تكريم تدريسية من كلية المنصور الجامعة في فعالية علمية بمناسبة اليوم العالمي للملكية الفكرية    محافظ الشرقية يشكر عمال النظافة ويوجه بتوزيع مياه مبردة ومرونة بساعات العمل    الإسكان: 10 مايو.. بدء تسليم قطع أراضٍ بنشاط ورش وأخرى سكنية بمدينة طيبة الجديدة    محافظ سوهاج: توريد 64 ألف طن قمح وصرف المستحقات فوراً لدعم المخزون الاستراتيجي    الصحف العالمية اليوم.. ترامب يعود للفعاليات العامة بخطاب بذيء.. تدنى شعبية حرب إيران بين الأمريكيين لمستوى عدم الرضا عن حربى العراق وفيتنام.. استياء فى"العمال البريطاني"لترشيح ابنة شقيقة ستارمر على مقعد "مضمون"    الغارات الإسرائيلية جنوب لبنان تعيق سريان الهدنة.. 23 شهيداً فى 41 هجوماً.. وإنذار لسكان 9 بلدات بالإخلاء.. مسئولون إسرائيلون: نحن محاصرون فى فخ استراتيجى.. حزب الله: ملتزمون بوقف إطلاق النار ما التزم العدو    هاجمتهم إسرائيل.. نقل 59 ناشطا من أسطول الصمود إلى تركيا    معتمد جمال يحسم أزمة انفعال عبد الله السعيد ويرفض معاقبته بعد القمة    صلاح: لا أكره مورينيو.. وربما ألعب في أستراليا    محافظ الدقهلية يُهنئ البطل عبد اللطيف منيع عقب تتويجه بذهبية أفريقيا للمصارعة الرومانية    كامل أبو علي: صرفت 850 مليون جنيه على فريق المصري من جيبي الخاص    أندية وادى دجلة تحصد ثلاث ذهبيات في البطولة الإفريقية للجمباز الإيقاعي    المشدد 6 سنوات لعامل و3 لآخر بتهمة الإتجار فى المخدرات وإحراز سلاح بسوهاج    السيطرة على حريق اندلع فى مصنع للكرتون والورق بالمنطقة الصناعية ببنى سويف    أسماء مصابي حادث انقلاب سيارة محملة بالرمال على أخرى ميكروباص بالإسكندرية    إحالة أوراق متهم بهتك عرض طفلة 6 سنوات لمفتي الجمهورية    رئيس الجهاز التنفيذي للجنة الوزارية للحج: خدمات جديدة لأول مرة لحجاج القرعة.. وسفر أول الأفواج الاثنين المقبل    اليوم.. مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير يختتم فعاليات دورته الثانية عشرة    عمرو دياب يحيى حفلاً أسطوريا بالجامعة الأمريكية.. وعبدالله وكنزى يشاركانه الغناء    وزيرة الثقافة: مشاركة مصر في معرض الرباط للكتاب تعزز القوة الناعمة وترسخ الحضور العربي    الأوقاف تُحيي ذكرى وفاة الشيخ محمد عبد العزيز حصّان.. من أعلام التلاوة    كشف أثري بمحرم بك يُلقي الضوء على تطور الحياة الحضرية بمدينة الإسكندرية    خالد عبد الغفار خلال تدشين "صحتك سعادة": الصحة النفسية حق أساسي لكل مواطن    محافظ المنوفية: إحالة 41 من العاملين بمستشفى سرس الليان للتحقيق    فيديو.. الأرصاد تحذر من انخفاض ملحوظ في الحرارة غدا    طالب جامعي يقتل عمه وزوجته لسرقتهما بالشرقية    قائمة برشلونة أمام أوساسونا في الدوري الإسباني    محافظ الدقهلية يتابع سير العمل بالمخبز الكبير المخصص للخبز المدعم في المنصورة    وزارة الشباب والرياضة تطرح وظائف جديدة في 3 محافظات.. تخصصات متنوعة ورواتب تنافسية    الرقابة المالية: تنظيم نشاط خبراء الأخطار ومعاينة وتقدير الأضرار    هيئة البترول: البيانات ثروة قومية وتأمينها جوهر منظومة العمل البترولي    اندلاع حريق في لوكيشن تصوير مسلسل "بيت بابا 2".. اعرف التفاصيل    جبهة تحرير أزواد ترفض وصمة "الإرهاب" وتتمسك بحق تقرير المصير في مالي    إيجابية عينة المخدرات ل 30 سائقًا وتحرير 99 ألف مخالفة مرورية    جامعة السادات تشارك في مشروع دولي بإيطاليا لتطوير إدارة الموارد المائية بالذكاء