مدير تعليم البحيرة يناقش آليات التطوير والإرتقاء بالعملية التعليمية    وزير التعليم العالي يفتتح النسخة الخامسة من الملتقى التوظيفي الأكبر بعين شمس    محافظ القاهرة يجرى المقابلات الشخصية للمتقدمين لشغل عدد من الوظائف القيادية    اهتمي بذاتك أولا.. 5 أفكار بسيطة تعيد لك طاقتك    تكليفات رئاسية جديدة للحكومة.. التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة.. تسريع إدخال قدرات إضافية وتوفير التمويلات اللازمة.. تأمين التغذية الكهربائية.. وضمان استمرارية وإتاحة التيار    وقف حرب إيران يهبط بالدولار لأدنى مستوى في 4 أسابيع    تسليم 8500 شتلة شجر بقنا ضمن المبادرة الرئاسية 100 مليون شجرة    وزير الاستثمار: تعظيم العائد من الأصول ضرورة لتعزيز كفاءة الاقتصاد الوطني    هدنة فوق الرماد.. هل بدأ أفول النفوذ الإيراني؟    بعد دورها البارز في وقف الحرب.. الحسيني الكارم: مصر الكبرى حين تتكلم الجميع يسمتع لها    الإمارات تعرب عن خيبة أملها إزاء إخفاق مجلس الأمن في التحرك بشأن أزمة مضيق هرمز    أبو الغيط: نرحب باتفاق واشنطن وطهران على وقف النار ومن الطبيعى أن يضم لبنان    الرئيس العراقي: اتفاق وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران يسهم في تهدئة التوترات    ذا أثليتك: متسعد لمواجهة جيرونا.. جاهزية فيرلان ميندي للمشاركة مع ريال مدريد    الموت يفجع نجم الأهلي    وزير الشباب والرياضة يهنئ يوسف شامل بذهبية العالم للسلاح بالبرازيل    استعدادًا لعيد القيامة وشم النسيم.. محافظ الفيوم يعلن حالة الطوارئ ويكثف الرقابة على الأسواق والخدمات    كشف غموض فيديو سرقة دراجة نارية وضبط الجناة    ضبط 7 عناصر إجرامية بحوزتهم أسلحة ومخدرات في القليوبية    إحباط بيع 2.5 سولار في السوق السوداء.. وضبط 3 متهمين بأسوان    المسلماني عن عودة ماسبيرو: لقد عدنا    إحياء الذكرى ال56 لمجزرة شهداء بحر البقر بالشرقية    فيلم ابن مين فيهم؟ يطلق حملة للتحذير من قرصنة الأفلام في السينما    تحذر من مخاطر الشائعات.. المتحدث باسم وزارة الأوقاف يوضح تفاصيل مبادرة "صحح مفاهيمك"    الغرفة التجارية بالإسكندرية: مصر تمتلك مقومات تؤهلها لتكون مركزا لقطاع الصناعات الغذائية    رئيس هيئة قناة السويس يتفقد مشروع الأقفاص السمكية في الجونة ببورسعيد    إصابة 8 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص بطريق القاهرة–أسيوط الصحراوي في الفيوم    وزير التعليم من الشرقية: الانضباط المدرسي وإتقان المهارات الأساسية ركائز رئيسية لبناء شخصية الطالب    قطار جديد مكيف من أسوان إلى القاهرة، خطوة لتعزيز راحة الركاب وتوسيع الخدمات    4 مطالب للأهلى فى شكواه ضد محمود وفا بسبب قراراته فى مباراة سيراميكا    «رياضة النواب»: تحرك عاجل لدعم الأندية الشعبية بالإسكندرية وتعظيم مواردها    الأوقاف: تنفيذ خطة المساجد المحورية لتنشيط العمل الدعوي بالقرى والأحياء    مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يكرم الفنانة السورية سلاف فواخرجي    مذكرة تفاهم بين وزارتين سعوديتين لتعزيز التكامل في المجالات المشتركة    الصحة العالمية تطلق