وصول 245 مصريا من أبوظبي إلى مطار مرسى علم    الجيش الوطني الليبي يستهدف تجمعا للميليشيات المسلحة بمدينة طرابلس    الصحة النفسية : 1047مكالمةاستقبلها الخط الساخن لدعم مصابى كورونا    جامعة طنطا تفتتح جلسات اليوم الثاني للمؤتمر الافتراضي الأول حول كورونا    حسام حسن يساند شيكابالا بعد أزمة الجماهير    بالصور.. حملات لتعقيم شوارع ومنشآت أحياء المنطقة الغربية للقاهرة    ارتفاع إصابات كورونا في سوريا ل 122 حالة    متابعة سير العمل بالنقطة الطبية بكمين عيون موسي    تكثيف الحملات لمتابعة الحظر خلال عيد الفطر المبارك بكفر الشيخ    ب20 مصليا.. غدا صلاة الجمعة الأولى في مسجد السيدة نفيسة بعنوان "حفظ النفس"    هل يجوز لورثة المتوفي دفع الزكاة بعد وفاته؟.. البحوث الإسلامية يجيب    السعودية: 1644 إصابة جديدة بكورونا والإجمالي يرتفع إلى 80185 حالة    ضبط 186 محكوما عليهم خلال حملة أمنية بالقليوبية    محافظ بورسعيد يلتقى قيادات الصحة ببورسعيد لمتابعة آخر مستجدات فيروس كورونا بالمحافظة .    لا أحد يقبل الطعن في الأعراض.. الأداء الإعلامي تدين الهجوم على شيكابالا    جون اوتاكا نجم الإسماعيلي السابق يبدأ مشواره التدريبي مع مونبيلييه الفرنسي    الزمالك يطلب من الصفاقسي توقيع حمزة المثلوثي إلكترونيًا    رد فعل برشلونة حول تصريحات المدير الرياضي لإنتر ميلان بشأن لاوتارو مارتينيز    استئناف الدوري الإنجليزي في 17 يونيو المقبل    الخطيب يجتمع مع الدرندلي لمناقشة التصور المالي للأهلي في المرحلة المقبلة    نجم الوداد يكشف حقيقة انتقاله إلى الزمالك    نائب وزير الزراعة: الحكومة تسعى لوضع حلول بديلة لوسائل الري    "الداخلية" تضبط 74 شخصا لمخالفتهم قرار إيقاف بناء المساكن الخاصة    حملات مرورية بدمياط لضبط السيارات الملاكي المخالفة    الحكاية الكاملة لفتاة التيك توك منه عبد العزيز    بسبب حمار.. السيطرة على مشاجرة اندلعت بين عائلتين بقنا    حملة على المبانى الكائنة بنطاق مدينة طلخا    دبي تفتح متاحفها أمام الزوار اعتبارًا من 1 يونيو    التصويت مستمر.. محمد سامي أفضل مخرج في استفتاء مصراوي    أحمد شيبة يحقق 350 مليون مشاهدة بأغنية "اه لو لعبت يا زهر"    شاهد.. صورة أمير كرارة مع ابنه على البحر    فيديو.. والدة الشهيد العسكري علي: حسيت إن ابني كان بيمثل قدامي في "الاختيار"    وزير الأوقاف الأردني: سيعاد فتح المساجد لصلاة الجمعة    معرض تشكيلى عن بعد بالأردن احتفالا بإعلان مدينة إربد عاصمة الثقافة العربية    جمهور مايا دياب يسخر من أحدث إطلالتها ومتابع منورة هيفاء عجرم    انطلاق قمة الأمم المتحدة لتسريع الاستجابة ضد كورونا    "قتل وسلب ونهب محاصيل".. تفاصيل التوتر على الحدود الإثيوبية السودانية    هل يجوز التصدق بقيمة العقيقة؟.. البحوث الإسلامية يوضح الرأي الشرعي    هل هناك فضل لقراءة سورة يس عند الميت قبل دفنه وبعد دفنه ؟    هل الميت يسمع الكلام أثناء تشييع الجنازة ؟    