بعد اللحوم والأسماك…ارتفاع أسعار الدواجن يحرم المصريين من البروتين    محافظ الدقهلية: خطة شاملة لإخلاء كافة تجمعات القمامة من قطع الأراضى الفضاء    خبير: إعادة تشكيل أسواق الطاقة عالميًا وارتفاعات متوقعة في أسعار النفط    مسؤول إيراني: بدأنا بالفعل في خفض إنتاج النفط    اليونيفيل تقدم مساعدات لدعم نازحي برعشيت فى جنوب لبنان    الموريتاني دحان بيدا حكمًا لمباراة الزمالك واتحاد العاصمة في ذهاب نهائي الكونفدرالية    وفاة موظف بجامعة الوادي خلال مشاركته ببطولة الاتحاد العام للعاملين بالحكومة برأس البر    كاف يعلن موعد انطلاق وختام كأس الأمم الأفريقية 2027    ارتكبت 8 وقائع نصب إلكتروني، نيابة الأموال العامة: فحص هواتف وأجهزة عصابة "الطرود الوهمية"    إخماد حريق داخل فيلا فى التجمع دون إصابات    إصابة 5 أشخاص إثر حادث تصادم سيارتين بمحور 26 يوليو    أمطار ورياح.. "الأرصاد" تحذر من طقس الساعات المقبلة    رحيل أسطورة الرقص الشرقي في مصر.. وفاة سهير زكي بعد مسيرة حافلة    خبير طيران: الأزمة الإقليمية تضرب حركة القطاع وترفع أسعار التذاكر عالميًا    أحرقت بدل الرقص واعتزلت من أجل الحب، الوجه الآخر في حياة سهير زكي    وزير الصحة يستقبل بابا الروم الأرثوذكس لبحث إنشاء مستشفى بالإسكندرية    سلوت يوضح دور إيزاك في خطة ليفربول لتعويض رحيل صلاح    كورتوا يقترب من حراسة مرمى ريال مدريد بالكلاسيكو    الصحة توضح ضوابط سحب تراخيص الأطباء لحماية المرضى    وزير الخارجية يستقبل نظيره السوري غدًا    وزيرا خارجية الكويت وباكستان يبحثان التطورات الإقليمية    الإمارات تعلن رفع الإجراءات الاحترازية على حركة الطيران    دماء فى موكب زفاف بالشيخ زايد.. الأمن يضبط المتهمين بسحل موظف وإصابته    مقتل 6 أشخاص في حريق اندلع في صالون تدليك للقدمين بوسط الصين    نشرة الشروق الاقتصادية 2 مايو 2026: اكتشاف جديد للغاز في دلتا النيل وتوقعات بتراجع سعر الذهب عالميا    فوز طالب بهندسة القاهرة بالميدالية الذهبية والمركز الأول عالميا فى جائزة تشارلز ماين    المهن التمثيلية تتابع حريق لوكيشن "بيت بابا 2" وتطمئن على فريق العمل    في دورته الأربعين.. معرض تونس الدولي للكتاب يتوج المبدعين و"إندونيسيا" ضيف شرف    ننشر أبرز أنشطة وفعاليات جامعة أسيوط خلال أسبوع    مستشفيات سوهاج الجامعية تستقبل أكثر من 45 ألف مريض وتجري 17 ألف جراحة    زيارة مفاجئة لوكيل صحة أسيوط لمستشفى البداري المركزي    عالم بالأوقاف يوضح سر الصحابي الذي بشره الرسول بالجنة 3 مرات    وزارة السياحة تُهيب بالمواطنين عدم الانسياق وراء الإعلانات المضللة أو الكيانات غير الشرعية التي تروج لبرامج حج خارج الإطار الرسمي    زراعة الإسكندرية تحصد محصول القمح موسم 2025-2026 بزمان العامرية الزراعية    كيف قادت القوة والترف قوم ثمود إلى الهلاك؟ عالم أزهري يوضح    إسبانيا تطالب إسرائيل بالإفراج الفوري عن إسباني كان على متن أسطول الصمود    الأمن يكشف تفاصيل مشاجرة شاب في الشيخ زايد بعد فيديو متداول    كشف أثري في الإسكندرية يلقي الضوء على تطور الحياة الحضرية عبر العصور    كامل أبو علي يتفقد مشروع الاستاد الجديد للنادي المصري    إرشادات مهمة من «الداخلية» للحجاج أثناء أداء المناسك    مدير إدارة طور سيناء التعليمية ينفي رصد أي شكاوى في اليوم الأول لامتحانات النقل بالتعليم الفني    جماعة أصحاب اليمين الإرهابية تخضع للتحقيق.. لماذا تخشى بريطانيا من تورط إيران في الهجمات على اليهود؟    