10 مارس 2026.. البورصة المصرية تصعد ب1.59% فى بداية تعاملات اليوم    بعد قرار زيادة أسعار البنزين.. الحكومة تعد المواطنين بإعادة النظر فيها بعد انتهاء الحرب    غارات جوية وقصف مدفعي إسرائيلي شرقي قطاع غزة    موعد مباراة بايرن ميونخ وأتالانتا بدوري أبطال أوروبا.. والقنوات الناقلة    بيراميدز يعلن استدعاء حامد حمدان لمنتخب فلسطين    ناهد السباعي: شعرت إني بطلة في "إفراج".. والحلقة الأخيرة تحمل المفاجأت    الحرس الثوري الإيراني يستهدف مقر للجيش الأمريكي في قاعدة «حرير»    ننشر تعريفة الركوب الجديدة بين بورسعيد والمحافظات    وزير الزراعة: الشراكة مع القطاع الخاص سر استدامة النجاح التصديري    البنك خارج الحسابات.. المركز السابع بمجموعة التتويج في الدوري بين هذا الثلاثي    لاعب طلائع الجيش: هذا سر الفوز على الأهلي.. وسنواصل نفس الأداء مستقبلًا    وزير الرياضة يزور مشروع الهدف بأكتوبر ويلتقى رئيس اتحاد الكرة    حالة المرور اليوم في القاهرة والجيزة والقليوبية.. سيولة بالمحاور وكثافات محدودة ببعض الميادين    مصرع سوداني صدمته سيارة أثناء عبوره الطريق في الشيخ زايد    بين الاتهام والإنكار.. ماذا قالت فتاة الأتوبيس أمام التحقيقات وكيف رد المتهم؟    الأرصاد: أجواء دافئة وتحذير من أجواء باردة ليلاً والعظمى بالقاهرة 21 درجة    وزير الخارجية الإيراني: لا مفاوضات مع واشنطن في الوقت الراهن    «رمضان في الموروث الشعبي» ضمن ليالي دمياط الثقافية    وزارة الدفاع الروسية: إسقاط 17 مسيرة أوكرانية خلال الليل    اليوم.. نظر محاكمة 6 متهمين في قضية خلية داعش أكتوبر    محافظ الدقهلية يعلن الأسعار الجديدة لأسطوانات البوتاجاز    أسعار الفراخ في البورصة اليوم الثلاثاء 10 مارس    دراسة تبحث العلاقة بين شرب المياه الجوفية ومرض الشلل الرعاش    موريتانيا والبنك الإسلامي يوقعان اتفاقيتي تمويل لتعزيز الصحة والطاقة    قائد مقر خاتم الأنبياء لترامب: لا نهاية للحرب.. لم يعد مسموحا لكم إنهاؤها متى شئتم    طوارئ مستشفى مغاغة العام تنجح في إنقاذ طفلين بجراحتين دقيقتين لعلاج كسور الكوع    وزير الأوقاف ومفتي الجمهورية ومحافظ القاهرة يشهدون احتفال الوزارة بذكرى فتح مكة    لأصحاب السيارات.. ننشر سعر بنزين 80 الجديد اليوم 10 مارس 2026    مادلين طبر توجه رسالة قوية ل شيرين عبدالوهاب    نقيب الإعلاميين: نتخذ قرارات رادعة ضد مقدمي البرامج الرياضية المحرضين على التعصب    السفير التركي بالقاهرة يثمن دعم الرئيس السيسي والمؤسسات المصرية في إيصال المساعدات للفلسطينيين    سفيرا إسبانيا وإندونيسيا يحضران إفطار «بيت الزكاة والصدقات» بالجامع الأزهر    «صلاة التهجد» أفضل وقت لها.. وهذا ما يميزها عن «القيام»    اصطدام قطار «المناشي» بسيارة ربع نقل بمزلقان بكوم حمادة في البحيرة    وظائف خالية اليوم الثلاثاء.. وزارة العمل تعلن عن توفير 500 فرصة عمل في قطاع التجزئة ب7 محافظات    الحرس الثوري: مستعدون لتوسيع نطاق الحرب ونحن من سيحدد نهايتها    مسلسل "ن النسوة" الحلقة 6، طرد مي كساب من العمل وتعرضها للتحرش من زوج شقيقتها    الموت يمر من هنا.. انقلاب فنطاس سولار بطريق بني سويف – الفيوم وإصابة اثنين    جيش الاحتلال الإسرائيلي يقصف منصة صواريخ في لبنان    وكيل أول مجلس الشيوخ: يوم الشهيد احتفال وطني يُخلد تضحيات أبطال مصر    الشيوخ يقيم إفطاره بحضور «بدوي» وعدد من الوزراء والإ علاميين    مادلين طبر: أجمل أوقاتي مع جوجو.. ولم أسمح لها بدخول الوسط الفني    مفتي الجمهورية: نماذج التاريخ شاهدة على أن المرأة عماد المجتمع    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة العشرين في المساجد الكبرى    مادلين