مجلس أمناء جامعة المنصورة الأهلية يناقش التوسع الأكاديمي وخطط التطوير الإداري    "حماية المستهلك" يحذر التجار من التلاعب بالأسعار ويتوعد بإجراءات رادعة    محافظ القليوبية خلال لقاء جماهيري بمدينة قليوب يوجه بسرعة حل مشاكل المواطنين    انطلاق الحملة القومية لتحصين الماشية ضد الحمى القلاعية وحمي الوادي المتصدع    مندوب مصر لدى مجلس الأمن: ندين الاعتداءات الإيرانية على الدول الخليجية الشقيقة والأردن    عضو بالحزب الجمهوري: قصور أمني وراء حادث استهداف ترامب بحفل مراسلي البيت الأبيض    تأهل سبورتنج والأهلى إلى نهائى دورى السوبر لكرة السلة للسيدات    وفد روسي في القاهرة للتنسيق بشأن مباراة منتخب مصر وروسيا    عبدالله حسونة: فخور بذهبية أفريقيا وتدربت على "الحركة" قبل البطولة    استاد مصر بالعاصمة الجديدة يتأهب لقمة عالمية بين مصر وروسيا استعدادا للمونديال    ماينو يوافق على تجديد عقده مع مانشستر يونايتد حتى 2031    التحفظ على 3.5 أطنان دقيق مدعم و2844 عبوة سناكس منتهية الصلاحية بالقليوبية    الرصاص والشماريخ قلبوا الفرح مأتم.. الأمن يضبط أبطال فيديو إطلاق النار    المشدد 10 سنوات لمندوب بيع و3 سنوات لسائق لحيازة وتوزيع المواد المخدرة بالمنيا    سبق اتهامه فى 24 قضية.. مباحث الأقصر تضبط عنصر إجرامي شديد الخطورة بحوزته آلي وحشيش وهيروين    مرضى ومرافقيهم.. مستشفيات جامعة بني سويف تستقبل 23 فلسطينيًا    بسمة وهبة عن الأهلي بعد خسارة بيراميدز: صفر كبير    إزالة 230 حالة إشغال بحى غرب كفر الشيخ وتطوير مشتل دسوق    الإعدام لعامل والمؤبد لزوجته لاتهامهما بقتل سيدة وسرقتها فى الجيزة    أكرم القصاص: القنوات الخلفية فى مفاوضات واشنطن وطهران أصدق من تصريحاتهم    جامعة المنصورة الأهلية تبحث شراكات استراتيجية مع المؤسسات التعليمية في ألمانيا    هيئة الدواء المصرية تقرر سحب مستلزمات جراحية من الأسواق وتحذر من تداولها    برلمانية: الاستراتيجية الوطنية الجديدة لحقوق الإنسان خطوة مهمة لترسيخ قيم العدالة    تعاون «مصرى - صينى» لإضاءة آلاف المنازل بالثغر    الخط الرابع للمترو.. حكاية جديدة من الإنجاز والتحدى    رمال المجد    اخماد حريق اندلع داخل منطقة مخلفات الصرف الصحي بالمنيا    انطلاق فعاليات جلسة برلمانية حماة الوطن حول مستقبل الصحة في مصر    حضور جماهيري وتفاعل كبير لعروض اليوم الأول من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    «حماة الوطن» يُدخل البهجة إلى قلوب الأطفال في احتفالية كبرى بيوم اليتيم    بالكعبة وملابس الإحرام.. تلاميذ ابتدائي يجسدون مناسك الحج بفناء المدرسة في بني سويف    فلسطين تدعو إلى تحرك دولي عاجل لوقف تدهور الأوضاع في غزة    فرنسا ترحب بالانتخابات البلدية في الضفة الغربية وغزة رغم الظروف الصعبة    هل يجوز الصلاة عن الميت الذى لم يكن يصلى؟.. أمين الفتوى يجيب    محافظ الغربية ورئيس جامعة طنطا يفتتحان المعرض الفني لطلاب مركز الفنون التشكيلية    تكدس 10 ناقلات نفط قبالة ميناء تشابهار والوسطاء يتوقعون تسلم مقترح إيراني معدل    الأرصاد الجوية: ارتفاع في درجات الحرارة غدا الأربعاء    تعاون جديد بين هيئة الاستعلامات والمجلس المصري للسياسة الخارجية    «رجال طائرة الأهلي» يستعدون لدور ال16 في بطولة إفريقيا بدون راحة    وزير الصحة يبحث تعزيز التعاون مع مركز السياسات الاقتصادية بمعهد التخطيط    هل جوارح الإنسان لها إرادة مستقلة؟.. خالد الجندي يُجيب    تأجيل محاكمة 71 متهما في "خلية التجمع" إلى 21 يونيو    صحيفة: ترامب وتشارلز أبناء