ترامب يهدد بفرض رسوم ضد رافضي السيطرة الأمريكية على جرينلاند: إننا بحاجة إليها من أجل الأمن القومي    كاريك: تصريحات روي كين ونيفيل لن تضغط على عملي في اليونايتد    نموذج استرشادى لامتحان مادة اللغة العربية لطلاب الشهادة الإعدادية    إصابة طبيب فى حادث تصادم ملاكى وجرار بقنا    قطارات تالجو ومكيفة إضافية.. السكة الحديد تعلن خطة تشغيل خاصة بإجازة نصف العام الدراسي    أول صورة ل ويجز مع عروسه بعد الزواج.. اعرف التفاصيل    الهاربات تفوز بجائزة الشيخ سلطان القاسمى كأفضل عرض بمهرجان المسرح العربي    صحة الإسكندرية تستعد لإطلاق حملة التوعية القومية «365 يوم سلامة»    وزارة «الصحة» توقع بروتوكول لتطوير منظومة التبرع بالأعضاء مع مؤسسة CSAI الإسبانية    مسئول بالصحة: تطوير شامل للمنظومة الصحية في أسوان.. وتوسع في الخدمات العلاجية والوقائية    كيف يعزز فيتامين سي استفادة الجسم من الحديد؟    محافظ المنوفية يتفقد أعمال صيانة ورفع كفاءة كوبري مبارك بشبين الكوم    الأزهر يقدّم كتابًا بالإنجليزية في معرض الكتاب عن الانحراف في فهم السنة    عاجل- الأرصاد تحذر من شبورة مائية كثيفة وبرودة شديدة.. ودرجات الحرارة المتوقعة السبت 17 يناير 2026    حسن عصفور: أبو إياد دفع ثمن ارتفاع صوته على صدام حسين بعد غزو الكويت وقتل    «رويترز»: تراجع الاحتجاجات في إيران    بعد وفاته عن عمر ناهز ال 29 عاما.. من هو الفنان محمد الإمام؟    حسن عصفور: لجنة التوجيه تشكلت بمفاوضات «واشنطن - مدريد» لمساعدة الوفد الفلسطينى    استشهاد طفل فلسطيني برصاص الاحتلال.. وتصاعد اقتحامات المستوطنين في الضفة وغزة    فرعية المحامين بالإسماعيلية تستعد لانتخابات النقابة (صور)    فوز بروكسي والمصرية للاتصالات وتعادل طنطا والمنصورة    سعر جرام الذهب في محلات الصاغة اليوم الجمعة، عيار 21 يسجل هذا الرقم    فوضى ما بين الحربين العالميتين وفوضى اليوم    رتوش بسيطة تفصل الأهلي عن التعاقد مع هادي رياض مدافع بتروجيت (خاص)    من القاهرة إلى دبي.. لماذا تصدر ويل سميث الترند؟    من قصر أميرة إلى أحد أكبر متاحف العالم.. حكاية المتحف الزراعي في ذكرى تأسيسه    عودة حركة الملاحة والصيد بميناء البرلس وسواحل محافظة كفر الشيخ علي البحر المتوسط    البابا تواضروس يخضع لجراحة كلى ناجحة في النمسا حسب تصريح المتحدث باسم الكنيسة    وزير الأوقاف يؤدي صلاة الجمعة بمسجد العزيز الحكيم بمشاركة عدد من الوزراء والقيادات الدينية |صور    لم نكن نستحق الفوز على السنغال    البيئة: انخفاض حالات نفوق الطيور المهاجرة بعد برنامج توربينات الرياح بخليج السويس    محافظ سوهاج يتابع الموقف التنفيذي لمحطة الصرف الصحي بسيتي    محافظ أسوان يعتمد حركة تغيرات موسعة بتكليف 23 قيادة محلية    خدمات أفضل للمسافرين .. عام استثنائي لمصر للطيران للخدمات الجوية    ضبط 51 سائقًا لتعاطيهم المخدرات أثناء القيادة على الطرق السريعة    وزارة الصحة تعلن التشغيل الرسمي لمركز فاكسيرا للأبحاث الإكلينيكية لدعم البحث العلمي في أفريقيا    أهلي جدة يستعيد خدمات فرانك كيسيه    تعرف على تشكيل إنبى وغزل المحلة فى كأس عاصمة مصر    كرة خاصة