انتخاب رئيس جديد للبرلمان الإيراني    المدير التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة تشيد بجهود مصر في مواجهة كورونا    الوطنية للصحافة تكلف رؤساء مجالس إدارات المؤسسات بتسيير الأعمال ومنع إصدار قرارات مالية    بعد إضافة متابعة مرضى العزل المنزلي.. خطوات استخدام تطبيق "صحة مصر"    البورصة الأمريكية ترتفع في مستهل التعاملات اليوم الخميس    الرئيس السيسي: نقف معا فى لحظة هامة من عمر الوطن فى مواجهة وباء كورونا    البابا تواضروس خلال قداس عيد الصعود:نصلي ليحفظ الله مصر والعالم من خطر الوباء    "المجلس القومي للطفولة" يحبط زواج طفلة لم تبلغ السن القانوني بمحافظة أسيوط    أوغندا تشكر مصر على دعمها في إزالة الحشائش بالبحيرات الاستوائية (تفاصيل)    الري: أحدث نظم الاتصالات والمعلومات وإنترنت الأشياء لإدارة وتوزيع المياه    أخبار التعليم.. إعلان نتيجة الإعدادية في 3 محافظات اليوم.. الجامعات تجعل ارتداء الكمامة إجباريا من 30 مايو.. وصدى البلد ينشر تفاصيل وظائف خالية للمعلمين    متعلقة بالتعاون مع ألمانيا.. الجريدة الرسمية تنشر 4 قرارات جمهورية للرئيس السيسي    مصري عائد من الإمارات: الأكل على أعلى مستوى بالحجر الصحي    مد خطوط مياه لقريتي أبو يعقوب ودير عطية في المنيا    محافظ القليوبية: لا تراجع عن تطوير منطقة الرياح التوفيقى ببنها    الأرصاد: استقرار في درجات الحرارة والعظمى بالقاهرة 30| فيديو    الصين والهند تسحبان من مخزونات النفط العائمة مع تعافي الطلب    وزير القوى العاملة يتابع إجراءات التعقيم والتطهير وتوزيع كمامات لوقاية العاملين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سعيد شحاتة: أنا مش سفير الصمت في بلاد الخرس
نشر في القاهرة يوم 22 - 11 - 2011


ظلت قصيدة شعر العامية المصرية طوال تاريخها تابعة لقصيدة شعر الفصحي، من حيث الشكل والمضمون، فعندما ثار صلاح عبد الصبور وحجازي ونازك الملائكة علي القصيدة العمودية وكتبوا قصيدة التفعيلة، محدثين "بهذه الكتابة الجديدة" ثورة في الشكل والمضمون، ظهرت قصيدة التفعيلة العامية في نفس الفترة مواكبة لها، علي يد الشاعر الكبير فؤاد حداد، وبهذا انتقلت قصيدة العامية من فن الزجل "الذي أرسي قواعده الشاعر بيرم التونسي" إلي قصيدة العامية، وعندما ظهرت القصيدة الجديدة في الفصحي بينما اصطلح عليه بقصيدة النثر، واكب ظهورها أيضا قصيدة نثر العامية، وبدأت تجريبية علي يد الشاعر الراحل مجدي الجابري، وأصبح لها مريدوها وشعراؤها من كل الأجيال، بل بدأت الأجيال الجديدة تكتب هذه القصيدة مباشرة دون المرور بقصيدة التفعيلة، ورغم أن معظم شعراء الجيل الجديد في شعر العامية يكتبون هذه القصيدة إلا أن هناك شعراء جدداً يكتبون قصيدة التفعيلة بتمكن مؤمنين بأن الشعر الحقيقي لايكمن إلا في هذا الشكل التفعيلي، ومن هؤلاء الشعراء الشاعر سعيد شحاتة، الذي أصدر ثلاثة دواوين جميعها من شعر التفعيلة، وهنا سنلقي الضوء علي ديوانه الثالث "حلمت بيه .. ونسيت" الفائز بالمركز الأول في جائزة كتاب اليوم الأدبية، والصادر أيضا في ذات السلسلة. سعيد شحاتة شاعر مغن يمتلك أدواته الفنية جيدا ويسخرها لخدمة مضمون قصيدته، وقد