الإثنين، إجراء المقابلات الشخصية ل561 خريجا للقيد بالجدول العام للمحامين    استقرار أسعار الذهب في مصر وعيار 18 يسجل 5965 جنيهًا    استقرار سعر الدولار في البنوك المصرية عند مستويات 53 جنيهًا    انتفاضة الأهلى .. ونصيحة الرولز رويس    خبير طاقة بعد اكتشاف غاز دلتا النيل: تحقيق الاكتفاء الذاتي بحلول 2028    محافظ الجيزة يوجه بدعم المنيب وتحسين النظافة ومراجعة الأكشاك    وزارة «السياحة» تُكثف الاستعدادات الجارية لموسم الحج السياحي    حرب إيران.. واللعب بين الكبار!    غارات إسرائيلية على دير الزهراني وزفتا ويحمر الشقيف والسماعية جنوبي لبنان    البرلمان العربي يشيد بمقترح الرئيس الصيني للعمل المشترك مع الدول الأفريقية والعربية    مدريد: احتجاز اسرائيل لناشط إسباني من «أسطول الصمود» غير قانوني    الفصائل الفلسطينية: التعامل مع قضية سلاح غزة سيتم في إطار الإجماع الوطني    ليلة سعيدة للجماهير الحمراء| مكافأة فورية للاعبى الأهلى.. والمدرب يعدد مكاسب الفوز    وزير الرياضة يستقبل "ترند الذهب" عبد الله حسونة بعد إنجازه في المصارعة    إعلان حكم مباراة ريال مدريد أمام إسبانيول    تشكيل أرسنال – عودة ساكا وتروسارد بشكل أساسي أمام فولام    بايرن ميونخ ينجو من خسارة مفاجئة ويتعادل 3-3 أمام هايدنهايم في الوقت القاتل    إصابة 3 مواطنين باختناق أثر نشوب حريق في منزل بسيناء    «بوست» يكشف عن نصابة تخدع المواطنين ب «الدجل والشعوذة»    طقس الإسكندرية، أجواء شتوية ونشاط للرياح المثيرة للرمال والأتربة    حبس عاطل 4 أيام بتهمة قتل حارس عقار في الإسكندرية    الإعدام شنقا لقاتل جاره بالشرقية    لجنة تحكيم المسابقة الدولية على ريد كاربت ختام مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    موعد جنازة سهير زكي من مسجد الشرطة بالشيخ زايد    وزير باكستاني: التوتر الإقليمي يعرقل الاستثمارات ويهدد الاقتصاد العالمي    أيمن الشيوي يعزز تطوير المراكز الإعلامية بقطاع المسرح    "الإفتاء": الحصول على عوائد شهادات الاستثمار والودائع البنكية حلال شرعًا    نائب محافظ الفيوم يتابع تطوير مواقف"دمو" و"سنهور"و"إطسا".. صور    كورتوا يعود لحراسة ريال مدريد في الكلاسيكو أمام برشلونة    كاف يعلن موعد انطلاق وختام كأس الأمم الأفريقية 2027    جامعة قناة السويس تقود فعاليات توعوية وتدريبية بمحافظة الإسماعيلية لتعزيز الوعي المجتمعي وبناء مهارات الطلاب والمعلمين    عمرو دياب يتألق في حفل الحكاية.. رحلة موسيقية بين الماضي والحاضر    رحيل أسطورة الرقص الشرقي في مصر.. وفاة سهير زكي بعد مسيرة حافلة    "الصحفيين" تحتفل بتسليم تأشيرات الحج لبعثة النقابة السبت القادم    وزير الصحة يستقبل بابا الروم الأرثوذكس لبحث إنشاء مستشفى بالإسكندرية    وزيرا خارجية الكويت وباكستان يبحثان التطورات الإقليمية    الإمارات تعلن رفع الإجراءات الاحترازية على حركة الطيران    المهن التمثيلية تتابع حريق لوكيشن "بيت بابا 2" وتطمئن على فريق العمل    في دورته الأربعين.. معرض تونس الدولي للكتاب يتوج المبدعين و"إندونيسيا" ضيف شرف    الصحة توضح ضوابط سحب تراخيص الأطباء لحماية المرضى    تعليم دمياط تطلق غدا برنامج المراجعات النهائية لصفوف النقل    مستشفيات سوهاج الجامعية تستقبل أكثر من 45 ألف مريض وتجري 17 ألف جراحة    زيارة مفاجئة لوكيل صحة أسيوط لمستشفى البداري المركزي    كيف قادت القوة والترف قوم ثمود إلى الهلاك؟ عالم أزهري يوضح    الأمن يكشف تفاصيل مشاجرة شاب في الشيخ زايد بعد فيديو متداول    جماعة أصحاب اليمين الإرهابية تخضع للتحقيق.. لماذا تخشى بريطانيا من تورط إيران في الهجمات على اليهود؟    10 مايو.. تسليم قطع أراضٍ بنشاط ورش وأخرى سكنية بمدينة طيبة الجديدة    كامل أبو علي يتفقد مشروع الاستاد الجديد للنادي المصري    السر الكامن في فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي كان مرشحًا لمنصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    وزارة الشباب والرياضة تطرح وظائف جديدة في 3 محافظات.. تخصصات متنوعة ورواتب تنافسية    قافلة سرابيوم الطبية.. نموذج رائد لجامعة القناة في تعزيز الشراكة المجتمعية    بتكلفة تجاوزت 8.5 مليار جنيه.. إصدار مليون قرار علاج على نفقة الدولة خلال 3 أشهر    حوار| رئيس اتحاد عمال الجيزة: إطلاق ملتقيات للتوظيف.. وخطة لخفض البطالة    رئيس الرعاية الصحية: تخليد أسماء شهداء الفريق الطبي على المنشآت الصحية    «الإفتاء» توضح حكم زيارة قبر الوالدين وقراءة القرآن لهما    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدكتور حاتم الجبلى وزير الصحة يواصل حواره الشامل «2-2» الفقراء سيزدادون فقراً بدون «التأمين الصحى» الجديد.. واشتراكه يساوى ثمن «مكالمة تليفون»

تواصل «المصرى اليوم» حوارها مع الدكتور حاتم الجبلى، وزير الصحة، الذى أكد أن الدولة ستتحمل الإنفاق على علاج 22 مليون مواطن من محدودى الدخل فى ظل نظام التأمين الصحى الجديد.
وأضاف: «محدودو الدخل لن يدفعوا ولا قرش صاغ واحد.. لا فى المستشفيات ولا للأدوية.. وسيحصلون على خدمة علاجية جيدة».
وأوضح أنه بموجب النظام الجديد سيدفع الموظف العادى ما بين 8 و9 جنيهات شهرياً عنه وعن زوجته وأبنائه، واصفاً هذا المبلغ بأنه ثمن «مكالمة تليفون».
وأشار إلى أن المستفيد من النظام الجديد سيدفع ثلث ثمن الدواء، وما بين 10 و50 جنيهاً كحد أقصى عن كل ليلة يقضيها فى المستشفى أثناء علاجه، موضحاً أنه سيتم إنشاء «صندوق كوارث» يساهم بنسبة فى ثمن العمليات الجراحية المكلفة مثل «زراعة الكبد».. وإلى تفاصيل الجزء الثانى والأخير من الحوار:
■ معالى الوزير.. بصراحة ما الهدف الرئيسى من مشروع قانون التأمين الصحى الشامل الذى أعدته وزارة الصحة؟
- الهدف الرئيسى هو حماية محدودى الدخل، فلدينا فئات فى المجتمع مهمشة وغير قادرة على الحصول على العلاج بطريقة سليمة وجودة عالية، خاصة فى ظل غياب أى نظام يمنحها هذا الحق، وبناء على الدراسة «الاكتوارية» التى قامت بها الوزارة، ثبت أن 62% من المواطنين ينفقون على الدواء من جيوبهم، ولو لم تضع الدولة نظام تأمين صحى حقيقى خلال السنوات العشر المقبلة، سيصل الإنفاق على الدواء إلى70%، وأكثر الفئات التى ستتضرر، فئتا الفقراء، والمتوسطة الدنيا.