الاصطناعي    رويترز: ترامب يقترح تمديد حصار إيران لإجبارها على توقيع اتفاق    عاجل نائب رئيس الوزراء: القطار الكهربائي السريع شريان تنموي يعزز الاقتصاد ويربط أنحاء الجمهورية    تأجيل محاكمة موظف بتهمة التربح في القطامية ل 13 مايو    رجال طائرة الأهلي يواجه البوليس الرواندي في نهائي بطولة إفريقيا للأندية    قافلة سرابيوم الطبية.. نموذج رائد لجامعة القناة في تعزيز الشراكة المجتمعية    أطباء بنها الجامعي ينجحون في إجراء 3 عمليات بجراحات القلب والصدر    ستارمر: الوضع الاقتصادي في بريطانيا لن يعود إلى طبيعته بمجرد إعادة فتح مضيق هرمز    تشكيل آرسنال المتوقع لمواجهة فولهام في البريميرليج    بينها إسرائيل.. أمريكا توافق على صفقات تسليح لعدة دول    بتكلفة تجاوزت 8.5 مليار جنيه.. إصدار مليون قرار علاج على نفقة الدولة خلال 3 أشهر    حوار| رئيس اتحاد عمال الجيزة: إطلاق ملتقيات للتوظيف.. وخطة لخفض البطالة    رئيس الرعاية الصحية: تخليد أسماء شهداء الفريق الطبي على المنشآت الصحية    «الإفتاء» توضح حكم زيارة قبر الوالدين وقراءة القرآن لهما    ليلة الوفاء، ميادة الحناوي تستعيد زمن الفن الجميل فوق خشبة موازين    محمد رشدى، صوت البسطاء الذي صنع مجد الغناء الشعبي    بعد وقف إطلاق النار| ترامب يعلن انتهاء العمليات العسكرية ضد إيران    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي عُرض عليه منصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    أحمد التايب خلال تكريم حفظة القرآن بكوم بكار: القدوة الحسنة ركيزة أساسية في تربية النشء    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جنوب السودان يعلن الاستقلال رسمياً.. وسيلفا كير يؤدى اليمين

أقيمت السبت المراسم الرسمية لإعلان جنوب السودان دولة مستقلة، بحضور رؤساء دول وممثلين عن المؤسسات الدولية والإقليمية والأفريقية.
ووقّع رئيس الدولة الوليدة سيلفا كير ميارديت الدستور الجديد، وأدى القسم كأول رئيس لجمهورية جنوب السودان. وعلى وقع مزيج من التصفيق والهتاف والأناشيد ودموع الفرح تم إنزال علم السودان، ورفع علم جنوب السودان الجديد، معلنا ولادة أحدث دولة مستقلة فى العالم، والدولة رقم 54 فى أفريقيا.
وأعلن رئيس البرلمان السودانى الجنوبى «جيمس وانى إيجا»، فى بيان رسمى، استقلال جنوب السودان، قائلا فى حفل رسمى فى جوبا: «نحن، ممثلى الشعب المنتخبين ديمقراطيا، واستنادا إلى إرادة شعب جنوب السودان، وكما أكدته نتيجة استفتاء تقرير المصير، نعلن بموجبه جنوب السودان دولة مستقلة ذات سيادة».
وأصبح جنوب السودان دولة مستقلة اعتبارا من السبت بموجب الاستفتاء الذى نصت عليه اتفاقية السلام الموقعة عام 2005. وعمّت مظاهر الفرح دولة الجنوب التى أصبحت مدينة جوبا عاصمة لها، حيث بدأت الاحتفالات منذ منتصف ليل الجمعة، صباح السبت.
وشارك فى الاحتفال الرسمى 35 مسؤولا دوليا بين رئيس دولة ورئيس حكومة أغلبهم من الدول الأفريقية، وبينهم الرئيس السودانى عمر حسن البشير، والأمين العام للأمم المتحدة بان كى مون، ووفد مصرى برئاسة نائب رئيس الوزراء يحيى الجمل، وأكثر من 3 آلاف مراقب وصحفى وممثل للمنظمات الدولية، بالإضافة إلى آلاف الجنوبيين الذين تجمعوا للمشاركة فى الاحتفالات بميلاد الدولة الجديدة. وأقيمت ساحة الاحتفال بالقرب من ضريح جون قرنق، مؤسس الحركة الشعبية لتحرير السودان. وهتف الجنوبيون المتجمعون حول تمثال قرنق: «نحن أحرار»، و«وداعاً أيها الشمال».