لنهائي أمم إفريقيا بين المغرب والسنغال    رحيل مفاجئ.. تشييع جنازة الفنان محمد الإمام في الإسكندرية| صور    الأحد المقبل ميلاد هلال شعبان لعام 1447 هجرياً والثلاثاء أول أيامه فلكياً    8 نواب بالتنسيقية من مختلف الاتجاهات السياسية والمستقلين ضمن تشكيل مكاتب اللجان النوعية    الرئيس السوري يزور برلين الأسبوع المقبل    برلمانى: انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ يؤكد دور مصر فى استقرار المنطقة    نور ورحمه وتقرب إلى الله....فضل قراءه سوره الكهف يوم الجمعه    تعرف على مواجهات اليوم بالجولة الثانية في دوري كرة السلة    وزير التعليم يصطحب نظيره الياباني لتفقد "محور شينزو آبي"    رويترز: بوتين يعرض على نتنياهو مساعدة روسيا في الوساطة مع إيران    «الزراعة» تصدر 790 رخصة تشغيل لمشروعات الثروة الحيوانية والداجنة    أوقاف الوادي الجديد تنظم ندوات توعوية ضمن مبادرة "صحح مفاهيمك"    "التعليم العالي": اجتماع لجنة تقييم المعاهد العليا الخاصة بقطاع الدراسات التجارية    إصابة 3 أشخاص فى انهيار جزئى لمنزل بقنا    إصابة 3 أشخاص في حريق داخل مطعم شهير بالعجوزة    مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 16يناير 2026 فى المنيا    نجاح حفر آبار جديدة بمصر يضيف 47 مليون قدم غاز و4300 برميل يوميا    فضل قيام الليل في ليلة الإسراء والمعراج وأهميته في التقرب إلى الله    صناع مسلسل «ميدتيرم» يحتفلون بالحلقة الأخيرة في عرض خاص    شيخ الأزهر يحذِّر من خطورة التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى المبارك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إسرائيل "القدوة" !
نشر في المشهد يوم 17 - 08 - 2011

بعد ستة أشهر دامية عانى خلالها السوريون الأهوال من سلطة ركبت رأسها ولم تعد ترى أبعد من أنفها، من المؤلم جدا أننا بتنا نجد في بعض التصرفات الإسرائيلية ما يمكن أن نحيله على المسؤولين السوريين لعلهم يقتدون به حقنا لدماء العشرات يوميا!! وطالما أن دعوات وقف قتل المدنيين 'فورا' لا تلقى أي صدى إن لم تكن تعني العكس، فلا بأس من نكد الدهر أن نكتفي الآن بالطلب من 'نظام الممانعة' بعضا من 'ترشيد القمع' ليس أكثر كما رشد من قبل 'المقاومة' حين ظل يسوّق نفسه مقاوما دون أن يطلق رصاصة واحدة.
الحكومة الإسرائيلية، وفي سياق الاستعداد لتحركات شعبية واسعة ينتظر أن يقدم عليها الفلسطينيون في الضفة الغربية وربما داخل الخط الأخضر تأييدا لاعتراف دولي مرتقب بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة ايلول/سبتمبر المقبل، قررت تعزيز ترسانتها القمعية للتصدي لهؤلاء. ماذا فعلت؟ اشترت من بلجيكا خمسة عشر حصانا مدربا على تفريق جموع المتظاهرين وسيارتين مزودتين بخراطيم رش المياه عليهم وبنادق خاصة تطلق عدة قنابل غاز مسيلة للدموع في وقت واحد ومن مسافة بعيدة وذلك لتجنب أي احتكاك بين هؤلاء ورجال الشرطة. كما شملت هذه المعدات التي سردتها صحيفة 'معاريف' نقلا عن مصدر رفيع في الشرطة الإسرائيلية، منظومة تصدر ضجيجا مزعجا يؤذي الآذان والرصاص المصنوع من الإسفنج وقنابل تبعث روائح كريهة وتسبب حالات غثيان وتقيؤ بين المحتجين.
