاحبا لأبوريدة فى جولاته.. كما أن وهبى لن يستطيع فى هذه الظروف إتمام عقد رعاية الكرة المصرية بالشكل الذى كان يريده أبوريدة.. فقرر وهبى الانسحاب وترك الجبلاية.. وكان بإمكان وهبى أن يبتعد ويلتزم الصمت..
أما أن يبتعد ويبدأ لاحقا فى إعلان الحرب على طاهر، فهذا هو السلوك الذى يحتاج إلى كثير من الشرح والتفسير.. لأن طاهر أكبر من أن يخوض أى حرب ضد أى أحد فى الجبلاية.. بل على العكس.. طاهر أكبر وأرقى من كل ما يحدث حاليا فى الجبلاية.. رجل لا تحكمه أى حسابات أو مصالح خاصة.. وعقد رعاية الكرة المصرية فى أربع سنوات مقبلة بالشكل الذى يسعى محمود طاهر إليه، أظنه بداية إصلاح حقيقى لأحوال الجبلاية وشؤونها المالية المبعثرة، حسب المصالح والمجاملات والأهواء.. ويا ليت الأمر يكتمل وتتوالى ثورات الإصلاح والتغيير بعيدا عن الفتن والحروب الأهلية التى كادت تحرق الجبلاية بكل من وما فيها.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.