■ كيف ستتضرر هاتان الفئتان خلال السنوات العشر المقبلة؟
- من خلال تعرضهما لصدمات وكوارث صحية، تتطلب الإنفاق عليها40 % من دخل المواطن، وبالتالى ستعمل هذه الصدمات على تحول المواطن من شخص متوسط الحال إلى شخص فقير، وستجعل الفقير أكثر فقرا، وهذا فى حد ذاته، يهدد أمن المجتمع، وبالتالى أول شىء سيعمل القانون الجديد على تحقيقه هو حماية هاتين الفئتين.
■ نسمع كثيراً عن الفئات محدودة الدخل وعن حرص الدولة على حماية تلك الفئات، دون وجود مفهوم واضح يحدد ماهية تلك الفئات؟
- الفئات محدودة الدخل لها مواصفات محددة وموجودة فى قانون التضامن الاجتماعى، خاصة الفئات التى تحصل على معاش الضمان الاجتماعى، ويتراوح عدد أفرادها بين 14 و15 مليوناً، وفقاً للإحصائيات التى قامت بها وزارة الصحة، وأضيف إليهم 8 ملايين مواطن، هم عدد الطبقة المتوسطة التى تعلو الطبقتين السابقتين، وتعتبر أيضاً طبقة محدودة الدخل، بعدما تبين عدم قدرتها على توفير علاج مناسب لأفرادها، وبالتالى ستتحمل الدولة الإنفاق العلاجى لحوالى 22 مليون مواطن من محدودى الدخل دون الحصول على أى مقابل مادى.
■ هل يدفع ال22 مليون مواطن أى مبالغ مالية مقابل الحصول على نفس الخدمة العلاجية مدفوعة الأجر؟
- لن يدفعوا أى مبالغ مالية «لا مليم ولا قرش صاغ واحد» لا فى المستشفيات ولا الأدوية، وسيحصلون على خدمة علاجية عالية.
■ من أين سيتم تمويل الخدمة العلاجية التى ستقدمها الدولة ل22 مليون مواطن بالمجان؟
- توجد لدينا 3 مصادر للتمويل، منها الأموال التى تخصصها الدولة للإنفاق على التأمين الصحى، وستتم زيادة هذا التخصيص بمقدار 7 مليارات جنيه على المبلغ الذى يتم تخصيصه كل عام، إلى جانب زيادة حصص أصحاب الأعمال من 3% إلى 4%، بمعنى أن يقوم كل صاحب شركة بدفع 3% أو4 % من إجمالى الراتب الذى يحصل عليه الموظف، وليس 4% من دخله الأساسى، ولن يتمكن صاحب الشركة من دفع 1% على من يعمل لديه فى الشركة ليخرج من التأمين نهائياً.
■ هل دخول حصص الأعمال إجبارى أم يمكن التأمين على العاملين عن طريق الشركات الخاصة؟
- سيكون إجباريا بنسبة مائة بالمائة، ويشترط التأمين من خلال الشركات أن توفر الشركة نفس الإمكانيات التى يوفرها قانون التأمين الصحى الجديد، كالإقامة فى مستشفيات درجة ثانية وعدم السفر للعلاج فى الخارج أو إجراء عمليات زرع كبد، ولكن يمكن أن أزود الشركة بمبالغ أعلى للحصول على خدمات أحسن.