اليوم.. ختام الدورة 12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    السر الكامن في فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين    ذكريات الهضبة في ليلة "الحكاية"، 15 صورة من حفل عمرو دياب بالجامعة الأمريكية    الإسكان: 10 مايو.. بدء تسليم قطع أراضٍ بنشاط ورش وأخرى سكنية بمدينة طيبة الجديدة    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي كان مرشحًا لمنصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    وزارة الشباب والرياضة تطرح وظائف جديدة في 3 محافظات.. تخصصات متنوعة ورواتب تنافسية    رجال طائرة الأهلي يواجه البوليس الرواندي في نهائي بطولة إفريقيا للأندية    قافلة سرابيوم الطبية.. نموذج رائد لجامعة القناة في تعزيز الشراكة المجتمعية    تشكيل آرسنال المتوقع لمواجهة فولهام في البريميرليج    بتكلفة تجاوزت 8.5 مليار جنيه.. إصدار مليون قرار علاج على نفقة الدولة خلال 3 أشهر    حوار| رئيس اتحاد عمال الجيزة: إطلاق ملتقيات للتوظيف.. وخطة لخفض البطالة    رئيس الرعاية الصحية: تخليد أسماء شهداء الفريق الطبي على المنشآت الصحية    «الإفتاء» توضح حكم زيارة قبر الوالدين وقراءة القرآن لهما    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



انفراد.. «البوابة نيوز» تكشف عن جمعيات الإخوان الحقوقية في أوروبا.. ظاهرها الحقوق والحريات وباطنها حماية الإرهابيين الهاربين من العدالة المصرية
نشر في البوابة يوم 01 - 10 - 2025

في قلب أوروبا، حيث يفترض أن تسود قيم الحرية والديمقراطية والعدالة، تتحرك جماعة الإخوان الإرهابية في الظل عبر واجهات "حقوقية" مشبوهة، تتستر خلف شعارات إنسانية رنانة، بينما تخفي في جوهرها أجندات تخريبية هدفها الأول حماية القتلة والهاربين من العدالة المصرية.
تلك الجمعيات التي تزعم الدفاع عن حقوق الإنسان، ليست سوى أدوات ضغط وابتزاز، تديرها قيادات إخوانية هاربة من أحكام قضائية نهائية، تتعلق بجرائم إرهاب وسفك دماء، فوجدت في العواصم الأوروبية ملاذًا وغطاءً قانونيًا للتحرك.
هدفها الأول حماية القتلة والهاربين من العدالة المصرية
من جنيف إلى بروكسل، ومن لندن إلى باريس، تنتشر أسماء منظمات ظاهرها "الدفاع عن الحقوق" وباطنها "حماية الإرهاب". لا تتوقف عند محاولة تبييض صورة الجماعة الإرهابية، بل تذهب أبعد من ذلك: تقديم الدعم القانوني لأخطر العناصر الهاربة، ورفع دعاوى أمام الأمم المتحدة لوقف تسليمهم، وممارسة ضغوط سياسية على حكومات إفريقية وأوروبية كي تغض الطرف عن هؤلاء المطلوبين، رغم إدراج أسمائهم على قوائم الإرهاب الدولي.
لقد باتت هذه الجمعيات أشبه ب"خلايا ناعمة" تدير معارك الإخوان خارج الحدود هي لا تحمل السلاح، لكنها توفر الحماية لأصحابه، وتفتح أمامهم قنوات آمنة للتنقل، وتمكنهم من الإفلات من قبضة العدالة. والنتيجة أن أوروبا، التي تعاني بالفعل من تهديدات التطرف والهجرة غير الشرعية، أصبحت تأوي على أرضها "قنبلة موقوتة" جديدة، عنوانها الجمعيات الحقوقية الإخوانية.
