وزير التعليم العالي يرفع درجة الاستعداد القصوى بالمستشفيات الجامعية خلال عيد الفطر    جامعة قناة السويس تعمّق الوعي الديني لدى طلابها بندوات «فضل العشر الأواخر»    أسعار الخضار والفاكهة اليوم الثلاثاء 17-3-2026 بمنافذ المجمعات الاستهلاكية    ارتفاع أسعار النفط 3% مع تجدد المخاوف بشأن الإمدادات وبرنت يسجل 103.28 دولار    محافظ الدقهلية يوجه بسرعة أعمال إحلال وتجديد خط مياه الشرب فى شارع الجيش    وزير المالية: سعيد بالحوار مع مستثمرين طموحين يرغبون في التوسع والنمو    تداول 21 ألف طن و1040 شاحنة بضائع بموانئ البحر الأحمر    الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ينفي ما تم تداوله بشأن زيادة أسعار خدمات الاتصالات بنسبة 30%    سلسلة اغتيالات جديدة فى إيران.. إسرائيل تعلن مقتل قائد البسيج ولاريجانى    «تحريرها سيكون شرف عظيم».. ترامب يكشف هدفه المقبل بعد إيران    واشنطن بوست: النظام الإيراني أصبح أكثر تشددا ورسوخا بعد استهدافه    قمة نارية في الاتحاد.. ريال مدريد يقترب من الحسم والسيتي يبحث عن ريمونتادا تاريخية    موعد مباراة مانشستر سيتي وريال مدريد في دوري أبطال أوروبا.. والقنوات الناقلة    الأهلي يفوز على الاتحاد..والزمالك يهزم الجزيرة في دوري الطائرة    7 مواجهات قوية في الجولة 23 من دوري الكرة النسائية اليوم    انتقم منها ب "المطواة".. سقوط عاطل طعن سيدة وشقيقتها وسط الشارع    القاهرة تستعد لاستقبال عيد الفطر وترفع درجة الاستعداد القصوى بكل الأحياء    ضبط دقيق مدعم قبل بيعه بالسوق السوداء فى قنا    مصرع شاب على يد صديقه بسبب خلافات مالية فى أخميم بسوهاج    التحقيق مع صانعة محتوى بتهمة غسل 15 مليون جنيه والترويج لأعمال منافية للآداب    المركز القومي للسينما يرشح فيلم «الكندة» للمشاركة في مهرجان الأقصر    وزيرة الثقافة تنعى الدكتورة هالة فؤاد والشاعر محمد سليمان: خسرنا قامتين بارزتين    جمال القصاص ينعى محمد سليمان: وداعًا صديقي الشاعر الجميل    وزير التعليم العالي: انتظام العمل بأقسام الطوارئ والاستقبال بجميع المستشفيات الجامعية على مدار 24 ساعة    القوافل الطبية بالقاهرة تقدم 927 خدمة مجانية خلال يومين بالقطامية    هلال شوال 2026.. موعد أول أيام عيد الفطر المبارك فلكيًا وعدد أيام رمضان    النائب أيمن محسب: مصر حريصة على إحياء مفهوم الأمن القومي العربي في مواجهة التحديات المتصاعدة    الرئيس الأوكراني: لا نخشى تهديدات إيران بضرب أراضينا    الحرس الثوري يعتقل 10 أجانب بتهمة جمع معلومات عن مواقع حساسة في إيران    رئيس الوزراء يهنئ الرئيس السيسي بحلول عيد الفطر المبارك    وفاة الفنانة نهال القاضي بعد 40 يوما غيبوبة    «بعتهم».. اعتراف صادم لمحمود عزت يكشف كواليس ترك عناصر الاعتصام لمصيرهم    أردوغان: سنظل دوما خصما للظالمين ونصيرا للمظلومين    البابا تواضروس الثاني يهنئ رئيس مجلس النواب بعيد الفطر المبارك    محافظ المنيا يهنئ الرئيس السيسي بمناسبة ليلة القدر    وزير الصحة يلتقي نظيره الروسى فى موسكو لبحث ملفات التعاون المشترك    وزير الصحة يعلن خطة التأمين الطبي والإسعافي الشاملة لعيد الفطر    خلال جولته العربية.. وزير الخارجية يطمئن على اوضاع الجاليات المصرية فى دول الخليج العربى والأردن الشقيقة ويثمن رعاية الدول لهم    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة- الإسكندرية».. الثلاثاء 17 مارس    وسط أجواء إيمانية مميزة.. تكريم حفظة القرآن الكريم بمسجد النور حمادة بالقصاصين في الإسماعيلية    جولة مفاجئة لوكيل صحة شمال سيناء بمستشفى العريش لمتابعة الانضباط والخدمات الطبية    عودة "حجاب الكنيسة".. تقليد كاثوليكي قديم يستعيد حضوره بين النساء    نيابة الانقلاب تجدد الانتهاكات بحق 10 معتقلين .. تدوير ممنهج وظهور بعد اختفاء قسري    مواعيد القطارات من أسوان إلى الوجهين البحري والقبلي اليوم الثلاثاء 17 مارس 2026    