عم.. ودونالد: لطالما أردت العيش فى قصر باكنجهام    خالد الجندي يوضح علامات أولياء الله الصالحين    أمام 6 آلاف مشاهد.. حفل تاريخي لأصالة في العاصمة الفرنسية باريس    فى ذكرى ميلاده.. نور الشريف أيقونة الدراما المصرية وصائد الجوائز    بدر عبد العاطى يفتتح غرفة حفظ الوثائق المؤمنة بمقر وزارة الخارجية    شهادة ادخار جديدة بالبنوك لمدة 3 سنوات وبأعلى فائدة شهرية.. اعرف التفاصيل    طب قصر العينى جامعة القاهرة يُطلق الملتقى العلمى المصرى الفرنسى لأمراض الكبد    عاجل السيسي يؤكد تعزيز الشراكة مع اليابان والتوسع في التعليم والاستثمارات خلال اتصال مع رئيسة الوزراء    قصر ثقافة أبو تيج بأسيوط يحتفي بذكرى تحرير سيناء ويكرم المبدعين    السجن 3 سنوات لفتاة بتهمة حيازة المخدرات بالسلام    التأمين الصحي: 577 ألف منتفع بنسبة تغطية 71.3%... وتقديم آلاف الخدمات الطبية بالمحافظة    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    صدام أمريكي إيراني بمقر الأمم المتحدة بسبب منع انتشار الأسلحة النووية    مواعيد مباريات الثلاثاء 28 أبريل.. الدوري المصري وباريس سان جيرمان ضد بايرن ميونيخ    الرئيس السيسي: ضرورة ربط المناطق الكثيفة سكانياً بوسائل نقل صديقة للبيئة    البابا تواضروس الثاني يصل النمسا في ثاني محطات جولته الخارجية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أزمة «نواقص الأدوية» دون حل.. والشركات مستمرة فى الأسعار

وقف الدكتور أحمد عماد الدين، وزير الصحة والسكان، فى السادس عشر من مايو الماضى، بمقر رئاسة مجلس الوزراء، معلناً نقص قرابة 4 آلاف صنف دواء، وأرجع السبب إلى توقف بعض الشركات عن الإنتاج بسبب البيع بسعر أقل من التكلفة، وقتها استجاب له المهندس شريف إسماعيل، رئيس الوزراء، معلناً موافقة الحكومة على أكبر حركة تحريك لأسعار الأدوية منذ سنوات طويلة، شملت أكثر من 7 آلاف صنف بالسوق الدوائية المصرية بزيادة 20% على العبوات الأقل من 30 جنيهاً، وبرر الوزير وقتها تلك الزيادة بأنها حل سريع ووحيد للقضاء على أزمة نواقص الأدوية التى أزعجت الكثيرين من المرضى، خصوصًا أنها امتدت لتشمل أدوية مهمة ومنقذة للحياة.
قرار التحريك صدر بشكل سريع ومفاجئ، ودون أى استعدادات من قِبَل وزارة الصحة للتعامل معه، ما تسبب فى حالة ارتباك كبيرة بالسوق دفعت شركات التوزيع وبعض الصيادلة إلى البيع بأسعار أعلى من الزيادة المنصوص عليها فى القرار الوزارى، ونتيجة غياب لائحة تنفيذية لقرار بهذا الحجم، فقد قامت بعض الشركات والصيدليات بالتسعير الجديد بناء على الشريط وليس العبوة، ما تسبب فى زيادات مالية باهظة تحملها المريض المصرى نتيجة فشل سياسات الوزارة فى ضبط السوق وقتها، وفى المقابل حققت بعض شركات التوزيع مكاسب مالية تُقدر بالملايين.
وزير الصحة خرج- بعد أيام من صدور القرار- ليؤكد أنه لن يسمح باستمرار ظاهرة نقص الأدوية، خصوصًا أنها الدافع الأساسى للزيادة، واجتمع برؤساء شركات الدواء الحكومية والخاصة، وشدد على ضرورة توفير النواقص، وأعلن وقتها مهلة 3 أشهر منذ تاريخ صدور القرار حتى تقوم كل شركة بإعادة إنتاج الأدوية التى توقفت عن إنتاجها نتيجة الخسائر المالية، وتعهد أمام الجميع، فى مؤتمر صحفى، بأنه حالة عدم توفير النواقص فى تلك الفترة سوف يلغى قراره السابق بزيادة الأسعار، وبالرغم من مرور قرابة الشهرين على صدور القرار فإن الأزمة مازالت مستمرة، لدرجة دفعت وزارة الصحة نفسها- التى كانت تصدر نشرة شهرية بالأدوية الناقصة ومثيلاتها- إلى التوقف مؤخراً عن إصدارها نتيجة التراجع عن توفير النواقص.