عدة مبادرات للقضاء على داء الكلب ومواجهة الإنفلونزا    الصحة: علاج 197 ألف حالة في جراحة العيون وتفعيل مبادرة "الكشف عن الجلوكوما"    صحة المنيا: تقديم 1208 خدمات طبية مجانية بقرية نواى ضمن «حياة كريمة»    وصول بعثة إيطالية لاستكمال المسح الأثري بمنطقة «أم الدبادب» في الخارجة    عائلة النجم الراحل ماثيو بيري تطالب بأقصى عقوبة على المتهمة الرئيسية في قضية وفاته    اتحاد جدة يلتقي نيوم لمواصلة الانتصارات في الدوري السعودي    60% تراجعا في الطلب على العمالة الوافدة للخليج منذ بدء الحرب.. والسعودية تخالف الاتجاه    زيادة 100 ألف بأسعار لينك آند كو 06 موديل 2026 في مصر    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن إجازة شم النسيم    خطة من «الصحة» لسرعة الانتهاء من تطوير 8 مستشفيات كبرى    علامات نقص الفيتامينات عند الأطفال، في السلوك والطاقة    صور| تفاصيل إصابة 18 طالبًا في انقلاب أتوبيس جامعي في المنيا    كتب 400 أغنية أشهرها "حنيت" للهضبة و"أجمل نساء الدنيا" للرباعي، الراحل هاني الصغير    مواعيد مباريات الأربعاء 8 أبريل - مواجهتان ناريتان في أبطال أوروبا.. والدوري المصري    البورصة المصرية تربح 45 مليار جنيه خلال 10 دقائق بفضل هدنة إيران    حكم فصل التوأمين الملتصقين إذا كان يترتب على ذلك موت أحدهما؟ الإفتاء تجيب    "تقدير الذات كمدخل لبناء الاستراتيجية الشخصية" ندوة بعلوم ذوي الاحتياجات الخاصة ببني سويف    حمادة هلال يعتذر لتامر حسني بعد أزمة «عيش بشوقك»: شيطان دخل بينا    وكالة فارس: خطة التفاوض تضمنت التزام إيران بعدم امتلاك سلاح نووى ومرور سفت عبر «هرمز»    سي إن إن نقلا عن مسؤول في البيت الأبيض: إسرائيل وافقت أيضا على وقف مؤقت لإطلاق النار    دياب: مكافأة التتويج بالدوري ستكون ضخمة خلال الموسم المقبل    خالد الجندي يحذر: التنكر للزوجة ونسيان العشرة سبب رئيسي لتفكك الأسرة    أمين البحوث الإسلامية يحذر: العلم الذي يزيد المرء كبرًا وبال على صاحبه    وفاة والد المؤلف محمود حمدان.. وهذا هو موعد ومكان العزاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«أنا باضيع يا وديع».. السينما كليب
نشر في القاهرة يوم 27 - 09 - 2011


توجهت لمشاهدة فيلم (أنا باضيع يا وديع ) يحدوني الأمل في أن أري السينما المصرية تنجح أخيرا في انتقاد ذاتها عبر فريق عمل تمرس علي تحقيق هذا اللون بشكل جزئي في أفلام قصيرة أوبرامج دعائية. أكدت المشاهد الأولي صحة توقعي، فقد حققها بقدرة وإيقاع مناسب المخرج شريف عابدين وهومونتير في الأصل، اعتمادا علي مهارة الكاتب محمد فضل في صياغة المواقف المبنية علي المفارقة والمفاجأة. وهي كمشاهد إفتتاحية عبرت عن فهم صحيح لنوع الفيلم. فالزوج يفاجأ زوجته "الصاروخ" لاميتا فرنجية في البيسين مع عشيقها. وقبل أن يطلق عليها الرصاص نكتشف أننا أمام مشهد سينمائي يقوم المخرج وديع - أمجد عابد - بتصويره. ولكن المنتج تهامي- أيمن قنديل - يتدخل كعادته في الإعلان لمنع قتل الصاروخ، ليكشف لنا كيف يطيح تجار الفن بأصول الدراما وفن السينما في حوار كوميدي مكثف ومعبر. ولكن الفيلم سرعان ما يخذلك بعد هذه