فصل التيار الكهربائي عن عدد من مناطق بمدينة دسوق    استمرار انقطاع مياه الشرب عن بعض مناطق بلطيم والبرلس والمصيف بكفر الشيخ    زيلينسكي يجري تعيينات جديدة في مناصب قيادية ويصفها ب"الإصلاحات الجوهرية"    زيلينسكي يُبدي عزمه تغيير وزير الدفاع الأوكراني    ثلاثي البريميرليج يتنافس على ضم مهاجم ريال مدريد    لياو يقود ميلان لاعتلاء قمة الكالتشيو من بوابة كالياري    إصابة 12 شخصا فى حادث إنقلاب ميكروباص بالطريق الصحراوي الغربى في المنيا    الشاعر شعبان يوسف ل العاشرة: 2025 شهد حراكا ثقافيا ملموسا رغم التحديات    حقوق المنصورة تصدر أول رد بشأن شبهة مجاملة في تعيين نجل رئيس الجامعة    سباعية نارية تقود مودرن سبورت دبي لصدارة مستحقة    تقارير: مادورو منفتح على «صفقة» تشمل النفط والمخدرات مع واشنطن    المفكر الفلسطيني حسن عصفور: إيهود باراك عدوّ السلام وأول من قوض اتفاق أوسلو    أخبار × 24 ساعة.. وزارة العمل توفر مليون فرصة عمل فى الداخل والخارج خلال 2025    البيئة تدشن أول حملة للقضاء على المخلفات الصلبة والبلاستيكية    سلوت قبل مواجهة فولهام: ترتيبنا الحالي عادل.. ونسعى لصناعة الفارق    الأهلي يكسر عقدة النصر ويهزمه 3-2 في كلاسيكو مثير بالدوري السعودي    ميلان يفوز على مضيفه كالياري بهدف وينتزع صدارة الدوري الإيطالي    سباعية نارية تقود مودرن سبورت دبي لصدارة مستحقة    رئيس البنك الأهلي يكشف مصير شهادات الادخار المرتفعة بعد تراجع التضخم    اصابة 12 شخص في حادث سير بالعدوه بصحراوي المنيا الغربي    وفاة نقيب شرطة داخل الإستراحة بمركز شرطة العدوة بالمنيا    محافظ المنيا: تجهيز 489 لجنة لاستقبال الناخبين ورفع درجة الاستعداد القصوى    بعد حكم حبس رمضان صبحي.. عمرو أديب: اشتراط مؤهل الأب لدخول بعض المدارس الدولية حرام    المتحدة تشوق متابعيها بمشاركة ألمع النجوم في رمضان 2026 | شاهد    المصل واللقاح: شتاء 2026 سيكون عنيفا من حيث الإصابة بالأمراض التنفسية    الأرصاد: طقس الغد مائل للدفء نهارا شديد البرودة ليلا.. والعظمى بالقاهرة 19    العثور على سيدة متوفية داخل منزلها فى المنوفية    المطرب منسي الليثي يشعل استوديو «خط أحمر» بأغنية «إن كنت واخد على خاطرك»    سمير فرج: إسرائيل تسعى لتحقيق هدفين من الاعتراف ب أرض الصومال.. وباب المندب رئتها الملاحية نحو الخليج    ضمن المبادرة الرئاسية ... إجراء عملية زراعة قرنية ناجحة بمستشفى رمد المنصورة    «تعظيم سلام» للست إنعام    علي الحجار يتألق بأجمل روائع سيد مكاوى فى حفل 100 سنة غنا بدار الأوبرا    غداً.. بدء تلقى طلبات الترشح فى انتخابات رئاسة الوفد    الأحد.. مبادرات توعوية شاملة بالبحيرة لمواجهة مخاطر التدخين وتعاطي المواد المخدرة    للتهنئة بعيد الميلاد.. البابا تواضروس يستقبل مطران بورسعيد بالمقر البابوي    وزير شئون المفاوضات الفلسطيني الأسبق: زعامة عبد الناصر ونهرو وتيتو الأولى والأخيرة من نوعها    الصحافة العالمية تبرز زيارة أنجلينا جولى لمصر.. فيديو وصور    أسعار تذاكر مترو الأنفاق 2026 بعد أزمة الفكة    منتخب مصر يواصل تدريباته استعدادًا لمواجهة بنين    حريق منتجع التزلج في سويسرا: شموع احتفالية وراء الحادث المروع    تفاصيل زيادة عدد منافذ البريد المصري إلى 4651 منفذًا خلال عام 2025    أذكار مساء الجمعة.. سكينة للقلب وتجديد للإيمان مع ختام اليوم المبارك    هل يجوز الصلاة والصيام وإهداء الثواب للميت؟ أمين الفتوى يجيب.. فيديو    سعر الفراخ مساء اليوم الجمعة 2 ديسمبر 2026    التنظيم والإدارة يتيح الاستعلام عن القبول للمتقدمين لشغل 4000 وظيفة بهيئة الإسعاف    فى ذكرى ميلاد المسيح    مدرب مالي: مواجهة تونس صعبة والتفاصيل الدقيقة ستحسم التأهل    سمك بالكوكايين.. المكسيك تضبط شحنة مخدرات داخل السمك المجمد    تموين القليوبية يحرر 65 مخالفة بالخانكة وبنها وقليوب    الأوقاف تفتتح مسجدا جديدا بالقليوبية    وقاية من الفتن: فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    طب القاهرة: لا صحة لما يتردد بشأن إلغاء الدبلومات المهنية    اتفاقية تعاون بين بنك المعرفة والمجلس العربي للاختصاصات الصحية لدعم التحول الرقمي في التدريب الطبي    إطلاق شراكة إستراتيجية لدعم التعليم التطبيقي وتأهيل الطلاب لسوق العمل    قرار جمهوري مهم ورسائل قوية من السيسي لحاملي الدكتوراه من دعاة الأوقاف    «الصحة» تبحث مع قطاع المعاهد الأزهرية تعزيز صحة الطلاب    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين صلاة الجمعة اليوم 2يناير 2026 فى المنيا    النيابة تنتدب المعمل الجنائي لبيان سبب حريق نشب داخل شقة سكنية بالزمالك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اتفاقيات مبادلة العملات.. حل لتقليل استخدام الدولار.. فهمى: محاولة مهمة لخفض الطلب على العملة الصعبة وتقليل عجز الموازنة
نشر في البوابة يوم 10 - 08 - 2023

فى يونيو الماضي، كشفت التقارير والمعلومات عن اقتراح لمبادلة العملات بين مصر والهند، بحيث يسمح لمصر استيراد احتياجاتها من الهند بالروبية الهندية، مقابل التصدير للهند بالجنيه المصري، وذلك من خلال تمديد الهند خط ائتمان بقيمة مليارات الدولارات مع مصر.
واتفاق مصر مع الهند يعدّ الأحدث فى مجال مبادلة العملات، حيث سبقه اتفاق مصر مع الصين فى 2016، حين وقع البنك المركزى المصرى اتفاقية مع بنك الشعب الصينى اتفاقية ل«مبادلة العملات»، بقيمة 18 مليار يوان بما يوازى 2.62 مليار دولار حينه، على أن تكون مدتها 3 أعوام. وفى مارس 2022، مددّ البنك المركزى اتفاقية مبادلة العملات مع بنك الشعب الصينى لمدة 3 أعوام أخرى بقيمة 20 مليار يوان، بما يوازى 2.8 مليار دولار.

الإدريسى: عقدنا اتفاقية مع الصين عام 2017 لاستخدام اليوان الصينى فى التبادل التجارى
كما أعلن البنك المركزى الروسى والمصرى فى يناير الماضى عن إمكانية استخدام العملات المحلية "الجنيه والروبل" فى التبادل التجارى بين البلدين بديلاً عن الدولار، وهو القرار الذى يسمح لمصر باستخدام الروبل فى تسديد أسعار شحنات القمح الروسى وغيرها، كما يسمح للسياح الروس باستخدام الروبل فى مصر بدلاً من الدولار.
واتفق الخبراء على أن تلك الاتفاقيات الأصل فيها يعود إلى ترتيب دولى لخفض الطلب على الدولار الأمريكي، واستخدام العملات المحلية بديلاً عن الدولار بعد قرارات البنك الفيدرالى الأمريكى الأخيرة برفع معدلات الفائدة والذى تسبب فى دخول الاقتصاديات الناشئة فى أزمات كبرى.
