قال الرئيس عبدالفتاح السيسى إن مصر تسعى لتعميم مبادرة 100 مليون صحة فى الدول الإفريقية، بعد نجاحها فى فحص أكثر من 60 مليون من مواطنيها ضمن المبادرة ذاتها؛ إذ تضع مصر صحة شعبها على رأس أولوياتها، وبدأت بالفعل فى تطبيق منظومة التأمين الصحى الشامل. وأضاف الرئيس فى كلمته أمام قمة التغطية الصحية الشاملة فى نيويورك التى تعقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة فى دورتها ال74: «يسعدنى مشاركتكم لمناقشة قضية توفير الرعاية الصحية الشاملة، فى الوقت الذى لا يزال فيه نصف سكان العالم يعانون عدم الحصول على الخدمات الصحية الأساسية والملائمة، بما يؤثر فى جهودنا الجماعية لتحقيق الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بضمان حياة صحية، خصوصاً أن الهدف الفرعى الخاص بتحقيق الرعاية الصحية الشاملة، ولذا يتعين على جميع الحكومات وشركاء التنمية العمل على إيجاد حلول سريعة ووافية لتعزيز الرعاية الصحية الأولية، باعتبارها حقًا رئيسًا من حقوق الإنسان لتوفير حياة كريمة». وشدد الرئيس على أن جهود توفير الرعاية الصحية الشاملة لن تكتمل إلا بتحقيق النفاذ إلى الدواء وتكنولوجيا الصحة، وبناء مشاركات وتحالفات بين الحكومات والشركات والمؤسسات الدولية لضمان توفير الدواء الآمن والفعال للجميع، وتعزيز أطر التعاون الدولى فى مواجهة الطوارئ والأزمات الصحية، معبراً عن تقديره لرؤية منظمة الصحة العالمية الخمسية القادمة «2019-2023» والتى ترتكز على مد مظلة الرعاية الصحية للجميع دون استثناء. وتابع الرئيس أن مصر وضعت، خلال السنوات الأخيرة، صحة المواطن على قائمة أولوياتها، ودشنت حملة «مائة مليون صحة» المعنية بالكشف عن المصابين بالالتهاب الكبدى الوبائى «فيروس سى» والأمراض غير السارية، والتى نجحت حتى الآن فى فحص ما يقرب من 60 مليون مواطن فى أقل من عام، فضلاً عن صرف العلاج بالمجان من خلال مراكز العلاج الحكومية على مستوى الجمهورية لأكثر من مليون مواطن ممن تم اكتشاف إصابتهم بمرض «فيروس سى»، وهى جهود نالت إشادة منظمة الصحة العالمية، من خلال تقرير فريق التحقق التابع لها والذى قدمه مدير المنظمة خلال لقاء بالقاهرة نهاية أغسطس الماضى. وأشار الرئيس إلى أن: «بدأنا بالفعل فى تنفيذ أولى مراحل برنامج التغطية الصحية الشاملة لجميع المواطنين المصريين، وتعددت مبادراتنا فى هذا الصدد لتتضمن مبادرة (إنهاء قوائم الانتظار الخاصة بالعمليات الجراحية الحرجة) والتى شملت حوالى 250 ألف مريض، فضلاً عن حملات لتسليط الضوء على المشكلات الصحية التى تواجهها المرأة والطفل فى مصر، خصوصاً مبادرتى (دعم صحة المرأة المصرية) و(اكتشاف وعلاج ضعف وفقدان السمع لدى الأطفال حديثى الولادة)، إلى جانب حملة (الكشف عن أمراض السمنة والأنيميا والتقزم بالمدارس). ولفت الرئيس إلى أنه لم يقتصر التزامنا بموضوعات الصحة على المستوى الوطنى فحسب، ولكنه امتد إلى قارة الإفريقية ضمن أولويات رئاستنا للاتحاد الإفريقى، حيث نسعى حالياً لتعميم مبادرة (مائة مليون صحة) على الدول الإفريقية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، وذلك فى إطار أجندة الاتحاد الأفريقى للتنمية 2063». وشدد الرئيس على الاجتماع فرصة جديدة لإعادة تأكيد الالتزام الدولى لتعزيز الرعاية الصحية الشاملة بشتى أنحاء الأرض، بناءً على مبدأ تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، بدلاً من الاعتماد على سياسة المنح والمعونات، والذى لن يتحقق سوى بتنسيق الجهود على المستوى الدولى. ويعد اعتماد الإعلان السياسى الصادر عن اجتماعنا اليوم نقطة فارقة فى الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الرعاية الصحية الشاملة لجميع الشعوب والمجتمعات. وفى سياق آخر اجتمع العديد من قادة العالم، أمس، فى نيويورك فى قمة خاصة حول المناخ دعت إليها منظمة الأممالمتحدة، على هامش اجتماعات الدورة ال74 لجمعيتها العامة، وشارك فيها الرئيس الفرنسى، إيمانويل ماكرون، والمستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، وترأسها الأمين العام الأممى، أنطونيو جوتيريش، فيما غابت عنها كل من الولاياتالمتحدةوالبرازيل واستراليا. وقالت المنظمة إن هدف القمة هو الضغط على الدول الصناعية لإعادة النظر فى التزاماتها البيئية. وتعتبر الولاياتالمتحدة أكبر الغائبين عن هذه القمة؛ إذ قررت فى نفس اليوم عقد لقاء فى مبنى الأممالمتحدة حول الحرية الدينية، كما سيغيب عن هذه القمة أيضاً كل من البرازيل وأستراليا فى الوقت الذى تحضر فيه الصين التى تعتبر أكبر مستهلك للكربون، بنسبة ضعف ما تلقى به الولاياتالمتحدة فى الهواء من غازات دفيئة، وسيمثلها رئيس دبلوماسيتها، وانغ يى. من جانبه، قال السفير محمد إدريس، سفير مصر ومندوبها الدائم لدى الأممالمتحدة، إن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى تعطى وزنًا كبيرا للقارة الإفريقية وقضايا التنمية والصحة ومكافحة الإرهاب التى تحتاج لجهد دولى، وهى رؤية مصرية وقارية، وستتناول الكلمة كذلك كيفية التعامل مع التحديات التى يواجهها العالم.