■ ما المصدر الثالث للتمويل؟
التمويل عن طريق الاشتراكات والمساهمات، من خلال الاشتراك الذى يدفعه رب المنزل، خاصة بعدما نص القانون الجديد على أن الوحدة هى الأسرة وليس الشخص، فمثلاً الموظف لن نأخذ منه تأمينه فقط، ولكن سنحصل منه على تأمين أسرته بالكامل «زوجته وأولاده»، وسيكون دفع الاشتراك كالتالى يدفع الزوج الاشتراك العادى ويدفع ضعف اشتراكه عن زوجته فى حال عدم عملها ونصف اشتراكه بالنسبة لأولاده صغار السن حتى ينتهوا من الدراسة ويستقلوا بأنفسهم، أما السيدة العاملة فسيتم إعفاء زوجها من دفع التأمين، أما المساهمات فإن المريض الذى يقوم بإجراء عملية رئيسية داخل المستشفى يدفع مبلغاً مالياً، عن كل يوم يقضيه فى المستشفى، وفقاً للدراسة الاكتوارية، يدفع 10 جنيهات إلى 50 جنيهاً كحد أقصى عن كل يوم يقضيه فى المستشفى، وكذلك الأمر بالنسبة للأدوية سيساهم المواطن بثلث ثمن الدواء بحد أقصى، وهذا سيختلف من موظف عامل عن الموظف المحال على المعاش، بمعنى أن ما سيدفعه الموظف العامل أكثر من الآخر المحال على المعاش نظرا لانخفاض راتبه، رغم أن وزير المالية سيقوم برفع رواتب المحالين على المعاش.
■ هل هناك آليات تضمن تغطية تلك المصادر المالية لتكاليف الخدمة العلاجية التى ستقدمها الدولة ل22 مليون مواطن محدودى الدخل؟
- بالتأكيد فالوزارة تضمن تحقيق توازن بين الموارد المالية وتوفير الخدمة العلاجية لمدة تصل إلى 10 سنوات على الأقل، لأن عندنا فرصة «غريبة شوية» وهى أن التكوين العمرى للمجتمع المصرى يكشف أن70% من مجتمعنا «شباب»، وهو ما يعنى أن الذين يمولون النظام اليوم أكثر بكثير من المستفيدين منه من المرضى كبار السن، وبالتالى فإن هذه الموارد «هتعيشنى 10 سنين» بمعنى استمرارية التمويل للنظام.
وتوجد مراجعة اكتوارية كل عام ودراسة اكتوارية كل 3 أعوام، وفقاً لما ينص عليه فى مشروع قانون التأمين الصحى الجديد، لتعيد ضبط الاشتراكات أو المساهمات، بحيث تتواءم مع الإنفاق العلاجى على المواطنين.
■ ماذا عن التطعيمات خاصة فى حال انتشارالأوبئة أو وجود كوارث صحية تهدد المجتمع؟
- توجد بعض الخدمات التى تتحمل الدولة الإنفاق عليها، ولن تدخل فى إطار النظام التأمينى الجديد مثل الإسعاف والتطعيمات وعلاج الكوارث مثل مرض أنفلونزا الخنازير، وبالتالى استطعت تحقيق مظلة أمان حقيقية للمواطنين.
■ معنى ذلك أن نظام التأمين المعمول به حالياً كان يفتقر إلى تلك المظلة؟
- النظام الحالى كان يقول إن المواطن يحصل على علاج مجانى، فى حين أن ثلثى المواطنين بيمولوا النظام التأمينى الحالى، وعندما أجريت الوزارة مسحا وجدنا أن نسبة كبيرة من الفقراء يرفضون العلاج، وأقصى ما يفعلونه هو الذهاب إلى الصيدلى مباشرة.