أسعار الأعلاف بأسواق أسوان اليوم الثلاثاء 17 مارس 2026    أمين الفتوى بالإفتاء: إخفاء ليلة القدر كرامة للأمة.. والاعتكاف مستمر حتى إعلان موعد العيد    مصرع شاب طعنًا على يد آخرين في حي الزهور ببورسعيد    اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا.. صلاة التهجد من كوم أمبو    الأهلي يحتج على قرار «كاف».. ويتمسك بحقه في نظر استئناف عقوبة الجماهير قبل لقاء الترجي    إيمان أيوب: نور الشريف مدرسة حقيقية في التمثيل والثقافة الفنية    انطلاق معسكر مفتوح لحكام القسم الثانى بمركز المنتخبات الوطنية    أئمة الجامع الأزهر يؤمون المصلين في صلاة التراويح بالليلة ال27 من رمضان    الحلقة 13«بابا وماما جيران»| نجاح محاولات الصلح بين أحمد داود وميرنا جميل    بين أكاديميات أوروبا والخليج والأندية المحلية.. "الفراعنة الصغار" جيل 2009 يسعى لبناء جيل ذهبي للكرة المصرية    تفكيك خلية مرتبطة ب "حزب الله" في الكويت: إحباط مخطط لعمليات عدائية    إعلام إيراني: مقتل قيادي بالحرس الثوري وانفجارات قوية في بندر عباس    فريق الرياضة يهزم المعلمين 3-0 فى ربع نهائى دورة اليوم السابع الرمضانية    خبير علاقات دولية: أمن دول الخليج خط أحمر لمصر وجزء لا يتجزأ من أمنها القومي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التشابهات الجليّة بين "الصهيونيّة" و"الإخوانيّة"
نشر في المشهد يوم 07 - 01 - 2013

ثمّة تقاطعات عديدة يمكن أن نلمسها بين الحركة الصهيونيّة والحركة الإخوانيّة، سواء في البنية التكوينيّة والتنظيميّة المنغلقة، أو القواعد الأيدولوجيّة التي تنهض عليها كلتا الحركتين، رغم أن الأولى تنتمي إلى أصوليّة يهوديّة متطرّفة، في حين تنتمي الثانية إلى أصوليّة إسلاميّة لا تعدم التطرُّف. وبذلك يكون أبرز ما بين التجربتين من تشابه، هو أنهما حركتان سياسيتان أصوليتان، متطرفتان، تقومان على مبادئ التعصُّب الديني، مع الحرص على استثمار الدين في مشروع سياسي محدّد .
ويبدو أن تجربة الحركة الصهيونيّة ظلّت، وإلى أمد طويل، وربما ما زالت، تحت مجهر الإخوان، ليس تطبيقاً لمبدأ "اعرف عدوّك"، ولكن من قبيل: تعلّم ممن سبقك كيف أقام كيانه وعزّزه بالقوّة الماديّة والأيدولوجيا التضليليّة. وليس في التعلُّم من العدو ما يعيب، إلاّ أن المسألة هنا بلغت درجتها القصوى، أي الافتتان "بالآخر" حتّى "التماهي" معه في تفاصيل كثيرة. ولكن في حين شكّلت الحركة الصهيونيّة الأصل في هذه العمليّة، فإن الحركة الإخونيّة شكّلت الصورة/ التقليد.
فعبادة المال، على سبيل المثال، متأصِّلة في الحركة الصهيونيّة، كونها راسخة في التربية والوجدان اليهودي. ولذلك فقد شكّل هذا الأمر عصب المشروع الصهيوني الذي نشأ بفضل الرأسماليّة اليهوديّة. وكان كارل ماركس، المعروف بأصوله اليهوديّة، أدرى بشعاب المسألة وهو يؤكِّد على أن.. "المال هو إله إسرائيل المطماع"، مضيفاً :"هذا هو الإله الحقيقي لليهود... وقومية اليهودي الوهمية هي قومية التاجر، قومية رجل المال".
ولعل الإخوان في مصر لاحظوا، منذ وقت بعيد، كما لاحظ غيرهم، أن يهود مصر ظلّوا يحرصون على تركيز وجودهم حيث تقوم البنوك والمؤسسات الماليّة والتجاريّة. ويكفي أن نشير إلى أنه ليس من المصادفة أن يقع الكنيس اليهودي في الاسكندريّة، على سبيل المثال، في شارع النبي دانيال وسط المدينة، المتاخم للبنوك والمؤسسات الماليّة. أمّا لجهة الإخوان، فإن الحصول على المال، منذ بداية الدعوة، شكّل الهدف الأوّل للمرشد المؤسِّس حسن البنّا، الذي لم يوفِّر طريقة لتوفيره، سواء بالقبض من شركة قناة السويس التي كانت تشرف عليها بريطانيا، عدو الشعب المصري ومستعمِرته، أو بتقبيل يد الملك السعودي من أجل ذلك، كما تشهد الصُّورة!
في توصيفه لمكونات الهويّة الإخوانيّة، أشار المؤسس حسن البنا إلى أنها، إلى جانب كونها دعوة سلفيّة وهيئة سياسيّة واجتماعيّة وثقافيّة ورياضيّة، هي، وفق تعبيره الدقيق.. "شركة إقتصاديّة"!.