قرأت ديواني الشاعر السابقين، علي هذا الديوان محل الدراسة الذي أراه لايختلف كثيرا عنهما من حيث الشكل والمضمون والمفردات والتصوير والتداعي اللغوي، اللهم إلا نضوج التجربة في بعض القصائد، فهو يسير في طريق معبد شقه شعراء كثيرون من أجيال مختلفة، ولم يشق لنفسه طريقا يتمىّز به عن سابقيه. الغنائية تمىّز شعر العامية المصرية طوال تاريخه بالغنائية التي استلهمها شعراء العامية الأوائل أمثال بيرم وحداد وجاهين، من حملة الموروث الشعبي الثري من أغان ومواويل وأمثال وعديد وكان وكان وغيرها من أشكال الغناء الشعبي الذي تناقلته الأجيال -ومازال- واحتفظت به المخيلة الشعبية، واستمرت تلك الغنائية في الأجيال التالية عليهم أمثال الأبنودي وسيد حجاب وسمير عبد الباقي، ومن بعدهم محمد كشيك وبهاء جاهين وماجد يوسف، مرورا بجيلي الثمانينات والتسعينات، ووصولا لجيل سعيد شحاتة الذي سيطرت الغنائية علي مجمل قصائد ديوانه بشكل لافت لتصبح سمة من سمات هذا الديوان، فيقول في قصيدة "خيوط الشمس": "ومهما يكون هاغني لك/ وألوّن لك مناديلك خضار م النيل/ وأقوم وأدعي ف أدان الفجر/ وأقول: يارب توضع لىّ في معالم سكتي قنديل/ وأبوس الصبح لما ينام علي حجرك/ ويدّاري في هد الحيل/ يا شمعة مونسه حلمي في عز الليل/ ورسمالي طريق خلي/ وفارشالي السكك تلي..إلخ". ويقول أيضا في قصيدة "المجنون والجنية": "انتهي الحلم اللي كان/ لسه بيبدأ ينقضي/ واتحطمت كل السفن/ فوق مينه الزمن الردي/ وانت اللي فضلالي كمان/ عايزة تسبيني وتبعدي؟/ ...../ خلاص امشي/ وسيبي الحزن بيعيط علي دراعي/ ما دمتي آمنتي بخداعي..إلخ". يكتب شحاتة وعينه علي القافية التي تؤدي به إلي تلك الغنائية، فهو محمل بموروث السابقين، ومتأثر بما قرأه من إنتاج الشعراء الكبار الذي لم يستطع الفكاك منه، فسيطر علي مجمل تجربته، لذا نجد في الديوان تجارب تنتمي للأغنية أكثر منها للقصيدة، فعلي سبيل المثال لا الحصر، يقول في قصيدة "وعد": "أوعدك ../ وعد المحب/ المالك الدنيا بإديه/ وعد من داخل وريدي/ اللي انت ساكنة وعايشة فيه/ وعد من قلبي اللي حبك/ واللي عيشتي وحبّتيه/ إن أنا هافضل في قلبك/ وإن أنا ها فضل ماليه/ اني لازم أعيش لحبك/ واني لازم أعيش علية..إلخ". التداعي اللغوي والتصويري سعيد شحاتة شاعر مصوّر قادر علي رسم صور شعرية كثيرة ومتلاحقة، ولأن تجاربه الشعرية في هذا الديوان نابعة من احساس مرهف وعاطفة جياشة، تأتي القصيدة وكأنها كتبت دفقة واحدة، فيترك نفسه للتداعي اللغوي والتصويري الذي يؤدي في أحيان كثيرة إلي ترهل التجربة، فتطيل منه القصيدة دونما إضافة حقيقية لمضمونها، والشاعرية تكمن في التكثيف والاكتناز، وفي قصيدة "أنتيكات" علي سبيل المثال لا الحصر يظهر هذا التداعي، فيقول: " يا ساكنة جوّا حنايا ضلعيني/ بدرك ما هوش بدر البلاد البور/ بدرك ما هوش وش الصبايا الحور/ بدرك ولد مبتور فلسطيني/ فما تربطيش عيني/ وما تهتفيش ضدي هتاف الموت/ وما ترغميش قلبي يوطي الصوت/ وما تغطسيش وتقبي في الملكوت/ وتحسسيني إنك تابوت أعوج/ وتحسسيني إن الكلام أهوج .. إلي آخر القصيدة الطويلة". يتضح