وتعهد سيلفا كير، خلال أداء القسم، بتحمل مسؤولياته واحترام الدستور والقانون وحماية النظام الديمقراطى وكرامة ووحدة شعب جنوب السودان. وقرأ «كير» اليمين من فوق منصة أمام عشرات الآلاف من الجنوبيين، قائلا: «أقسم بالله العظيم بصفتى رئيس جمهورية جنوب السودان أن أكون مخلصا وأن أدين بالولاء الصادق لجمهورية جنوب السودان». ووقّع «كير» الدستور الانتقالى، واعدا ب«تعزيز تطور شعب جنوب السودان ورخائه».
وتعهدت الأمم المتحدة بالعمل على بناء دولة جنوب السودان الوليدة، وطالب أمينها العام بان كى مون، فى كلمته فى الاحتفال، الشمال والجنوب بفتح صفحة جديدة من العلاقات يسودها السلام والعمل معا كشركاء وليس كأعداء، مؤكدا وقوف الأمم المتحدة إلى جانب شعب جنوب السودان بعد حصوله على حقوقه. وقال الأمين العام للأمم المتحدة إن المنظمة الدولية سوف تقدم الدعم لجنوب السودان فى مواجهة التحديات الضخمة المتمثلة فى مشروعات البنية التحتية وعدم الأمان. وأضاف أن مياه النيل ستتدفق من الجنوب إلى الشمال، مشيرا إلى ضرورة التزام الجانبين بحل المشاكل العالقة والدخول فى مفاوضات بهذا الشأن. وأعلنت عدة دول اعترافها بالدولة الجديدة، حيث سلم محمد العرابى، وزير الخارجية المصرى، السبت، فور وصول الوفد المصرى المشارك فى الاحتفالات، خطاباً رسمياً للاعتراف بجمهورية جنوب السودان، كما أعلن البشير أيضا اعتراف الخرطوم بها دون أن يشمل الاعتراف إقليم «أبيى» الفنى بالنفط والمتنازع عليه.
ودعا الرئيس الأمريكى باراك أوباما حكومتى الخرطوم وجوبا لتنفيذ اتفاق السلام، وحل النزاع بشأن أبيى وإنهاء أعمال العنف فى كردفان. وقال الرئيس الأمريكى فى بيان السبت: «أعلن بفخر أن الولايات المتحدة تعترف رسميا بجمهورية جنوب السودان دولة تتمتع بالسيادة ومستقلة ابتداء من هذا اليوم، 9 يوليو 2011».
وفى نيويورك، أصدر مجلس الأمن الدولى بالإجماع قرارا بإرسال قوات من الأمم المتحدة للعمل فى جنوب السودان لحفظ الأمن والاستقرار هناك. وبموجب هذا القرار سيتم إرسال 7 آلاف جندى و900 عنصر من الشرطة الدولية، كما ستضم البعثة الدولية موظفين وخبراء فى شؤون حقوق الإنسان. وجاءت الموافقة وسط تزايد المخاوف بشأن الصراع فى المناطق الحدودية المضطربة بين الشمال والجنوب.
نجل سيلفاكير يشهر إسلامه فى الخرطوم
أشهر جون سيلفاكير، نجل رئيس جنوب السودان سيلفاكير ميارديت، إسلامه من داخل المسجد الكبير بالخرطوم وسط تهليلات وتكبيرات عمت أرجاء المسجد.
وقال جون، الجمعة، إنه جاء من الجنوب ليعلن إسلامه فى الخرطوم داعياً والده إلى الإسلام. ونقلت صحيفة «الانتباهة» السودانية، السبت، عن جون قوله: «لقد أسلمت لأننى أريد الجنة وسأذهب إلى الجنوب وأعمل على نشر الإسلام هناك مع إخوتى المسلمين».
وأشارت الصحيفة إلى أن جون هو أحد أبناء سيلفاكير من زوجته الرابعة، وقام بتغيير اسمه إلى محمد، وهو متزوج ويعيش فى منطقة «كيج» بجنوب السودان. وجاء إعلان جون إسلامه عشية إعلان قيام «جمهورية جنوب السودان» وتولى والده رئاستها.