■ البعض متخوف على طبقة الموظف العادى الذى يصل راتبه الشهرى إلى 300 جنيه، كيف سيتعامل النظام التأمينى الجديد مع ذلك؟
- هذه الفئة تم وضعها فى الاعتبار أثناء وضع مواد مشروع القانون، حيث وضعنا نسبة نحصل عليها من راتب الموظف، فإذا كان الموظف فى القانون رقم 32 يدفع 1% من قيمة راتبه الشهرى، كأن يدفع جنيهاً عن كل 100 جنيه يتقاضاها، سيدفع فى القانون الجديد 2.22 جنيه فى الشهر، و4.44 جنيه لزوجته و1.11 جنيه لأولاده، بعنى سيدفع فى نهاية الأمر بين 8 و 9 جنيهات شهرياً عن أسرته «دى رنة تليفون»، رغم أن هذا المبلغ قد يشكل عبئا إضافيا على المواطن، لم يكن معتاداً عليه من قبل، لكن القانون سيوفر حماية للمواطن ضد أى هجمة أو كارثة صحية قد تعصف بحياته بالكامل، فمثلاً إذا دفع المواطن 12 جنيهاً شهرياً تأمينات وهو ما يعادل 144 جنيهاً سنوياً، تصل إلى 1440جنيها بعد مرور 20 سنة، و3200 جنيه بعد مرور30 سنة، فى حين إذا احتاج المواطن غير المؤمن عليه لإجراء عملية قسطرة، سيدفع 60 ألف جنيه، وهو ما يعنى زيادة الحماية للمواطن بشكل كبير.
■ لكن قد يرى البعض أن 12 جنيهاً أو غيرها قد يثقل الأسرة وخاصة بالنسبة للموظف الذى لا يتعدى راتبه الشهرى ال300 جنيه؟
أفضل مثل على أن 12 جنيهاً لن تمثل عبئاً على الأسرة، مقارنة بالفوائد والحماية التى ستقدمها للأسرة، إن 62% من المواطنين- وفقاً للإحصائيات- يمولون الإنفاق الصحى، أما فى حال تطبيق القانون الجديد على مستوى محافظات الجمهورية ومرور 10 سنوات على تطبيقه، سينخفض هذا الإنفاق إلى 39%، وبالتالى أنت حققت مظلة أمان اجتماعى.
■ كيف سيتم التعامل مع المرضى فى النظام التأمينى الجديد؟
- أولا، النظام التأمينى الجديد فصل بين جهة دفع الاشتراكات وجهة تقديم الخدمة، وتقوم جهة الدفع بإرسال المرضى إلى مقدم الخدمة «المستشفيات»، مقابل التزام مقدم الخدمة بعدد من معايير الجودة التالية: وجود نظام لمكافحة العدوى، وعقود صيانة للأجهزة الطبية المستخدمة، وتواجد الأطباء بصفة منتظمة، وحضورهم دورات تدريبية بشكل مستمر، وانخفاض معدل الوفيات أثناء إجراء العمليات، وتجهيز غرف العمليات بشكل جيد.
■ هل ستلتزم تلك المستشفيات بتوافر تلك المعايير خاصة مع ارتفاع تكاليفها؟
- بالتأكيد كل هذه التجهيزات سترفع التكلفة وستتطلب مبالغ مالية كبيرة، ولكن المواطن لن يدفع فيها شيئاً، لأن مسؤولية الدفع ستقع على ممول الخدمة، الذى جمع الاشتراكات من المواطنين، فضلاً عن أن الدراسة الاكتوارية التى أعدتها الوزارة تضمنت قائمة بأسعار القطاع الحكومى وصلت إلى 65% من قائمة أسعار القطاع الخاص، وهذا معناه أننى سأدفع رواتب أعلى للطبيب المعالج، لكى يقدم خدمة طبية للمريض وهو راضٍ.
■ وُجهت انتقادات كثيرة لمشروع التأمين الصحى الجديد لعدم تغطيته العمليات الكبرى، التى يحتاجها المواطنون مثل زراعة الكبد؟
- لا توجد دولة فى العالم تُخضع العمليات الجراحية المكلفة لتغطية التأمين الصحى، حيث تقوم تلك الدول بتقديم مساهمات مالية بسيطة، ويقوم المريض بتغطية جميع التكاليف، كأن تدفع الدولة 10 آلاف دولار من تكاليف العملية، ويقوم المواطن بسداد باقى قيمة التكاليف، أما فى النظام الجديد فقد خصصنا داخل القانون صندوقاً اسمه «صندوق الكوارث»، يساهم فى إجراء العمليات الجراحية المكلفة للغاية مثل جراحات زراعة الكبد، خاصة أن الكوارث والعمليات الجراحية الضخمة لا تمثل عدداً كبيراً من الناس.
