يختتم الرئيس الأمريكية دونالد ترامب، الأسبوع الثالث من الحرب الإيرانية بمواجهة أزمة يبدو أنها تفلت من بين يديه: أسعار الطاقة العالمية ترتفع، والولاياتالمتحدة تقف معزولة عن حلفائها، والمزيد من القوات تستعد للانتشار على الرغم من وعده بأن الحرب لن تكون سوى "قصيرة،" بحسب ما ذكرت "رويترز". ووصف ترامب الدول الأخرى في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بأنها "جبانة" لرفضها المساعدة في تأمين مضيق هرمز، وأصر على أن الحملة تسير وفقا للخطة. لكن تصريحاته، يوم أمس الجمعة، بأن الولاياتالمتحدة قد انتصرت عسكريا علي إيران يتعارض مع واقع أن طهران لا تزال متحدية وتخنق إمدادات النفط والغاز في الخليج بينما تشن ضربات صاروخية في جميع أنحاء المنطقة. ترامب يفتقر إلى استراتيجية خروج واضحة من الحرب الإيرانية ويبدو الآن أن ترامب، الذي تولى منصبه ووعد بإبعاد الولاياتالمتحدة عن التدخلات العسكرية "الغبية"، لا يتحكم في نتيجة الصراع الذي ساعد في بدءه. إن الافتقار إلى استراتيجية خروج واضحة لها مخاطر على إرثه الرئاسي والآفاق السياسية لحزبه في الوقت الذي يسعى فيه الجمهوريون للدفاع عن الأغلبية الضيقة في الكونجرس في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل، بحسب "رويترز". وقال آرون ديفيد ميلر، المفاوض السابق في الإدارات الرئاسية الجمهورية والديمقراطية السابقة والمختص في شؤون الشرق الأوسط، في تصريحات ل"رويترز": "لقد بنى ترامب لنفسه صندوقا يسمى حرب إيران، ولا يستطيع معرفة كيفية الخروج منه. هذا هو أكبر مصدر لإحباطه." وقد رفض مسؤول في البيت الأبيض هذا الوصف، وقال أنه تم القضاء على العديد من كبار القادة الإيرانيين في عمليات قتل مستهدفة، وإغراق معظم قواتها البحرية وتدمير ترسانتها من الصواريخ الباليستية إلى حد كبير. وقال المسؤول: "لقد كان هذا نجاحا عسكريا بلا منازع". تداعيات الحرب الإيرانية ومنذ بدء الحرب في 28 فبراير الماضي، كان هناك إدراك متزايد داخل الإدارة الأمريكية بأن الصراع وعواقبه كان ينبغي أن يتم التخطيط له بشكل أفضل مسبقا، وفق ما أفاد مصدرين مطلعين على الأمر في تصريحات ل"رويترز"، على الرغم من أن المسؤول الأول في البيت الأبيض رد بأن الحملة كانت مخططة على نطاق واسع ومجهزة تجهيزا جيدا لأي تطور محتمل. ويقول محللون إن أكبر سوء تقدير لترامب كان بشأن كيفية رد إيران على صراع تعتبره وجوديا. وردت طهران بصواريخها المتبقية وأسطولها من الطائرات بدون طيار (مسيرات) لتعويض التفوق العسكري لأعدائها، فضربت دول الخليج المجاورة وأغلقت مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله خمس النفط العالمي. وسواء توقع ترامب ومساعدوه المخاطر أم لا، فإنهم لم يتمكنوا من مواجهتها بفعالية، وفقا ل"رويترز". الإدارة الأمريكية تفشل في توقع رد فعل إيران وقال السفير الأمريكي السابق جون باس، في تصريحات ل"رويترز"، بشأن الإدارة الأمريكية: "لقد فشلوا في التفكير في الاحتمالات التي يمكن أن يتجه بها الصراع مع إيران." ومع استمرار الصراع، ظهرت علامات متزايدة على إحباط ترامب بسبب عدم قدرته على السيطرة على السرد. وفي الأيام الأخيرة، هاجم وسائل الإعلام، وقدم اتهامات لا أساس لها من الصحة ب"الخيانة" لتقارير صحفية يراها تقوض المجهود الحربي. وقال بريت بروين، مستشار السياسة الخارجية السابق في إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، في تصريحات ل"رويترز": "أن ترامب يجد صعوبة في التعامل مع وسائل الإعلام، لأنه لا يزال غير قادر على تفسير سبب قيادته لهذا البلد إلى الحرب وما سيأتي بعد ذلك."