مما لا شك فيه أن مصر مليئة بالمساجد الإسلامية العتيقة التي صمدت أمام العدوان على مصر على مدار السنوات، وصمدت أيضاً أمام التغيرات المناخية التي شهدتها مصر على مدار السنوات، ومن بين هذه المساجد جامع أولاد الزبير الذي يمتد تاريخه لأكثر من 1000 عام. مسجد أولاد الزبير يعد مسجد أولاد الزبير بمدينة زفتى التابعة لمحافظة الغربية، واحدًا من أعرق وأقدم المعالم الإسلامية في مصر، حيث ينتصب شامخًا على ضفاف فرع دمياط منذ أكثر من 1000 عام. ويُعرف المسجد لدى أهالي المنطقة باسم المسجد الكبير، نظرًا لمكانته التاريخية العظيمة ومساحته الشاسعة التي تجعله الأكبر على مستوى المركز والمدينة. سبب تسميته تعود جذور هذا المسجد إلى عصر الفتح الإسلامي لمصر بقيادة عمرو بن العاص، حيث تشير الروايات التاريخية إلى أن الصحابي الجليل الزبير بن العوام، حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، هو من وضع لبناته الأولى إبان مشاركته في جيش الفتح بقيادة عمرو بن العاص، ليكون شاهدًا حيًا على فضل الصحابة الكرام في نشر الدعوة الإسلامية في ربوع المحروسة. تاريخ تأسيس المسجد أنشئ مسجد أولاد الزبير في القرن الأول الهجري، وتحديدًا عام 21 هجريًا، وبالرغم من تعدد الروايات حول المؤسس الأول، إلا أن الثابت تاريخيًا هو ارتباط المسجد بأبناء وأحفاد الزبير بن العوام الذين أقاموا في مدينة زفتى واتخذوا من المسجد مركزًا لهم. وشهد المسجد محطات تطويرية هامة عبر العصور، أبرزها إعادة بنائه وتجديده في العهد الفاطمي، مما أضفى عليه صبغة معمارية وتاريخية فريدة جعلت منه علامة فارقة في تلك الحقبة. وفي العصر الحديث، وتحديدًا في عام 1998 ميلاديًا، قامت إحدى الجمعيات الخيرية بتجديد المسجد وتحديثه وفق أعلى المعايير المعمارية، ليُفتتح رسميًا للصلاة في يوم الجمعة 3 ذو الحجة 1419 ه، الموافق 19 فبراير 1999 م.
مساحة ووصف المسجد تبلغ المساحة الإجمالية التي يشغلها مسجد أولاد الزبير نحو 1800 متر مربع، وهو ما يجعله يتصدر قائمة مساجد محافظة الغربية من حيث السعة والمساحة. ويضم المسجد بين جنباته مصلى فسيحًا للرجال وآخر مخصصًا للسيدات، بالإضافة إلى مكتبة إسلامية زاخرة بأمهات الكتب الدينية ونفائس المجلدات التي تخدم الباحثين وطلاب العلم. ولم يقتصر دور المسجد على العبادة فحسب، بل امتد ليشمل الجانب المجتمعي والخدمي، حيث تم إنشاء مجمع طبي خيري بالجهود الذاتية لخدمة الفقراء والمحتاجين من أهل القرية والمدينة، فضلًا عن وجود دار مناسبات تستقبل عقود القران وإشهار الزواج، مما يجعله قلبًا نابضًا للحياة الاجتماعية في زفتى. أهمية مسجد يتمتع مسجد أولاد الزبير بمكانة روحانية خاصة في قلوب الزائرين، خاصة مع وقوعه مباشرة على ضفاف نهر النيل، مما يخلق أجواءً من السكينة والهدوء يقصدها الآلاف في صلوات التراويح والقيام خلال شهر رمضان المبارك، وفي صلاة العيدين. وتعتبر محافظة الغربية هذا المسجد مزارا سياحياً دينياً هاماً يضاهي في قيمته المسجد الأحمدي بطنطا، حيث يحرص الأهالي من القرى والمحافظات المجاورة على زيارته والتقاط الصور التذكارية في ساحاته المطلة على النيل. إن هذا الصرح ليس مجرد بناء من حجر، بل هو تجسيد لعراقة مدينة زفتى التي كانت تُعرف قديمًا باسم زيفوريس، والتي سجلت بطولات تاريخية حديثة بإعلانها أول جمهورية في الشرق الأوسط عام 1919 كصرخة في وجه الاحتلال. IMG-20260316-WA0006 IMG-20260316-WA0007 IMG-20260316-WA0008 IMG-20260316-WA0009