رئيس جامعة المنصورة يشهد تخريج الطلاب الوافدين من الدفعة «59»    وزير البترول: نجحنا فى تجاوز التحديات وتأمين إمدادات الطاقة خلال 2025    وزير الاستثمار: سنعمل على تطوير آليات تقديم الخدمات لتبسيط الإجراءات    وزير الخارجية يؤكد أهمية القطاع الخاص في تحقيق التنمية المستدامة أفريقيا    إسرائيل تقر «تسجيل الأراضي» بالضفة الغربية لأول مرة منذ 1967    88 شهيدا بين الأسرى والمعتقلين.. حماس تتهم جيش الاحتلال بارتكاب مجازر جديدة بحق النازحين    نموذج للقانوني المرموق.. وزير العدل ناعيا الدكتور مفيد شهاب    تشكيل الجيش الملكي – يوسف الفحلي يقود الهجوم أمام الأهلي    قائمة منتخب ناشئات الطائرة تحت 17 عامًا في البطولة الشتوية الدولية بإيطاليا    السجن المؤبد لمتهم بإحراز سلاح ناري وذخيرة بدون ترخيص فى سوهاج    ضبط عاطلين يروجان للمخدرات وأعمال بلطجة على السوشيال ميديا    إلغاء حكم أول درجة ومنع متهمين من السفر في قضية تهرب جمركي بميناء الإسكندرية    جنايات دمنهور تحيل محاكمة المتهمين بقتل شخصين إلى الاستئناف بعد رد المحكمة    رواية الشركة - الفراغ المعلق.. قراءة نقدية    النائب عماد خليل: تعزيز العلاج على نفقة الدولة ضرورة لضمان وصول الخدمة للجميع    ياسر جلال: حق الصحفي في النشر والتصوير له مادة دستورية صريحة ومخالفتها خطأ جسيم    علامة مضيئة في تاريخ مصر.. رئيس جامعة دمنهور ناعيا الدكتور مفيد شهاب    تعيين الدكتور أحمد الغزولي رئيسًا جديدًا لجامعة النيل الأهلية    محمود مسلم: قضية الأورام تمس كل بيت.. وحماية المرضى «ضرورة»    محافظ القليوبية يبحث تطوير الواجهات المطلة على الطريق الدائري    ماسبيرو 2026.. "حكايات نعينع" على شاشة التليفزيون المصري في رمضان    رمضان 2026 - الطابع الدرامي يسيطر على تتر "على قد الحب" بصوت إليسا    عمر خيرت يتألق في حفل عيد الحب بالأوبرا    انطلاق النسخة الأولى لمسابقة «اللوح المحفوظ» للقرآن الكريم بالأقصر    مجلس إدارة الزمالك يزور جوهر نبيل لتقديم التهنئة بعد توليه منصب وزير الشباب والرياضة    الكشف على 758 مواطنًا في قافلة طبية مجانية بقنا    لمرضى الضغط في رمضان.. هكذا تضمن صيامًا آمنًا دون مضاعفات    CBS News: رسائل إبستين تظهر صلات قوية مع مبعوث ترامب الخاص توم باراك    مجلس إدارة الأهلي يزور جوهر نبيل لتقديم التهنئة بعد توليه منصب وزير الشباب والرياضة    محافظ الجيزة يعتمد المخططات التفصيلية لحي الهرم ومنشأة القناطر ويُحدّث مخطط كفر الجبل    الصين تلغي الحاجة للحصول على تأشيرات لحاملي جواز السفر الكندي والبريطاني ابتداء من 17 فبراير    قرار جديد ضد عاطل بتهمة قتل صديقه وتقطيعه في العياط    مذكرة تفاهم بين الجامعة العربية والاتحاد الدولي للسيارات    علاء مبارك يثير الجدل بظهور غامض لهلال رمضان اليوم في الغردقة، والنشطاء: السماء مشتاقة    محافظ كفرالشيخ: رفع درجة الجاهزية بجميع القطاعات استعدادا لشهر رمضان    نائب بالجلسة العامة لمجلس الشيوخ: مكافحة الأورام قضية أمن قومى    الصحة العالمية: 115 دولة تدرج لقاح فيروس B لتطعيم الأطفال منذ الولادة    بايرن ميونخ يكشف موقف حارسه من مواجهة فرانكفورت    محافظ أسيوط: حملات مكثفة لرفع كفاءة منظومة النظافة بصدفا ترفع 119 طن مخلفات    ختام النسخة