غرفة صناعة الدواء- التى تضم مصنعى الأدوية فى مصر- قالت إن تحريك الأسعار ليس الحل الوحيد للقضاء على النواقص، بل هناك مشكلة أكبر، وهى صعوبة توفير الدولة العملة الصعبة لشركات الدواء لاستيراد الأدوية، وأكدت الغرفة- على لسان نائب رئيسها، الدكتور أسامة رستم- أنه إذا لم تتوفر تلك العملة فسوف تستمر أزمة النواقص، بل من الممكن أن تتزايد حدتها، وأنه فور توفير الدولار تستطيع الشركات توفير النواقص فى فترة زمنية تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر.
وأضاف رستم، ل«المصرى اليوم»، أن أزمة النواقص شهدت انفراجة فى بعض الأصناف مؤخراً، وأن الشركات بدأت فى إنتاج بعض الأصناف المتوقفة، وذلك لطمأنة المواطنين والرد على شائعات البعض بأن الشركات حصلت على الزيادات ولم توفر النواقص، معتبراً تصريحات وزير الصحة بإلغاء القرار حالة عدم توافر النواقص خلال 3 أشهر بمثابة نوع من الضغط على الشركات لأخذ المسألة بجدية، واستحالة تطبيقه على أرض الواقع لأنه سيُحدث نوعاً من البلبلة فى السوق، ولن يستطيع أحد تحمل عواقبه.
نقابة الصيادلة- التى تُعد طرفاً أساسياً بالأزمة- قالت، على لسان الدكتور محيى عبيد، نقيب الصيادلة، إن النواقص- بدلاً من تقليلها بعد زيادة الأسعار- ارتفعت بشكل ملحوظ عقب قرار الزيادة، واعتبر النقيب، فى تصريحات ل«المصرى اليوم»، أن عدم تراجع النواقص يفيد بأنها كانت أزمة مفتعلة من قِبَل شركات الدواء استخدمتها للضغط على الحكومة لتحريك الأسعار، خاصة فى ظل الحديث المتنامى عن ارتفاع سعر الدولار مقارنة بالجنيه المصرى.
وأضاف أن الأزمة لم تُحل حتى الآن، وأنه لا يمكن حلها مادامت وزارة الصحة «تطبطب» على شركات الدواء، على حد وصفه، معتبراً الأيدى المرتعشة للمسؤولين لن تقوى على القضاء على تلك المشكلة التى تتفاقم مع مرور الوقت، مشيراً إلى أن الإدارة المركزية للشؤون الصيدلية بوزارة الصحة مازالت عاجزة عن إحكام السيطرة على السوق، معتبرا أنها سبب رئيسى فى تلك الأزمة.
وحول تعهد الوزير بإلغاء القرار حالة عدم توافر الأدوية الناقصة خلال 3 أشهر، قال نقيب الصيادلة إن هذا تصرف غير صحيح، ومن الواجب على الوزير وقتها إلغاء ترخيص الأدوية للشركات التى تتوقف عن الإنتاج وإسناده إلى شركات أخرى وطنية، خاصة أننا لدينا شركات حكومية تابعة للشركة القابضة تستطيع إنتاج مليون عبوة يومياً إذا أُسند إليها ذلك.
فى سياق الأزمة، أعلنت وزارة الصحة والسكان، ممثلة فى الإدارة المركزية للشؤون الصيدلية، عن توفير 20 صنفًا دوائيًا مهمًا، بعد معاناة السوق من نقصها بشدة خلال الفترة الماضية، وتشمل أدوية لعلاج الجلطات والضغط والقصور الدموى الطرفى والتهابات القزحية وأمراض الجهاز الهضمى والالتهابات الجلدية.
وأفادت الوزارة، فى بيان صحفى، بأن رصد نواقص الأدوية يتم باستمرار بالمديريات الصحية والصيدليات العامة بجميع المحافظات، ويشمل ذلك متابعة أرصدة المستحضرات بمخازن الشركات الموزعة، وأشارت إلى المتابعة الدورية لجميع أصناف الطوارئ لتفادى حدوث أى نقص بها، كما تتم متابعة كمية المواد الخام وأرصدة المستحضرات تامة الصنع، وكذا معدلات استهلاكها بالشركات المنتجة أو المستوردة والوقوف على أسباب نقص تلك المستحضرات.