«جنوبيون» يشكرون مصر على الكهرباء و«الكوادر» و«أعلام الاستقلال»
«حتى الأعلام التى قمنا بصنعها للاحتفال بالاستقلال حصلنا عليها من مصر، القاهرة ساعدتنا كثيرا حتى نلنا استقلالنا ونأمل أن تظل تساعدنا بعد ذلك» هذا ما تقوله ميشيل مانو، إحدى مواطنات جنوب السودان، لتتفق مع اتجاه الكثير من المواطنين فى حب مصر وشكر مواقفها السابقة والرغبة فى مواقف أفضل بعض الثورة.
وتشير ميشيل إلى أنها قامت برحلة إلى القاهرة منذ أسبوع حيث زارت مصانع تصنيع الأعلام واتفقت على شراء آلاف الأعلام من أجل الاحتفالات، مضيفة أنها وجدت أن حصولها على تلك الأعلام سيكون أرخص من الصين لفرق تكلفة السفر والشحن، وأنها وجدت أن الأسعار أفضل مما توقعت فى ظل تعطل غالبية المصانع عن العمل فى أعقاب تراجع الطلب على الأعلام المصرية فى أعقاب انتهاء الثورة المصرية.
ويشكر الكثيرون لمصر مساهتمها الفعالة فى محاولة تعمير جنوب السودان، ويقول «شول -30 سنة»: إن مصر قدمت خدمات كبيرة لجنوب السودان حتى ينال استقلاله. مضيفاً أن الكثير من سكان «جوبا» يعلمون أنه لو لا مصر لما تمتعوا بالكهرباء.
وقامت مصر بإنشاء عدد من محطات الكهرباء لخدمة جنوب السودان كان آخرها منذ بضعة أعوام بتكلفة 70 مليون دولار، وذلك فى إطار جهود مصر لتقوية العلاقات مع الدولة الناشئة، والضعف الشديد لقطاع توليد الكهرباء فى الجنوب.
ويقول مصطفى بيونج، مدير عام وزارة الإعلام، إن العلاقات مع مصر متميزة للغاية نتيجة لحرص الطرفين على تنميتها منذ بدأ اتجاه جنوب السودان للاستقلال، مشيراً إلى أن إضافة مصر لا تقتصر على المساهمات الملموسة مثل الكهرباء والرى وغيرهما ولكنها تمتد إلى تدريب كوادر جنوب السودان لكى تكون قادرة على إدارة الدولة التى ستصبح أحوج إليها بعد الإعلان عن استقلالها التام.
وعلى الجانب الآخر، قال محمود إبراهيم، مستشار اقتصادى مصرى، إن هناك العديد من الفرص فى دولة جنوب السودان للاقتصاد المصرى، مضيفا أن مجالات مثل السماد والأدوية قد تكون ممتازة بالنسبة للشركات المصرية لكى تعمل فى الدولة الناشئة لاسيما أنها تحتاج بشدة إلى تلك السلع ولا يوجد لديها أى شركات تنتجها.
جوبا.. سعادة بالاستقلال و«ضيق» لتغيير «نمط الحياة»
على الرغم من سعادتهم الواضحة بإعلان استقلال دولتهم، وإشادة غالبية سكان جنوب السودان برئيسهم سيلفا كير، فاءن الكثير منهم يبدون امتعاضهم بسبب تغيير نمط الحياة الذى تعودوا عليه خلال السنوات الماضية، خاصة فى الأيام الماضية التى شهدت الاحتفال بميلاد الدولة رقم 54 فى أفريقيا.
تبدى «تشول كانجا» استياءها من الزحام الشديد فى بعض شوارع جوبا، مشيرة إلى أن هذا يرجع إلى وجود العديد من الأجانب فى شوارع العاصمة، نظرا لمشاركتهم فى الاحتفالات باستقلال الجنوب سواء كصحفيين أو مصورين أو كسياح، وأضافت أن هذا أيضا أدى إلى غلاء العديد من السلع الأساسية وتكلفة الفنادق وإيجار السيارات والتاكسى بشكل غير مسبوق فى جوبا، بل إن أسعار تلك الأشياء أصبحت 3 أضعاف.
