نشرت وسائل إعلام عبرية مساء اليوم السبت أنباء عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني وعدد من القيادات الكبيرة في النظام الإيراني خلال استهداف مقر يجمعهم في إيران، وفي الوقت نفسه ردت وسائل إعلام إيرانية على تلك الأنباء بأن المرشد بخير وأنه سيلقي كلمة خلال ساعتين، ورغم مرور الوقت لم يظهر خامنئي أو أي أنباء تؤكد سلامته حتى الآن، وهو ما يطرح السؤال الأبرز على الساحة، من يخلق خامنئي ومن يدير المشهد الإيراني. السيناريو الأول كيانات بديلة وهو السيناريو الأبعد.. فلا يخفى على المتابعين للمشهد الإيراني أن هناك اتجاها في الخارج لاستبدال النظام الإيراني بكيان آخر من المعارضة الإيرانية، وهو الاتجاه الذي تسعى إليه الولاياتالمتحدةالأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب والذي ظهر في أغلب تصريحاته مؤيدا للاحتجاجات الشعبية ضد النظام، بل وأعلن أكثر من مرة دعمه الكامل لتلك الاحتجاجات وتشجيعها لإسقاط النظام. ويواجه النظام الإيراني أزمات سياسية ضخمة في الداخل ونشاط غير مسبوق من المعارضة في الخارج، والتي تسعى لأسقاطه منذ سنوات طويلة، ووسط تصاعد الأحداث خلال الأسابيع الأخيرة، يرى كثير من المراقبين أنه من الممكن تكرار سيناريو فينزويلا في إيران وصعود شخصيات محلية من المعارضة الإيرانية إلى السلطة. السيناريو الأقرب.. فراغ سياسي وخليفة خامنئي أما السيناريو الثاني.. في ظل التوترات العسكرية المتصاعدة ليس بمستبعد وقوع "فراغ مفاجئ" في رأس الهرم السلطوي. إن منصب "الولي الفقيه" ليس مجرد منصب ديني، بل هو مركز الثقل العسكري والسياسي، واختيار الخليفة يخضع لمعايير معقدة توازن بين الشرعية الحوزوية والولاء المطلق للمؤسسة الأمنية، وعلى رأسها الحرس الثوري.
الآلية الدستورية وسيناريو الطوارئ وفقاً للدستور الإيراني فمن المفترض أن يتولى مجلس خبراء القيادة مهمة اختيار خليفة المرشد خامنئي وقد أكد أحمد خاتمي عضو المجلس في تصريحات سابقة أن لجنة سرية داخل المجلس قامت بالفعل بحصر أسماء المؤهلين لضمان انتقال سلس للسلطة، بعيدا عن أي اضطرابات قد يستغلها الأعداء". وبحسب تقرير ل "مركز كارنيجي للشرق الأوسط"، فإن أي إعلان مفاجئ عن غياب المرشد سيضع البلاد أمام خيارين: إما تشكيل مجلس قيادة مؤقت أو التسريع باختيار شخصية تحظى بإجماع الحرس الثوري. مجتبى خامنئي أما عن خلفاء المرشد في حال إعلان وفاته فيبرز عدد من الأسماء
مجتبى خامنئي: "الوريث الظل" وقوة النفوذ الأمنية يبرز اسم مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد، كأقوى المرشحين الفعليين لخلافته رغم أن هناك حالة من الجدل حول توريث هذا المنصب باعتباره منصب ديني. وبحسب تقرير ل "وكالة رويترز" نُشر في فبراير 2026، فإن مجتبى يدير منذ سنوات إمبراطورية المكتب أو (بيت الرهبر)، ويمتلك علاقات قوية مع قادة الاستخبارات والحرس الثوري.
وينقل التقرير عن مصادر داخل طهران أن "مجتبى حصل مؤخراً على درجة الاجتهاد الديني (آية الله)، وهي شرط دستوري للمنصب، مما يزيل العقبة القانونية الكبرى أمام طموحه". وهو ما يعني استمرارية لسياسة القبضة الحديدية وتصعيد المواجهة مع الغرب، نظراً لتماهيه الكامل مع رؤية الجناح المتشدد في ولاية الفقيه. علي رضا أعراقي علي رضا أعرافي: المرشح المؤسساتي ويعتبر آية الله علي رضا أعرافي، رئيس الحوزات العلمية وعضو مجلس صيانة الدستور، المرشح المفضل للمؤسسة الدينية التقليدية. فهو يمثل الوجه المعتدل للمؤسسة المحافظة، إذ يمتلك أعرافي مهارات إدارية واسعة. وفي تحليل ل "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى"، وصف أعرافي بأنه "الشخصية التي يمكن أن تجمع شتات الأجنحة المتصارعة، فهو لا يحمل عداءً معلنا للحرس الثوري، وفي الوقت نفسه يحظى باحترام المؤسسة الدينية في قم واختياره قد يكون بمثابة حل وسط لتجنب اتهامات التوريث العائلي. صادق لاريجاني صادق لاريجاني وحسين نوري همداني: خيارات "الحرس القديم" على الرغم من تراجع نفوذه نسبيا بسبب قضايا فساد لاحقت المقربين منه، لا يزال صادق لاريجاني رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام رقما صعبا في المعادلة. وبحسب تقرير ل "بي بي سي فارسي"، فإن عائلة لاريجاني تمتلك شبكة نفوذ واسعة داخل القضاء والبرلمان ومع ذلك، يرى التقرير أن فرصه تضاءلت أمام صعود نجم مجتبى خامنئي، لكنه قد يلعب دور 'صانع الملوك' داخل مجلس الخبراء.
كما تبرز أسماء لمراجع دينية مسنة مثل آية الله حسين نوري همداني كمرشحين انتقاليين في حال تعثر الاتفاق على مرشح شاب، وذلك لضمان استقرار الدولة لفترة مؤقتة تحت مظلة الحرس القديم.
الحرس الثوري: المحرك الرئيسي لا يمكن قراءة ملف خلافة خامنئي بمعزل عن قيادة الحرس الثوري. ففي تقرير لمعهد الدراسات الحربية (ISW)"، أشار المحللون إلى أن "أي مرشد قادم لن يمر دون مباركة الجنرال إسماعيل قاآني وقادة الأركان". ويبحث الحرس الثوري عن مرشد يضمن تدفق الميزانيات العسكرية ويحمي محور المقاومة، وهو ما يجعل مجتبى المرشح الأقرب لميول العسكر، رغم ما قد يسببه ذلك من احتجاجات شعبية داخلية تحت شعار رفض التوريث.