البداية الواعدة ، خاصة عندما يبتعد عن عالم كواليس الأفلام وصناعتها وينطلق ليتابع أنماطا مصطنعة ومكررة في مواقف لا تضيف للدراما ولا للحدث ولاحتي للإضحاك. ينتقل السيناريومن حيوية عالم السينما إلي الأجواء الداخلية الضيقة الخانقة في بيت المنتج ثم المخرج ، لتتوالي اسكتشات الأخت العانس والأم العجوز الدميمة والثري العربي الأبله والخطيبة اللعوب والمحامي الفج سيء المظهر، تتوالي المشاهد بلا معني ولا هدف ولكن كمجرد اسكتشات بلا رابط يلقي فيها كل ممثل جرعة من مخزون إيفيهاته الشخصية دون ضابط أو رادع، ودون أدني قدرة علي إثارة الضحك أيضا، فلا المواقف مرسومة بعناية ولا الحوار مكتوب بشكل جيد ولا الشخصيات معروف لها خلفيات محددة تجعل توجهاتها واضحة ومفهومة. بهجة مزيفة علي النقيض وعلي جانب آخر تتألق الصورة بالأضواء والألوان والديكورات والسيارات الفاخرة وفي أماكن تصوير مختارة بعناية، تعبر عن الواقع المخملي الذي يعيشه صناع الأفلام الرديئة من فلوس جمهور المغفلين. ويتفنن شريف عابدين في اختيار زواياه المعبرة لإبراز الإفيه وملامح الشخصية، كما يفرط في استخدام تقنيات تقسيم الصورة والمؤثرات البصرية لإضفاء حالة من البهجة والجاذبية عليها. ولكن كل هذا لا يساعد علي دفع الإيقاع الذي أصابه الموت لأن الدراما في حالة ركود. وهي لا تتحرك فقط الا عند الوصول لنقطة الهجوم أوالبداية الدرامية الفعلية التي تأخرت كثيرا جدا، فأنت تظل حتي منتصف الفيلم تقريبا لا تجد هدفا تتبعه أوحدثا تنتظره أوحكاية يمكن أن تروي. أخيرا يصل المؤلف إلي قلب الفكرة التي بإمكانها أن تكون خلاقة ومحركة للأحداث ومثيرة للخيال والضحك، فالمنتج يواجه أزمة حادة مع الضرائب التي تطالبه بمبالغ باهظة مما يعرضه للإفلاس، وهويظل يبحث عن سبيل للهروب من هذا المأزق دون جدوي، وفي هذا الصدد لا يجد مخرجه وصديقه حلا سوي تقليد الفكرة الأمريكية بصناعة فيلم فاشل من أجل التهرب من الضرائب. وهكذا تتجسد المفارقة بوضوح، فصناع الأفلام الفاشلة رغما عنهم يجدون الفرصة ليصنعوها مع سبق الإصرار والترصد. وتتوالي أخيرا في ذكاء وفهم صحيح لأسلوب الاسكتش فورم أوالحلقات المتصلة مشاهد محاولات تأليف فيلم فاشل علي غرار أنواع مختلفة من الدراما المستوردة.. مشاهد ذكية وجريئة وسينمائية وخفيفة الدم، وتؤكد علي أن فناني فيلم ( أنا باضيع يا وديع ) بإمكانهم أن يصنعوا دراما سينمائية حقيقية ، تعتمد علي الموقف والخيال والتقنيات الحديثة للانتقال بالصورة داخل المكان. اختيار الفشل وفي نقلة درامية جديدة وبارعة يقرر وديع بناء علي نصيحة شقيقته - إنتصار - أن يصنع السينما التي تمناها رغما عن أنف منتجه الساعي للفشل، وبينما تعجز إنتصار عن تحقيق أي مصداقية حيث تؤدي شخصية تفتقد لأدني مقومات التماسك ، يكشف أمجد عابد عن قدرات تمثيلية بارعة في التعبير عن حالة الحياة التي تدب في عينيه وخطواته وروحه وهويستعيد ذاته.