تتزايد التكاليف الاقتصادية للحرب الإيرانية مع ارتفاع أسعار النفط وخسائر الشحن والإنفاق العسكري أسفرت الحرب الإيرانية بين الولاياتالمتحدة وإسرائيل وطهران عن خسائر بشرية واقتصادية فادحة في الأسابيع الأولى من القتال. ومنذ الضربات الأولى في 28 فبراير، امتد الصراع في جميع أنحاء الشرق الأوسط، مُعطِّلًا أسواق الطاقة والشحن الدولي والطيران العالمي. نشر موقع "فورين بوليسى" تقريرًا موسعًا يرصد أهم تأثيرات الحرب على المنطقة. إلى جانب ارتفاع عدد القتلى، يقول المحللون إن الصراع يُعيد تشكيل الاقتصاد العالمي بسرعة. فقد خلّفت الهجمات الصاروخية على المراكز الاقتصادية الرئيسية، والإغلاق شبه التام لمضيق هرمز، واضطرابات شبكات الطيران، آثارًا واسعة النطاق تتجاوز حدود المنطقة. يتضح حجم الضرر بشكل متزايد من خلال سلسلة من المؤشرات المالية، بدءًا من النفقات العسكرية وارتفاع أسعار النفط وصولًا إلى خسائر عائدات الطاقة وإلغاء الرحلات الجوية. إنفاق مليارات الدولارات على العمليات العسكرية استهلكت الحملة العسكرية الأمريكية ضد إيران بالفعل مليارات الدولارات. بحسب مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية، وردت تصريحاتهم في إحاطات الكونجرس، أنفق الجيش الأمريكي ما يُقدّر ب 11.3 مليار دولار خلال الأيام الستة الأولى من العمليات فقط. ولا يشمل هذا الرقم أشهرًا من الحشد العسكري قبل بدء الحرب. ويُقدّر محللو الدفاع أن ما قيمته 5.6 مليار دولار من الذخائر استُخدمت في اليومين الأولين من الحرب فقط. وخلال الساعات الست والثلاثين الأولى من عملية "إبيك فيوري"، أفادت التقارير أن الولاياتالمتحدة أطلقت نحو 1250 صاروخًا وذخيرة هجومية ودفاعية. ويحذر الخبراء من أن هذا المستوى المرتفع من استهلاك الأسلحة يُشكّل ضغطًا متزايدًا على الصناعات الدفاعية وسلاسل الإمداد الغربية. ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل وقد هزّ تأثير الحرب أيضًا أسواق الطاقة العالمية. وارتفع سعر خام برنت، المعيار الدولي، لفترة وجيزة إلى 119.50 دولارًا للبرميل خلال تداولات 9 مارس، قبل أن يتراجع إلى ما دون 100 دولار في وقت لاحق من اليوم نفسه. منذ 11 مارس، تذبذبت أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار. يقول محللو السوق إن هذا الارتفاع يعكس تزايد المخاوف بشأن اضطرابات إمدادات الطاقة العالمية، لا سيما مع استمرار إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. يمر ما يقارب 20% من إمدادات النفط العالمية عادةً عبر هذا الممر البحري الضيق الذي يربط الخليج العربي بالأسواق الدولية. إطلاق طارئ للنفط لتحقيق استقرار الأسواق لمواجهة الارتفاع الحاد في الأسعار، أعلنت وكالة الطاقة الدولية أن دولها الأعضاء البالغ عددها 32 دولة ستطلق 400 مليون برميل من النفط من احتياطياتها الطارئة. تساهم الولاياتالمتحدة ب 172 مليون برميل، ما يمثل 43% من إجمالي الكمية المُطلقة. يُعد هذا الإجراء المنسق أكبر عملية إطلاق طارئ للنفط في تاريخ الوكالة، وسادس تدخل من نوعه منذ تأسيسها. على الرغم من هذه الجهود، ارتفعت أسعار البنزين في الولاياتالمتحدة إلى أكثر من 3.50 دولار للجالون في المتوسط، أي بزيادة تقارب 50 سنتًا عن العام الماضي. خسائر منتجى الطاقة في الخليج تؤثر الحرب