في تحليل مفصل حول الحرب الدائرة، يرى وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف أن على إيران استغلال ما يصفه بموقع قوة لإنهاء الصراع عبر الدبلوماسية بدلاً من إطالة أمده عسكرياً. ويؤكد ظريف بحسب تحليله في مجلة السياسة الدولية، فورين أفيرز، بصفته مسؤولاً إيرانياً رفيعاً سابقاً، أن إيران صمدت في وجه الضربات الأمريكية والإسرائيلية المتواصلة، وحافظت على استمرارية القيادة رغم الاغتيالات المستهدفة، وأظهرت قدرة على الرد. ويرى أن هذه التطورات تركت واشنطن وتل أبيب بلا استراتيجية خروج واضحة، بينما حققت طهران ما يسميه "إنجازاً تاريخياً في المقاومة". ضغوط داخلية لمواصلة القتال ويقر ظريف بأن العديد من الإيرانيين يؤيدون استمرار الحرب. ويشير إلى أن المظاهرات الشعبية في جميع أنحاء البلاد دعت إلى رفض أي حلول وسط ومواصلة الضغط العسكري على الولاياتالمتحدة. هذا الشعور متجذر في انعدام ثقة عميق بواشنطن، تشكل بفعل عقود من العلاقات المتوترة. يشير ظريف إلى مظالم سابقة، بما في ذلك سياسات الولاياتالمتحدة في عهد جورج دبليو بوش، وباراك أوباما، ودونالد ترامب، وجو بايدن، مؤكدًا أن الانهيارات الدبلوماسية المتكررة عززت الشكوك تجاه المفاوضات. مع ذلك، يحذر من أن استمرار الحرب، رغم ما قد يجلبه من إرضاء عاطفي، يُنذر بمزيد من الدمار في أرواح المدنيين والبنية التحتية، فضلًا عن احتمال اتساع نطاق الصراع ليتحول إلى مواجهة إقليمية أو عالمية أوسع. مخاطر الصراع المطول وبحسب ظريف، فإن الأعمال العدائية المستمرة تستقطب بالفعل أطرافًا إضافية وتزيد الضغط على البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك قطاعي الطاقة والصناعة. ويحذر من أن التصعيد قد يؤدي حتى إلى غزو بري أمريكي، وهو سيناريو يصفه بأنه مكلف لجميع الأطراف. ويرى أيضًا أن استمرار الصراع سيمنع إيران من استغلال ما يعتبره مكاسب استراتيجية، لا سيما إذا انسحبت الولاياتالمتحدة دون اتفاق رسمي. من وقف إطلاق النار إلى السلام الشامل ويحدد ظريف مسارين دبلوماسيين محتملين: وقف إطلاق النار أو اتفاق سلام شامل. رغم أن التوصل إلى وقف إطلاق النار قد يبدو أسهل، إلا أنه يحذر من أنه سيكون هشًا بطبيعته، مما سيترك التوترات الكامنة دون حل ويزيد من احتمالية تجدد الصراع. بدلًا من ذلك، يدعو إلى تسوية أوسع نطاقًا تتناول النزاعات القائمة منذ زمن طويل وتهدف إلى إنهاء عقود من العداء بين إيرانوالولاياتالمتحدة. الإطار المقترح للاتفاق ويقترح ظريف اتفاقًا متعدد المستويات يرتكز على مبدأ المعاملة بالمثل. وتشمل عناصره الرئيسية ما يلي: فرض إيران قيودًا على برنامجها النووي، بما في ذلك خفض مستويات اليورانيوم المخصب وقبولها بتوسيع نطاق المراقبة الدولية. رفع الولاياتالمتحدة جميع العقوبات وتسهيل إعادة دمج إيران في الأنظمة الاقتصادية العالمية. التزام الطرفين بمعاهدة رسمية لعدم الاعتداء لمنع أي مواجهة عسكرية مستقبلية. إعادة فتح مضيق هرمز لضمان حرية الملاحة واستعادة تدفقات الطاقة العالمية. كما يقترح السماح لإيران بالانخراط في التجارة الدولية، بما في ذلك صادرات الطاقة، ويقترح تعاونًا اقتصاديًا بين طهرانوواشنطن ودول المنطقة. الأمن الإقليمي والضمانات الدولية يتجاوز ظريف الاتفاقيات الثنائية، إذ يتصور إطارًا أمنيًا إقليميًا أوسع يشمل دول الخليج والقوى الكبرى مثل مصر وباكستان وتركيا. ويهدف هذا النظام إلى ضمان عدم الاعتداء والتعاون وحرية الملاحة في غرب آسيا. كما يقترح إنشاء اتحاد متعدد الجنسيات للوقود النووي يضم إيران وشركاء دوليين، من بينهم الصين وروسيا، لإدارة تخصيب اليورانيوم بشكل جماعي. ويرى أن هذه الإجراءات من شأنها معالجة انعدام الثقة المتبادل وتوفير ضمانات للاستقرار على المدى الطويل. نقد السياسة الأمريكية ونهج التفاوض وينتقد ظريف الجهود الدبلوماسية الأمريكية الأخيرة، لا سيما في عهد ترامب، واصفًا إياها بالمتناقضة وتفتقر إلى الخبرة. ويرى أن نهج واشنطن - الذي يجمع بين الخطاب التفاوضي والتصعيد العسكري - قد قوّض الثقة وساهم في الأزمة الحالية. في الوقت نفسه، يشير إلى أن الضغوط الاقتصادية المتزايدة، بما في ذلك تكاليف الطاقة، قد تدفع الولاياتالمتحدة نحو قبول تسوية تفاوضية. تحوّل استراتيجي نحو السلام على الرغم من انعدام الثقة العميق بين الطرفين، يخلص ظريف إلى أن الصراع الحالي يمثل فرصة نادرة لتحقيق سلام دائم. ويؤكد أن كلاً من طهرانوواشنطن تُدركان الآن حقائق أساسية: لا يمكن إخضاع إيران عسكرياً، وأن استمرار الصراع ينطوي على مخاطر متصاعدة. بينما يُقرّ ظريف بالتحديات السياسية والدبلوماسية المقبلة، فإنه يُصوّر السلام لا على أنه تنازل، بل على أنه توطيد استراتيجي. ويرى أن إيران تستطيع "تحقيق النصر" بإنهاء الحرب بشروط مواتية، وتحويل صمودها في ساحة المعركة إلى أساس للاستقرار طويل الأمد والانتعاش الاقتصادي.