الجناة حاصروا المركز لمدة شهر.. وتقبلنا العزاء في أخي "شيخ العرب" بعد القبض عليهم لم تكد تمر ساعات قلائل على فض اعتصامي رابعة والنهضة حتى شهدت مدينة "كرداسة" أسوأ مأساة يمكن تخيلها، "القتل تحت شعار الإسلام".. اقتحم عدد من المتأسلمين "إخوان ومؤيدون" مركز الشرطة، وهم يهتفون "إسلامية.. إسلامية"، وقاموا بقتل المأمور ونائبه وعدد من الضباط وأمناء الشرطة، والجنود.. ثم مثلوا بجثثهم، وعلقوها على أعمدة الكهرباء. أبعاد المأساة لم تتكشف حتى الآن، رغم نجاح الجيش والشرطة في اقتحام "كرداسة"، وتطهيرها من البؤر والعناصر الإرهابية التي كانت "تتمرتس" فيها، وتتخذ منها قلعة وحصنا للإجرام. التقت "المشهد" بالعقيد أكرم عبدالمقصود شقيق نائب المأمور الشهيد عامر عبدالمقصود، والذي كشف عن الكثير من التفاصيل الغامضة في الحادث الدموي، وأعرب عن سعادته البالغة بعملية الاقتحام. قال: "الحمد لله على تمكن قوات الشرطة بمساعدة ودعم قوي من القوات المسلحة من اقتحام "كرداسة" وتطهيرها، رغم ما بذلوه وقدموه من تضحيات غالية، على رأسها استشهاد اللواء فراج، رحمه الله رحمة واسعة، وهذا أكبر دليل على الإجرام والنوايا الخبيثة التي يكنها هؤلاء وأنصارهم للشعب المصري المسالم". وأضاف: "دلوقتي بس نقدر نتقبل العزاء في شقيقي العزيز رحمه الله، ونطمئن أننا قدمنا له ما كان معلقا في رقابنا، وبإذن الله هدفنا القبض على باقي المجرمين، ولن نترك منهم أحدا حرا طليقا.. وما فعلته الداخلية من الحفاظ على سلامة الإرهابيين والقبض عليهم دون إراقة قطرة دم واحدة دليل واضح على أننا نطلب السلام وهم يريدون القتل والدماء". وكشف العقيد أكرم أن الشهيد عامر بدأ عمله فى القسم منذ سنتين فقط وبالتحديد يوم 28 يناير 2012، وفي ظل هذه الأحداث تم حرق المركز، واضطرت الشرطة لترك المركز نهائيا خوفا على أرواحهم فقاموا بتحطيم المركز تماما.. ومن 28 يناير إلى شهر أغسطس كان الأمن غير موجود نهائيا.. وأن كرداسة وناهيا وأبورواش هي معقل الجماعات الإسلامية سلفية وسلفية جهادية. وأضاف أنه بعد أحداث 28 يناير لم يكن هناك أمن إطلاقا، والمركز كان يدار من القرية الذكية.. وهذه الفترة شهدت لجانا شعبية من قبل الجماعات الإسلامية والسلفية الجهادية ولجنة فض المنازعات واللجنة الشرعية.. وافتتح المركز في شهر 2012/8 وقاموا بإحضار قوة جديدة. وقال العقيد أكرم: كان عامر مشهورا بلقب "شيخ العرب" بين أهالي كرداسة، حيث كان يقوم بحل معظم المشاكل بدون القضاء وديا وعرفيا. وأشار إلى أن هناك أفرادا من الجماعات الإسلامية مشهورين بميولهم العدوانية مثل الدكتور محمد محمود نصر غزلان فهو تكفيري وحاصل على دكتوراه في الشريعة، والأمن يعرفهم جيدا.. فمحمد غزلان واحد من المشهورين بتلك الأفكار، ولم يكن هو فقط الجاني أو المسئول عن الحادثة، والذى حدث عمل إرهابي.. لقد كنت متابعاً للأحداث، وقمت بالاتصال به، وكنت أعلم أن وراء ذلك تيارات إسلامية.. كاشفا عن معلومة في غاية الخطورة، تثبت أن الأداء الأمني لدى الداخلية في منتهى الضعف، وأنها تتحرك بناء على رد الفعل، يقول: كان هناك قلق وخوف يسودان المنطقة بأكملها لأن أعضاء التيارات الإسلامية حاصروا المركز قبل الجريمة بشهر وأكثر تقريبا، وبالتحديد يوم 1 يوليو. أي أن المركز ظل تحت حصار الجناة لمدة تزيد على الشهر، دون أن تحرك الداخلية ومديرية الأمن ساكنا! وأكد أنه كان من المفترض أن يكون هناك تأمين بشكل أفضل، ولكن الذي حدث أن الإخوان أحدثوا شغبا في أكثر من مكان ووحدات التأمين ليست كبيرة، فكان الضغط على الشرطة هائلا، ولم يكن أحد يتوقع هذا الاعتداء فالتأمين في حدود صغيرة، وتم الهجوم عليهم بأسلحة ثقيلة تصلح للحرب.. وعندما اتصلت بعامر كان مصابا في عينيه، وقال لي: الدعم لم يصل بعد لأن أي شخص يكتشفون أنه ضابط جيش أو شرطة يقتلونه، فتحركنا بمجموعة كبيرة، وأبلغونا أن هناك لجانا شعبية شديدة الكثافة وكبيرة الأعداد، ووضعوا جذوع نخل على الأرض.. وعندما وصلنا كانت الكارثة قد وقعت بالفعل.. وللعلم فإن غزلان يرفض تسليم نفسه، متوعدا بقتل ما لايقل عن 20 ضابط شرطة. وحول انتماءات الشهيد أكد أكرم عبد المقصود أنه في المؤسسات العسكرية ميولنا للبلد وليس لأي تيار أو عقيدة.. وقال: كلنا كنا مؤيدين لثورة 25 يناير.. وأكد أن الفساد ساد جميع مؤسسات الدولة في عهد المخلوع حسني مبارك، على جميع المستويات.. ولو حدث تغيير فى المؤسسات ستكون هناك ثورة حقا. وردا على تساؤل حول التغيير الذي طرأ على معاملة رجال الشرطة للمواطنين، قال: إن الداخلية تعرضت للظلم في 28 يناير 2011، وألصقت بها تهم هي منها بريئة، مثل قتل المتظاهرين وموقعة الجمل.. ولكنها أثبتت كفاءتها ووقفت بجانب الشعب في 30 يونيو، وبالتالي تغير أسلوب التعامل بين الشرطة والشعب. وأخيرا، وجه العقيد أكرم رسالة للرئيس المعزول، قائلا: "أنت رئيس فاشل".. وللفريق أول السيسي: "أنا الآن واحد من الشعب، وخدمت في القوات المسلحة وكنت أتمنى أن أكون ضمن صفوف الجيش".