أثبت، محمد بديع، المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، أنه قادر على التوحد بين وظيفته كطبيب بيطري وكونه مرشدًا عامًا للإخوان، فهو مسئول عن “,”جماعة“,” استطاع من خلال مبدأ الثقة والسمع والطاعة أن يحولها إلى مجرد “,”قطعان“,” لا تجادل ولا تناقش، مهمتها الوحيدة التعبد إلى الله بالانصياع الكامل للقيادة التنظيمية، فطغت وظيفته كطبيب بيطري على صفته التنظيمية كمرشد عام للإخوان. ينتمي “,”بديع“,” إلى “,”القطبين“,” في التنظيم فقد سجن عام 1965 مع سيد قطب بتهمة محاولة قلب نظام الحكم في الستينات، وقد عاد الزمن من جديد ليسعى “,”بديع“,” لقلب نظام الحكم في 2013 بعد أن اعتلى قيادة “,”التنظيم“,” ليسير على نفس نهج معلمه الأول، الذي قال في إحدى مذكراته قبل أن ينفذ فيه حكم الإعدام: “,”كلماتنا كالعرائس إذا متنا في سبيلها دبت فيها الحياة“,”، و“,”بديع“,” بمثابة الحياة التي دبت فيها الروح بعد مقتل “,”قطب“,”. بديع مرشدًا عن طريق الصدفة تلخص كل دوره داخل “,”التنظيم“,” في لجان الدعوة والتربية قبل أن ينتقل لموقع القيادة في القاهرة وبعد أن حصل على عضوية مكتب الإرشاد، بعيدًا عن وهج السياسة وما تخلفه على أتباعها، ففي الوقت الذي لم يسمع أحد عن “,”بديع“,” إلا في بني سويف المحافظة التي ينتمي إليها، كان عصام العريان القيادي بالجماعة ونائب رئيس حزب الحرية والعدالة، نجمًا ينصت إليه “,”بديع“,” ويتعلم منه ما خفي عليه من شئون السياسة حتى تبدل الحال، فأصبح “,”بديع“,” مرشدًا للجماعة عن طريق الصدفة عندما أعلن مهدي عاكف المرشد السابق لجماعة الإخوان المسلمين فجأة عدم ترشحه لرئاسة “,”الجماعة“,”، في الوقت الذي كان يعاني فيه “,”العريان“,” من اضطهاد مكتب الإرشاد ووقوفهم أمام عضويته. يعشق بديع العمل تحت الأرض، فهو ابن بار للعمل السري وقد كان أحد مفردات التنظيم السري للجماعة والذي أحياه “,”قطب“,”، فقد كان وآخرون وقود هذا “,”التنظيم“,” وسبق واختبأ في منزل القيادي الإخواني المنشق عن “,”الجماعة“,”، محمود جامع، بمحافظة طنطا في الحقبة الناصرية. خاض بديع حربًا ضد القوى السياسية والشعب المصري، فأضاع بطريقته في الإدارة وقسوته في تسيير شئون “,”التنظيم“,” حلم “,”الجماعة“,” الذي عمل من أجله “,”حسن البنا“,” مؤسس الجماعة سنوات طويلة. مسئولية بديع عن حمامات الدم طريقة “,”بديع“,” لم تقتصر مطلقًا على إدارته لما قبل الموجة الثانية من الثورة ولكن لما أعقب الثورة؛ فهو المسئول عن حمامات الدماء والشباب الذين قطفوا كالزهور أمام أوامر قيادات الإرشاد بالاعتصام أمام المنشآت العسكرية، وتوفيره للغطاء الذي استخدمت التيارات الإسلامية من خلاله العنف مع الشعب المصري، وهو المسئول بزج “,”التنظيم“,” إلى أتون السجون التي تستعد لمحاكمة “,”الإخوان“,” على استخدامهم للعنف وتكرار تجربة 1954. بديع يجد من حوله من يصفق له، ولذلك ليس عجيبًا أن نتوقع صدامًا أكبر مع المؤسسة العسكرية بل ومع الشعب المصري، فأغلب المجموعة الموجودة حوله ممن ينتسبون إلى فصيل الصقور أو ما يسميهم البعض بالقطبيين، وهي نفس نوعية الفصيلة التي ينتمي إليها الطبيب البيطري، محمد بديع، صاحب العبارة الشهيرة التي تتكون من كلمة واحدة “,”سننتصر“,”.