حقوق القاهرة تعلن جدول امتحانات الفصل الدراسي الثاني 2025-2026 وتعليمات هامة للطلاب    طقس المنيا اليوم، شبورة صباحية وارتفاع تدريجي في درجات الحرارة    اليوم.. محاكمة مسؤولي مستشفى 6 أكتوبر للتأمين الصحي في واقعة العمى الجماعي    قمة جدة توجه بسرعة إنشاء أنابيب لنقل النفط ومنظومة إنذار ضد الصواريخ    استقرار حذر في أسعار الذهب.. والأسواق تترقب اجتماع "الفيدرالي" اليوم    خروج الإمارات من أوبك.. تحول كبير في سوق النفط العالمي.. قراءة في الأسباب والتداعيات    تحريات لكشف ملابسات تعرض مطرب شاب لاعتداء بالمنيرة الغربية    بعد غياب طويل.. شيرين عبد الوهاب تعود لجمهورها بحفل في الساحل الشمالي    الملك تشارلز يفاجئ ترامب: لولا وجودنا لربما كنتم تتحدثون الفرنسية (فيديو)    رئيس الاحتلال يدرس العفو عن نتنياهو    حركة القطارات| 45 دقيقة تأخيرا بين قليوب والزقازيق والمنصورة.. الأربعاء 29 أبريل    تراجع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفاع أسعار النفط يضغطان على سوق الأسهم الأمريكية    تفاصيل حادث سير الإعلامية بسمة وهبة على محور 26 يوليو    مصر تدخل أسواق الخليج لأول مرة بتصدير الدواجن المجمدة إلى قطر    مسؤولون أمريكيون ل "وول ستريت جورنال": ترامب يقرر فرض "حصار مطول" على إيران بدلا من القصف    وزير الخزانة الأميركي: ضغطنا الاقتصادي تسبب بتضاعف التضخم في إيران وانخفاض عملتها بشكل حاد    خالد جاد الله: أزمة الأهلي هجومية وأتوقع فوزه على الزمالك في القمة    9 مصابين في حادث انفجار شعلة غاز ببني سويف    واقعة مثيرة للجدل في سويسرا.. أبرشية كاثوليكية ترفض حرمان مؤمنين قدموا القربان لكلابهم    خروج بسمة وهبة من المستشفى بعد تعرضها لحادث سير ومصدر مقرب يكشف التفاصيل    طرح البوستر الرسمي لفيلم الكلام على إيه؟!    شراكة صحة دمياط والصيادلة تعزز القرار الصحي لخدمة الأسرة    فتح باب الانضمام إلى اتحاد العمال الوفديين    جامعة دمياط ترسخ القيم الدينية بوعي طلابي متجدد    مختار جمعة: الذكاء الاصطناعي والعقل البشري وجهان للتطور المستمر    بين الأسرار والجريمة.. أحمد بهاء يفاجئ الجمهور بدور جديد في "الفرنساوي"    وزير الآثار الأسبق يكشف أسرار استرداد القطع المهربة    قافلة طب الأسنان بدمياط تخدم عشرات المواطنين وتؤكد تكامل الصحة والجامعة    ورشة تدريبية لتعزيز السلامة المهنية والإسعافات الأولية للصحفيين والإعلاميين    جراحة نادرة بطنطا لاستئصال ورم ضخم ومعقد بالوجه والرقبة لسيدة بلغ 20 سم    الجيش اللبناني: إصابة عسكريَّين في استهداف إسرائيلي لدورية إنقاذ    وفاة المحامي مختار نوح وتشييع الجنازة اليوم من مسجد مصطفى محمود بالمهندسين    ترتيب هدافي دوري أبطال أوروبا بعد مهرجان أهداف مباراة سان جيرمان وبايرن ميونخ    جامعة العريش تستقبل وفد اتحاد الاتحادات النوعية الرياضية والشبابية لتعزيز الوعي والانتماء لدى الطلاب    أيمن يونس: الأهلي لا يؤتمن في القمة والزمالك لم يحسم الدوري    الحكم بإعدام شخصين قتلا جارهم لرفضه العمل معهم في البحيرة (فيديو)    قبل 72 ساعة من انطلاق المباراة.. رسميا نفاد تذاكر مباراة القمة بين الزمالك والأهلي بالجولة الخامسة من مرحلة التتويج بلقب دوري نايل    التعليم: الدراسة العملية لمنهج