قالت وزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، إن بكينوموسكو قد اتفقتا على إجراء مناورات عسكرية مشتركة في البحر الأبيض المتوسط، يشارك فيه طرادة الصواريخ النووية الثقيلة الروسية «فيتدا قرويد»، والفرقاطة الصينية «يان تشنج». وكانت القطعتان البحريتان الروسية والصينية، قد شاركتا مؤخرًا، وفقًا لوكالة الأنباء الصينية الرسمية (شينخوا)، في توفير الحماية الفنية واللوجستية، لعملية نقل الدفعة الأولى من الأسلحة الكيميائية التي ففكها نظام الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق، لتحميها على متن سفينة دنماركية ونقلها خارج سوريا. تأتي المناورات الروسية الصينية المشتركة، بعيدًا عن مناطق النفوذ البحرية التقليدية للدوليتن، بالمحيط الهادي وبحر الصين الجنوبي، في رسالة مفادها إن الدولتين اللتين انخرطتا بقوة في ملفات حساسة بمنطقة الشرق الأوسط، مثل الملفين الإيراني والسوري، يرغبان في التأكيد على حضورهما العسكري إلى جانب حضورهما الدبلوماسي في المنطقة. ووفقًا لوزارة الدفاع الروسية، فإن تلك المناورات تهدف إلى تحسين قدرة الجانبين، الروسي والصيني، على العمل سويًا في عمليات الإنقاذ المشتركة والتعامل مع التهديدات الإرهابية، وربما تهدف الدولتان إلى تنفيذ بيان عملي لقواتهما البحرية في أجواء الشرق الأوسط التي تختلف عن أجواء المحيط الهادي وبحر الصين والمحيط المتجمد الشمالي. يأتي الإعلان عن تلك المناورات قبيل ساعات من بدء مؤتمر «جنيف 2» الذي يجمع أركان الأزمة السورية، نظام الأسد وائتلاف المعارضة، للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة التي عصفت بالبلاد على مدى ثلاثة أعوام، برعاية الأطراف الدولية الفاعلة في الأزمة، عدا إيران التي سحبت الأممالمتحدة الدعوة التي وجهتها لها لحضور المؤتمر لرفض واشنطن وقوى المعارضة السورية. ويمكن اعتبار تلك الخطوة الروسية الصينية، بمثابة استعراض للقوة في البحر المتوسط، الملعب التقليدي لنفوذ القوات البحرية الأمريكية والبريطانية والفرنسية، لإرسال رسالة مفادها أن أي فشل في مؤتمر جنيف 2 لن يسمح، من قبل موسكووبكين، باتخاذه ذريعة لإعادة الخيار العسكري على الطاولة كأداة لحلحلة الأزمة السورية. كما يمكن قراءة المناورات الروسية الصينية في هذا التوقيت، كرد اعتبار للحليف الإيراني، الذي تم إقصاؤه علن طاولة مؤتمر جنيف في اللحظات الأخيرة من جهة، حيث أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن سحب بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة دعوته لإيران لحضور محادثات السلام السورية خطأ. ومن جهة أخرى، تود الدولتان التأكيد على أن غياب إيران عن مؤتمر «جنيف 2»، لا يعني إغفال رؤيتها التي تريد الإبقاء على «الأسد» في أي ترتيبات لحل الأزمة السورية، وضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمحاربة الإرهاب في سوريا، وهو ما تتوافق عليه أيضًا كل من روسياوالصين. لم يعد البحر المتوسط، إذن، الفناء الخلفي للنشاط الاستخباراتي والعسكري الأمريكي الغربي، بل إنه بات مفتوحًا لكافة اللاعبين الدوليين على حد سواء، وكما دفعت موسكووبكين ومن بعدهما طهران، دفة الأزمة السورية نحو الحل الدبلوماسي، فإن الدولتين، باعتبارهما من القوى العسكرية الكبرى في العالم، لن تسمحا بأي ضربة عسكرية لحليفهما الأبرز في المنطقة والمتمثل في نظام الأسد. إن المناورات الروسية الصينية المزمع إجراؤها تؤشر إلى تنامي حضور الدولتين صاحبتي الفيتو المعارض دومًا للترتيبات الأمريكية بمجلس الأمن الدولي، على الصعيد العسكري في الشرق الأوسط، لدعم حضورهما الدبلوماسي اللافت في قضايا المنطقة الرئيسة، ما يعني أن مستقبل القضايا المهمة في الشرق الأوسط لن يكون في أروقة الولاياتالمتحدة وحلفائها فحسب، بل في أروقة موسكووبكين، أيضًا، على قدم المساواة.