من هذه القصيدة وقصائد أخري كثيرة في الديوان قدرة الشاعر علي رسم صور شعرية متلاحقة وجميلة، لكن يفسد جمالها التداعي الذي أدي بدوره لترهل القصيدة، فيعتمد الشاعر علي تقنية التقفية الداخلية من خلال استخدامه للجناس التام والناقص، والذي يحدث هو الآخر ايقاعا وموسيقي تضاف إلي إيقاع وموسيقي القوافي المتواترة الموجودة في كل قصائد الديوان، فيظهر الجناس التام في كلمات "بدرك /بدرك" و"ماهوش/ ما هوش" و"تحسسيني/ تحسسيني" والناقص في كلمات "البور/ الحور/ مبتور" و" ضلعيني/ فلسطيني/ عيني" و"فما تربطيش/ وما تهتفيش/ وما ترغميش/ وما تغطسيش" و"الموت/ الصوت/ الملكوت/ تابوت" و"أعوج/ أهوج" ويتضح من هذا الرصد في جزء صغير من القصيدة أن الشاعر مولع بهذه التقفية وهذا التداعي. وهنا يبدو تأثر الشاعر الواضح بتجربة الشاعر الكبير الراحل إبراهيم غراب ابن كفر الشيخ التي ينتمي إليها الشاعر، والذي اشتهر - رحمه الله- بقصائده الطويلة المدورة المعتمدة علي التداعي اللغوي والتصويري الناتج عن الجناس التام والناقص، وهنا نورد جزءا من قصيدته الطويلة "كوتشينة" ليتضح التأثر، يقول فيها: "طول ما الراجل بكر يا مصر/ ولون الصبر../ في عينه فرايحي/ مش راح تصحي/ يا ضحكة طويلة طويلة تعدي تودي الشط التاني/ طول ما دراعي عجوز متداري في عضم لساني/ طول ما لساني تملي بياكل نص حروفه/ ويحني تملي النص التاني/ طول ما الصبح بيسأل كل الناس عن شمسه/ والأغراب في التركة اتوارثوا/ طول مااللون هربان من لونه/ طول ما النور الناس بتخونه/ وتفرش توب الضلمة عليه ..إلخ". شاعرية حقيقية ولأن سعيد شحاتة شاعر موهوب، نجد أن شاعريته الحقيقية تتضح في قصائده القصيرة المكثفة، وقوافيها المدببة، وصوره البكر الخلاقة التي تنفذ من السطح الخارجي لتصل إلي العمق فتحيلك إلي دلالات وأخيلة جديدة، مثلما في قصائد "وردة/ أمومة/ فداكم/ ذنب/ رصاصة/ مراكب/ غير/ بدونك" وضع الشاعر هذه القصائد القصيرة بين القصائد الطويلة بعضها وبعض، وكأنها استراحات شعرية حقيقية، أراد الشاعر أن يقول لنا إنه قادر علي كتابة الشعر الحقيقي .. فيقول في قصيدة "وردة": "أنا مش سفير الصمت في بلاد الخرس/ ولا ضحكة في وشوش الحرس/ ولا إيد جرس هايدق حرية/ أنا باكتب الشعر اللي ممكن بيه/ أصبح عشانك وردة برية". ويقول في قصيدة "ذنب": "باحبك بقوة/ باحبك وعامل في حبك فتوة/ باحبك ولو كلهم أرغموني/ ها أقول إنك إنتي الملاك اللي جوه/ وذنبي إن أنا من هواة الغلابة/ وذنبي إن أنا اللي احترفت المروة/ بحبك ولا عمري قلت إني "ماركس"/ ولا عمري مرّة ادعيت النبوة". ويقول أيضا في قصيدة "مراكب": "قلوع المراكب ملتها السياسة/ قلوع المراكب كستها الكياسة/ ضهور المراكب ركبها الكناسة/ فايات المراكب هنا بيفلتوها/ عشان يعملوا للمراكب رواسة" . هنا تتضح مقدرة الشاعر علي كتابة قصيدة مليئة بالشاعرية، وتنبيء بميلاد شاعر حقيقي سيضيف الكثير لقصيدة شعر العامية المصرية لو تخلص من ترهلات القصيدة لتصفو التجربة وتشف، وننتظر منه الكثير في دواوينه القادمة.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.