وما يكشف خطورة هذه الكيانات، أنها لا تعمل بشكل منفرد، بل ضمن شبكة مترابطة، تتبادل الأدوار وتوزع الملفات.
فإذا واجه أحد الإرهابيين خطر الترحيل أو التسليم، سارعت هذه الجمعيات لإطلاق حملات دولية، وتقديم شكاوى عاجلة إلى "الإجراءات الخاصة" بالأمم المتحدة، والتواصل مع البرلمانات الأوروبية، بزعم "الدفاع عن حقوق الإنسان".
وفي الحقيقة، هي لا تدافع إلا عن مشروع سياسي دموي، قائم على العنف والابتزاز.
البوابة نيوز تكشف جمعيات الإخوان الحقوقية في أوروبا
آخر الأدلة على ذلك، ما قامت به تلك الجمعيات مؤخرًا في ملف الإرهابي الإخواني علي محمود عبد الونيس، أحد أخطر قيادات حركة "حسم" المسلحة، والذي أوقفته السلطات النيجيرية وهو في طريقه عبر تركيا.
فما إن جرى توقيفه حتى تحركت المنظمات المشبوهة: بيانات عاجلة، شكاوى في جنيف، ضغوط على أبوجا لوقف إجراءات التسليم. لكن النتيجة جاءت صادمة للجماعة: الرجل أعيد إلى القاهرة مكبلًا، ليواجه أحكامًا نهائية بالسجن المؤبد في قضايا إرهاب دامية.
هذه الواقعة تكشف بوضوح طبيعة الدور الذي تلعبه "منظمات الإخوان الحقوقية"، فهي ليست سوى مظلة للتنظيم الدولي، تنشط تحت لافتة "حقوق الإنسان" بينما تعمل كذراع قانوني لحماية القتلة.
حرب باردة، تدور في أروقة المحاكم الدولية وغرف الأمم المتحدة، لكن نتيجتها لا تقل خطورة عن العمليات الإرهابية المسلحة، لأنها تمنح المجرمين حصانة كاذبة وتمكنهم من الاستمرار في مخططاتهم.
اليوم، صار لزامًا على الرأي العام الأوروبي والدولي أن يدرك أن هذه الجمعيات ليست كيانات حقوقية، بل "حصان طروادة" يخترق القارة من الداخل، وأن استمرار التساهل معها يعني فتح الباب أمام أخطر موجات التطرف العابرة للحدود. فالقضية لم تعد شأنًا مصريًا داخليًا، بل خطرًا عالميًا يهدد أمن العالم كله.
جمعيات الإخوان الحقوقية.. واجهة قانونية للإرهاب
منذ سقوط حكم جماعة الإخوان في مصر عام 2013، لجأ التنظيم الدولي إلى استراتيجية جديدة للحفاظ على وجوده ونشاطه، فبعد الضربات الأمنية الموجعة التي تلقتها الجماعة في الداخل، بدأت تبحث عن ملاذات آمنة بالخارج، ليس فقط لإيواء قياداتها الهاربة، بل أيضًا لتأسيس أدوات ضغط على الحكومات الأوروبية والإفريقية.
وهكذا ظهرت ما يُعرف اليوم ب"الجمعيات الحقوقية الإخوانية"، التي تتخذ من شعارات حقوق الإنسان والدفاع عن الحريات ستارًا، بينما تعمل في الحقيقة كأذرع قانونية للتنظيم.
هذه الجمعيات تحولت إلى "مكاتب محاماة سياسية" للإرهاب، تقدم الاستشارات القانونية للعناصر الهاربة، وتساعد في توفير إقامات قانونية وجوازات سفر، فضلًا عن رفع شكاوى أمام الهيئات الدولية بزعم تعرض المتهمين للاضطهاد. لكن خلف هذه الدعاية، يكمن هدف واحد: منع تسليم الإرهابيين إلى مصر، وإطالة أمد بقائهم في الخارج حتى يتمكنوا من إعادة تنظيم الصفوف.
قائمة المنظمات المشبوهة
التحقيقات التي أجرتها أجهزة الأمن المصرية، والتقارير الصادرة عن خبراء مستقلين، تكشف عن شبكة معقدة من الكيانات الحقوقية التي تعمل في قلب أوروبا، وتدار جميعها من قبل شخصيات إخوانية أو موالية للتنظيم. وأبرز هذه الكيانات:
إفدي الدولية – بلجيكا: واحدة من أهم المنظمات التي تقدم الغطاء القانوني لقيادات الإخوان.
