تحرير سيناء.. ملحمة وطن وإرادة شعب    قرينة السيسي في ذكرى تحرير سيناء: نحيي تضحيات أبطالنا ونفخر باستعادة أرضنا الغالية    حزب الوفد يواجه الحكومة بطلب إحاطة بسبب مناقشات القوانين    أسعار الفاكهة اليوم السبت 25 أبريل في سوق العبور للجملة    "تنمية المشروعات" يرفع حجم التمويلات المقدمة لمشروعات أبناء سيناء    رسائل قوية من السيسي.. الأمن العالمي مسؤولية مشتركة    مباحثات إسلام آباد، طهران تتمسك بالبنود ال10 وباكستان تطرح إشرافا دوليا على النووي الإيراني    الجيش الإسرائيلي يفجر عدة مباني بمدينة بنت جبيل بجنوب لبنان    تحذيرات من الزمالك لبيزيرا وناصر منسي قبل لقاء إنبي    تفاصيل اجتماع وزير الشباب والرياضة مع مجلس إدارة اتحاد التايكوندو    انخفاض مؤقت في درجات الحرارة، تفاصيل حالة الطقس خلال الأيام المقبلة    ضبط مصنع سناكس غير مرخص وكميات كبيرة من الأغذية الفاسدة بالغربية    سقوط تشكيل عصابي بحوزته أقراص مخدرة ب121 مليون جنيه في القاهرة والقليوبية    أيمن الشيوي يشهد عرض «ابن الأصول» على مسرح ميامي وسط حضور جماهيري كامل العدد    مصر اليوم في عيد.. كيف عّبرت الأغنية الوطنية عن تحرير سيناء؟    بدء المؤتمر الطبي السنوي الثاني بكلية الطب البشري بجامعة بنها الأهلية    الصحة تتابع تنفيذ خطة 2025-2027 وتطوير خدمات الأسرة بالبحيرة    جيش الاحتلال يطلب من سكان جنوب لبنان عدم العودة إلى 59 قرية    وزير الخارجية ونظيره الكويتي يبحثان مستجدات المسار التفاوضي بين إيران وأمريكا    مصرع سيدة وإصابة 4 آخرين في انقلاب سيارة على الطريق الصحراوي بسوهاج    تحويلات مرورية على طريق القاهرة الإسكندرية الزراعى لأعمال الصيانة بكوبرى بنها 3    المشدد 10 سنوات لسائق دهس شخصا فى مشاجرة بالإسكندرية    ضبط حارس عقار بالجيزة لاتهامه بسب طبيبة ومنعها من دخول شقتها    البابا تواضروس يبدأ زيارة رعوية لعدد من الدول الأوروبية    ذكرى تحرير سيناء.. برلمانيون: رسائل قوية في كلمة الرئيس السيسي للشعب المصري    هل يلحق المغربي بنتايج بلقاء الزمالك وإنبي ..مصدر يوضح    «التخطيط» تشارك في منتدى تمويل التنمية التابع للأمم المتحدة بنيويورك    الصحة العالمية: ارتفاع حالات الملاريا بنسبة 112% والوفيات 154% منذ عام 2015    أفريقيه النواب: القمر الصناعى سبينكس نموذج متقدم لقدرات مصر فى مجال الفضاء    السيسي: ستظل سيناء رمزًا للصمود وبوابة للأمان وواحة للتنمية والبناء    أيمن الشيوي: المسرح في سيناء أداة فعالة لمواجهة التطرف وبناء الوعي    "تكافل وكرامة" يصل إلى أهالي سيناء، دعم نقدي ومشروعات تنموية لتحسين حياة آلاف الأسر    محافظ جنوب سيناء من دير سانت كاترين: أعمال التطوير تنفذ وفق رؤية متكاملة    لا يوم نصفتينى ولا يوم عرفتينى.. شيرين عبد الوهاب تتصدر التريند بالحضن شوك    ياسر جلال ينفى شائعة مرض ميرفت أمين: نزلة برد خفيفة ومتواجدة بمنزلها    من إيطاليا، زاهي حواس يبدأ حملة دولية لاستعادة 3 قطع أثرية مهمة موجودة بالخارج    تصاعد المخاوف من الألغام فى مضيق هرمز وتأثيرها على إمدادات النفط العالمية    تشكيل ليفربول المتوقع أمام كريستال بالاس في البريميرليج    البترول: إنتاج 1.1 مليون طن ميثانول لتلبية احتياجات الصناعات والتصدير    بمشاركة ممثلي 200 مستشفى.. «الصحة» تعقد