الثالثة من بطولة زد الدولية للناشئين بمشاركة أندية من أوروبا وآسيا وإفريقيا    فلكية جدة تكشف موعد رصد هلال نهاية شهر شعبان    تأجيل محاكمة المتهمين بتعريض حياة أطفال مدرسة سيدز للخطر ل1 مارس    القبض على عاطل هتك عرض طفل بقنا    الداخلية تنظم الملتقى التاسع لشباب المناطق الحضارية "جيل جديد"    وزارة الأوقاف تُحيي ذكرى رحيل الشيخ مصطفى عبد الرازق    منطقة الأقصر الأزهرية تعقد فعاليات مسابقة الإمام الأكبر لحفظ القرآن الكريم    الدكتور حسام موافى: أنا بفضل الله وبحمده بصحة جيدة وكل عام وأنتم بخير    تأجيل زيارة وزيرة التضامن الاجتماعي لشمال سيناء بسبب سوء الأحوال الجوية    كييف تعلن إسقاط 55 طائرة مسيرة روسية خلال الليل    اتحاد الناشرين العرب يطلق مبادرة لدعم مكتبات وزارة الثقافة السورية    «جيهان زكي» تبهر الحضور بثلاث لغات في ختام ملتقى النحت    الجودو| مصطفى صلاح حمادة يحقق الميدالية البرونزية في كأس إفريقيا بتونس    أولاد حارتنا.. أسئلة فلسفية! (3)    مواعيد مباريات اليوم الأحد 15- 2- 2026 والقنوات الناقلة لها .. أبرزها الأهلي والجيش الملكي    السيسي يشدد على ضرورة الجدارة والكفاءة فى الأداء الحكومى    تسريبات جديدة حول مقتل لونا الشبل.. ماذا كشفت؟    وزير التعليم العالي ينعي الدكتور مفيد شهاب وزير التعليم العالي الأسبق    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 15فبراير 2026 فى المنيا....اعرف مواقيت صلاتك بدقه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إعدام أمير المؤمنين شكري مصطفي!!
نشر في القاهرة يوم 28 - 12 - 2010

في فجر يوم الأحد الثالث من يوليو لعام 1977 اقتربت سيارتان من باب فيلا قديمة من طابقين تحيط بها حديقة صغيرة وسياج حديدي مدبب في منطقة هادئة ومعزولة بشارع السايس بحدائق حلوان وتوقفت السيارة الأولي أمام باب الفيلا مباشرة والأخري علي بعد عدة أمتار وأطفئت أنوارها وقفز من السيارة الأولي خمسة أفراد بملابس الشرطة وملابس مدنية أحدهم ضابط برتبة رائد في يد أحدهم مدفع رشاش وتقدموا نحو الفيلا وطرقوا الباب بعنف.
استيقظ جميع من بالفيلا وأضيء الطابق الأرضي حيث ينام الجميع ومع توالي الطرق فتح الباب الابن الأكبر الدكتور حسين النائب المقيم بالقصر العيني دفعوه بشدة وانطلقوا مسرعين إلي الداخل وردد قائد المجموعة "أحمد طارق عبد العليم":
- وسّع إحنا مباحث أمن دولة فين الشيخ حسين الدهبي؟
قبل أن يجيب فتح باب غرفة داخلية وخرج الشيخ بملابس النوم مذعورًا ليري أمامه الخمسة وقد شهروا أسلحته مسأل ما الخبر فجاءه الرد بخشونة أنه مطلوب للتحقيق عندما سئل عن السبب طلبوا منه أن يلبس ملابسه بسرعة وهناك سيعرف كل شيء وقبل أن يخرج معهم حاول الشيخ أن يهدئ من روع أبنائه وأمهم أخبرهم أن ثمة خطأ في الأمر وأنه سيعود سريعًا.
تحركت السيارة الأولي بسرعة حاملين معهم الشيخ في الكرسي الخلفي بينما حدث عطل مفاجئ في السيارة الثانية ولم يتمكن سائقها من تشغيلها وعندما خرج الابن الأكبر مسرعًا وراءهم استعان ببعض المصلين من المسجد القريب للفيلا بالإمساك بقائد السيارة والاتصال بالشرطة (تبين فيما بعد أن السيارة المتعطلة رقمها 28793 ملاكي القاهرة وأن سائقها هو "إبراهيم محمد حجازي" أحد أفراد العملية ووُجد بداخلها مدفع رشاش وطبنجتان).