الثقافة المالية ستؤثر على قرارات الشباب الاقتصادية ونمط تفكيرهم    جريمة منتصف الليل، الكشف عن تفصيل جديدة في سرقة محصول القمح بالشرقية    مدرب سيدات يد الأهلي: العمل الجماعي كلمة السر في التتويج بلقب الكأس    وفاة مختار نوح الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة    محمود صلاح: لا نلعب من أجل التعادل.. وأفضل الاحتراف على الأهلي والزمالك    واشنطن توجه اتهامات لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق بزعم تهديده حياة ترامب    فصل الكهرباء 3 ساعات بقرى قلين اليوم للصيانة.. اعرف المناطق المتأثرة    ثروت الخرباوي يكشف تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة مختار نوح: نطق الشهادتين قبل وفاته    محمد مختار جمعة: قوة الردع هي الضمانة الأكيدة للسلام.. وجيش مصر يحمي ولا يبغي    خبيئة الكرنك.. الدماطي يكشف قصة ال17 ألف تمثال التي غيرت خريطة الآثار المصرية    ترامب يهاجم ميرتس ويصف موقفه من امتلاك إيران للسلاح النووي ب"الكارثة"    «قرض ياباني ميسر».. رئيس الهيئة القومية للأنفاق يعرض تفاصيل مشروع الخط الرابع للمترو    مصرع شخص إثر انهيار حفرة خلال التنقيب عن الآثار بشبين القناطر    منتخب مصر ينعش خزينة اتحاد الكرة ب730 مليون جنيه في عهد التوأم    استشاري تغذية: لا وجود لنظام "الطيبات" في المراجع الطبية.. ومصطلحاته بلا سند علمي    هيثم زكريا مديرا للتعليم الخاص والدولي وشعراوي لمجموعة مدارس 30 يونيو    بالكعبة وملابس الإحرام.. تلاميذ ابتدائي يجسدون مناسك الحج بفناء المدرسة في بني سويف    هل يجوز الصلاة عن الميت الذى لم يكن يصلى؟.. أمين الفتوى يجيب    هل جوارح الإنسان لها إرادة مستقلة؟.. خالد الجندي يُجيب    خالد الجندي يوضح علامات أولياء الله الصالحين    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الذكاء الاصطناعي مارد العصر الحديث
نشر في البوابة يوم 05 - 07 - 2025

حينما كُنا صغارًا كنا نستمتع بحكايات ألف ليلة وليلة، وخاصة حكايات الفانوس السحري والمارد العملاق الذي كان يخرج منه ل«علاء الدين»، أو ذلك الخاتم الذي يخرج من بطن احدى الأسماك لصياد فقير «خاتم سليمان»، تلك الأشياء التي كانت على استطاعة كبيرة في تحقيق الأحلام لمن يسعده الحظ ويجدها، لتغير حياته رأسًا على عقب، فمن الفقر للثراء والغناء، وبعد رحلة طويلة يعود مرة أخرى كما كان، لتكون المغامرة مجرد حكاية وحلم.
فهل يمكن أن نتصور أن يجد كل منا الآن ماردًا يستطيع تحقيق الأحلام، ويأخذنا في رحلة عجيبة مليئة بالمغامرات، فهل أصبح ال Chat GPT هو مارد هذا العصر أو العفريت الذي يخرج من المصباح أو الخاتم ليحقق الأمنيات ويجب على التساؤلات.
قد يكون استخدام بعض الأدوات التي تعتمد على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي مفيدًا في الإجابة عن التساؤلات، قد يساعدك أحيانًا في توليد بعض الصور والتحقق من الأخبار، ولكن يبقى السؤال الأهم عن علاقة الذكاء الاصطناعي بالحركة الأدبية، فهل يمكن أن تقودنا إلى تفريغ الإنسان من مشاعره وقدرته على استخدام الكلمات لتعبر عن حالة شعورية مرَّ بها بتخرج إبداعًا إنسانيًّا، هل يمكن أن تقوم الأدوات التكنولوجيا بتأليف عمل أدبي خالص، وإذا تمكنت من ذلك هل يمكن أن تحل محل الإنسان.