تعريف اتفاقيات مبادلة العملات
اتفاقيات مبادلة العملة والتى تعرف بالإنجليزية currency swap، هى عملية تبادلية لتداول العملات المحلية الخاصة بالبلدين فى عمليات تمويل التجارة والاستثمارات، على أن تكون أسعار تلك العملات محددة مسبقًا لسعر الصرف يتفق عليه البلدين، دون استخدام أى عملة أخرى فى تقييم سعر صرف العملة.
وتدور الفكرة الأساسية لاتفاقية المبادلة أنها عقد بين شريكين، كمثال الأول بنك الشعب الصيني، والثانى المركزى المصري، والتى تنص على مبادلة كمية معينة من اليوان الصينى مقابل الجنيه بسعر صرف يُحدد ويُنص عليه فى الاتفاقية. مع الاتفاق على عكس العملية بعد فترة زمنية محددة وفى حالة مصر هى 3 أعوام؛ لكن حتى الآن لم يتم عكس العملية ويستمر البنك المركزى المصرى فى مبادلة اليوان.
ثم وعلى أساس الاتفاقية، يتسلم البنك المركزى المصرى كمية اليوان المتفق عليها، ثم يقوم بإقراضها إلى البنوك المحلية فى مصر مقابل سعر فائدة يتم الاتفاق عليه. على أن يقوم البنك المركزى برد اليوان والحصول على الجنيه، الذى قدمه للبنك الصيني، وهو الأمر الذى قد ينطوى على مخاطر سعر الصرف فى فترة نهاية الاستحقاق المحددة ب"ثلاث سنوات".
كما تتعدد أشكال الاتفاق على أسعار سداد قيمة العملة فى وقت الاستحقاق، إذ يوجد اتفاقيات تضع أسعار محددة سلفاً لسعر صرف تلك العملات، عند ردها فى نهاية فترة الاستحقاق، وأخرى تربطها بسعر السوق، وقت تنفيذ العملية، فيما يذهب البعض الآخر لتحديدها بناء على معادلة تُحتسب سعر الفائدة على كل من العملتين لضمان تقليل المخاطر.
وبرنامج مبادلة العملات أبرمته الصين مع نحو 40 دولة بمبالغ وصلت لحوالى 4 تريليون يوان ما يعادل 590 مليار دولار حتى الآن. كما أبرمت روسيا برامج لمبادلة العملات مع دول بريكس ومصر وبعض الدول الأخرى بمليارات الروبيات.
خفض الطلب على الدولار
إلى ذلك يقول الدكتور صلاح فهمي، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، إن سبب عمل أو مد اتفاقيات مبادلة العملات ومقايضة السلع بين الدول سواء مصر أو غيرها هو خفض الطلب على العملات الأجنبية وخاصة الدولار الأمريكي.
ويُضيف "فهمي"، ل"البوابة"، أن أزمة جائحة فيروس كورونا وأزمة توقف سلاسل التوريد التى حدثت مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، تسببت فى توقف منتجات كبرى مثل القمح وغيرها، وبالتالى أدى ذلك لحدوث نقص فى الدولار سواء فى مصر أو غيرها من الدول الناشئة.
ويُتابع فهمي، أن ذلك دفع الولايات المتحدة إلى معالجة ما أصاب الدولار بعد الحرب الروسية الأوكرانية، من وجهة نظرها، وذلك برفع معدلات الفائدة مما تسبب فى رفع معدلات الفائدة فى جميع الدول وعلى رأسها الدول الناشئة، مما تسبب فى زيادة عجز الموازنة العامة للدول ومنها مصر، لأن كلما ارتفعت الفائدة كلما زادت المبالغ التى تدفعها الحكومات للبنوك المحلية مقابل أوراق الدين التى تصدرها الحكومة من السندات والأذون.
ويُكمل، أن ارتفاع معدلات الفائدة تسبب فى زيادة تكاليف التصدير على المصدرين المصريين، وتوقف السياح أو حدوث عجز خاصة فى السياحة الروسية، مما تسبب فى ضغط على الدولار فى مصر، وظهور ما يسمى السوق السوداء للدولار من بعض المضاربين، مما أدى لحدوث ضغط على الجنيه أمام الدولار.
ويُوضح أستاذ الاقتصاد، أن كل الأسباب السابقة دفعت الدول الناشئة ومنها مصر إلى إعادة استراتيجية التبادل التجارى بينهم، وكانت الفكرة هى التخلى عن العملة الوسيطة التى يتم بها التبادل التجاري، وهذه العملة كانت الدولار، مما يعمل على خفض الطلب على الدولار، وتراجع معدلات شراء السندات الأمريكية من الدولار، وبالتالى تحقيق توازن عالمى فى استخدام الدولار وخفض سعره، وتقوية عملات البلدان أمام الدولار.