وتضيف تشول أن الجنوبيين يشهدون الآن أشياء لم تكن تمر بهم إطلاقا، من بينها تغيير اتجاه بعض الطرق، لأن الرئيس أو بعض المسؤولين يمرون بها، وعلى الرغم من أن هذا التغيير لا يستغرق إلا ثوانى معدودة لحين مرور المسؤول فقط فإنه يشكل إزعاجا لبعض المواطنين. كما تم تغيير أماكن ركوب بعض المواصلات العامة ومنع مرور السيارات فى بعض الأماكن لحماية الرؤساء والمسؤولين الذين ملأوا العاصمة الجنوبية، فضلا عن زيادة الدوريات الأمنية وانتشار قوات جيش تحرير السودان فى مختلف الشوارع السودانية بشكل استثنائى.
ويقول أحمد بوانج إن الجنوبيين لم يعتادوا سماع الجملة الشهيرة التى تقال فى مصر «فيه مسؤول بيمر»، مضيفا أنه لم يكن يتم إيقاف المرور قبل ذلك لأى سبب من الأسباب أيا كان، مشيرا إلى أن بعض السكان مستاؤون لأنه تم منع «الموتوسيكلات» من المرور فى العديد من الطرق الرئيسية فى العاصمة جوبا لأغراض تأمين الاحتفالات والرؤساء، وأعرب عن أمله فى أن يكون هذا الأمر مؤقتا.
وعادة ما يكون الوصول إلى المسؤولين فى جنوب السودان سهلا، حتى إن الوزراء يجتمعون مع المواطنين إذا لم يستطيعوا حل المشكلات التى تواجههم من خلال المستويات الأدنى من الوزير، وفقا ل«بوانج». ويمكن التأكد من ذلك من خلال عدم وجود حراس لأغلبية الوزراء، غير أن هذا تغير خلال الأيام الماضية مع انشغال جميع الوزراء والمسؤولين فى الترتيب للاستقلال وما يعقبه من فعاليات.
ويعتبر الجنوبيون أن حياتهم «البسيطة» وقدرتهم على الاتصال بالمسؤولين ترجع إلى أنهم كانوا أول شعوب المنطقة ثورة على حكامهم، ويقول «بوانج» عن انفصال السودان إن ثورة المصريين تعتبر مثيلة لها لكن مع اختلاف الظروف، حيث ثار الجنوبيون على الظلم، وكذلك المصريون، لكن الجنوبيين اضطروا للجوء للقوة فى مواجهة البشير.
وزير الطاقة الجنوبى: لا مشكلات فى قضية المياه
أكد وزير الطاقة لدولة جنوب السودان، دينيق جارنج، أن بلاده تريد أن تعمل على المزيد من التدعيم لعلاقاتها مع مصر، مشيراً إلى أنه لا يوجد أى سبب يدعو القاهرة للقلق بسبب قضية المياه، مشيراً إلى أن التعاون بين جنوب السودان والسودان ومصر سيستمر فى جميع الملفات.
وأضاف جارنج ل«المصرى اليوم» أنه لدى جنوب السودان ما يكفيه من الماء، وقال «بوسعنا اقتسام الماء والطعام وكل شىء»، وشدد على أن مبدأ الدولة الجديدة هو التعاون مع جيرانها وفى مقدمتها السودان ومصر، خاصة أن القاهرة كان لها دور ملحوظ فى إنهاء الحرب بين الشمال والجنوب وإقرار حالة السلم التى ينعم بها السودانيون حاليا.
وجاءت تصريحات جارنج بعد استقباله للوفد المصرى المشارك فى احتفالات الجنوب برئاسة دكتور يحيى الجمل، نائب رئيس الوزراء، وعضوية وزيرى الكهرباء حسن يونس، والخارجية محمد العرابى.
وأضاف «جارنج» أن مصر قدمت العديد من المساعدات للجنوبيين فى مجالات الكهرباء وغيرها، كما أن العديد من الجنوبيين تلقوا تعليمهم فى الجامعات المصرية، وقال إنه تخرج فى جامعة الإسكندرية عام 1987، لافتاً إلى وجود فرع لجامعة الإسكندرية فى الجنوب.
ورأى «جارنج» أن «التطورات الإيجابية» التى يشهدها الجنوب باستقلاله ومصر بتغير النظام السياسى تؤشر لبداية مرحلة جديدة أفضل للبلدين وفى علاقاتهما سويا.
