أكدت الولاياتالمتحدةوإيران وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، عقب وساطة إقليمية قادتها مصر والمملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان، في خطوة تهدف إلى تهدئة التوترات التي وصلت إلى مستويات غير مسبوقة خلال الأسابيع الماضية. وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف إطلاق النار قبل أقل من ساعتين من انتهاء المهلة التي حددها لإيران، مؤكدًا أن الاتفاق مشروط بإعادة فتح مضيق هرمز، الممر البحري الاستراتيجي الذي يعبر من خلاله نحو خُمس شحنات النفط العالمية، ويشكل نقطة حاسمة للأمن الاقتصادي والطاقة العالميين. ويأتي هذا التطور بعد تهديدات أمريكية شديدة اللهجة استهدفت البنية التحتية الإيرانية، في مؤشر على جدية «واشنطن» في الضغط على «طهران» قبل التوصل للهدنة. انتصار على الولاياتالمتحدة ووصف المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الاتفاق بأنه انتصار على الولاياتالمتحدة، مؤكدًا أن «واشنطن» قبلت شروط طهران لإنهاء الأعمال القتالية، في حين دعا رئيس وزراء باكستان شهباز شريف - عبر منشور على منصة «إكس» - الوفود الإيرانية والأمريكية إلى الاجتماع في إسلام آباد يوم الجمعة لمتابعة تنفيذ بنود الاتفاق. الدور المصري في هذا السياق، برز الدور المصري بشكل واضح، حيث لعبت «القاهرة» دورًا محوريًا في الوساطة، من خلال فتح قنوات اتصال غير معلنة وتنسيق الجهود مع السعودية وتركيا وباكستان، بهدف ضمان أن تكون الهدنة أكثر من مجرد فترة تهدئة مؤقتة، بل خطوة دبلوماسية فعلية لحماية الممرات الملاحية الحيوية وتهدئة التوتر في المنطقة. ويأتي الاتفاق في أعقاب أسابيع من التصعيد، الذي شهد هجمات محدودة على المنشآت الإيرانية في 28 فبراير، وتهديدات أمريكية مباشرة باستهداف البنية التحتية الحيوية في إيران، مما دفع الأطراف المعنية للتحرك عاجلًا عبر الوساطة الإقليمية لتجنب مواجهة عسكرية واسعة النطاق. الهدنة لاقت ترحيبًا واسعًا على المستوى الدولي، حيث أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أن إنهاء الأعمال القتالية أمر ملح لحماية أرواح المدنيين وتخفيف المعاناة الإنسانية، داعيًا جميع أطراف الصراع إلى الالتزام بالقانون الدولي وبشروط وقف إطلاق النار لتمهيد الطريق نحو سلام دائم وشامل في المنطقة. كما رحب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي بالعودة إلى الدبلوماسية، مؤكدًا استعداد الوكالة لدعم المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني من خلال دورها في مجال الضمانات والتحقق. وفي بريطانيا، وصف رئيس الوزراء كير ستارمر الاتفاق بأنه فرصة للمنطقة والعالم لالتقاط الأنفاس، مؤكدًا ضرورة دعم الهدنة وتحويلها إلى اتفاق دائم، مع إعادة فتح مضيق هرمز لضمان حرية الملاحة. خطوة أولى نحو السلام الدائم كما أعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول ومسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن ترحيبهم بالخطوة، مؤكدين أنها تمثل خطوة أولى نحو السلام الدائم، مع تحذيرهم من العواقب الوخيمة في حال استمرار الحرب. كما رحبت الهند وإسبانيا بالاتفاق، مشددتين على أهمية تهدئة التوتر واستئناف الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، مع التأكيد على ضرورة استمرار الدبلوماسية والحوار لإنهاء الصراع، وحماية المدنيين، واستقرار أسواق الطاقة العالمية التي تتأثر مباشرة بأي تعطيل للممر البحري الحيوي. الاتفاق هش ورغم الترحيب الدولي، يبقى الاتفاق هشًا، إذ أن أي إخلال بشرط فتح مضيق هرمز قد يؤدي فورًا إلى تصعيد جديد، فيما تظل فجوة الثقة بين واشنطنوطهران قائمة، مما يجعل متابعة التنفيذ والمراقبة الدولية أمرًا بالغ الأهمية لضمان عدم العودة إلى التصعيد العسكري. وعلى الصعيد الاقتصادي، يمثل مضيق هرمز نقطة حاسمة لاستقرار أسواق النفط العالمية، حيث أي تعطيل للممر يهدد نحو خُمس الشحنات العالمية، ويرفع أسعار الطاقة ويؤثر على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، وهو ما يجعل التزام الأطراف ببنود الهدنة ضرورة عاجلة ليس فقط للمنطقة، بل للعالم أجمع