ضحايا التعذيب – جنيف: تستخدم ملف "التعذيب" ذريعة لتشويه صورة الدولة المصرية أمام الأمم المتحدة.
عدالة لحقوق الإنسان – تركيا: الذراع القانونية للتنظيم في إسطنبول.
تواصل لحقوق الإنسان – لاهاي: تتخصص في تقديم شكاوى إلى المحكمة الجنائية الدولية.
هيومن رايتس مونيتور – لندن: واجهة إعلامية وقانونية تديرها عناصر إخوانية نسائية.
التضامن لحقوق الإنسان – جنيف.
مجلس حقوق المصريين – جنيف.
الكرامة لحقوق الإنسان – جنيف: من أبرز المنظمات المرتبطة بقطر،ولها علاقات مع جماعات متطرفة.
سيدار لحقوق الإنسان – لبنان.
الشهاب لحقوق الإنسان – لندن.
صوت حر لحقوق الإنسان – باريس.
نجدة لحقوق الإنسان – لندن.
منظمة المحامين الدوليين: واجهة مهنية للتدخل في القضايا أمام المحاكم الأوروبية.
سام للحقوق والحريات – جنيف.
هذه القائمة وحدها تكشف أن الجماعة لم تترك عاصمة أوروبية إلا وزرعت فيها ذراعًا "حقوقيًا"، يعمل كغطاء لتحركاتها وأنشطتها.
القائمون على هذه الكيانات
وراء هذه الجمعيات يقف عدد من الأسماء البارزة التي تتوزع بين محامين وباحثين وقادة ميدانيين سابقين في الجماعة، أبرزهم:
عبد المجيد المراري: محامٍ معروف بعلاقاته القوية مع المنظمات الدولية، ويعد أحد أبرز مناصري الجماعة في أوروبا.
عيسى جولانستار: محامٍ يتولى الملفات المتعلقة باللجوء السياسي وتسوية أوضاع الهاربين.
محمود جابر: من القيادات القانونية للجماعة، مسؤول عن تنسيق الدفاع عن المتهمين في الخارج.
خلف بيومي: أحد الأذرع القانونية البارزة، يتخصص في تقديم شكاوى للأمم المتحدة.
يوسف شهاب: رئيس منظمة إفدي الدولية، ويعد "الواجهة الرسمية" للتنظيم في المحافل الحقوقية الأوروبية.
محمد الأحمدي: باحث قانوني في "منظمة الكرامة"، يلعب دورًا في صياغة التقارير الموجهة ضد مصر.
عادل الماجري: أمين عام منظمة "ضحايا التعذيب"، يركز نشاطه على استغلال ملف حقوق المعتقلين.
أسلوب العمل
تعتمد هذه الكيانات على خطة مدروسة تقوم على عدة محاور:
تزييف الحقائق: عبر إعداد تقارير منحازة تصوّر الإرهابيين كمجرد "معارضين سياسيين"، وتتجاهل تمامًا الجرائم الدموية التي ارتكبوها.
اللعب على ورقة الأمم المتحدة: تقديم شكاوى دورية إلى "الإجراءات الخاصة" ومجلس حقوق الإنسان في جنيف.
التنسيق الإعلامي: التعاون مع قنوات ممولة من قطر وتركيا لنشر الرواية الإخوانية.
الضغط السياسي: عبر التواصل مع نواب في البرلمانات الأوروبية لتبني قضايا الهاربين.
توفير الغطاء القانوني: مساعدة المطلوبين على الحصول على إقامات سياسية أو هويات مزورة.
قضية عبد الونيس.. النموذج الفاضح
أحدث مثال على نشاط هذه الجمعيات هو تحركها في قضية الإرهابي علي محمود عبد الونيس، الذي ألقت السلطات النيجيرية القبض عليه خلال أغسطس الماضي.
فما إن تم توقيفه، حتى سارعت تلك المنظمات إلى إصدار بيانات عاجلة، ورفعت عريضة رفضت فيها احتجازه، بل ذهبت أبعد من ذلك بتقديم شكوى إلى الأمم المتحدة لوقف تسليمه.