طبر: لبنان من أغنى الدول العربية بالغاز والنفط    جان رامز يجسد تأثير الطلاق السلبي على الأولاد في "بابا وماما جيران"    مصرع ربة منزل وإصابة شخص في حادث انقلاب سيارة بترعة الفاروقية بدار السلام بسوهاج    أفضل وجبات للشبع في السحور، بدون زيادة في الوزن    فيرمين لوبيز: فليك ساعدني في كل جوانب اللعب تقريبًا    مواهب واعدة بالدورة الرمضانية بقرية جعفر الصادق بأسوان.. صور وفيديو    الحرس الثوري الإيراني: تدمير مركز الاتصالات الفضائية في تل أبيب    السيدة انتصار السيسي تنشر صور تكريم مجموعة من ملهمات مصر في «المرأة المصرية أيقونة النجاح»    إسقاط طائراتي نقل مظليين إسرائليين.. تشكيل جوى مصرى يفسد خطط موشي ديان    أخبار 24 ساعة.. مجلس الوزراء: أول إنتاج للغاز من حقل غرب مينا نهاية العام الجاري    أول تعليق لوزير التعليم العالي على تصريحات الرئيس بإلغاء الكليات النظرية    أحمد عبد الرشيد: تطوير المناهج الجامعية ضرورة لبناء شخصية الشباب    كرة طائرة – تأكيد مشاركة الزمالك وسبورتنج في بطولة إفريقيا للسيدات باستضافة الأهلي    صحة بني سويف تعقد اجتماعًا موسعًا لتعزيز خدمات تنظيم الأسرة بالواسطى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



احسبوها صح...
نشر في المشهد يوم 26 - 12 - 2011

منذ الإطاحة بالرئيس المخلوع مبارك وحتى كتابتي هذه السطور “كمراقب”؛ لم تشهد أرض الكنانة تغيير يذكر، لأن الثورة الرمز والقدوة تراوح مكانها في ميدانها الوحيد “الشارع المصري”، وما أنتجته عمليًا لا يتجاوز الانقلاب العسكري على رأس نظام الحكم السابق، نفذه المشير طنطاوي، وحليفه اللواء سامي عنان، وكبار الضباط الذين عادوا من واشنطن إلى القاهرة “بقرار أمريكي ” إبّان الثورة، في حين ظلت كل رموز النظام ومؤسساته وزمرته على حالها، بل بعضهم تمادى في استغلال الأوضاع الراهنة لتحقيق مكاسب شخصية إضافية في مرحلة اختلاط الأوراق والحابل بالنابل، على قاعدة "أنا ومن بعدي الطوفان".
كان يجب على الثورة أن تفرز من ميدانها قيادات في ذلك الوقت، تسن قوانينها وتترجم أهدافها بقرارات حازمة حاسمة لا تقبل المساومة أو المهادنة، هذه سمات الثورات، ولنا في أول شراراتها في الشقيقة تونس خير مثال؛ حيث استطاع الثوار تسخير رموز النظام السابق لخدمة ثورتهم في بداية الأمر، إلى أن وصلوا بر الأمان بانتخابات برلمانية ورئاسية لا غبار عليها، عمادها المواطن التونسي ومصلحة البلاد.
أقول: احسبوها صح...
ماذا تعني فترة النقاهة “طويلة الأمد” التي يتمتع بها المخلوع في شرم الشيخ وأرقى المستشفيات المصرية، وأبناء الثورة المصابين برصاص نظامه يفقد بعضهم حياته والبعض الآخر بصره أو أحد أطرافه؟!!
ماذا يعني انشغال الشارع المصري بالمحاكمة الشكلية الهزلية للمخلوع وأبنائه والعادلي وزمرته وفق قوانين فصلها النظام السابق بمقاساته الخاصة؟!!
ماذا يعني انتظار قرار المحكمة لوضع يد الشعب المصري على ما نهبه المخلوع وأفراد عائلته والأقارب والأصهار والزمرة الفاسدة؟!!
ماذا يعني استمرار قمع المتظاهرين على غرار موقعة “الجمال والحمير”، في أكثر من موقع، والشواهد كثيرة “ مبنى سفارة العدو، اعتصام ماسبيرو، احتجاج أسر شهداء التحرير المصابين، حوادث القتل والضرب وأخيرها وليس آخرها السحل وتعرية حرائر مصر في ميدان التحرير”؟!!
ماذا يعني مسلسل القتل المستمر الذي أودى بحياة 2286 متظاهرًا، وأدى لإصابة 7811، بينهم 324 حالة فقدان إحدى العينين، وسجن 16 ألف شخص في أقل من سنة؟!!
ماذا يعني تكليف رئيس وزراء - كان أحد ركائز الفساد في النظام السابق - بتشكيل حكومة إنقاذ وطني، بعد إفشال حكومة نال رئيسها شرعيته في ميدان التحرير، ولا أحد يدري كيف كان يدير شؤون البلاد؟!!