في هذا العدد تطرح «البوابة» تلك التساؤلات حول مخاطر وفوائد استخدام أدوات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي على حركة الأدب في الرواية والقصة القصيرة، وكانت الإجابات على النحو التالى:
=============



كريم على القاهرى: الأدب الاصطناعى.. شبيك لبيك نصك بين إيديك!

هل تتصور أن تُنكر الحياة وأنت على قيدها؟!.. هكذا الأمر إذا أنكرت وجود العلم. الإنكار لا يفيد!
أصبح العلم يحاوطك في كل نفس وعند كل مفرق!.. استطاع الإنسان أن يصل بالعلم إلى حالة التغرم مع الحياة، عاشق ومعشوق، حتى بات على وشك التمرد على الإنسان ليطرده ويحل محله، ربما لأنه صنيعته تسربت إحدى خصاله إليه، ركبه الوهم؛ فتوهم أنه الفتوة الذي سيضرب الإنسان ضربة واحدة لتؤول إليه الفتونة إلى الأبد، وإليه الإنسان وحده يرجع الوهم كله!
يجري الإنسان وراء الرغد كمن يجري أمام المرايا في متاهة جحا، لا يشبع ولا يقنع ولا يصل، يطمع في المزيد فيقوده نهمه إلى فض المجهول، معادلة الإنسان مع العلم بلغة الرياضيات مجهولها دائما مجهول، حتى لو تصور أنه وجده؛ أي وجد الحل النهائي!
بدون هذا النهم لمَا تطورت الحياة ولبقينا محلك سر في الكهوف، لكن في غمرة هذا النهم وهذه الرغبة المُلحة عند الإنسان على استبدال نفسه بالآلة، كأنه استفاق فجأة وأراد التنصل من الأمانة الذي حملها؛ هل يعي لخصوصية الإنسانية التي بين جوانحه؟! أم أنه ينطلق نحو التطور يهدر في رحلته كل القيم التي جعلت منه إنسانًا؟!
لعلك تراني أذكر ما هو بديهي، أو أعيد اختراع العجلة، ونحن في حضرة الكلام عن الفانوس السحري الجديد الذي يقول بين الفينة والفينة؛ شبيك لبيك عبدك وبين ايديك اؤمرني تطاع!
مخاتلة النفس زيادة في العلة!
أحاول أن أكون واقعيًا قدر المستطاع، كوننا نناقش إحدى انطلاقات العلم الحديث لا يعني ذلك أن مجتمعنا يضع العلم ضمن أولوياته ويدندن حوله ويعترف بفضله ويمشي على خطاه.. مجتمعنا يستهلك منجزات العلم بشراهة، لكن ذلك لا يمنع شريحة ليست بالقليلة منه أن تعاديه، على الأقل تهمشه، فما بالك بمن يحاول فهلوته!
أي نقل الفهلوة إلى ساحة العلم!
ألا ترى في ذلك مس من احتيال؟!
توغل الذكاء الاصطناعي في كل المجالات كأمر واقع، لأن التطور عمومًا والتكنولوجي منه خصوصًا بطبعه لا يستأذن قبل أن يتسارع ويدخل حياتنا ويتحكم فيها، على الأقل في هذا الجزء من العالم.. لذا اقتحمنا حتى أصبح محل جدل ونقاش ومع وضد!
أحب أن أنطلق في الكلام حول الذكاء الاصطناعي من النقطة نفسها التي تحدثت عبرها عن العلم، ألا وهى الاعتراف بوجوده كفاعل ذا تأثير يومي كبير.
أسلط الضوء هنا على توغله وتأثيره في مجال الأدب من قصة ورواية وشعر، النص الفني في أشكاله المتعددة.
محاولة لفهم تلك التقنية التي تقول لها افعل فتفعل، هل يمكن أن تكون نافعة أم هى ضرر مطلق؟!
أعتقد أن ما من شيئ يحمل وجه الإطلاق، نفعًا أو ضرًا، يعود الأمر إلى استخدام الإنسان وفهمه لما بين يديه من وسيلة!
أي أن ما يهرب منه الإنسان يعود إليه.. تلك هى المسألة!