اجتماعا لرفع كفاءة الخدمات الطبية    بث مباشر الأهلي يواجه ماتشيدا في نهائي دوري أبطال آسيا    رويز يواصل جولاته لتطوير الحكام.. ويعقد محاضرات فنية بمعسكر بورسعيد    في ذكرى تحرير سيناء.. مشروعات الري شريك أساسي في تنمية أرض الفيروز    محافظ أسيوط يتفقد كوبري نجع سبع بعد تطويره ويعلن عن تحصين 134 ألف رأس ماشية    السيسي: الحلول السياسية والمفاوضات السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيدا من الكوارث والدماء والدمار    محمود يس جونيور: مشهدي مع الطفلة الأصعب في "وننسى إللي كان"    العثور على جثة سيدة ملقاة على طريق بلبيس – العاشر من رمضان    لأول مرة منذ 20 عاما.. انطلاق الاقتراع في انتخابات الهيئات المحلية الفلسطينية    أحمد حسن: جمهور الزمالك هو بطل الدوري هذا الموسم    «المواد الغذائية»: تراجع ملحوظ في أسعار السلع الأساسية.. والسوق يستعيد توازنه    مشروبات عشبية تحمي من الصداع    من القصف العسكري إلى الترقب.. تحول لافت في استراتيجية ترامب تجاه إيران    مبابي | الغزال الفرنسي يُكمل مباراته رقم 100 مع ريال مدريد    «وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ»    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    دعاء يوم الجمعة لنفسي وأهلي وأحبتي في ساعة الاستجابة المباركة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أما آن لحالة الطوارئ أن تنقشع؟
نشر في المصري اليوم يوم 02 - 05 - 2010

تدور الآن على الساحة السياسية فى مصر معركة مستترة حول تمديد حالة الطوارئ، أظن أنها لن تتأخر كثيرا قبل أن تطفو إلى السطح. ولأنها تدور حول قضية بالغة الحساسية ومرشحة للانفجار فى وجه الجميع، فقد بات الحرص على التعامل معها بوعى ومسؤولية، خاصة من جانب الحزب الحاكم وأجهزته الأمنية، واجباً تمليه الضرورة.
لذا أدعوهم إلى تحكيم العقل وتغليب المصالح العليا للوطن، وأكرر مصالح الوطن العليا وليس النظام الحاكم، حتى لا يفلت زمام الأمور، خصوصا أن كل عقلاء الأمة يدركون أنه لم تعد هناك ضرورة تمليها أى مصلحة وطنية لمد العمل بحالة الطوارئ، وآمل أن يتعاونوا جميعا فى البحث عن مخرج عملى ينهى حالة الطوارئ، وهى حالة استثنائية ومن ثم مؤقتة بطبيعتها طالت أكثر مما ينبغى.
وفى حالة إجماع فقهاء القانون الثقات، وليس «ترزية القوانين» المعروفين بالاسم، على أن القوانين المعمول بها حاليا لا تكفى لتوفير الحماية المطلوبة للمجتمع ضد خطر الإرهاب، لا أظن أن أحدا يمكن أن يعترض على أى إجراءات إضافية مقترحة للتعامل الفعال مع خطر حقيقى، خصوصا إذا حسنت النوايا ولم يحاول أحد اتخاذ الإرهاب ذريعة لتقييد الحريات السياسية أو تزوير الانتخابات.
لا أظن أننى فى حاجة هنا للتذكير، رغم أن الذكرى تنفع المؤمنين دائما، بأن الرئيس مبارك نفسه سبق أن أقر بعدم الحاجة لمد حالة الطوارئ وقطع على نفسه عهدا، أثناء «الحملة الرئاسية» بإنهاء هذه الحالة الاستثنائية والعودة إلى الحالة الطبيعية. وأظن أن فترة السنوات الخمس الماضية كانت تكفى وزيادة لحسم الموضوع لو خلصت النوايا. كما أننى لست بحاجة إلى التذكير أيضا بأن جميع القوى السياسية، بما فيها الأحزاب الرسمية، والتى يبالغ قادة الحزب الوطنى فى الإشادة بها، هذه الأيام، ويتظاهرون بتفهم مواقفها، طالبوا صراحة بإنهاء حالة الطوارئ فورا.
