تتعرض دولة الإمارات العربية الشقيقة لهجوم كبير على خلفيّة الحرب الإيرانية الحاليّة، فكل مهاجموها من فصيل داعمي إيران رغم أنّ الأخيرة اعتدت على سيادة الدول العربية على وجه العموم والخليجية على وجه الخصوص، ولكن للإمارات نصيب الأسد في هذه الإعتداءات. الإمارات كانت مركز الإعتداءات الإيرانية، حيث تركزت على البنى التحتيّة والمؤسسات المدنيّة والمواقع الإقتصادية، فراح ضحيّة هذه الإعتداءات المدنيون المسالمون. إعتداء إيران كان على سيادة دول عربية وغير عربية حيث عمدت لإشعال الحرائق في منطقة الشرق الأوسط، أرادت أنّ يصل لهيب الحرب إلى كل دول المنطقة، رغم أنّ هذه الحرب بغض النظر عن شرعيتها بما كسبت الأيادي الإيرانية، وكانت تستطيع إيران أنّ تتجنبها ولكنها أبت، وبعيدًا عن صحة موقفها من عدمه، فقد حملت العرب مسؤولية سياستها التي أوصلتها إلى هذه الحالة. إدعت إيران أنها ضربت قواعد أمريكية موجودة على الأراضي الخليجية المعتدى عليها، وهذا الكلام غير صحيح جملة وتفصيلًا، فكل الهجمات التي تعرضت لها إيران، على مدار الثلاثة أسابيع الماضية ُتُقدر بحوالي 50 ألف هجمة كانت من البوارج البحرية الأمريكية الموجودة في البحر الأحمر أو عبر استهدف إسرائيلي مباشر لم يتم استخدام أي قواعد عسكرية في الخليج. لم تستطع إيران ضرب هذه البوارج رغم أنها موجودة على مقربة منها، ولكنها أصرت على استهداف الدول الخليجية بمنشآتها المدنية والنفطيّة، بما يُعني أنّ الهدف لم تكون القواعد العسكرية، فقواعد واشنطن في الخليج خاوية على عروشها، وإيران لم تستهدف هذه القواعد ولكنها استهدفت المطارات والموانيْ البرية والبحرية والأماكن السكنية وبعض المنشآت النفطية. قراءة الصورة كاملة تستلزم تفسير وتفكيك السلوك الإيراني من ناحيّة وتفسير وتفكيك الهجوم الذي تتعرض له الإمارات بصورة مستمرة من ناحية أخرى، بخاصة ممن تملكتهم القراءة الإيرانية والتي بُني أغلبها على الحقد، حيث هاجمت ومازالت النفوذ الإيراني في المنطقة على مدار 4 عقود ماضية، وها هي تدفع ضريبة ههذ المواجهة. ليس كل من يعتدي على الإمارات تتملكه الرؤية الإيرانية، ولكن قد يكون موقفه مبني على مشروع إيران ضد جماعات العنف والتطرف، فهناك من مازال يتبنى هذه المشاريع ويُدافعها عنها، ويرى الفرصة باتت سانحه أمامه لمواجهة الإمارات على هذه الخلفية، وهنا يخلط هؤلاء بين كره قطاع كبير من العرب لإسرائيل وبين تأييد إيران وسلوكها العدواني ومن ثما تبرير الهجوم على الإمارات! حتى لا تتوه الصورة، الإمارات لها مواقف خارجية في ملفات مختلفة، قد يتباين بعضها مع بعض سياسات دول الخليج وقد تختلف مع الموقف المصري إزاء بعض هذه الملفات؛ هذا لا يُعطي مبررًا للتشفي لا في الدولة ولا في الشعب الإماراتي بعد الهجوم الإيراني غير المبرر، فمن حق الإمارات أنّ تتخذ ما تشاء من سياسات تُعبر عن رؤيتها وفهمها للأمن القومي الخليجي والعربي أو حتى لأمنها القومي الداخلي. في الحقيقة الإعتداء على الإمارات العربية لم يكن رهينة الحرب الإيرانية الأخيرة، ولكنه كان اعتداءً قديمًا، ربما لأسباب ترتبط بسياسات أبوظبي الخارجية وبمنطق المعتدين، فالأولى واجهت النفوذ الإيراني في المنطقة، لأنها تُدرك خطر هذا النفوذ، وأنه ليس مجرد نفوذ بقدر ما أنه سلوك عدواني تجاه العرب جميعًا وهو ما ترجمته الحرب الحاليّة خلال العشرين يومًا الأخيرة. كانت تُدرك دولة الإمارات الخطر الإيراني وتعاملت معه مبكرًا، وها هي تدفع الضريبة مرتين، مرة بإلإعتداءات الصاروخيّة المتواصلة عليها منذ بدء الحرب في 28 فبراير، ومرة أخرى بالحملات الإعلاميّة الممنهجة ذات الرائحة الفارسيّة والنفس المتطرف الذي تتبناه بعض جماعات العنف والتطرف. الإمارات لم تُخبأ موقفها من جماعات العنف والتطرف التي باتت تُهاجمها عبر منصاتها الإعلاميّة سواء الرسميّة أو غير الرسمية، عبر الحسابات المنتشرة على مواقع التواصل الإجتماعي؛ من يُهاجم إيران إما أنه إمتلأ بالرؤية الفارسيّة التي لم تُراعي جيرانها العرب، أو أنه متأثرًا بخطاب الجماعات الراديكاليّة المتطرفة، وهناك من لا يتبنى الرؤية القارسيّة ولا رؤية الجماعات الراديكاليّة، ولكن حركة كرهه للولايات المتحدةالأمريكية وإسرائيل، ولا علاقة بين هذا الكره وبين الموقف غير المبرر من الإمارات. تُشير أغلب التقارير أنّ الإمارات تم استهدافها بأكثر من 52% من إجمالي الهجمات الإيرانية على كل دول الخليج؛ فإيران أطلقت حتى اللحظة قرابة 3700 مقذوف ما بين صاروخ بالستي وطائرة مسيرة على كل دول الجوار، أغلبها على منشآت مدنية وإقتصادية، وهذا حدث خلال مدة الحرب على مدار العشرين يومًا الأخيرة. الإمارات وقفت أمام ضرب إيران ورفضت هذه العمليّة العسكرية ومازالت ترفضها، بل قامت بدور الوساطة ومازالت تقوم بهذا الدور رغم ما تعرضت له من اعتداءات مازالت متواصلة، لأنّ الإمارات تتعامل من خلال المنظور القومي الخليجي والعربي وليس من خلال منظور الأمن القومي الإماراتي فقط. هناك غصة شديدة في حلق كل العرب، ربما عبرت عنه جامعة الدول العربية عبر بياناتها، هذه الغصة ربما أضعافها تشعر به الإمارات منفردة بسبب الإعتداء الإيراني المتواصل عليها، وربما إيران سوف تدفع ضريبة هذه الإعتداءات من استقرارها الإقليمي في اليوم التالي للحرب، فحق الرد الإمارات والخليجي والعربي مازال محفوظًا.