في مطلع مشوار الأديب الأستاذ بهاء طاهر قال عنه العلامة البارزة في فن القصة الأستاذ يوسف إدريس «لا يستعير أصابع أحد».. الوصف عميق وله دلالته على تفرد البصمة، بل يتعدى الظاهر المتمثل في الأصابع إلى الروح نفسها التي تقدم النص الأدبي.
هذا يقودنا إلى نظرة الكاتب نفسه إلى النص، بل الكتابة نفسها، ما اؤمن به أنها تنبع من التجربة الإنسانية التي زادها هو تحليل الشعور واتساع الدهشة، ناهيك عن الدأب في فهم الإنسان!
روح النص
وللنقاد تعبير شهير وحقيقي «روح النص».
هل تستطيع خوارزميات الذكاء الاصطناعي أن تمتلك أو تكتسب روحًا للنص؟!
المعروف أن الذكاء الاصطناعي لديه القدرة على تحليل الأنماط بما يساعده على تبيان الاختلافات بين النصوص، ومن ثمَّ توليد نص جديد خاص به وفق ما يُطلب منه.. لكن هل يستطيع أن يُكسب هذا النص العمق العاطفي والوجداني؟!
هل ينتج نص أصيل؟!
تلك العلاقة الثنائية بين الإنسان والذكاء الاصطناعي تبدو وكأنها بين طرف لديه الاستعداد لتسليم زمام الأمور للطرف الآخر.. بقول آخر، مَن يقود من؟! ولا قيادة بغير دراية ومعرفة..
إذن كيف يعمل الذكاء الاصطناعي؟!
إذا فككنا في سهولة اختصار اسم الإصدار صاحب الإسهام الأكبر في مجال الأدب «Chat GPT» وتركناه هو نفسه أن يعرف نفسه:
«GPT» هي اختصار لعبارة Generative Pre-trained Transformer
وكل جزء من هذا الاسم له معنى تقني:
1. Generative «توليدي»:
أي أن النموذج يمكنه توليد نصوص جديدة، وليس فقط تحليل أو تصنيف النصوص الموجودة.
2. Pre-trained «مدرب مسبقًا»:
تم تدريب النموذج مسبقًا على كميات ضخمة من البيانات النصية «مثل الكتب، المقالات، مواقع الإنترنت» قبل أن يُستخدم في مهام محددة، مثل الكتابة أو الترجمة أو الإجابة عن الأسئلة.
3. Transformer «محوِّل»:
هذه هي البنية المعمارية للنموذج، وهي تقنية ثورية في الذكاء الاصطناعي طُرحت عام 2017 من .Google
الTransformer قادر على فهم العلاقات بين الكلمات في النصوص بشكل متوازٍ وسريع، مما يجعله فعالًا جدًا في التعامل مع اللغة الطبيعية.
أخذ مما قاله Chat GPT أو الذكاء الاصطناعي عن نفسه وأقول أنه يستطيع توليد الجديد وتحويل العلاقات بين الكلمات إلى نصوص جديدة من خلال البيانات التي تم تخزينها في مخه مسبقًا.
هل قال أفكارً جديدة؟! هو صريح جدا مع نفسه بأكثر مما يفعل الإنسان، قال نصوصًا جديدة لا أفكار!
لا تزال تجد الأفكار الجديدة في مخ الإنسان!
هناك مثل إنجليزي قديم «لا غريب مثل الإنسان».
ببساطة .. بَشري يلجأ للذكاء الاصطناعي ليساعده، فيستنجد هو ببشر آخرين ليساعدوه!
الإشكالية تكمن في شكل اللجوء الأول من البشري، الكاتب؛ هل لجوء استبدال كلي للمهام، أم استخدام لوسيلة حديثة تساعد على التطوير وزيادة المعرفة والبحث وبلورة ما يتخمر في العقل من أفكار. أما الذكاء الاصطناعي فقد فعل ما تم برمجته عليه، بل هى فائدته الحقيقية ونفعه الكبير، بمقدوره أن يكون فريق بحثي كامل تحت إمرة الكاتب، تخيل أن تقف أمام مكتبة كبيرة ضخمة، هل يسعك الوقت لتصفح واستكشاف كل الكتب فوق الرفوف، تحتاج بالتأكيد إلى فريق مساعد يبحث وينقب عما تريده.. أرى أن العلم توصل لهذا الفريق في صورة الذكاء الاصطناعي، أن يضع بين يدي الكاتب كل ما توصل إليه من بيانات ومناحي بحث تساعده فيما يشرع من إبداع.. لكنه أيضًا بهذه العملية يحيلنا إلى مسألة أخرى هامة تبرهن على وعى وفكر وأصالة الكاتب المتلقي؛ إعمال العقل.