ورغم كل هذه الضغوط، جاء القرار الحاسم بترحيله إلى القاهرة، ليواجه أحكامًا نهائية بالسجن المؤبد. وهنا سقط القناع عن هذه الكيانات، التي انكشفت أهدافها الحقيقية: حماية إرهابي مُدان قضائيًا، وليس الدفاع عن حقوق الإنسان.
شبكة متداخلة تمثل خطرًا على أوروبا
اللافت أن هذه الجمعيات لا تعمل بمعزل عن بعضها، بل تشكل شبكة متداخلة، تتبادل الملفات والأدوار. فإذا تعرض أحد الإرهابيين لخطر الترحيل، تتحرك مجموعة في جنيف لتقديم الشكوى، وأخرى في بروكسل للضغط السياسي، وثالثة في لندن لإدارة الحملة الإعلامية. هذه المرونة تجعلها خطيرة على الأمن الأوروبي نفسه، إذ توفر بيئة حاضنة للتطرف، تحت ستار "النشاط الحقوقي".
منظمات الظل.. ابتزاز للدول الإفريقية وحماية الإرهابيين
لم تعد أنشطة جماعة الإخوان الحقوقية مقتصرة على أوروبا فحسب، بل تمددت أذرعها إلى إفريقيا أيضًا، حيث وجدت في القارة السمراء بيئة ملائمة لممارسة الضغوط والابتزاز السياسي. مستفيدة من هشاشة بعض الأنظمة القانونية وضعف الرقابة على نشاط الجمعيات، تحركت هذه الكيانات لتمنح الحماية لأخطر العناصر الإرهابية الهاربة، وتضغط على الحكومات الإفريقية لعرقلة التعاون الأمني مع مصر.
الابتزاز كوسيلة ضغط
الأسلوب الذي تنتهجه هذه المنظمات يعتمد على استراتيجية مدروسة تقوم على الابتزاز الحقوقي. فهي تُهدد الدول التي تنوي تسليم إرهابيين إلى مصر بتقارير سوداء تتهمها بانتهاك حقوق الإنسان، وتلوّح برفع قضايا أمام المحاكم الدولية أو شن حملات إعلامية واسعة.
والهدف من كل ذلك هو إجبار هذه الدول على التراجع عن قراراتها، أو على الأقل تأخيرها، بما يمنح الإرهابيين فرصة للهروب أو إعادة التموضع.
على سبيل المثال، حين ألقت السلطات النيجيرية القبض على الإرهابي علي محمود عبد الونيس، تحركت عشرات البيانات الموقعة من تلك الجمعيات، تضمنت تحذيرات صريحة من أن تسليمه إلى القاهرة "سيشكل خطرًا على حياته"، بل وصل الأمر إلى اتهام نيجيريا نفسها بخرق التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان. لكن هذه الضغوط لم تكن سوى محاولة فاشلة لعرقلة العدالة، إذ ثبت أن عبد الونيس مُدرج على قوائم الإرهاب الدولية، وأن بحقه أحكامًا قضائية نهائية في قضايا اغتيال وإرهاب.
الشكوى أمام الأمم المتحدة
لم تكتفِ هذه الجمعيات بالحملات الإعلامية، بل لجأت إلى آلية "الإجراءات الخاصة" التابعة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، حيث تقدمت بشكوى رسمية لوقف تسليم عبد الونيس. وبهذا تحولت الأمم المتحدة إلى ساحة معركة جديدة بين مصر التي تطالب بحقها في محاكمة إرهابي مدان، وبين جماعة تحاول استغلال ثغرات القانون الدولي لحمايته.
هذه الشكاوى، وإن لم تحقق نتائج عملية في الغالب، فإنها تعكس خطورة الدور الذي تلعبه تلك المنظمات. فهي تزرع الشكوك في الرأي العام العالمي، وتمنح الإرهابيين فرصة لتصوير أنفسهم ك"ضحايا"، بينما هم في الحقيقة قتلة تورطوا في دماء الأبرياء.
استغلال ثغرات القوانين الإفريقية
تعتمد المنظمات الإخوانية كذلك على ثغرات قوانين الهجرة واللجوء في بعض الدول الإفريقية. فهناك دول تسمح بتقديم طلبات لجوء سياسي حتى لو كان الشخص مدانًا قضائيًا في بلده الأصلي.