أيضًا على منتجي النفط والغاز في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وتقدر شركة وود ماكنزي الاستشارية أن مصدري الطاقة في الخليج قد خسروا بالفعل حوالي 15.1 مليار دولار من الإيرادات منذ بدء النزاع. وتكبدت السعودية وحدها خسائر تُقدر بنحو 4.5 مليار دولار. ولم يقتصر الاضطراب على أسواق النفط فقط، فقد أوقفت شركة قطر للطاقة، ثاني أكبر مُصدّر للغاز الطبيعي المسال في العالم، الإنتاج مؤقتًا، مما أدى إلى تداعيات سلبية على أسواق الهيليوم والأسمدة العالمية. وحذر وزير الطاقة القطري، سعد الكعبي، من أن الحرب قد تكون لها عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي إذا استمرت الاضطرابات. هجمات على السفن تُشل حركة مضيق هرمز كما تعطلت طرق الملاحة في الخليج العربي بشدة. وتوعدت إيران بإطلاق النار على السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز، وتعرض ما لا يقل عن 22 سفينة مدنية للهجوم منذ بدء الحرب. تشمل هذه السفن ناقلات النفط، وسفن الحاويات، وسفن البضائع السائبة العاملة في الخليج العربي، وخليج عُمان، ومضيق هرمز. ونتيجةً لذلك، تُعاني نحو 500 ناقلة نفط وغاز، و500 سفينة حاويات، وعدة سفن سياحية من التعثر على جانبي هذا الممر المائي الاستراتيجي. وقد أشار المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، إلى أن إغلاق المضيق لا يزال عنصرًا أساسيًا في استراتيجية طهران في هذا الصراع. ارتفاع تكاليف التأمين والشحن بشكلٍ كبير مع تدهور الوضع الأمني البحري، ارتفعت أقساط التأمين على السفن العاملة في الخليج بشكلٍ ملحوظ. واستجابةً لذلك، أعلنت مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية أنها ستوفر إعادة تأمين بحري يغطي خسائر الشحن حتى 20 مليار دولار. وسيتم تنفيذ البرنامج بالتنسيق مع القيادة المركزية الأمريكية، ووزارة الخزانة، وشركة التأمين الشريكة، تشب. ويهدف البرنامج إلى تشجيع شركات الشحن على استئناف عملياتها عبر مضيق هرمز رغم تزايد المخاطر. اضطرابات فى حركة الطيران أدت الحرب إلى شلّ شبكات الطيران في جميع أنحاء المنطقة. بحلول 11 مارس، تم إلغاء أكثر من 46 ألف رحلة جوية من وإلى مطارات الشرق الأوسط. أجبرت الضربات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت البنية التحتية في عدة دول شركات الطيران على تعليق رحلاتها وإغلاق مجالها الجوي. أوقف مطار حمد الدولي في الدوحة جميع الرحلات الجوية بين 1 و6 مارس، بينما استمر مطار دبي الدولي، أكثر المطارات الدولية ازدحامًا في العالم، بالعمل بطاقة استيعابية منخفضة للغاية. تسبب هذا الاضطراب في تقطع السبل بمئات الآلاف من المسافرين وتعقيد عمليات الإجلاء في الأيام الأولى للصراع. ارتفاع تكاليف السفر الجوي عالميًا من المتوقع أيضًا ارتفاع تكاليف السفر الجوي. ارتفعت أسعار وقود الطائرات بوتيرة أسرع من أسعار النفط الخام، مما أجبر شركات الطيران على رفع أسعار التذاكر وتقليص جداول الرحلات. يحذر المحللون من أن هذه الزيادات ستنعكس في نهاية المطاف على المستهلكين في جميع أنحاء العالم. تشير التداعيات الاقتصادية مجتمعةً إلى أن الحرب الإيرانية قد يكون لها آثارٌ بعيدة المدى تتجاوز حدود الشرق الأوسط، لتؤثر على أسواق الطاقة وأنظمة النقل وشبكات التجارة العالمية.