ومن جهته، أكد الجمل أن مصر حكومة وشعباً ومجلساً عسكرياً تؤيد الجنوبيين وتسعى لمساندتهم فى هذه المرحلة المهمة من تاريخهم. وقال وزير الخارجية محمد العرابى إن مستوى الوفد الذى أرسلته مصر يعكس مدى تقديرها للجنوب، بينما شدد يونس على استمرار الدعم المصرى للجنوب فى مشروعات الطاقة المختلفة.
فى الجنوب: المطار بلا ضباط جوازات.. وشراء «طابع الدخول» اختيارى
تفتقد دولة جنوب السودان الوليدة إلى أبسط مقومات الدولة التى تبدأ بمجرد وجود «رمز» لسيادتها فى مطار العاصمة متمثلا فى ضابط الجوازات، مرورا بغياب وجود أى قواعد للمرور، فضلا عن غياب جميع مظاهر الحياة العصرية والخدمات الأساسية من غالبية شوارع العاصمة، التى يعتبر الكثير من سكانها أنفسهم «محظوظين» لأنهم يشهدون نهاية الحرب وإعلان استقلال دولتهم.
ويقول «مديد»، الذى درس فى مصر لمدة 14 سنة، إن الفرق الأساسى بين السودان ومصر هو أن الأخيرة اهتمت بعدد من المدن فهناك القاهرة والإسكندرية والإسماعيلية وشرم الشيخ وقنا، أما النظام السودانى (نظام البشير) فلم يهتم بشىء إلا بالعاصمة الخرطوم بما جعل غالبية السكان يشعرون بظلم أدى لسعى الجنوب للانفصال وجعل الوضع فى الجنوب مترديا مقارنة بمثيله فى بقية أنحاء عواصم العالم.
ولا يوجد فى مطار الجنوب موظفو جوازات، حيث يقتصر المطار على مدرج هبوط طائرات ملحق به صالة صغيرة للغاية لوصول الركاب، بها حالة كبيرة من الفوضى، حيث يتم الاعتماد على إنزال الحقائب بالأسلوب اليدوى مما يزيد من صعوبة حصول الركاب على حقائبهم، فضلا عن عدم اهتمام الموظفين المتواجدين فى المطار بتنظيم التقاط الركاب أمتعتهم.
ويقول «مهارى شوا»، الموظف بالمطار، إن السبب وراء عدم وجود ضباط جوازات أن الدولة الوليدة ليس لديها ما تخشاه وأنها لا ترغب فى منع أحد من الدخول إلى أراضيها لأنه ليس لديها ما تخفيه، مضيفا أنه على الرغم من ذلك فإن هناك قواعد تحكم المطار، من بينها منع التصوير بداخله، ووجود «طابع» يتم شراؤه لدخول البلاد، إلا أن الحصول عليه يبقى اختياريا، حيث يمر الكثيرون من دونه.
وفى شوارع الجنوب يغيب أى شكل من أشكال التنظيم المرورى إلا فى مناطق محدودة للغاية بجوار المطار والفنادق الرئيسية فى البلاد، حتى إنه يلاحظ أن العربات منقسمة ما بين تلك التى توجد عجلة القيادة بها على اليمين وتلك التى توجد بها على اليسار، بما يدل على ترك الدولة الجنوبية لهذا الأمر بلا تنظيم.
وفى الجنوب عدد محدود للغاية من الشوارع المرصوفة بينما غالبية الشوارع غير ممهدة ورملية أو ممهدة جزئيا، حتى إن الطرق داخل مجمع الوزارات فى الجنوب مدمرة بالكامل ومليئة بالحفر والمطبات، وهو ما يفرض نفسه على طبيعة المواصلات المستغلة فى البلد وهى بالأساس عربات الدفع الرباعى والموتوسيكلات و«التوك توك»، حيث تفتقر السيارات العادية إلى القدرة على العمل فى ظل كثرة الطرق غير الممهدة هناك.
وتعكس الاختلافات بين عربات الدفع الرباعى الحديثة والموتوسيكلات رخيصة الثمن حقيقة التناقض الكبير بين مستوى معيشة النخبة فى جنوب السودان مقارنة بالفقراء، حيث إن النخبة الجنوبية تلقت تعليما فى أرقى الجامعات الغربية بما أهلها للسيطرة على شؤون البلاد.
