تتجه الدولة نحو إحداث نقلة تشريعية شاملة في ملف الأحوال الشخصية، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بسرعة الانتهاء من مشروعات القوانين المنظمة للأسرة وإحالتها إلى مجلس النواب، في خطوة تستهدف إنهاء أزمات ممتدة طالما أثقلت كاهل المجتمع، وعلى رأسها الطلاق غير الموثق وما يترتب عليه من نزاعات قانونية وأسرية معقدة. ويحمل مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، الذي أعدته وزارة العدل، ملامح تحول جذري في تنظيم العلاقة بين أطراف الأسرة، من خلال وضع ضوابط أكثر حسمًا لإجراءات الطلاق بما يضمن حماية حقوق الزوجة والأبناء، ويغلق الباب أمام الفوضى التي صاحبت الطلاق الشفهي خلال السنوات الماضية. إخطار الزوجة خلال 15 يومًا ومن أبرز بنود المشروع إلزام المأذون بإخطار الزوجة رسميًا بوقوع الطلاق خلال مدة لا تتجاوز 15 يومًا في حالات الطلاق الغيابي، بما يضمن علمها الكامل بحقوقها القانونية، وعدم تركها فريسة لعدم المعرفة أو التلاعب. عقوبات جنائية لعدم التوثيق ويضع المشروع حدًا صارمًا لظاهرة الطلاق غير الموثق، حيث نص على توقيع عقوبة جنائية على الزوج حال عدم توثيق الطلاق خلال 15 يومًا من وقوعه، مع عدم الاعتداد بالطلاق أو أي من آثاره القانونية، سواء في النفقة أو الميراث. كما نص على أنه في حال وفاة الزوج دون توثيق الطلاق أو إبلاغ الزوجة به، فإنها ترثه قانونًا باعتبار أن الطلاق لم يُعتد به من الأساس. تعديلات جوهرية في الحضانة وفيما يتعلق بالحضانة، أقر المشروع استمرار سن الحضانة حتى 15 عامًا لكل من الذكور والإناث، مع امتدادها للبنت حتى الزواج، وذلك في إطار توحيد القواعد المنظمة لهذا الملف. وشهد ترتيب الحضانة تغييرًا لافتًا، حيث وضع المشروع الأم في المرتبة الأولى يليها الأب مباشرة في المرتبة الثانية بدلًا من ترتيبه المتأخر في القانون الحالي، بما يعكس توجهًا نحو تعزيز دور الأب في حياة الأبناء وتحقيق توازن أكبر داخل الأسرة. تشريع جديد يراعي مصلحة الطفل ويعكس مشروع القانون توجهًا واضحًا نحو بناء منظومة أكثر عدالة وتوازنًا، تقوم على تقليل النزاعات الأسرية وحماية الحقوق، مع إعطاء أولوية قصوى لمصلحة الطفل باعتباره الطرف الأكثر تأثرًا بتداعيات الانفصال. ومن المنتظر أن يثير المشروع نقاشًا واسعًا داخل مجلس النواب خلال الفترة المقبلة، تمهيدًا للوصول إلى صياغة نهائية تحقق التوافق المجتمعي وتواكب المتغيرات التي تشهدها الأسرة المصرية.