في الطريق سأل الشيخ مرّة ثانية عن سبب القبض عليه أجابه أحدهم بتهكم: لكونك علي علاقة بجماعة التكفير والهجرة فأخذ الشيخ يردد كيف تقولون ذلك؟ إنني ضد أفكارهم علي طول الخط وقد ألفت كتابًا في الرد عليهم وإبطال حججهم وإنني متبرئ منهم إلي يوم القيامة..
بعد إعدام سيد قطب والزج بآلاف الأعضاء من جماعة الإخوان المسلمين بالسجون بدأت تنتشر بسرعة كتابات سيد قطب وبخاصة كتابيه "معالم في الطريق"، و"في ظلال القرآن"وكتابات أبو الأعلي المودودي عن الإلوهية والحاكمية وبدأت مجموعة منهم في السجون تتبني هذه الأفكار.
وفي السجن الحربي تشكلت في البداية مجموعة صغيرة علي رأسها الشيخ الأزهري "علي عبده إسماعيل" الأخ الشقيق لعبد الفتاح إسماعيل (الذي أعدم مع سيد قطب في نفس القضية)والذي أفتي بكفر مرتكب الكبيرةولكن سرعان ما رجع عن أفكاره ليتولي "شكري مصطفي" الذي كُني ب"أبو سعد" قيادة المجموعة وتطوير أفكار الشيخ علي إسماعيل وتجذيرها وبلورتها في الشكل الذي انتشرت به من الدعوة إلي الله وإقامة الدولة الإسلامية عن طريق الاعتزال والهجرة ثم استخدام العنف كما تبنَّي مقولات جاهلية المجتمعات القائمة وطالب بتغييرها وأيضًا تميز بقوله إن من لا يدخل جماعة المسلمين فهو كافر..
شكري مصطفي
هو شكري أحمد مصطفي عبد العال من مواليد قرية (الخرص) مركز أبو تيج محافظة أسيوط 1942م، أحد شباب جماعة الإخوان المسلمين الذين اعتقلوا صيف عام 1963م حتي صيف 1971، وكان لا يزال طالبًا بكلية الزارعة بجامعة أسيوط وتم اعتقاله مع مجموعة من الشباب بتهمة توزيع منشورات لجماعة الإخوان المسلمين وكان عمره وقتئذ واحدًا وعشرين عامًاوفي هذه الفترة تعرف علي كتابات سيد قطب وأبو الأعلي المودودي والتي انتشرت سريعًا بعد إعدام سيد قطب.
في عام 1971م أفرج عنه بعد أن حصل علي بكالوريوس الزراعة ومن ثم بدأ التحرك في مجال تكوين الهيكل التنظيمي لجماعته. ولذلك تمت مبايعته أميرًا للمؤمنين وقائدًا لجماعة المسلمين فعين أمراء للمحافظات والمناطق واستأجر العديد من الشقق كمقار سرية للجماعة بالقاهرة والإسكندرية والجيزة وبعض محافظات الوجه القبلي.
في سبتمبر 1973م أمر بخروج أعضاء الجماعة إلي المناطق الجبلية واللجوء إلي المغارات الواقعة بدائرة (أبو قرقاص) بمحافظة المنيا بعد أن تصرفوا بالبيع في ممتلكاتهم وزودوا أنفسهم بالمؤن اللازمة والسلاح الأبيض، تطبيقًا لمفاهيمه الفكرية حول الهجرة.
في 26 أكتوبر 1973م اشتبه في أمرهم رجال الأمن المصري فتم إلقاء القبض عليهم وتقديمهم للمحاكمة في قضية رقم 618 لسنة 73 أمن دولة عليا.
في 21 أبريل 1974م عقب حرب أكتوبر 1973م صدر قرار جمهوري بالعفو عن مصطفي شكري وجماعته، إلا أنه عاود ممارسة نشاطه مرة أخري ولكن هذه المرة بصورة مكثفة أكثر من ذي قبل، حيث عمل علي توسيع قاعدة الجماعة، وإعادة تنظيم صفوفها، وقد تمكن من ضم أعضاء جدد للجماعة من شتي محافظات مصر، وشراء أراض زراعية وبناء مجتمع لهم في مديرية التحريركما قام بتسفير مجموعات أخري إلي خارج البلاد بغرض التمويل، مما مكن لانتشار أفكارهم في أكثر من دولة.
هيأ شكري مصطفي لأتباعه بيئة متكاملة من النشاط وشغلهم بالدعوة والعمل والصلوات والدراسة، وإذا ترك العضو الجماعة أُعتُبِرَ كافرًا، حيث اعتبر المجتمع خارج الجماعة كله كافرًا ومن ثم يتم تعقبه وتصفيته جسديا.