وصندوق الكوارث يساهم فى تكلفة بعض الأشياء ويغطى تكلفة أشياء أخرى، بمعنى أنه سيساهم فى عمليات زراعة الكبد بنسبة، ولكنه سيغطى تكاليف عمليات القسطرة والدعامات.
■ ما الجديد الذى يحرص قانون التأمين الصحى الجديد على تطبيقه بشكل يختلف عن النظام الحالى؟
- تشجيع الوقاية من أكثر الأشياء التى سنحرص على تطبيقها، بعد إقرار النظام الجديد، بمعنى أننى سأشجع الناس على إجراء فحوصات طبية بشكل مستمر، لكى نكتشف الأمراض بشكل مبكر ونتمكن من علاجها قبل تفاقمها، مقابل أن يحصل المواطن على تخفيض على اشتراكه التأمينى.
■ بالنسبة لإدارة المؤسسات الصحية، كيف ستتم إدارتها فى إطار النظام الجديد؟
- أولاً، لا أعتقد أن هناك مواطناً راضياً عن إدارة المؤسسات الصحية، لأن المواطن «بيخدع نفسه لو قال إنه سيحصل على علاج مجانى»، فبمجرد دخوله المستشفى أو الوحدة الصحية يطلب منه الطبيب شراء شاش وقطن ومطهرات وأدوية ومضاد حيوى، وتجد نفسك تدفع مبلغاً كبيراً، ويقال إن العلاج مجانى، والوضع الحالى لا يتيح المنافسة بين المستشفيات، على عكس المستشفيات فى الخارج، خاصة المستشفيات الحكومية البريطانية، التى تقاتل من أجل تعيين أفضل الأطباء لديها، رغم أنها تعالج الناس مجاناً، لكى تحصل على أكبر قدر من إيراد المستشفى لكى تنفق على عمليات التطوير به.
أما النظام الجديد فتوجد به لجنة تحدد الأسعار ويجب أن يكون هذا السعر واقعياً، فعلى سبيل المثال من يجرى عمليات القلب المفتوح على حساب الدولة يأخذ 5 آلاف جنيه، تكلفة الخيوط لوحدها ومع بعض الأشياء البسيطة تصل إلى5500 جنيه، غير التخدير والكهرباء وأتعاب الطبيب، معنى ذلك «إننا بنضحك على نفسنا»، لذلك قررت رفع سعر العملية من 5 آلاف إلى 13 ألف جنيه، لأنه رقم واقعى، لكن الذى يقول لى إن هذه العملية تتكلف 35 ألفاً فسأقول له إنك حرامى.
■ كيف سيتم صرف ميزانيات المستشفيات؟
- كل مستشفى سيكون له ميزانية مجمعة، وليس ميزانية كل أول سنة، مقسمة على أبواب باب أول وثان وثالث، ويتم تقسيمها وفقاً لتلك البنود، والتصرف فى هذا الإيراد سيكون تحت إشراف الجهاز المركزى للمحاسبات، ويستغل كل مستشفى إيراداته وفقاً لاحتياجاته سواء لشراء الأدوات أو الأجهزة الطبية البسيطة مثل المنظار أو جهاز الأشعة البسيط، أما الأجهزة الكبرى فستتحمل الدولة تكلفة شرائها.
■ ماذا يفعل المواطن إذا لم يتلق خدمة علاجية جيدة من قبل المستشفى؟
- فى حال عدم تقديم خدمة علاجية جيدة لن تحول له الوزارة أى حالات لعلاجها، وبالتالى سيتأثر العمل فيه، كما أن رواتب أطبائه ستقل، وسيتحول المرضى إلى مستشفى آخر، حيث إن النظام الجديد يسمح للمريض باختيار المستشفى أو الطبيب الذى يريد التعامل معه.