هذه الثغرات تفتح الباب أمام الإرهابيين لاستغلال الوضع، مدعومين بمذكرات من تلك الجمعيات الحقوقية التي تقدم شهادات مزورة أو تقارير ملفقة تزعم أن المطلوبين "معارضون سياسيون".
في حالات عديدة، ساعدت هذه الاستراتيجيات عناصر خطيرة على الإفلات من التسليم، أو على الأقل عرقلت الإجراءات لسنوات، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي.
حماية قانونية للإرهابيين
أخطر ما في هذه الجمعيات أنها تحولت إلى مكاتب محاماة موازية للتنظيم الدولي. فبدلًا من الدفاع عن قضايا حقوقية حقيقية، انشغلت هذه الكيانات بتوفير الغطاء القانوني لعناصر متورطة في جرائم قتل وتفجيرات.
بعض الجمعيات ساعدت الإرهابيين في الحصول على جوازات سفر أجنبية أو بطاقات لجوء.
أخرى تدخلت في المحاكم الأوروبية لإلغاء أوامر توقيف صادرة عن الإنتربول.
بعضها نظم حملات ضغط داخل برلمانات أوروبية للتشكيك في مصداقية القضاء المصري.
وبهذا، أصبح لكل إرهابي هارب فريق كامل من "المستشارين الحقوقيين" يتولون قضيته، في الوقت الذي تُحرم فيه الضحايا الحقيقيون من أبسط أشكال العدالة.
ابتزاز الحكومات الإفريقية
لا يقتصر الأمر على القضايا الفردية، بل تستخدم هذه الجمعيات ملف حقوق الإنسان كوسيلة ابتزاز سياسي ضد بعض الحكومات الإفريقية. فإذا تعاونت أي دولة مع مصر في تسليم إرهابي، تواجه سيلًا من التقارير السوداء التي تتهمها بالقمع وانتهاك المعاهدات الدولية.
بعض هذه التقارير تصل مباشرة إلى الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي، في محاولة للضغط على الدول المانحة لتجميد مساعدات اقتصادية أو عسكرية. وهكذا تتحول "القضية الحقوقية" إلى ورقة ضغط تستخدمها الجماعة لإضعاف الموقف السياسي لتلك الدول.
قضية عبد الونيس.. الدليل القاطع
القصة الأخيرة المتعلقة بترحيل الإرهابي علي محمود عبد الونيس من نيجيريا إلى مصر، تمثل أوضح مثال على هذا الابتزاز. فالجماعة دفعت منظماتها لإطلاق بيانات عاجلة، وحشدت المحامين في أوروبا لتوقيع عريضة ترفض احتجازه، وقدمت شكوى رسمية أمام الأمم المتحدة. لكن رغم ذلك، لم تفلح في إيقاف القرار النيجيري، الذي تم بالتنسيق مع الإنتربول الدولي.
هذه الواقعة أثبتت أن العدالة الدولية لا يمكن أن تُخدع طويلًا بالشعارات الكاذبة، وأن الحقائق الموثقة عن جرائم الإرهاب تظل أقوى من محاولات التضليل.
أوروبا بين المطرقة والسندان
التحركات الإخوانية لا تضع الضغوط على إفريقيا فقط، بل تلقي بظلالها أيضًا على أوروبا. فالعواصم الأوروبية باتت تجد نفسها في موقف صعب: إما أن تنصاع لضغوط المنظمات الحقوقية وتبقي على الإرهابيين الهاربين، وإما أن تستجيب لمطالب مصر بتسليمهم وفق القوانين الدولية.
وفي كلا الحالتين، تتحول هذه الدول إلى ساحات معارك سياسية وقانونية، وهو ما يعرض أمنها الداخلي للخطر، خاصة في ظل تصاعد تهديدات التطرف والإرهاب العابر للحدود.
قنبلة موقوتة في قلب القارة
في النهاية، لا يمكن النظر إلى نشاط هذه المنظمات باعتباره مجرد "عمل حقوقي"، بل هو امتداد مباشر للتنظيم الدولي للإخوان. فكما كانت الجماعة في مصر تستغل المساجد والجمعيات الخيرية كغطاء لنشر الفكر المتطرف، فهي اليوم تستغل الجمعيات الحقوقية في أوروبا وإفريقيا كواجهة قانونية لحماية الإرهابيين.