ومن أبرز ما اتسمت به "جماعة المسلمين" كما أطلق عليها شكري مصطفي من واقع أقواله أمام هيئة محكمة أمن الدولة العسكرية العليا (القضية رقم 6 لسنة 1977) والتي نشرت في الصحف يوم 21/10/1979:
- ان كل المجتمعات القائمة مجتمعات جاهلية وكافرة قطعًا.
- اننا نرفض ما يأخذون من أقوال الأئمة والإجماع وسائر المسميات الأخري كالقياس والاستحسان والمصالح المرسلة.
- ان الالتزام بجماعة المسلمين ركن أساس كي يكون المسلم مسلمًا، ونرفض ما ابتدعه فقهاء السلاطين من تقاليد، وما رخصوا لأنفسهم فيه، وقد أسلموا أمرهم إلي الطاغوت وهو: الحكم بغير ما أنزل الله، واعتبروا كل من ينطق بالشهادتين مسلمًا.
- ان الإسلام لا يثبت بالشهادتين فقط، ولكنه إقرار وعمل، ومن هنا كان المسلم الذي يفارق جماعة المسلمين كافرًا.
- الإسلام الحق هو الذي تتبناه "جماعة المسلمين" وهو ما كان عليه الرسول وصحابته وعهد الخلافة الراشدة فقط - وبعد هذا لم يكن ثمة إسلام صحيح علي وجه الأرض حتي الآن.
وقد أوضح شكري أفكاره في مجموعة من النصوص أوردها في مجموعة من الكراسات نسخت بخط اليد باعتبار أن المطبعة عتاد كفروتم تداولها سرًّا أهمها:
- رسالة الحجيات.
- رسالة التوسمات.
- الخلافة.
علي كل حال تمايزت أفكار الجماعة بالمسالمة في أول الأمروتقوم فلسفتها علي عدم الاصطدام بالسلطة ولكن بعد وصم المجتمع بالكفر والعودة إلي الجاهليةاعتبر أن جماعته هي الفرقة الوحيدة المسلمة في هذا الكون ودعا شكري إلي الانعزال عن هذا المجتمع والهجرة بعيدًا عن الكفار، وذلك للإخلاء بين الله وبين الكافرين لينقض عليهم ويبيدهم بإحدي سننه (بحرب كونية مثلاً)وفي هذه الحالة تخرج جماعة المسلمين لتقاتل من تبقَّي من الكفاروهم اليهود الذين سيأتون من ناحية إيران!!
فقه العنف
يعتقد أن القضية ثارت بعدما بدأت الجماعة تواجه بعض المشكلات الداخلية نظرًا إلي اتساعها وتوزعها في الداخل والخارج خصوصًا أن شكري لم يكن يتحمل الخروج عنه ويعتبر كل خارج عن جماعته مرتدًّا عن الإسلام يجب قتله ولحدوث بعض أحداث العنف فيما بينهم بدأت هذه الحوادث تلفت نظر جهات الأمن ليكتشفوا أن وراء هذه الحالات من الاعتداء تنظيمًا دينىًّا كبيرًايمكن في أي لحظة أن يتحول بالعنف تجاه النظام عندها ومع تكشف بعض أسرار التنظيم علي يد ضحاياه من المنشقين بدأت حملة اعتقالات لأفراد الجماعة.
ولم يجد شكري مصطفي بدًّا أمام هذه الضربات البوليسية إلا الرد متمثلاً في عملية اختطاف يساوم بها مع النظام علي الإفراج عن المعتقلين.
الذهبي لماذا؟
الشيخ الذهبي عالم كبير ووزير سابق له وزنه في المجتمع ولدي الحكومة. وهذا الرجل قد بلّغ بالدعوة وعلمها جيدًابدليل كتابه الذي يرد علي أفكار التنظيم فكرة فكرة. لم يكتف الشيخ برفض أفكار الجماعة بل أعلن موقفًا مناهضًا لها. بالإضافة إلي أنه كان هدفًا سهلاً ولا توجد عليه حراسة!
