سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
مع عودة ترامب للرئاسة الأمريكية.. آوروبا تستعد للحرب بحلول عام 2029.. رئيس الوزراء البريطاني يدعو لتشكيل جيش أكبر لمواجهة روسيا..ألمانيا : نحن بحاجة لرادع لمنع حدوث الأسوأ
اقترح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، هذا الأسبوع، أكبر زيادة في الإنفاق الدفاعي منذ الحرب الباردة، محذرا من أن المملكة المتحدة يجب أن تكون مستعدة لخوض حرب في أوروبا في أي وقت. وتمثل هذه الخطوة أحدث تحول في الموقف الدفاعي لعضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية، بحسب ما ذكر موقع "إن بي ار" الأمريكي. وقال رئيس الوزراء البريطاني، في إعلانه عن مراجعة الدفاع الاستراتيجي لعام 2025 يوم الاثنين الماضي، إن المملكة المتحدة يجب أن تتحرك نحو "الاستعداد لخوض الحرب". زيادة الإنفاق على الجيش وتعهد ستارمر، الذي لم يخف منذ أشهر رغبته في زيادة الإنفاق على الجيش، بإنشاء "دولة قوية جاهزة للمعركة". وقال إن بريطانيا "لا يمكنها تجاهل التهديد الذي تشكله روسيا". وقال ستارمر: "إن التهديد الذي نواجهه أصبح أكثر خطورة وأكثر إلحاحا ولا يمكن التنبؤ به من أي وقت مضى منذ الحرب الباردة". وتضع هذه الخطوة بريطانيا في موقف جيد بين حلفائها في الناتو في أوروبا. ويأتي ذلك في وقت تتحرك فيه كل من بولندا وألمانيا في اتجاه مماثل، بهدف تحويل جيشهما لمواجهة التحدي الذي تمثله روسيا في أعقاب الحرب الروسية الأوكرانية التي بدأت في عام 2022.
ألمانيا ومنذ ذلك الحين، عززت وارسو إنفاقها الدفاعي من 2.7% من الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.2% في عام 2024، وهو رقم من المتوقع أن يرتفع إلى 4.7% في عام 2025، وفقا للناتو. وعلى نحو مماثل، زادت ألمانيا الإنفاق الدفاعي الإجمالي من 1.38% من الناتج المحلي الإجمالي، وقت اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024. وفي العام الماضي، قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، إنه من المتوقع حدوث زيادات أخرى. وأضاف بيستوريوس، متحدثا في أكتوبر الماضي، إن الاقتصاد الحربي الروسي يعمل على صراع آخر، محذرا: "يجب أن نكون مستعدين للحرب بحلول عام 2029. نحن بحاجة إلى رادع لمنع حدوث الأسوأ". ووصف مالكولم تشالمرز، نائب المدير العام للمعهد الملكي للخدمات المتحدة (مؤسسة فكرية مقرها في لندن)، في تصريحات للموقع الأمريكي، التحول في الفكر العسكري الألماني منذ بضع سنوات فقط بأنه "رائع للغاية". وقال إنه في حالة المملكة المتحدة، "كان من غير الممكن تصور ذلك" قبل اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.