إنها قنبلة موقوتة مزروعة في قلب القارة الأوروبية والإفريقية معًا، وإذا لم يتحرك المجتمع الدولي لضبط أنشطتها، فقد نجد أنفسنا أمام موجة جديدة من الإرهاب العابر للحدود، تُدار من مكاتب أنيقة تحمل لافتة "حقوق الإنسان"، لكنها تخفي خلفها أخطر مشروع دموي عرفه العالم العربي في العصر الحديث.
العناصر الإرهابية المطلوب تسليمها في مصر
منذ سقوط حكم جماعة الإخوان الإرهابية عام 2013، وضعت الدولة المصرية استراتيجية متكاملة لملاحقة عناصرها الهاربة في الخارج، سواء عبر التعاون الدولي أو فضح التحركات المشبوهة التي تقوم بها المنظمات الحقوقية التابعة لهم. ومن بين أخطر هذه الملفات، أسماء بعينها باتت على قوائم "المطلوب تسليمهم" إلى القاهرة، حيث صدرت بحقهم أحكام نهائية في قضايا إرهاب كبرى، من بينها الاغتيالات وتفجيرات استهدفت المدنيين وقوات الجيش والشرطة. وفيما يلي أبرز هذه الأسماء:
1- يحيى موسى
القيادي الإخواني البارز، والهارب في تركيا، يُعتبر العقل المدبر لواحدة من أخطر العمليات الإرهابية في مصر: اغتيال المستشار هشام بركات النائب العام في يونيو 2015. كشفت تحقيقات النيابة العامة وأحكام محكمة الجنايات أن موسى كان المنسق الرئيسي بين الخلية المنفذة والقيادة الخارجية للتنظيم، حيث وفر الدعم اللوجيستي والتوجيهات المباشرة. وصدر بحقه حكم بالإعدام غيابياً، ليصبح واحداً من أبرز المطلوبين على الساحة الدولية.
الجمعيات الحقوقية الإخوانية في أوروبا لا تتوقف عن وصفه ب"المعارض السياسي" الذي فر من "الاضطهاد"، رغم أن ملفه القضائي مليء بالأدلة الموثقة التي أدانته في قضايا دم واضحة.
2- علاء السماحي
أحد أخطر مؤسسي حركة "حسم" الذراع الإرهابي لجماعة الإخوان. لعب دوراً محورياً في التخطيط وتمويل العمليات الإرهابية التي استهدفت شخصيات عامة وأقسام شرطة بين عامي 2015 و2017. محكمة جنايات القاهرة أصدرت بحقه حكماً بالإعدام غيابياً بعد ثبوت تورطه في عدة عمليات، أبرزها محاولة اغتيال الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية الأسبق.
الجمعيات الحقوقية الإخوانية تحاول الترويج له ك"ناشط سياسي"، بينما هو عملياً من أخطر العقول التنظيمية في المشهد الإخواني المعاصر.
3- محمد رفيق مناع
اسم أقل شهرة إعلامياً لكنه من أبرز العناصر التي اعتمدت عليها "حسم" في تنفيذ عمليات ميدانية. مناع متورط في عدة قضايا تفجيرات وزرع عبوات ناسفة استهدفت رجال الشرطة، وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد. الجمعيات الحقوقية التي تدافع عنه تركز على كونه "شخصاً لم يحظ بمحاكمة عادلة"، متجاهلة أن المحاكمات استمرت سنوات وشملت مئات الجلسات، مع حضور محامين للدفاع.
4- محمد عبد الحفيظ
أحد العناصر التي أثارت جدلاً واسعاً حين تم ضبطه في مطار إسطنبول أثناء محاولته الهرب من السودان إلى تركيا. عبد الحفيظ متورط في عملية اغتيال النائب العام هشام بركات، وصدر بحقه حكم بالإعدام. قصته كشفت كيف أن الجمعيات الحقوقية الإخوانية لعبت دوراً في محاولة حمايته من الترحيل، حيث تقدمت بشكاوى للأمم المتحدة بدعوى أنه "لاجئ سياسي"، في محاولة لتعطيل تسليمه.