بالطبع بلجيكا ليست في وارد مد دمشق الآن ببعض هذه المعدات مقابل وقف إطلاق الرصاص الحي على المدنيين وقذائف الدبابات وحتى البوارج الحربية، إذا ما تأكد، كما أن التوتر بين فرنسا وسورية تمنع أية مساعدة كالتي كانت وعدت بها الرئيس التونسي المخلوع بن علي وزيرة الدفاع السابقة حيث كانت الشحنة مهيأة للإرسال لولا سقوط الدكتاتور. وبالمناسبة فقد صبر المجتمع الدولي على ممارسات الرئيس بشار الأسد ما لم يصبره بالمرة على كل من بن علي ومبارك والقذافي وبما يوازي ربما صبره على علي عبد الله صالح ولا يزال.
لو لجأ الحكم السوري إلى 'قمع معقول'، على الطريقة التي تستعد بها إسرائيل الآن لاحتمالات الشهر المقبل، لما وصل به الحال إلى ما وصل إليه من استياء دولي وعزلة خانقة وعدم اقتناع عام تقريبا بالحجج التي يسوقها ولا يمل من تكرارها لتبرير ما لا يمكن تبريره. الأغبى أن إطلاق النار على الناس العزل وقتل النساء والأطفال وتجاوز كل الخطوط الحمراء، بما فيها الاعتبارية الخطيرة، كضرب المساجد وإسقاط مآذنها، لم يعط أي نتيجة بل العكس فالسوريون الذين اكتشفوا حلاوة كسر قيود الخوف والمذلة لا يمكن أن يقبلوا العودة إلى كابوس الخوف والاستكانة من جديد. الثمن الغالي الذي دفعوه إلى حد الآن يجعل الرجوع إلى الخلف مستحيلا بالكامل. ومن هنا لا يمكن وصف إصرار القيادة السورية على خيار كسر إرادة السكان لردعهم سوى بأنه خيار مفلس بالكامل. العقل السياسي السوري الرسمي، إن كان هناك بقايا عقل أصلا، لم يعد يحركه سوى منطق الثأر من قطعان عبيد تجرأوا على التمرد على سيدهم وهو منطق لم يعد مثمرا كما كان في سنوات خالية سابقة.
وطالما بتنا من الغبن الشديد في وضع نستشهد فيه ب'نماذج' إسرائيلية علَنا نبز الأعداء بعد أن عجزنا على هزمهم، فإن الإسرائيليين أيضا في تعاملهم مع الانتفاضات الفلسطينية المتعددة لم يلجأوا، في غالب الأحوال، إلى إطلاق النار إلا بعد استنفاد، ولو شكلي، لأساليب أخرى لا دم فيها. ومثلما سارع العقيد القذافي إلى الطيران والأسلحة الثقيلة ارتكب الأسد وعلي عبد الله صالح نفس الحماقة. العالم الآن لا يمكن أن يفهم أبدا كيف يلجأ حاكم ما إلى أسلوب كهذا، حتى لو سلمنا جدلا بأن بين المحتجين مندسين مسلحين، لأنك بهذا الشكل تصبح كمن يلكم أحدا على وجهه لأن ذبابة حطت على أنفه!!
لاحظوا أننا لم نتحدث آنفا سوى عن درجات الذكاء والغباء في اللجوء إلى القمع، أما الحوار والسياسة والحكمة في التعامل مع 'الآخر' المتمرد فلا مجال إلى الخوض فيها لأن إسرائيل ومعها الدول العربية التي تواجه بالقمع ثورات شعبية عارمة هي على هذا الصعيد بالتحديد على نفس المستوى من 'الحمرنة' !!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.