بعض القرارات تكتسى بالصبغة المصيرية، تحتاج إلى كاريزما قيادية ومؤهلات شخصية من نوع خاص لإقرارها، الكثيرون لا يمتلكون شجاعة إقتحامها، آثروا إرجاءها وتسويفها حتى إنتهت فترة قيادتهم وتركوها "إرثاً ملغوماً فائراً" لمن تلاهم..ومن هذه القرارات ملف إتاحة تكنولوجيات وترددات الجيل الرابع لخدمات المحمول. إعتدنا خلال السنوات التى تلت أحداث يناير 2011 على التصريحات المعسولة الوردية المسوفة - غير الملزمة أو الملتزمة بمواقيت - هدفها فقط كسب المزيد من الوقت دون تنفيذ أو تطبيق، ولعل "الرخصة الموحدة" و"رخص الجيل الرابع" من أكثر وأشهر الملفات التى أنهكتها التصريحات قيلاً وقولاً..وكعادته - ببساطته المعهودة - تفاجئنا تأكيدات المهندس ياسر القاضى وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات: "بدأنا بالفعل فى محادثات طرح الترددات الخاصة بخدمات الجيل الرابع". الفاحص والراصد للسياسة التى ينتهجها الوزير فى عمله يستطيع أن يحصى الملامح والمحاور الأساسية لها والمتلخصة فى: تنفيذ توجيهات الرئاسة والقيادة السياسية بحرفية ودقة، الحفاظ على حقوق الجميع فى الحصول على خدمات الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، العمل على تعظيم عائدات القطاع فى أسرع وقت وإستغلال كافة الوسائل والسبل لتحقيق ذلك، عدم الإعلان أو التصريح إلا بما تم البدء فيه من مشروعات بالفعل، النظرة المستقبلية البعيدة والمتمثلة فى دعم المشروعات الكبرى البناءة طويلة الأجل ذات العائدات الضخمة، إقرار وتحقيق مفهوم العدالة فى التنمية والتطوير، التدريب والإستثمار فى البنية البشرية، تطوير وتحديث البنية التحتية، تذليل عقبات الإستثمار وتهيئة المناخ الملائم لتوفير أكبر عدد من فرص العمل، غلغلة وتوطين خدمات التكنولوجيا والإتصالات، المساهمة فى وضع الأطر والقوانين المنظمة للعمل بكافة نشاطات القطاع، والدور الإنسانى والمجتمعي للتكنولوجيا، ونهاية بدعم الخزانة العامة للدولة. وإنطلاقاً من الأهمية المتزايدة لقطاع تكنولوجيا المعلومات وخدماته، وفى ظل الجهود الحثيثة لتحقيق المحاور السابقة يتوجب توافر وسائل الدعم المختلفة لتنفيذها، خاصة فى ظل الضغوط الإقتصادية والمعنوية المحبطة، يلزم التكاتف الإعلامى لتوضيح حقائق وأهداف مسيرة قطاع تكنولوجيا المعلومات ومشروعاته وجدواها، إلى جانب الرسالة السامية للتعريف والتوعية والتوجيه، وتصحيح مسار وسائل التواصل الإجتماعى حتى لا تحيد عن الغرض الحقيقي المصممة لأجله، مع تأكيد وتجديد الثقة فى أجهزة الدولة درءاً لمحاولات الفوضى والتفتيت والتخوين. وأخيراً تكلل الجهود الوزارية بفريق العمل المتناغم، النشيط الذكي القادر على الإندماج و"تقمص" الشطر الذى يختص به من الأعباء الإستراتيجية التى يقرها الوزير لتحقيق الأهداف الجليلة المنشودة. لا سقف للحرية لا سقف للحرية