تتجه إيران إلى مرحلة سياسية شديدة الحساسية بعد أن أعلن مجلس خبراء القيادة الإيراني، تعيين آية الله مجتبى خامنئي قائدا للبلاد خلفًا لوالده علي خامنئي، وسط تصاعد المواجهة العسكرية مع الولاياتالمتحدة وإسرائيل. وذكرت وكالة أنباء تسنيم بأن مجلس الخبراء، اختار آية الله مجتبي خامنئي بأغلبية أصوات ساحقة، كزعيم ثالث للجمهورية الإسلامية الإيرانية. ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه إيران واحدة من أخطر الأزمات في تاريخها منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، بعد مقتل المرشد علي خامنئي في ضربات عسكرية خلال التصعيد العسكري الأخير في المنطقة. من هو مجتبى خامنئي؟ مجتبى خامنئي هو الابن الثاني للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، ويعد أحد أكثر الشخصيات نفوذًا داخل الدوائر الأمنية والدينية في إيران رغم بقائه بعيدًا عن المناصب الرسمية لسنوات طويلة. ولد عام 1969 في مدينة مشهد الإيرانية، ونشأ في بيئة سياسية مرتبطة بالثورة الإيرانية. وشارك خلال شبابه في الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي. برز اسم مجتبى خامنئي على نطاق أوسع في المجال العام عام 2005، عندما اتهمه السياسي الإصلاحي مهدي كروبي بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الإيرانية. وفي 2009 وصفته صحيفة "الغارديان" البريطانية بأنه "شخصية متقشفة يُنظر إليها غالبًا على أنها أكثر تشددًا من والده". وخلال العقدين الماضيين، لعب دورًا مؤثرًا داخل مكتب المرشد الأعلى، كما ارتبط بعلاقات قوية مع الحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج، ما عزز نفوذه داخل مؤسسات الدولة. وفي عام 2022 رُقي إلى رتبة آية الله، وهي رتبة دينية تتيح له نظريًا تولي منصب المرشد الأعلى وفق المعايير الدستورية الإيرانية.
كيف يتم اختيار المرشد الأعلى في إيران؟ يتم اختيار المرشد الأعلى عبر مجلس خبراء القيادة، وهو هيئة دينية مكونة من 88 رجل دين منتخبين، مهمتها تعيين المرشد الأعلى والإشراف على أدائه. وعقب وفاة المرشد، تتولى هيئة قيادية مؤقتة إدارة البلاد إلى حين اختيار القائد الجديد، وقد ضمت هذه الهيئة مؤخرًا رئيس الجمهورية ورئيس السلطة القضائية وأحد أعضاء مجلس صيانة الدستور. لماذا يعد اختيار مجتبي مثيرًا للجدل؟ يثير صعود مجتبى خامنئي جدلًا واسعًا داخل إيران وخارجها لعدة أسباب: كونه نجل المرشد السابق، ما يدفع بعض المنتقدين إلى وصف الخطوة بأنها تشبه "توريث السلطة". عدم توليه مناصب حكومية رسمية سابقًا. ارتباطه الوثيق بالتيار المحافظ المتشدد داخل النظام. كما واجه انتقادات خلال الاحتجاجات التي شهدتها إيران في السنوات الأخيرة، حيث اتهمه معارضون بلعب دور في إدارة القبضة الأمنية للنظام. السيناريوهات المتوقعة لسياسات مجتبى خامنئي يتوقع محللون أن تتجه سياسات القيادة الإيرانية الجديدة إلى عدة مسارات رئيسية: تصعيد مع الولاياتالمتحدة وإسرائيل، حيث تأتي عملية اختياره في ظل حرب مفتوحة في المنطقة، ما يجعل المواجهة العسكرية أو غير المباشرة مع واشنطن وتل أبيب أحد السيناريوهات المطروحة. زيادة نفوذ الحرس الثوري، حيث يتوقع أن يلعب الحرس الثوري دورًا أكبر في إدارة الدولة، نظرًا للعلاقة الوثيقة بينه وبين مجتبى خامنئي. ردود الفعل الأمريكية أبدت الإدارة الأمريكية موقفًا متشددًا تجاه اختيار المرشد الجديد. وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن واشنطن يجب أن يكون لها دور في تحديد القيادة الإيرانية، مشيرًا إلى أن أي زعيم جديد لن يتمكن من البقاء دون قبول أمريكي، وهو تصريح يعكس حجم التوتر في العلاقات بين البلدين. كما اعتبرت دوائر أمريكية أن تعيين مجتبى خامنئي يمثل إشارة إلى رفض طهران لأي تسوية سياسية مع الولاياتالمتحدة في الوقت الحالي. موقف إسرائيل إسرائيل من جانبها تبنت خطابًا أكثر تصعيدًا، حيث لوحت باستهداف القيادة الإيرانية الجديدة إذا استمرت طهران في سياساتها العسكرية، في إطار المواجهة القائمة بين الطرفين. كما نفذت تل أبيب ضربات على مواقع استراتيجية داخل إيران خلال الأيام الماضية، ما أدى إلى تصاعد المخاوف من توسع الصراع إقليميًا. المنطقة أمام مرحلة جديدة يرى مراقبون أن اختيار مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى لإيران قد يفتح مرحلة جديدة من الصراع في الشرق الأوسط، خاصة في ظل التوتر المتصاعد بين إيران من جهة والولاياتالمتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.