وأيا كان الأمر، فقد حفل الأسبوع الماضى بثلاثة مشاهد متتالية تعكس أهمية المعركة الدائرة حاليا وتشى أو تنذر بما هو قادم. المشهد الأول: كان بطله أحمد عز، مسؤول التنظيم فى الحزب الحاكم، حين كان يجيب عن سؤال وجهته له كريستين أمانبور فى حوار أجرته معه مساء الأربعاء الماضى، على شبكة «سى إن إن».
والمشهد الثانى: كان بطله جمال مبارك، أمين مساعد، أمين لجنة السياسات فى الحزب الوطنى، حين كان يعلق فى مؤتمر صحفى عقد فى اليوم التالى على ما دار فى برنامج أمانبور. أما المشهد الثالث: فكان بطله «محضر من وزارة الداخلية» وهو يسلم المسؤولين فى مجلس الشعب إنذارا برفض إخطار كان تقدم به عدد من النواب حول تنظيم مسيرة إلى مجلس الشعب يوم غد للمطالبة بإنهاء العمل بحالة الطوارئ.
المشهد الأول كان مثيرا للنفور والاستهجان لأن حديث أحمد عز احتوى على مغالطات ما كان يجب أن تصدر عن قيادة حزبية على هذا المستوى، خصوصا حين يكون خطابها موجها إلى دول نعرف أنها تعرف عنا أكثر مما نعرف نحن عن أنفسنا.
فقد أكد عز أن قوانين الطوارئ المطبقة فى مصر لا تختلف عن قانون «الوطنية» المطبق فى الولايات المتحدة نفسها!، رغم أنه يدرك تمام الإدراك أن القانون الأمريكى الذى أشار إليه صدر بعد أحداث سبتمبر، وووجه رغم ذلك بانتقادات حادة بسبب ما احتوى عليه من بعض التقييد لحريات أو انتهاك خصوصيات فردية يقدسها الدستور الأمريكى، ولم يستخدم على الإطلاق لاعتقال أعضاء فى جماعة محظورة أو لضرب متظاهرين!.
ولأن السيدة كريستين أمانبور تعى تماما حقيقة ما يجرى فى مصر فلم تستطع أن تخفى ابتسامة ساخرة علت وجهها حين سمعت محاورها يؤكد أن القانون المصرى «لم يستخدم لقمع الحياة الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية وأن وجوده ضرورى، خاصة بعد أن كشفنا أن هناك خلايا لحزب الله فى مصر كانت تنوى مهاجمة قناة السويس»، وعاجلته بسؤال عن القمع الذى تعرض له شباب 6 أبريل بسبب تنظيمهم مظاهرة سلمية.
ولأن الكل يدرك أن قوانين مكافحة الإرهاب فى الدول الديمقراطية لا تمنع التظاهر أو الاعتصام ولا تجيز استخدام العنف ضد المتظاهرين أو المعتصمين، فقد جاء دفاع عز عن حالة الطوارئ مهلهلا وغير متماسك، رغم محاولته دغدغة مشاعر الأمريكيين، ومن ورائهم الإسرائيليون طبعا، بالحديث عن حزب الله، وكاشفا فى الوقت نفسه نوايا النظام القمعية والاستبدادية.
المشهد الثانى كان مثيرا للدهشة وكاشفا بدوره عن حالة استخفاف بعقول المصريين، ففى رده على سؤال حول موضوع الطوارئ قال جمال مبارك: «إن الحزب سيطالب الحكومة بوضع بعض الضوابط القانونية الإضافية على حالة الطوارئ، إذا ما اضطرت لمدها، بحيث تلتزم ببعض الضمانات والتعهدات وأن يقتصر تطبيقها على جرائم الإرهاب ومخاطرها» فقط. وأضاف مبارك الابن قائلا: «إن الحزب يدفع فى اتجاه صدور قانون مكافحة الإرهاب فى أقرب وقت ممكن، لكن القانون لايزال يحتاج إلى نقاش».