منذ اللحظة الأولي كان موقف الحكومة - ممثلة في رئيس وزرائها وزير الداخلية السابق "ممدوح سالم" - هو عدم التنازل والمواجهة لكنها أوهمت الجماعة بالرغبة في المفاوضات بغية كسب الوقت وتأخير قتل الرهينة حتي تستطيع تحديد المكان وإعداد خطة لتخليص الشيخ وبينما كانت تجري مع الجماعة مفاوضات صوريةكان عملاؤها يمسحون القاهرة طولاً وعرضًا بحثًا عن الضحية، وتركز بحثهم علي الشقق المفروشة. وبالصدفة اشتبهوا في إحدي الشقق كان اثنان من ضباط الشرطة يسألان عمن يقيم بالشقة المفروشة رقم واحد شارع محمد حسين بشارع الهرم، فرفض مستأجروها الإدلاء بأي بيانات مما أثار الشكوك وبمهاجمة الشقة عثر بداخلها علي شخصين من الجماعة هما (أحمد نصر الله حجاج وصبري محمد القط)، وعُثر علي مدفع رشاش وألف طلقة ذخيرة، ورسم كروكي لبيت الشيخ الذهبي، وخطابات متبادلة بين أعضاء التنظيم، وأوراق أخري كان من بينها عقد إيجار فيلا مفروشة في شارع فاطمة رشدي في الهرم وفي أثناء التفتيش حضر شخص ثالث، ما إن شاهد رجال الأمن حتي حاول ابتلاع ورقة كان يحملها، فمنعوه، وأخرجوها من فمه، وتبين أنها رسالة بنقل جثمان الدكتور الذهبي من الفيلا المفروشة علي عربة كارو، بعد إجراء عمليات التمويه، لتُلقي - مع النشادر - في مصرف قريب فتم مهاجمة الفيلا المفروشة وعثر علي جثة الشيخ الذهبي.
بدأت عملية مطاردات واسعة أدت إلي سقوط معظم أفراد الجماعة بينما كان شكري يقيم في إحدي الشقق المفروشة بمنطقة "حدائق القبة" مع زوجته (شقيقة محمد النجار مسئول التنظيم) وعلي الرغم من أنه لم يكن أحد من الجماعة يعلم مكان إقامته فقد شعر بضيق الخناق عليه فبدأ في البحث عن مكان أكثر أمانًا وحين عودته لم يجد القميص الأسود منشورًا في البلكونة فعرف أن الشرطة قد هاجمت المكان فعاد يسير في الشوارع علي غير هدي وبعد أن تعب من السيرهداه تفكيره أن يركب القطار إلي بنهاحيث توجد خلية مؤمَّنة يستطيع اللجوء إليها لإخفائه ومن التعب والإرهاق وعدم التركيز ركب قطار المرج بالخطأوعندما اكتشف ذلك قرر النزول في محطة عزبة النخل لوجود بعض أتباعه بها وسار يجر قدماه في شوارع القريةغير قادر علي الاهتداء إلي البيت الذي يسكنون فيه والنسوة أمام البيوت يتطلعن مرتابات إلي هذا الغريب ذي اللحية الطويلة والملابس القصيرة، زائغ النظرات وبالصدفة يلتقي به مخبر كان يعمل في السجن الحربي ويعرفه جيدًافيمد المخبر يده بالمصافحة ويمسك بيد شكري بشدة ويسأله عن اسمه وعندما يرد عليه باسم آخر يقول له: بل أنت شكري مصطفي ويقتاده إلي نقطة الشرطة!!
في 30 مارس عام 1978 بسجن الاستئناف بالقاهرة تم تنفيذ حكم الإعدام في كل من:
- شكري أحمد مصطفي- أحمد طارق عبد العليم- أنور مأمون صقر- ماهر عبد العزيز بكري- مصطفي عبد المقصود غازي.
تنظيمات لا تموت
في أكتوبر 2007 ألقت أجهزة الأمن القبض علي مجموعة جديدة تنتمي إلي تنظيم «التكفير والهجرة»، وذلك للمرة الأولي منذ انتهاء عمليات الكشف عن مجموعة «الشوقيين» التكفيرية الشهيرة أوائل التسعينات، والتي أفرج عن عدد كبير من أعضائها قبل نحو ثلاثة أشهر بعد إقرار التوبة والعودة عن جميع الأفكار التكفيرية.
وخضع أعضاء المجموعة البالغ عددهم نحو 12 متهمًا للتحقيقات داخل جهاز مباحث أمن الدولة لتحريز المضبوطات وجميع بيانات المجموعة، بعد أن حولتهم لنيابة أمن الدولة العليا.