وبنظرة سريعة إلى تشكيلة حركة الإخوان الآن، نجد أن قيادة الجماعة تتكوّن من نخب اقتصاديّة تنتمي إلى الرأسماليّة التجاريّة على الأغلب، وخير مثال على ذلك خيرت الشّاطر، نائب مرشد الإخوان الحالي، رجل المال والأعمال، ملياردير الجماعة الغامض، الذي يتماهى بشخصه ومشروعه مع مليارديرات الصهيونيّة. ولو راجعنا قوائم المؤسسات الاقتصادية التجاريّة العائدة إلى الإخوان، والمنتشرة في أرجاء مصر، لرأينا الدرجة التي يتمتّع بها نفوذهم الاقتصادي، مما يُغري بمقارنة ذلك بتغلغل رأس المال الصهيوني خلال النصف الأول من القرن العشرين، في أوروبا وأميركا ومناطق أخرى من العالم.
إلى جانب ذلك، ثمّة تقاطعات فكريّة يمكن أن نلمسها بين الحركتين الصهيونيّة والإخوانيّة، يتمثّل أبرزها في النظرة "الشوفينيّة" إلى الذات والمتعاليّة على "الآخر". ففكرة "الغوييم" (الأغيار) المعروفة في الأولى، والتي تُفرِّق بين اليهودي "النقي"، "المتميِّز"، وغير اليهودي، نجدها في فكر وممارسة الإخوان المسلمين، الذين يجهدون في إعلاء الذات مع إلغاء وجود الآخر غير الإخواني، أو التقليل من قيمته. يتجلّى ذلك في الرفض الذي مارسته سلطة الإخوان لفكرة المشاركة السياسيّة مع "غيرهم" في المؤسسات التي يقيمونها، ويُقصُون عنها القوى الأخرى التي شاركت في الثورة، بل وسبقتهم إليها، وواصلتها بعد أن اكتشفت خذلان العسكر، وزيف جماعات الإسلام السياسي.
ولسنا بحاجة إلى كبير عناء إذ نتأمّل المشهد المصري الذي قسّمته الجماعة إلى إخواني و"غوييم". وإذا كانت فكرة "الأنا" المتميِّز، و"الآخر" الأدني، هي التي أباحت للصهاينة ارتكاب المجازر ضدّ الشعب الفلسطيني، فإنها نفسها هي التي تبيح للإخوان استباحة دماء غير الإخوانيين، وممارسة العنف ضدّ كلّ من يخالف "الشّرع"، على اعتبار أنهم وحدهم حماته!. وبذلك فإن ما يظلّ يجمع بين الطرفين في تبرير انتهاكاتهما، خطاب ديني تبريري وتضليلي جاهز، من نماذجه الأخيرة تعبير "عمود السحاب" التوراتي الذي استبيحت تحت غطائه دماء "الأغيار" في غزّة، وخطاب "الشرعيّة والشريعة"، الذي ينطوي على تهمتيّ التكفير والخيانة لآخرٍ يحق عليه القول، من وجهة نظرهم.
فكرة "الأغيار"، التي استعارتها الجماعة من الأيدولوجيا الصهيونيّة، تقود بالضرورة إلى خلق مجتمع "الغيتو"، التي تمثّلها حالة العزلة والانغلاق المجتمعي والتقوقع على الذات. وقد حفل التاريخ الأوروبي بنماذج كثيرة عن تلك المجتمعات التي عُرفت "بنقائها" العنصري. وفي الغيتو الإخواني، المتعالي والمنغلق على الذات، يمكن أن نلاحظ الأمر، على سبيل المثال، في تأمُّل ظاهرة التزاوج المحصورة غالباً في الدائرة الإخوانيّة نفسها.
وإذا كانت الحركة الصهيونيّة قد نجحت في ابتزاز العالم بإتقانها لعب دور "الضحيّة"، وأقامت لذلك مئات المتاحف ومراكز البحث الخاصّة بالهولوكوست (كما فصّلها فنكلشتاين في كتابه "صناعة الهولوكوست")، فإن الإخوان لا يكفون عن حديث عداء الأنظمة المختلفة واضطهادها لهم، من الملك فاروق الذي كان وراء اغتيال حسن البنّا (ردّاً على ممارسة الأخير للإرهاب)، إلى عبد الناصر الذي وسّع لهم سجونه (بعد محاولة اغتياله من قبلهم في الاسكندريّة 1954)، مروراً بالسادات الذي ندم لاحقاً على إطلاق أيديهم، وانتهاء بمبارك. ورغم التعاطف المبدئي مع كلّ مظلوم ومضطهد في كلّ زمان ومكان، إلاّ الإخوان لم يوفِّروا مناسبة للتباكي وابتزار العواطف، مستفيدين بذلك من التجربة الصهيونيّة، وإن لم يبلغوا بعد درجة إقامة متاحف هولوكوست إخواني.. ومراكز بحث لذلك!
******************************
(نقلا عن الايام الفلسطينية)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.