وجه الغرابة فى هذا التصريح أن السيد جمال مبارك حاول الإيحاء بعدم علمه بنوايا الحكومة وما إذا كانت ستمد العمل بحالة الطوارئ أم لا. ولإثبات مصداقيته طالب بضوابط فى حال اتخاذ قرار بالمد. ياسلام: هل وصل الاستخفاف بعقول المصريين إلى هذا الحد؟. اللافت للانتباه هنا أن السيد جمال لم يلحظ ما ينطوى عليه تصريحه من اعتراف ضمنى بحدوث تجاوزات فى السابق، وأن حكاية «الضوابط» هذه ليست سوى محاولة مكشوفة لتبرير قرار بالمد، يبدو أنه تم اتخاذه فعلا وتجرى محاولة للتخفيف من وقعه على الناس.
المشهد الثالث: كان الأكثر تحديا وخطورة فبعد أقل من 24 ساعة من تسليم نواب الشعب إخطارا باعتزامهم تنظيم مسيرة سلمية محدودة العدد (حوالى 500 شخص من النواب ورموز الحركة الوطنية) ردت وزارة الداخلية، وعلى غير عادتها، بإنذار مكتوب سلمته للمسؤولين فى مجلس الشعب جاء فيه: «فى إطار الأحداث الأمنية الراهنة وما قد تؤدى إليه مثل تلك المسيرات والوقفات الاحتجاجية والتى من شأنها تكدير صفو الأمن العام بالعاصمة وتكدير حركة المرور بالشارع مما يؤدى إلى تعطيل مصالح المواطنين، لذلك ينذر السادة المذكورون بعاليه (أى نواب الشعب الموقعون على الإخطار)، بعدم الموافقة على قيامهم بتنظيم تلك المظاهرة السلمية المشار إليها لدواعى الأمن والنظام، مع تحملهم المسؤولية عن أى إجراءات مخالفة».
دعونا نتفق أولا على أن هذا الرد الكتابى من وزارة الداخلية يكذب كل ما قاله أحمد عز على شاشة «سى إن إن» حين أكد أن القوانين المطبقة فى مصر «لم تستخدم لقمع الحياة السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية»، فإذا لم يكن منع مسيرة سلمية محدودة العدد تضييقا وقمعا، فما معنى التضييق والقمع إذن؟. وهل تعطيل المرور يعد حجة كافية للمصادرة على حق التظاهر؟ وماذا يمكن أن يقول عن الإضرابات العمالية فى الغرب، والتى لاتزال ممكنة فى الدول التى صدرت فيها قوانين جديدة لمكافحة الإرهاب؟.
فهو يعلم أن هذه الإضرابات تشل فى بعض الأحيان كل مظاهر الحياة العامة ولأيام طويلة دون أن يجرؤ أحد على المطالبة بمنعها لأن هذه هى قواعد إدارة اللعبة بين الحكام والمحكومين، حتى فى بلاد ديمقراطية لا يشكك أحد فى شرعية حكامها، فما بالك فى البلاد التى يحكمها أناس جاءوا بانتخابات مزورة ويعطون لأنفسهم الحق فى نهب ثروات الشعب، هل يجرؤ أحد أن ينكر على صاحب الشرعية والثروة حقه فى تنظيم مسيرة للتعبير عن رفضه للاغتصاب والنهب؟ أظن أنه بات على الحزب الوطنى وأجهزته الأمنية أن يدركوا قبل فوات الأوان أن مصر تغيرت، وأن الحركة الاحتجاجية فيها، التى بدأت منذ سنوات وليس اليوم وتسير فى اتجاه تراكمى متصاعد، لن تتوقف.
لذا تقضى الحكمة بضرورة البحث الصادق عن حلول تحفظ لجميع الأطراف حقوقها. فإذا كانت الداخلية حريصة حقا على سير المرور، والذى نعرف أنها لا تتردد فى تعطيله عمدا كل يوم لساعات طوال كى يقضى هذا الوزير أو ذاك حاجته بسرعة، فيجب أن تعلم أيضا أن كل رموز القوى الوطنية الراغبة فى تنظيم المسيرة لا تستهدف مطلقا تعطيل المرور وهى الأكثر حرصا على حماية مصالح الشعب.
فإذا كان الحال كذلك فلماذا لا نتفق على كلمة سواء. أنتم لن تستطيعوا منعنا كشعب من ممارسة حقنا المشروع فى التعبير عن مطالبنا حتى لو أطلقتم علينا الرصاص، ونحن لا نستهدف تعطيل مصالح الناس، فما رأيكم فى مسيرة من مجلس الشورى إلى مجلس الشعب؟ أليس هذا حلا معقولا؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.