في خطوة تعكس ذروة التصعيد في حرب الخليج الثالثة، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القوى العالمية الكبرى إلى تشكيل تحالف بحري دولي لتأمين مضيق هرمز. وتأتي هذه الدعوة في وقت يواجه فيه شريان الطاقة العالمي حالة من "الشلل التام" جراء المواجهات المباشرة مع إيران، ما هدد بإدخال الاقتصاد العالمي في نفق مظلم. عبر منصته "تروث سوشيال"، وجه ترامب خطابًا حادًا للدول المستوردة للنفط، مؤكدًا أن زمن الحماية المجانية قد ولى. ورغم ادعائه تدمير القدرات العسكرية الإيرانية بنسبة "100%"، إلا أنه أقر بأن "بقايا" الترسانة الإيرانية من ألغام بحرية ومسيرات انتحارية لا تزال تشكل خطرًا محدقًا بالملاحة. وبحسب مراقبين، فإن ترامب يسعى لتحويل تأمين المضيق إلى "مهمة جماعية" تشارك فيها الصين، فرنسا، اليابان، وبريطانيا، في محاولة لتوزيع التكاليف العسكرية والسياسية لفتح الممر المائي الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. "خارك" في المرمى.. ضربة قاصمة لقلب الطاقة الإيراني سبقت دعوات ترامب الدبلوماسية عمليات عسكرية خاطفة؛ حيث أعلن البنتاغون عن تنفيذ ضربة واسعة استهدفت جزيرة خارك، الرئة النفطية لإيران. الضربة التي نفذتها القيادة المركزية طالت أكثر من 90 موقعًا عسكريًا، وشملت تدمير مخازن للألغام البحرية ومنصات صواريخ. محللون أمنيون: "اختيار جزيرة خارك كهدف يبعث رسالة مزدوجة؛ واشنطن قادرة على شل قدرة إيران على التصدير دون تدمير المنشآت النفطية ذاتها، مع تجريد طهران من قدرتها على زرع الألغام في المضيق." الإمارات في دائرة النار لم يتوقف الصراع عند حدود المضيق، بل امتد ليشمل دول الجوار؛ حيث وجه الحرس الثوري الإيراني تهديدات مباشرة لدولة الإمارات العربية المتحدة، متهمًا إياها بتوفير قواعد لانطلاق الضربات الأمريكية. وشهد يوم السبت الماضي تصعيدًا ميدانيًا خطيرًا، حيث أطلقت إيران 9 صواريخ باليستية و33 طائرة مسيرة باتجاه الأراضي الإماراتية. ورغم نجاح الدفاعات الجوية في اعتراض معظم الهجمات، إلا أن سقوط حطام مسيرة في ميناء الفجيرة ألحق أضرارًا بمنشأة نفطية، مما عزز المخاوف من اتساع رقعة "حرب الموانئ".
التعزيزات الأمريكية: ميدانيًا، بدأت ملامح "الحشد الكبير" تظهر في الأفق، حيث أفادت تقارير بنشر 2500 جندي إضافي من مشاة البحرية الأمريكية (Marines) مدعومين بسفن إنزال برمائية. هذه التعزيزات تهدف إلى توفير الدعم اللوجستي والعسكري لأي عملية دولية محتملة لإعادة فتح المضيق بالقوة إذا فشلت المساعي الدبلوماسية. يقف العالم الآن أمام مشهد معقد؛ فبينما يصر ترامب على "التدويل"، تتوعد طهران بضرب البنية التحتية للطاقة في المنطقة بأكملها كفعل انتقامي. يبقى السؤال: هل ستستجيب القوى الكبرى مثل الصينواليابان لدعوة واشنطن، أم أن المضيق سيظل "ساحة معركة" بانتظار من يكسر العظم أولًا؟