5- علي محمود عبد الونيس
آخر الأسماء البارزة على لائحة المطلوبين، وهو قيادي إخواني هارب تورط في إدارة مجموعات مسلحة وتجنيد عناصر لحركة "حسم". حاول مؤخرًا الهروب إلى نيجيريا عبر تركيا قبل أن تفشل خطته ويتم كشف تحركاته. زوجته خرجت عبر فيديو على "فيسبوك" تزعم اختفاءه القسري، بينما تؤكد المعلومات الأمنية أنه يواجه عدة قضايا إرهابية خطيرة في مصر.
كيف تحاول الجمعيات الدفاع عنهم؟
الجمعيات الحقوقية الإخوانية في أوروبا تتبنى استراتيجية واضحة في التعامل مع ملفات هؤلاء الهاربين:
تسييس قضايا الإرهاب: تصفها بأنها "قضايا رأي" وليست "جرائم دم".
اللعب على وتر حقوق الإنسان: تصدير روايات عن "التعذيب" و"الاختفاء القسري".
استغلال المنابر الدولية: تقديم شكاوى للأمم المتحدة والمحاكم الأوروبية لإيقاف أي خطوات لتسليم المطلوبين.
تشويه صورة القضاء المصري: الادعاء بعدم وجود محاكمات عادلة، رغم أن جميع القضايا تمت أمام محاكم جنائية عادية بحضور دفاع المتهمين.
المواجهة المصرية.. ضربات استباقية وفضح المنظمات
جهود وزارة الداخلية وقطاع الأمن الوطني
لم تقف مصر مكتوفة الأيدي أمام هذه التحركات المشبوهة، بل وضعت أجهزة وزارة الداخلية – وعلى رأسها قطاع الأمن الوطني – استراتيجية متكاملة تقوم على:
الرصد المستمر لتحركات عناصر الإخوان في الخارج.
التنسيق مع الأجهزة الأمنية الدولية عبر الإنتربول.
الضربات الاستباقية داخل مصر لمنع أي محاولة لإحياء الخلايا الإرهابية.
المداهمات.. عملية بولاق الدكرور نموذجاً
في 20 يوليو الماضي، أعلنت وزارة الداخلية في بيان رسمي عن مداهمة وكر تابع لحركة "حسم" الإرهابية في منطقة بولاق الدكرور بالجيزة. العملية أسفرت عن ضبط خلية كاملة بحوزتها أسلحة ومتفجرات ومخططات لعمليات كانت تستهدف منشآت شرطية وحيوية. البيان كشف أيضاً ارتباط هذه الخلية بقيادات هاربة في الخارج، من بينهم يحيى موسى وعلاء السماحي، ما يوضح أن الخطر ما زال قائماً وأن أوروبا أصبحت قاعدة آمنة للتوجيه.
دور الإعلام الوطني في فضح الجمعيات
الإعلام المصري لعب دوراً محورياً في كشف الوجه الحقيقي لهذه المنظمات. من خلال تقارير موثقة وتحقيقات استقصائية، تم فضح التمويلات المشبوهة والصلات الخفية بين هذه الكيانات وبين جماعة الإخوان. كما ركز الإعلام على توعية الرأي العام الأوروبي بخطورة السماح لهذه الجمعيات بالعمل بحرية داخل أراضيه.
قنابل موقوتة في قلب أوروبا
ما يظهر بوضوح اليوم أن هذه الجمعيات ليست مجرد كيانات حقوقية، بل "قنابل موقوتة" في قلب أوروبا. فهي توفر غطاءً قانونياً للإرهابيين، وتستخدم خطاب حقوق الإنسان كأداة للابتزاز، وفي الوقت نفسه تبقى مرتبطة بتنظيم دولي يسعى لزعزعة استقرار الدول.
المواجهة المصرية أثبتت قدرتها على تفكيك الخلايا وضرب المخططات، لكن المعركة الأوسع تظل على الساحة الأوروبية، حيث يجب على الحكومات هناك أن تدرك أن منظمات الإخوان الحقوقية ليست سوى ألغام مؤجلة الانفجار، وأن حماية الإرهابيين تحت ستار "اللجوء السياسي" هو خطر يهدد القارة بأكملها.
533472887_1178080684363739_1163285021451554241_n 420 الارهابي علي محمود عبد الونيس FB_IMG_1759272329478


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.