وكشفت تحقيقات النيابة مع المجموعة، عن اعتناق أعضائها لأفكار تنظيم التكفير والهجرة القائمة علي تكفير الحاكم وشرعية الخروج عليه وضرورة القيام بأعمال عدائية داخل البلاد، ومحاولة الترويج لفكر التكفير والهجرة بين الشباب والدعوة إليه من خلال عمليات الاستقطاب للمجموعات الشبابية السلفية.
وقالت التحقيقات: إن المجموعة اتخذت من بعض المساجد في القاهرة مكانًا لنشر الأفكار مثل مسجد «الهدي» بمدينة نصر و«التوحيد» برمسيس، والسعي إلي تكوين جيش باسم «جيش محمد» ومحاولة تصنيع متفجرات وسيارات مفخخة، واتخاذ أسماء حركية، وكذلك اتخاذ الشكل العنقودي للمجموعة والأسلوب الفردي لتجنب الرصد الأمني وجمع التبرعات للقيام بأعمال تخريبية.
واتهمت النيابة قائد المجموعة ويدعي أحمد أبو النجا بإنشاء محطة إذاعية خاصة بالمجموعة عبر شبكة الإنترنت والاتصال بعناصر متطرفة خارج البلاد، ومحاولة قتل اليهود في سيناء للتدريب علي عمليات القتال، ورصد الحافلات السياحية وحركة وخطة الأمن بها في ميادين القاهرة الشهيرة استعدادًا لعمل عدائي ضد هذه الحافلات.
ورغم نفي المجموعة جميع الاتهامات الصادرة بحقهم في مذكرة الضبط لتحريات مباحث أمن الدولة أمام النيابة فإن تحقيقات النيابة كشفت عن أن المجموعة تم ضبطها عن طريق نقابة المحامين عندما تقدم أحد أفراد المجموعة لتسجيل اسمه داخل النقابة فور إعلانها عن قبول المتطوعين للسفر إلي العراق للجهاد ضد القوات الأمريكية، حيث حصلت أجهزة الأمن علي أسماء المتطوعين من مسئول كبير بنقابة المحامين.
وكشفت التحقيقات عن ورود اسم أحد الدعاة السلفيين المشهورين في التحقيقات، حيث قالت مذكرة الضبط إنه هو الذي أسس لفكر التكفير لهذه المجموعة.
ووجهت النيابة اتهامات للمجموعة بإعداد برنامج فكري وعسكري وفقهي لتنفيذ المهام داخل مصر من خلال تدارس الأفكار المتطرفة وتنظيم لقاءات تنظيمية وإعداد التنظيم وإعطائه اسم "جنود جيش محمد" والسعي للحصول علي أسلحة نارية.
ورغم نفي المجموعة جميع التهم فإن محضر التحريات أشار إلي أن بعض أعضائها سبق لهم السفر إلي سوريا والسودان والتواصل مع مجموعات سبق لها السفر إلي الصومال والانضمام إلي المحاكم العسكرية هناك. ونفت المجموعة انضمامها إلي أي تنظيمات أو جماعات سواء التكفير والهجرة أو غيرها، فيما وجهت النيابة اتهامًا للمجموعة بالقيام بحملة تبرعات لصالح الطلاب الأفارقة بجامعة الأزهر وعقد دروس وطبع 2000 بوستر يندد بالاعتداء علي الرسول الكريم، ودعوة للمقاطعة وطبع منشورات تدعو إلي التوحيد!!
وشهد العام 2009 إلقاء القبض علي أكثر من تنظيم لا ىُشترَط انتماؤه المباشر إلي التيار السلفي أو التأثر بأفكاره، ولكن المهم أن هذه التنظيمات الحركية تجد من التيار السلفي ودعاته وقنواته ملاذًا آمنًا من المواجهات الأمنية وأرضية خصبة للنمو في مجتمع لم يزل يري أن الإسلام هو الحل وأن كل من يقول "قال الله وقال الرسول" يحق له الفتوي، وما حالة الشيخ خالد الجندي الأزهري العالم وموقفه من البهائيين بتكفيرهم وتكفير من لم يكفرهم إلا نموذج دال علي أن الفرق بين التطرف والإرهاب فرق في الدرجة لا النوع!!
وهكذا تطير الأفكار عابرة للزمن منتجة تواصلاً في النهج وتحولاً من السلفية الاجتهادية إلي السلفية الجهادية، كما يقول المخرج يوسف شاهين في نهاية فيلمه المصير "الأفكار لها أجنحة لا أحد يستطيع منعها من الطيران".. الكارثة أن كل الأفكار هكذا!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.