وربما يبدوقبول تحول وديع صعبا ، كما تبدوصورته في الماضي مثيرة للضحك لا للتعاطف وهوينادي بإسقاط النظام قبل دخوله المعتقل في إقحام مفاجيء لأهم هتاف أطلقته الثورة " الشعب يريد إسقاط النظام "، وربما يمكنك أيضا أن تصدق أن تهامي سيسدد الضرائب كاملة للدولة إرضاء لصديقه، في دعاية مجانية للضرائب وفي تأكيد علي أن فناني الفيلم أدمنوا صناعة الإعلانات حتي ولوكانت بلا مقابل. ولكن مالم يسع الفيلم لتبريره بأي وسيلة هوانتهاؤه بأن يعود المخرج للأفلام الرديئة والمسفة من جديد مع تهامي بعد ان ذاق طعم النجاح بفيلمه الذي آمن وحلم به، وربما تأتي هذه النهاية نتيجة للتخبط الدرامي الذي عاني منه الفيلم لسطوة الإفيه علي حساب الفن الذي كان بإمكان صناعه تحقيقه لوأخلصوا للفكرة ..ولوأدركوا أن الأفضل من استغلال الثورة ومفرداتها بأسلوب مقحم هوتلمس روحها الناقدة والساخرة والإيمان بهدفها الحقيقي في نقد المجتمع والدعوة لإصلاحه. ولكن من المؤكد أن الكثيرين ضل بهم الطريق مثل وديع وتهامي وصناع هذا الفيلم جميعا، بل وربما جمهور المشاهدين أيضا. نصف بطولة عند توالي الأخبار عن الإعداد لفيلم يقوم ببطولته نجوم الحملة الشهيرة بأسمائهم المعروفين بها، لم أتوجس خيفة كما كان حال الكثيرين، ولكني كنت أعتقد أنه سوف تكون فرصة مناسبة للكشف عن مواهب جديدة حقيقية لوأمكنها أن تتعامل مع أساليب السينما بشكل سليم وأن تعبر بطرق فنية ساخرة، مستفيدة من الحالة التي تعيشها مصرنا اليوم. فأجمل مظاهر ثورة 25 يناير هي تلك الروح الساخرة الجميلة التي كشفت عن نفسها عبر الشعارات والملصقات والأفلام القصيرة،التي تناقلها الشباب عبر برامج اليوتيوب وغيرها من الوسائل، لتفضح بذكاء وخفة دم نظام كان في منتهي الغباء والتخلف والغلظة. ربما لهذا كان التفاءل كبيرا بفن السينما الذي توقعنا له أن يعيش انتعاشة سريعة وطفرة مفاجئة. وقد جاء موسم العيد محملا بمجموعة من الأفلام التي أنتجت بعد قيام الثورة كلها من النوع الكوميدي الساخر. ومن بينها فيلم (أنا باضيع يا وديع) الذي كان يمكنك أن تتأكد من خلال الصورة التي رسخها أبطاله أنه يسخر بشدة من صناعة السينما في مصر. وهوما حققته حملة قناة الأفلام التي أنتجته تحت شعار "العربي أم الأجنبي" مع تحفظنا علي بذاءة الشعار والحملة. ولكن المشكلة أن صناع الفيلم لم يتطوروا بفكرهم ليصنعوا فيلما سينمائيا، وإنما اكتفوا بأن يتعاملوا مع النص بمنطق القطعة، فقسموه إلي مجموعة من الاسكتشات أوالحلقات المنفصلة غير المتصلة إلا بوجود شخصيتي وديع وتهامي. وقد فقدوا بذلك أهم مميزات الفيلم السينمائي ، كما لم يمكنهم أيضا الاحتفاظ بسرعة وتكثيف الشكل الإعلاني، وإضافة إلي هذا التصدع الذي أصاب أوصال الفيلم كان هناك انشقاق آخر في الأسلوب والموضوع بين نصفه الأول الذي كان توجهه بشكل كامل لصالح تهامي الذي صال وجال وقدم كل ما في جعبته من افيهات، بل وشخصيات، أما النصف الثاني فهوعرض لمهارات وقدرات أمجد عابد التمثيلية في دور وديع، وكأن البطلين اتفقا علي اقتسام الفيلم علي طريقة " نص أنا ..نص إنت " ..أما باقي الممثلين فلم يكن لوجودهم أي أثر أوتأثير ولم تتضح أي ملامح لشخصياتهم ولم تتح لهم أي مساحات للأداء. فحتي في إطار البطولة الثنائية لوجهين جديدين لا مجال لغيرهما ولا أي بارقة أمل في مسألة البطولة الجماعية. إنه نظام النجوم يفرض سطوته حتي من خلال أشباههم وأنصافهم.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.