وبالتالى التقليل من الاعتماد على الدولار كعملة دولية، مما يخفض من سعرها أمام العملات المحلية للدول التى نفذت اتفاقيات مقايضة السلع أو مبادلة العملات، بحسب فهمي، مضيفًا أنه سيتم تسعير المنتجات والمشتريات الصينية باليوان والروسية بالروبل والهندية بالروبية، مقابل الجنيه وليس الدولار، وهذا أفضل لمصر التى تعدّ تلك الدول الثلاث من الشركاء التجاريين الرئيسيين.
مجموعة بريكس تقود اتفاقيات مبادلة العملات
من جهته، يشرح الدكتور على الإدريسي، أستاذ الاقتصاد بالجمعية العامة للاقتصاد والتشريع، لجوء الدول لاتفاقيات مبادلة العملات وانتشارها خلال الفترة الأخيرة بسبب تأثير مجموعة البريكس فى التجارة الدولية والتى تريد التعامل بعيدًا عن الدولار منعًا لسيطرته.
ويقول "الإدريسي"، ل"البوابة"، إن الصين وروسيا والهند خصوصًا يريدون الاستقلال عن الولايات المتحدة التى تُسيطر على الاقتصاد العالمي، وبالتالى رأت مصر أنها يمكن الاستفادة من تلك الاستراتيجية عبر عقد اتفاقيات مع دول بريكس وغيرها لمبادلة العملات، رغم أنه قد يكون الطلب على العملات سواء الصينية أو الروسية أو الهندية أكثر من الجنيه باعتبار أن الميزان التجارى يصب لصالح تلك الدول، لكن مصر ستستفيد أيضًا.
ويُضيف الإدريسي، أنه اتفاق مبادلة العملات مع الصين نُفذ ولايزال ساريًا، وأنه مع الهند وروسيا لايزال فى طور إتمام الاتفاقيات، مشيرًا إلى أنه وعلى مدى ال25 عامًا الماضية، زادت واردات مصر من الصين بمعدل سنوى بلغ 14.4٪، حتى بلغت فى نهاية عام 2020 حوالى 13.3 مليار دولار، فى المقابل وخلال نفس الفترة ورغم نمو صادرات مصر بمعدل 17.9٪ إلا إن صادراتها بالكاد تبلغ 754 مليون دولار.
كما تُظهر بيانات حركة التجارة بين مصر والصين، أنه خلال الفترة بين 2018، و2020 بلغ إجمالى الصادرات المصرية للصين 2.32 مليار دولار، مقابل واردات صينية بلغت 34.2 مليار دولار، بذلك مثلت الصادرات نسبة 6.7٪ فقط من إجمالى حجم التبادل التجارى بين مصر والصين.
ويُشير الإدريسى إلى أنه فى تلك الحالة، يكون المكسب حليف للعملة التى تُطلّب بشكل أكبر، وبطبيعة الحال فاليوان هو الحصان الرابح، لافتًا إلى أن الاقتصاد الصينى أكبر من الاقتصاد المصرى بمئات المرات، إذ تعدّ الصين المصدّر الأول على مستوى العالم، وثانى أكبر اقتصاد عالمى بعد الولايات المتحدة.
لكن الأهم فى كل ذلك هو خفض الطلب على الدولار، فى ضوء أن معظم احتياجات مصر يتم استيرادها بالدولار، وفقًا لعضو الجمعية المصرية للتشريع والاقتصاد، لافتًا إلى أنه يبدو نجاح استراتيجية مبادلة الديون مع الصين شجعت الحكومة على إصدار سندات باليوان الصينى التى يُطلق عليها "الباندا".
ويُوضح على الإدريسي، أن مخزون العملة الصينية "اليوان" فى البنك المركزى بدأ فى الارتفاع منذ عام 2017، عقب الاتفاق الذى أجرته مصر مع الصين فى 2016، مشيرًا إلى أن مخزون مصر من اليوان تدرج من نحو 18 مليار يوان إلى أكثر من 23 مليار يوان فى عام 2022. وتُظهر مراجعات لبيانات نشرة القطاع الخارجى الصادرة عن البنك المركزي، أنه منذ عام 2017 تم إدراج بند اسمه "اتفاقية مبادلة العملات مع الصين".
