قال حسام عيد، خبير أسواق المال، إن المشتقات المالية تُعد من أهم الأدوات الاستثمارية الحديثة في أسواق المال العالمية، موضحًا أنها عقود مالية تُشتق قيمتها من أصل أساسي مثل مؤشرات البورصة، الأسهم، العملات، السلع أو أسعار الفائدة، وتتأثر قيمتها بشكل مباشر بحركة هذا الأصل، بما يتيح للمستثمرين فرصًا فعّالة للتنبؤ باتجاهات الأسعار المستقبلية، سواء بهدف تحقيق أرباح محتملة أو الحد من المخاطر. وأوضح عيد في تصريحات خاصة لموقع البوابة نيوز، أن المشتقات تُستخدم عالميًا لأغراض متعددة، يأتي في مقدمتها التحوط لحماية المحافظ الاستثمارية من التقلبات السعرية، إلى جانب المضاربة للاستفادة من توقعات الصعود أو الهبوط، فضلًا عن إتاحة الوصول غير المباشر إلى أصول قد يصعب الاستثمار فيها بشكل مباشر، مؤكدًا أن هذه الأدوات تسهم كذلك في تعزيز السيولة ورفع كفاءة السوق من خلال تعميق التداول وجذب مزيد من المستثمرين الأفراد والمؤسسات أنواع المشتقات المالية وأشار إلى أن المشتقات المالية تتنوع بين عدة أنواع رئيسية، تشمل العقود الآجلة التي تُبرم خارج البورصات وتكون غير موحدة، والعقود المستقبلية التي تُتداول داخل البورصات بشكل منظم وبآجال محددة وتسوية يومية، إضافة إلى عقود الخيارات التي تمنح المستثمر الحق دون الالتزام في الشراء أو البيع، وعقود الفروقات التي تعتمد على تبادل فروق الأسعار، وكذلك عقود المبادلات التي تقوم على تبادل التدفقات النقدية المستقبلية مثل أسعار الفائدة أو العملات. وفيما يتعلق بالسوق المصري، أكد حسام عيد أن البورصة المصرية تقترب من التدشين الفعلي لسوق المشتقات، حيث من المقرر إطلاق أولى الأدوات خلال الفترة المقبلة عبر العقود المستقبلية على المؤشر الرئيسي EGX30، بآجال 3 و6 أشهر، مع إصدار عقود جديدة متتابعة عند انتهاء الآجال القائمة. وأوضح أن قيمة النقطة الواحدة في المؤشر ستعادل جنيهًا مصريًا واحدًا، مع تطبيق هامش مبدئي بنسبة 10% يضاف إليه 2% إضافية لدى شركات السمسرة. وأضاف أن السوق ستكون مفتوحة أمام جميع فئات المستثمرين من أفراد ومؤسسات دون قيود، مع التأكيد على الدور المحوري لشركات السمسرة في نشر الثقافة الاستثمارية وتقديم برامج التثقيف والتدريب اللازمة، لافتًا إلى أن الخطة التدريجية تشمل لاحقًا التوسع إلى مؤشرات أخرى مثل EGX70 وEGX100، ثم العقود المستقبلية على الأسهم، وصولًا إلى عقود الخيارات. وأوضح أن البورصة انتهت بالفعل من إعداد القواعد المنظمة للتداول والتسويات وتم إرسالها إلى الهيئة العامة للرقابة المالية، مع التركيز على الجاهزية الفنية والربط الإلكتروني وبرامج التدريب، إلى جانب عقد ندوات توعوية لتعزيز وعي المستثمرين بأهمية المشتقات في إدارة المخاطر وزيادة السيولة. واختتم حسام عيد تصريحاته بالتأكيد على أن إطلاق سوق المشتقات يمثل نقلة نوعية منتظرة لسوق المال المصري، من شأنها تعزيز كفاءة السوق وعمقها، وتوفير أدوات تحوط فعّالة في مواجهة التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية، وجذب استثمارات مؤسسية أكبر، ودعم التنمية الاقتصادية عبر أدوات مالية حديثة تتماشى مع المعايير الدولية. ونصح المستثمرين بالتركيز على التثقيف والتدريب الجيد قبل التعامل مع هذه الأدوات الجديدة، لضمان استخدامها بشكل آمن وفعّال، خاصة مع اقتراب الإطلاق الفعلي خلال عام 2026، وربما بدء التداول في مارس المقبل.