وللعجب أن في سياق تطور يظن فيه الإنسان أن يسلم عقله للراحة، يجده يعيد على سطحة مسألة عميقة قديمة متجددة؛ إعمال العقل في النقل!
فوائد وأضرار
يقول آخر.. طلبت من «Chat GPT» أن يكتب مقال عن فوائد وأضرار الذكاء الاصطناعي في الأدب بدلاً مني، فضمّن من جملة فوائده «إتاحة الأدب للجميع»، ثم ذكر أن من أضراره «إغراق السوق بنصوص بلا روح».. لأنه ناقل لا مفكر وقع في التناقض!
ذلك فيما يتعلق بالموضوعات البحثية، حيث آلية تشغيله تقوم على جمع كل ما قيل في أمر ما ثم عرضها عليك كما طلبت وسألت، فهل لو تركه الكاتب يقود عقله بالكلية دون إعمال للعقل فيما ينقله سينتج أدب أصيل خلاق حقيقي؟!
أعتقد أن النص الأدبي الذي سيكتبه لك هو عصارة نصوص أدبية سابقة، غير متطابقة لكنها غير أصيلة غريبة عن روح الكاتب، وإن كنت أتشكك في أن كاتبًا حقيقي يعرف روحه جيدًا يقع في هذا الفخ!
توغل الذكاء الاصطناعي
ضاعف توغل الذكاء الاصطناعي، من مشكلة حقوق الملكية الفكرية، التي بالكاد يحاول المشتغلين بالأدب السيطرة على تفاقمها وحمايتها من هجمات التزوير وافتقار الرقابة.. يجب تطوير الإجراءات القانونية لتكون أكثر ردعًا أمام سهولة الاحتيال التي ينتجها الذكاء الاصطناعي، لحماية حقوق الناشر والمؤلف.
لست من الخائفين على مستقبل الأدب بسبب الذكاء الاصطناعي اقتناعًا بأن الروح الإنسانية مهما تبرأت من عمق العاطفة فيها تكره الجمود، فضلاً عن إن التفاعل بين النص والقارئ يلزمه حيوية شعورية لا يقو على فعلها الذكاء الاصطناعي.
======================
الأديبة عبير العطار: الذكاء الاصطناعى.. دائرة الوهم

يتساءل العالم جميعه هل سيستطيع الذكاء الاصطناعي القضاء على الإبداع الإنساني في مجال الرواية والقصة القصيرة؟ هذا التساؤل المشروع والمخاوف المتداولة تأخذنا دوما إلى تحديات أي تغيير ينشأ في المجتمع وعلينا مواجهته، أو يأخذنا إلى فهم تلك التحديات التى تصبح سلاحا له حدين قد يصلح لنا وقد يضر بنا.
بداية علينا التأكيد على أن الإنسان وقدراته العقلية لن تفوقها قدرة حتى لو كان الذكاء الاصطناعي مجموعة من القدرات والمعلومات التي يتفرد بها تفوق تصور العقل البشري.
التحدي الحقيقي
التحدي الحقيقي هو كيفية مواكبة التغييرات والتأكيد على أن وعي الإنسان وعقله هو المرتكز الحقيقي للإبداع وما سواه هو مجرد أدوات مساعدة أو حتى عوامل منجزة لمهمته لكنها لن تستطيع أخذ الدور كاملًا.
لو وقعنا تحت دائرة الوهم أن هناك ما يفوق عقولنا فكل شيء سينتهي بسهولة لكن استثمار التكنولوجيا هو الأفضل في هذه الحالة، بمعنى أنه في السابق كان على المبدع القراءة الورقية والبحث والتحري وخوض تجارب كثيرة من أجل انتاج عمل أدبي يليق، وهذا العمل الأدبي يتفاعل داخلنا بحيث ننتج من خلاله كلمات وأوصاف وشخصيات ببصمة خاصة جدًا، ولا يمكن للذكاء الاصطناعي مهما بلغت دقته أن يوصل نفس الأحاسيس والمشاعر الإنسانية ويحتل مراكز الخيال بأبعادنا النفسية وإلا سنكون قد أعلنا إفلاسنا الفكري.