ماذا يعني انضباط الشارع المصري وغياب “اللهو الخفي” و”البلطجية” وخزعبلات الطرف الثالث الذي يرهبون به البشر، خلال انتخابات مجلس الشعب التي لم تشهد أية دولة في العالم مثيلها في النظام والسلاسة والنزاهة والهدوء؟!!
ماذا يعني غياب المقترعين عن انتخابات الإعادة التي شهدت تواجد المعنيين بالنتائج فقط، الذين حسموا أمرهم، في ظل غياب أبناء الثورة عن ميدانهم الحقيقي؟!!
ماذا يعني تشكيل مجلس استشاري بلا صلاحيات، يتلقى تعليمات من المجلس العسكري لإبداء الرأي غير الملزم في أية قضية تعرض عليه “لا يهش ولا ينش”؟!!
ماذا يعني الإبقاء على السياسة الإعلامية الرسمية التي تديرها فئة “ منتهية الصلاحية “، بعد إجراء رتوش التجميل التي تتماشى مع الواقع الجديد شكلاً “نيو لوك” في حين لم يتغير مضمونها كنظامها السابق؟!!
ماذا يعني تجاهل المشروعات التي طرحها أكثر من متخصص “عمادها تخفيض البطالة ودعم الدخل القومي”؟!!
ماذا يعني إنهاك الاقتصاد المصري، وما يتكبده من خسائر يوميًا، على أيدي قناصي الفرص الذين يستثمرون في النكبات والأزمات؟!!
ماذا يعني إذكاء نار الطائفية، وإلغاء المواطنة عن أحد ركائز المجتمع المصري “الأقباط”، والتعامل معهم كأقلية وجذورهم مصرية، في حين باتت تطفو أخيرًا على السطح تصنيفات لم يعهدها الشارع المصري “شيعي – سني”؟؟!!
ماذا يعني تفرد "لون واحد" بأغلبية مقاعد مجلس الشعب؛ في حين غابت الثورة عن ميدانها الحقيقي “تمثيل الشعب”، كما غابت من قبل عن الحكومة السابقة والحالية، وتركت “الحبل عالغارب” لآخرين؟!!
ماذا يعني انشغال الشارع المصري ب”أحاديث المقاهي” و”المكالمات” عبر بعض الفضائيات، و”النكات” عبر الإنترنت، حول شكل الحكومة ذات “اللون الواحد” ومصير السياحة، وعمل المرأة، والنقاب والحجاب......إلخ؛ في حين نسي الجميع المليونيات التي اجتاحت شوارع مصر كلها وخلعت مبارك؟!!
ماذا يعني اللهاث عبر التصريحات الإعلامية، وإعلان المواقف مسبقًا للحصول على صك غفران وبراءة ذمة من واشنطن وتل أبيب، في حين تجاهل اللاهثون متطلبات الشارع؟!!
ماذا يعني حرق مبنى المجمع العلمي، الذي يضم كنوز من المخطوطات والخرائط والكتب النادرة، وكان الاعتداء طال من قبل المتحف الوطني؛ حيث سرقت بعض كنوزه؟!!
احسبوها صح...
الشعب المصري سمته الرئيسة “الطيبة والتسامح”، وفي حسابات الأغلبية ما يجري حاليًا على الساحة “تحصيل حاصل”، لأن المعركة الحاسمة في انتخابات الرئاسة التي ينتظرها الجميع بفارغ الصبر “وهكذا حال شارعنا العربي وليس مصر فحسب”...ننتظر الزعيم الفرد الأوحد الذي يحل مشاكلنا الداخلية والخارجية، حتى الأسرية، لاعتقادنا أنه يملك عصا موسى!!
الربيع العربي الذي انطلق من تونس يجب أن نغتنم رياحه قبل أن يحولها الأعداء إلى عواصف لا تبقي ولا تذر، لأننا جميعًا نملك عصا موسى التي لوحنا بها في شوارع عواصمنا العربية “ولم نضرب بها بعد”، فأسقطت طغاة كانوا يفصلون بسياطهم النازية لحمنا عن عظامنا طوال سنوات سرقت أعمارنا، وحرمتنا نسائم الربيع حتى في أحلامنا.
آن الأوان يا شباب ورجال ونساء وشيوخ وأطفال ثورة 25 يناير، وكذلك أشقاءكم من المحيط إلى الخليج أن يدقوا “ساعة العمل”، كي تقطفوا ونحن وأحرار العالم معكم، الثمار قبل أن يخطفها غربان “ الشوم “، فعصا موسى لا تزال بين أيديكم، شمروا عن سواعدكم للبدء بمسيرة بناء لا تنتهي، تواصل إنجازاتها الأجيال المتعاقبة، لتظل مصر أم الدنيا، بقاهرة المعز لأبنائها المذل لأعدائها.
....................................
كاتب صحفي فلسطيني


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.