فيما قال مصدر مسؤول بالوزارة إنها خاطبت شركات الدواء بضرورة إرسال الخطة الإنتاجية الخاصة بكل شركة لكيفية توفيرها الأصناف الناقصة بالأسواق خلال الفترة المقبلة، وتوقع المصدر أن تصل الفترة اللازمة لتوفير الأدوية الناقصة إلى ما بين 3 و6 أشهر، وذلك لأن إجراءات إعادة تشغيل خط إنتاج متوقف واستيراد المادة الخام من الخارج تستغرق بعض الوقت الذى يصل لشهور وليس أياما.
ووفقاً لآخر نشرة نواقص أدوية صادرة عن وزارة الصحة، والخاصة بشهر مايو الماضى، فلاتزال أزمة النواقص مستمرة، وبلغ عدد الأدوية الناقصة التى لا يوجد لها بديل أو مثيل 39 صنفاً، تُستخدم لعلاج أمراض الكبد والسكر والضغط وتجلط الدم والشلل الرعاش والأمراض النفسية والتخدير والحروق، وبلغ عدد الأدوية الناقصة ولكن لها بدائل، ومثائل 238 صنفاً، يتم صرفها بواسطة الطبيب، وبعد صدور تلك النشرة أصدر الوزير تعليماته بوقف إصدارها، نظراً لاستمرار الظاهرة وعدم القضاء عليها كما تعهدت الوزارة.
بدوره، قال الدكتور صبرى الطويلة، رئيس لجنة صناعة الدواء بنقابة الأطباء، إن وزارة الصحة فى حالة تخبط منذ صدور قرار تحريك أسعار الأدوية، وإن أجهزة الدولة لم تكن على قدر المسؤولية وقت صدور قرار التحريك، ولذا قامت نقابة الصيادلة بالدور الذى يُفترض أن تقوم به الإدارة المركزية للشؤون الصيدلية لخلق حالة من الانضباط فى سوق الأدوية، متوقعاً أن تستمر الأزمة طويلاً لحين تعامل وزارة الصحة بجدية مع هذا الملف.
فيما قالت غرفة الصناعات الدوائية باتحاد الصناعات إن صعوبات تدبير العملة الأجنبية اللازمة لاستيراد مدخلات الإنتاج أعاقت كثيرا من جهود الشركات لاستئناف إنتاج عدد أكبر من الأدوية الناقصة فى الأسواق بشكل أسرع، خاصة بعد استجابة الحكومة وزيادتها أسعار الأدوية التى تحقق خسائر.
وقال أحمد العزبى، رئيس الغرفة، ل«المصرى اليوم»، إن نواقص الأدوية تنقسم إلى نوعين: أصناف منتجة محليا، واستأنف عدد كبير من المصانع إنتاجها، كما أن الأسواق تشهد كل يوم عودة صنف جديد، أما الأصناف المستوردة فإن الشركات تواجه صعوبات كبيرة فى استيرادها لصعوبة فتح الاعتمادات المستندية اللازمة، نظرا لصعوبة تدبير العملة.
وأكد رئيس الغرفة أن البنوك متوقفة منذ شهر تقريبًا عن فتح أى اعتمادات مستندية جديدة لشركات الأدوية لاستيراد احتياجاتها سواء خامات أو أصنافا أجنبية لا يتم إنتاجها محليا، قائلا: «ضخ الدولار لقطاع الأدوية يكاد يكون معدوما منذ شهر ونصف الشهر»، مشيراً إلى أن البنك المركزى كان قد طرح 120 مليون دولار، فى السابع من يونيو الماضى، لتغطية طلبات استيراد الأدوية.
وأضاف: «تخضع أسعار الأدوية فى السوق المحلية إلى تسعيرة جبرية محددة من وزارة الصحة، وهو ما يجعل من المستحيل أن تلجأ شركات إنتاج الدواء أو شركات الاستيراد إلى الاعتماد على تدبير احتياجاتها من السوق الموازية، بعد أن ارتفع الفارق بين السعر الرسمى وسعر السوق السوداء إلى أكثر من 20%».
وتابع العزبى: «هوامش أرباح الشركات الناتجة عن أسعار بيع الدواء فى السوق المحلية لا يمكنها أن تتحمل فارق تدبير العملة من السوق الموازية، وكل مصانع الأدوية تعتمد على البنوك لتستطيع الاستمرار فى الإنتاج»، مشيراً إلى أن إجمالى عدد النواقص التى ليست لها بدائل يصل حاليا إلى 400 مستحضر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.