■ لكن من يضمن تطبيق ما جاء فى القانون الجديد لخدمة المواطن المصرى؟
- ستتم صياغة وتطبيق عدد من التشريعات القادمة بعد إقرار النظام الجديد، مثل جهاز تنظيم الخدمات الصحية، ووظيفته وضع القواعد التى ستنظم جميع الخدمات الصحية، ويغطى الأطباء المحترفين والمنشآت الصحية، وسيوجد تشريع يغطى الصيدلة، وقانون يغطى التنمية المهنية المستدامة، وجميعها قوانين مكملة لبعضها البعض.
■ بالنسبة للأدوية التى سيتم طرحها خلال النظام الجديد، خاصة بالنسبة لمحدودى الدخل، هل سيتم توزيعها دون حدود؟
- لا يوجد شىء من غير حدود، فهناك تحولات جذرية بالنسبة لقضية الأدوية، بداية من التوزيع والاستهلاك والتسعير وغيرها من العوامل، فلديك لأول مرة قائمة أدوية أساسية، سيتم توزيعها بالاسم العلمى وليس التجارى، كما سيتم توزيع الأدوية بنظام الوحدات، بمعنى «أنه لن يصرف لك الدواء بالعلبة أو الشريط»، ولكن مثلا سيتم صرف 3 أنواع من أقراص الدواء مع وضعها فى علبة صغيرة مدون عليها الاسم العلمى للدواء، وكيفية تناوله، ويتم التعامل مع الدواء وفقاً لبروتوكولات الدواء المتعامل بها فى كل العالم، والوزارة حددت 3 روشتات رئيسية وهى السكر والضغط والكبد، وبالتجربة العملية وجدنا أن المواطن غير المؤمّن عليه يشترى أدوية ضغط عالمية بسعر السوق، وهذا تكلفته وفقاً لبروتوكول هيئة التأمين الصحى حاليا 80 جنيهاً فى الشهر، لكن لو اشتريت أدوية «جنسية» أو مماثلة ستكلفك 35 جنيهاً، أما فى النظام الجديد فسيتم وضع حد للروشتة، تكلفة العلاج فيها 9 جنيهات و80 قرشاً، وهو ما يعد ميزة وعيباً فى نفس الوقت، الميزة هى رخص التكلفة على المواطن، أما العيب فإن ذلك يساعد على سرقة الدواء، وبالتالى لابد من توافر برامج وأنظمة تحول دون عمليات سرقة الأدوية.
■ هل وضع النظام الجديد آليات أو برامج تمكنه من الحيلولة دون سرقة الدواء؟
- بالفعل الوزارة وضعت برنامج رقابة «كنترول» على استهلاك الدواء، ونحن نحاول تطبيقه حالياً فى السويس باعتبار أنها أول محافظة يطبق عليها نظام التأمين الصحى الجديد كتجربة استرشادية، وسيكون جاهزا فى نهاية ديسمبر المقبل.
■ إلى أين ستؤول مستشفيات وعيادات ووحدات التأمين الصحى الحالية بعد تطبيق النظام الجديد؟
- سيكون المالك هو الهيئة الحكومية، ولابد أن يستوفى كل مستشفى اشتراطات الجودة سواء فى الإنشاء أو التشغيل أو العاملين، لكى تدخل فى تلك الهيئة.
■ لماذا لم تنضم المستشفيات الجامعية إلى النظام التأمينى الجديد؟
- الجامعيون يرفضون الانضمام إلى هذا النظام، وربما يطلبون فى يوم من الأيام الانضمام إلينا.