ولذا يلاحظ أن وسيلة الانتقال الرئيسية فى البلاد هى «الموتوسيكل» حيث يستقله غالبية الجنوبيين للانتقال من مكان إلى آخر، بل إن هناك «موتوسيكلات أجرة» تنقل الراكب من مكان لآخر على ظهرها ويفضلها الكثير من أبناء الجنوب على التاكسى - غير المتوافر - نظرا لرخصها وسرعتها وقدرتها على التحرك فى الطرق غير المعبدة.
أما القادرون فهم يقومون عادة باقتناء عربات الدفع الرباعى، كما تمتلك الجهات الدولية، ومن بينها الأمم المتحدة والصليب الأحمر، عربات دفع رباعى كثيرة فى الجنوب.
وتمتد مظاهر «غياب السيادة» إلى وجود العديد من الموظفين الأمنيين الذين لا يرتدون زيا حكوميا واحدا، ويدلى بعضهم بطاقات تعرف به من رقبته بينما لا يفعل البعض الآخر، ليكون من العسير تمييزهم، إلا أنهم يوجهون التعليمات باستمرار للسكان المحليين والأجانب.
ويلاحظ أيضا غياب شبة كامل لقوات الأمن (الشرطة) فى شوارع المدينة، حيث يعهد إلى الجيش الشعبى بتأمين الطرقات وغيرها، بينما يقتصر دور الشرطة على تحرى الجرائم وتنظيم المرور فى أماكن محدودة للغاية.
وتتسم مساكن غالبية الجنوبيين بالبساطة الشديدة، ولا يتخطى إلا بضعة مبان الدور الواحد، كما أنها غالبا ما تحاط بالقش أو بالقصب ليشكل «سورا» لها، والكثير منها مبنى بالطوب أو بالحجارة فقط دون استخدام مواد بناء بما يشكل أزمة للعديد من السكان لاسيما مع هطول المطر المستمر على البلاد فى جميع فصول العام، كما يعانى بعضهم من غياب كامل للكهرباء مع الاعتماد على المولدات أو من انقطاعات متكررة لها. ويمكن بسهولة تمييز أى مبنى ذو بخلاف المساكن، حيث إن غالبية تلك المبانى محاطة بأسوار مصنوعة من الأسمنت المسلح وتعلوها أسلاك شائكة وينطبق ذلك على الفنادق وعلى الشركات القليلة الموجودة بالبلاد وعلى محطات التلفزة والصحف والوزارات، وغيرها من المبانى ذات الأهمية النسبية.
وعادة ما تشكل المبانى التى تتكون من أكثر من طابق علامات فى الجنوب، خاصة مع قلتها، حيث يصف الجنوبيون الطرق باستخدامها، بل ويشير بعضهم إلى أن أحدهم فقط يحتوى على «مصعد» باعتبار ذلك دليلا على مدى تطور المبنى.
وعلى الرغم من الحالة السيئة للبنية التحتية وللاقتصاد الجنوبى فإن الجبهة الشعبية أعلنت أنها ستقوم ب«نقلة» للبلاد خلال 5 سنوات، خاصة مع الآمال الكبيرة التى يضعها الجنوبيون على التبرعات والقروض الغربية للبلد الناشئ، ويشير وزير الإعلام الجنوبى ماريال بنجامين إلى أن ما يحدث هو أمر عادى للغاية لأن الدولة لم تصبح دولة بالمفهوم العصرى حتى الآن، مشيرا إلى أن دولا يصل عمرها إلى مئات السنين وتجد بها مشكلات متعلقة بالأمن وبالبنية التحتية لذا فإنه من المنطقى أن تعانى دولة الجنوب من تلك المصاعب قبل الإعلان عنها رسميا.
وشنت الحكومة الجنوبية حملة إعلامية كبيرة فى مختلف الصحف للتبشير بغد أفضل لسكان الجنوب تحت شعار «لا تمييز بعد اليوم والبلد للجميع»، وذلك فى إشارة لغضب الجنوبيين من سوء معاملة الشماليين لهم.
وتبقى نسب البطالة والأمية المرتفعة أهم عائق أمام مخططات الشماليين وفقا للأمين العام للحركة الشعبية لام أكول، لاسيما فى ظل تصنيف الأمم المتحدة للجنوب على أنه المكان الأقل استقبالا للتلاميذ فى العالم، مع وجود أكثر من ثلثى المواطنين تحت خط الفقر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.