عدم اليقين بشأن ترامب عامل آخر يلعب دورًا وفي حين أن هذه الإجراءات التي اتخذها أعضاء رئيسيون في الناتو هي رد واضح على التهديدات الأمنية المتزايدة من روسيا، فإن بعض الخبراء سلطوا الضوء على عامل أساسي آخر: نهج المواجهة الذي تتبعه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تجاه الحلف وترديد الرئيس الأمريكي لروايات الكرملين حول أسباب الحرب في أوكرانيا وآثارها. بالنسبة للبعض، قد يبرر هذا التحول استراتيجية ترامب "أمريكا أولا"، وهي علامة على أن الضغط الأمريكي على الحلفاء لزيادة الإنفاق الدفاعي ناجح. وبالنسبة لآخرين، فإن هذا يشير إلى احتمال أكثر إثارة للقلق: وهو أن الضمانة التي قدمتها واشنطن منذ فترة طويلة للدفاع عن أوروبا ربما لم تعد مضمونة في مواجهة صراع كبير، وفقا ل"إن بي ار". وقال فيل ديكنسون، نائب مدير مبادرة الأمن عبر الأطلسي في المجلس الأطلسي (مؤسسة فكرية مقرها في الولاياتالمتحدة) والدبلوماسي البريطاني السابق، في تصريحات للموقع الأمريكي: "هناك شعور بأن إدارة ترامب حليف لا يمكن التنبؤ به،" مضيفا: "هناك اعتراف وقبول واسع النطاق بأننا في عصر جيوسياسي مختلف. في حين أننا قد لا نكون في حالة حرب مباشرة، إلا أننا بالتأكيد لم نعد في سلام". ويعتقد تشالمرز أن مضمون خطة الدفاع البريطانية "تتشكل نظرا إلي عودة دونالد ترامب إلى الرئاسة الأمريكية". وقال: "السبب الذي يجعل الأوروبيين بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد في مجال الدفاع ليس في المقام الأول إقناع الولاياتالمتحدة بالإبقاء علي دعمها لهم، بل الاستعداد لاحتمال تراجع الولاياتالمتحدة عن دعمهم". ما مضمون خطة الدفاع البريطانية؟ إذا وافق البرلمان على الخطة البريطانية، فإنها ستعزز الإنفاق الدفاعي من 2.3% من الناتج المحلي الإجمالي إلى 2.5% بحلول عام 2027، بهدف الوصول إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي في الدورة البرلمانية المقبلة. ويتضمن ذلك إنفاق ما يقدر بنحو 68 مليار جنيه إسترليني (92 مليار دولار) على تحديث الجيش. وبحسب المراجعة فإن هدف لندن هو القيام بدور قيادي في الناتو من خلال تعزيز قواتها النووية وتحسين التكنولوجيا العسكرية، مع أخذ الدروس من الحرب الروسية الأوكرانية من خلال الابتكار في الطائرات دون طيار (مسيرات) والحرب الرقمية. وأحد العناصر الأساسية للخطة هو تطوير "بحرية هجينة"، تضم ما يصل إلى اثنتي عشرة غواصة هجومية نووية جديدة، وسفن حربية متقدمة وسفن دعم، وحاملات طائرات مطورة، وسفن دورية مستقلة للعمليات في شمال المحيط الأطلسي وخارجه. طائرات الجيل السادس كما تدعو الخطة سلاح الجو الملكي إلى البدء في تطوير طائرة مقاتلة مأهولة من "الجيل السادس" قادرة على العمل جنبا إلى جنب مع المسيرات، مماثلة في المفهوم للخطط التي أعلنتها إدارة ترامب مؤخرا للطائرة "F-47". وتقول الخطة إن المملكة المتحدة ستقوم أيضا بصنع ما يصل إلى 7000 سلاح جديد بعيد المدى "لتوفير ردع أوروبي أكبر". وتتناول المراجعة أيضا تقلص الجيش البريطاني، الذي يضم الآن ما يزيد قليلا عن 70 ألف جندي جاهز للقتال، وهو أقل من نصف قوته في نهاية الحرب الباردة. وتتضمن الخطة زيادة عدد أفراد الجيش، مع تدعيم الجيش بقوة احتياطية متجددة. وقال كير جايلز، الخبير في الشؤون الروسية في "تشاتام هاوس"، وهو مركز أبحاث مقره لندن، في تصريحات للموقع الأمريكي، إن هذه الخطوة تهدف إلى "تحديث الجيش"، وليس زيادة هائلة في الأفراد أو المعدات. ومن أجل الحفاظ على العمليات، ستنشئ المملكة المتحدة أيضا ستة مصانع جديدة لإنشاء خط إمداد مستمر للذخائر. وقال جايلز: "إن المراجعة تتبنى وجهة نظر شاملة للدفاع وتسعى على وجه الخصوص إلى تنشيط صناعة الدفاع في المملكة المتحدة، والتي ضمرت على مدى عقود من الزمن، مثل القوات المسلحة". ومن المرجح أن يوافق البرلمان على الخطة، حيث قالت الحكومة التي يسيطر عليها حزب العمال بزعامة ستارمر بالفعل، إنها ستقبل جميع التوصيات ال 62 الواردة في مراجعة الدفاع.