■ هل توجد خطة جغرافية لتطبيق النظام التأمينى الجديد؟
- أول محافظة سوف نطبق فيها النظام الجديد بعد إقرار مشروع القانون هى السويس، لأننا بدأنا العمل فعلياً فى السويس منذ أبريل الماضى، ومحدودو الدخل حوالى 6 آلاف، عندى حوالى 13 ألف مواطن مسجلين، سيصلون إلى 60 ألفاً فى نهاية العام الجارى.
■ ماذا يفعل المواطن فى حال عدم تلقيه الخدمة العلاجية المشترك فيها، ووقعت خلافات بينه وبين المستشفى؟
- أولاً، لابد أن نعرف كيف يعمل النظام التأمينى الجديد.. إنه يتيح لك اختيار الطبيب الذى تود المتابعة معه، عن طريق تقديم اسمه وعيادته، ويتم إطلاعه على الشروط الواجب توافرها فى العيادة، ومن ثم يتم اعتماده والمتابعة معه، أما فى حاله عدم استيفائه الشروط يطلب منك الممول اختيار طبيب آخر.
ويسمح النظام بعدد من الزيارات المجانية للأطباء، وليكن 6 زيارات، وإذا تعرضت للإصابة بمرض الأنفلونزا أثناء متابعتك عند هذا الطبيب، فإنه يحق له تحويلك إلى الإخصائى المناسب، بناء على اسم الطبيب الذى تختاره، ويمكنك تغيير الطبيب إذا لم تسترح معه، وفى حال رفض الطبيب المعالج تحويلك لمن ترغب فلو أنك فى نصف السنة ستدفع اشتراك 6 شهور وتحول إلى طبيب آخر.
أما إذا اشتكى المريض الطبيب الإخصائى فيوجد جهاز مراقبة فى مكانين الأول جهاز يراقب ويحرر سجلات للأطباء، والثانى مراقبة من قبل الممول، وفى حال تكرار الشكاوى ضد الطبيب يتم إخراجه من النظام ولو خرج من النظام يموت، لأن 90% من السكان سينضمون إلى النظام الجديد بعد مرور 10 سنوات عليه.
■ كيف ستعمل المستشفيات الجامعية خارج النظام التأمينى الجديد؟
- إذا رغبت المستشفيات الجامعية فى الانضمام للنظام فعليها التقدم إلى وزارة الصحة وتقديم طلب بذلك، على أن تتوافر فيها جميع المعايير الواجب توافرها فى المستشفى المعالج وتم ذكرها من قبل، فلن يمكن إخضاع هذه المستشفيات للنظام حتى لو كانت تمتلك أعظم الإمكانيات إلا إذا رغب المستشفى فى ذلك.
وعدم انضمام المستشفيات الجامعية لن يؤثر على النظام، خاصة بعد المسح الذى أجرته الوزارة عامى 2006و2007، وتبين أن 85% من العينة أعلنت عن رغبتها فى العلاج عند طبيب خاص فى عيادته، فيما يخص التعاون مع طبيب عدا الريف والمناطق النائية، فى الوقت الذى أكد فيه أكثر من 50% من الناس العلاج فى المستشفيات الحكومية، خاصة أثناء إجراء العمليات الكبرى.
■ لكن المرضى يتعاملون مع المستشفيات الجامعية بوصفها مستشفيات حكومية؟
- لن أقبل فى نظام التأمين الصحى مستشفى جامعياً غير معتمد، حتى لا يحدث على سبيل المثال ما حدث فى مستشفى عين شمس التخصصى، وقصر العينى، عندما طلب أستاذ مساعد لإجراء عملية المخ والأعصاب 50 ألف جنيه «من تحت الترابيزة».
■ معالى الوزير.. بصراحة هل يتضمن نظام التأمين الصحى الجديد خصخصة الخدمة الصحية؟
- أقولها بكل صراحة.. لا خصخصة للتأمين الصحى أو الخدمات المقدمة للمواطنين، والحكاية كلها تتلخص فى أننى وزير قادم من القطاع الصحى الخاص، وأى تطوير أقوم به يعتبرونه «خصخصة»، وهذا غير صحيح بالمرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.