ففي النهاية سيظل آلة نوجهها بتغذيتها معلوماتيا مهما بالغوا وأقنعونا أنها خرجت عن السيطرة وأصبحت وعيًّا مستقلاً يستطيع أن يشعر كما نشعر ويفكر كما نفكر.
الكاتبة اليابانية «ري كودان»
إن أحد النماذج الأدبية التي استعانت في كتابتها بالذكاء الاصطناعي هي الكاتبة اليابانية «ري كودان» وحصلت على الجائزة الإبداعية اليابانية «أكوتاغاوا» ولم تعترف بذلك إلا بعد حصولها على الجائزة ورفضت الإفصاح عن نسبة المساعدة التي قدمها لها شات جي بي تي وفي أقوال أخرى قيل إنها استخدمته فقط بنسبة خمسة بالمئة مما يحلينا إلى التأكيد في كل الأحوال أن الذكاء الاصطناعي لن يكون معول هدم لعقولنا قدر استخدامه في حدود منطقية للمساعدة كما استخدم الجيل الجديد «جوجل» للوصول إلى معلومات دقيقة حول الموضوعات التي يود طرحها، أو الاستعانة باليوتيوب لمشاهدة كل ما كان صعبا أو مستحيلا الوصول إليه.
الإنسان هو منبع الفكر
الإنسان هو منبع الفكر وكل ما يصل إليه من حلول ذكية قادر على أن يوظفها كيفما شاء، أما الاعتماد التام فقد يلجأ له البعض للتحايل وهذا وارد جدا ويحدث في كل الأجيال أن نجد من يستغل العلم من أجل مصالحه الشخصية، لكن بوجهة نظري لكل كاتب بصمة كتابة ولا يستطيع شات جي بي تي أو غيره أن يصنع هذه البصمة وسيظل حتما كتابة حتى ولو احترافية فارغة من الهدف الحقيقي من كتابة تلك الإبداعات، فكما وجدت في السابق السرقات والاقتباسات الفكرية فاليوم عدونا الأول إن لم نتمكن من استخدامه بطريقة صحيحة لتيسير المعلومات وتصحيحها سيكون الذكاء الاصطناعي.

عبير العطار

=========================
الأديبة عزة سلطان: الذكاء الاصطناعى أداة.. والإبداع كان وسيكون دائمًا «إنسانيًّا»
يُفكرني هذا السؤال بتلك الفترة في التسعينيات من القرن الماضي حينما ظهرت الوسائط المتعددة من الأسطوانات المدمجة وغيرها حين تحدث كثيرون حول نهاية الكتاب الورقي، فهل انتهى الكتاب الورقي؟
علاقتنا بالذكاء الاصطناعي
كذلك السؤال حول علاقتنا بالذكاء الاصطناعي وهل يأخذ مكاننا سؤال ليس جديد بل طُرِح من قبل وخفت السؤال ثم عاد للظهور وهكذا، كلما ظهرت أداة جديدة قادرة على إعادة صياغة الأفكار، أو إنتاج نصوص تبدو للوهلة الأولى وكأنها خرجت من عقل كاتب متمرّس. تتأرجح الإجابات ما بين ذعر مبالغ فيه واحتفاء غير محسوب، وكأننا نعيد طرح السؤال القديم نفسه: هل ستحلّ الآلة مكان الإنسان؟ لكن حين نضع الانبهار جانبًا، وننظر من زاوية أكثر هدوءًا وواقعية، نكتشف أن الذكاء الاصطناعي ليس خصمًا للإبداع، بل فرصة لإعادة تعريفه وتطوير أدواته.
المبدع والذاكرة الشعورية
المبدع يملك الذاكرة الشعورية، النشأة، التجارب الصغيرة التي صنعت نظرته للعالم، واللحظة التي يختلط فيها الحنين بالخوف فينتج نصًا لا يُشبه إلا صاحبه. الذكاء الاصطناعي، بكل تطوّره، لا يملك ما يملكه المبدع: هو لا يعرف كيف «يشتاق»، ولا كيف يُغيّره الفقد، ولا كيف يكتب وهو يرتجف. الإبداع ليس فقط إعادة تركيب الكلمات، بل إحساس خفيّ ينساب بين السطور، لا يمكن تعليمه لخوارزمية.
هل نتجاهل الذكاء لاصطناعي؟
لكن هذا لا يعني أن نتجاهل الذكاء الاصطناعي أو نرفضه بدافع الغيرة أو الخوف. بالعكس، يجب أن نُدرّب أنفسنا على استخدامه كأداة مُعينة، تُثري خيالنا وتساعدنا على الصياغة والاختبار وتوسيع المدارك. بدلًا من أن نخشى أن «يأخذ مكاننا»، لنتعلّم كيف يجعلنا أفضل في أماكننا.

قد يقترح علينا بداية لنص لم تخطر لنا، أو يختصر وقت البحث، أو يفتح لنا بابًا جديدًا للتفكير. لكنه لن يكتب بدلاً منّا، إن كنّا نكتب حقًا من الداخل. ولن يخلق أفكارًا حيّة، إن لم نغذّيه بما نؤمن به ونخوض فيه يومًا بعد يوم.
الإبداع ليس أداة
الإبداع ليس في الأدوات، بل في اليد التي تستخدمها، والعين التي ترى، والروح التي تشعر. الذكاء الاصطناعي ليس خطرًا إلا حين نستسلم له، لا حين نستعمله. والسؤال الحقيقي ليس: هل سيحلّ مكاننا؟ بل: كيف يمكننا أن نطوّع حضوره لصالحنا؟ أن نكون أكثر حرية، أكثر خيالًا، أكثر قدرة على الإنصات لما نريد أن نقوله، وليس لما تُمليه علينا الخوارزميات.
الذكاء الاصطناعي أداة. والإبداع، كما كان وسيكون دائمًا، إنسانيّ.


عزة سلطان

==============================
عزت الدسوقي: للذكاء الاصطناعى مخاطر على الإبداع
لا شك أن الذكاء الاصطناعي سوف يكون له أبلغ الأثر في شتي مناحي الحياة، وسوف يكون له أثر إيجابي في مجالات كثيرة، فكيف سيكون أثره على الإبداع والمبدعين؟
فلنتعرف أولا على الإبداع.. الإبداع في اللغة يعني إعادة تشكيل اللغة من حيث المفردات والتركيب بصورة متجددة.. والإبداع هو رؤية الأمور من منظور مختلف أو التعامل مع الأشياء المألوفة بطريقة غير مألوفة.
أما الإبداع الأدبي فهو فضاء يخلقه المبدع من ذاته ومحيطه بغرض الاتصال بقرائه والسعي إلى التعبير عن معني جديد من خلال إعادة استخدام المواد اللغوية الموجودة.
وكل عمل أدبي له استقلالية عن غيره ويرجع السبب إلي بصمة المبدع التي تميزه عن غيره فالعمل جزء من ذات المبدع مهما حاول مدارة ذلك، في حين أن برامج الذكاء الاصطناعي هي برامج جامدة تفتقد إلى الإدراك والإحساس الذي هو صميم العمل الإبداعي.
وقد انقسمت الآراء حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الإبداع إلى ثلاثة نظريات:
النظرية الأولى قالت: بأنه سوف يحل محل الأديب.
والنظرية الثانية قالت: لن يحل محل الأديب.
والنظرية الثالثة قالت: أنه لن يحل محل الأديب لكنه سوف يساعده.
وربما أن النظرية الثالثة هي أقرب إلى الواقع فهي عامل مساعد للأديب ليس يحل محله، فقد تفتح له آفاقًا قد تكون غائبة عنه، وقد تساعده في أشياء أخرى.
وليس من المعقول أن نتصور أن الذكاء الاصطناعي سوف يقدم لنا عملا إبداعيا، قد يقدم لنا صياغة جيدة لكنها ستكون خالية من العاطفة والتفاعل.
وتكمن مخاطر الذكاء الاصطناعي على الإبداع: أنه سوف يؤدي إلى انعدام الإبداع وعدم وجود العاطفة وعدم التفاعل مع الأحداث المستجدة.


الروائي عزت الدسوقي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.