سياسات دولية للحد من استخدام الدولار
فى السياق نفسه؛ يقول الدكتور رشاد عبده الخبير الاقتصادي، إن مصر اتفقت على تبادل العملات مع ثلاث دول، الصين والهند وروسيا، مشيرًا إلى أن الاتفاق مع الصين دخل حيز التنفيذ منذ عام 2018، بعدما اتفقت مصر والصين على مبادلة العملات.
ويُضيف "عبده"، ل"البوابة"، أن الصين خصصت ما يعادل 2 مليار دولار كخط ائتمانى للمبادلة بين البلدين فى أول الأمر، قبل أن يزداد مع مرور السنوات، حيث تقوم مصر والصين باستخدام العملات المحلية "الجنيه واليوان" بدلاً من الدولار.
ويُتابع عبده، أن تلك الاتفاقيات تعمل على خفض الطلب على الدولار خاصة وأن الصين أكبر دولة موردة لمصر، وأكبر شريك تجارى بعد مجموعة دول الاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى أن المكسب يعود على الطرفين، مصر وتقليل الطلب على الدولار، والصين فى حربها ضد السيطرة والهيمنة الأمريكية.
ويُشير الخبير الاقتصادى إلى روسيا عرضت أيضًا على مصر عمل مثل الاتفاق مقابل تصدير القمح لمصر بالعملة المحلية "الروبل" على أن يستمتع السائح الروسى باستخدام الروبل فى تسديد إجازته فى مصر بدلاً من الدولار، وأيضًا مع الهند سيتم الأمر، وكلما توسعت مصر فى ذلك فهو مكسب للعملة المحلية المصرية.
ويُكمل عبده، أن دول روسيا والصين تحديدا لطالما نادت بإبطال السيطرة الأمريكية على الاقتصاد، والحد من الهيمنة وإذلال الدول من جانب الولايات المتحدة عبر استخدامها أهم سلاح لديها "الدولار"، وذلك يأتى فى إطار نظام عالمى متعدد الأقطاب بدلاً من سيطرة القطب الواحد، مشيرًا إلى أن أحد أبرز الأسباب الحرب الروسية الأوكرانية هى محاربة الخطة الروسية فى تقليل الاعتماد العالمى على الدولار، ومحاولة إيجاد عملة دولية تكون لها ضوابط واشتراطات معينة.
ويُشير إلى أن سياسة الولايات المتحدة الاقتصادية باتت خرابًا على باقى دول العالم خاصة الأسواق الناشئة ومنها مصر، لأن معدلات رفع الفائدة والسياسات المالية الأخرى تسبب فى رفع أسعار السلع والمنتجات عالميًا مما هدد الأمن السلم المجتمعى بعدما أدت لزيادة معدلات التضخم عالميًا بشكل لم يحدث من سنوات طويلة.
كما أنه من المفيد اقتصاديًا لمصر ولغيرها تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي، وفقًا للخبير الاقتصادي، مشيرًا إلى أن تأثير ذلك على الاقتصاد الأمريكى كبير، لأن معظم السلع والمنتجات الكبرى يتم تسعيرها بالدولار، وبالتالى فالولايات المتحدة تربح من "الهواء".
فضلاً عن أن تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكى يحرم الولايات المتحدة من أهم أسلحتها العالمية "الدولار"، وعلى ذلك فإن مصر من بين الدول التى تحاول الاستفادة من الاتفاقيات والسياسات لمجموعة الدول المناهضة للسياسة الأمريكية، وفقًا لرشاد عبده.
ويقول الخبير الاقتصاد، إن كل تلك الأسباب تفسر سبب دخول مصر بنك التنمية الجديد التابع لبريكس، لأنه يخدم مصالحها فى تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي، وإدخال عملات أخرى فى شرايين الاقتصاد العالمي، مضيفًا أن دول بريكس أيضًا تسعى لإنشاء عملة خاصة بهم تكون موازية للدولار وبديلاً يتم استخدامه فى التبادل التجاري، بعيدًا عن سيطرة الدولار الأمريكي.
كما يُعدد رشاد عبده، قوة تجمع بريكس بكونه يحتكر نحو 42٪ من الاقتصاد العالمى ويمثل أكثر من نصف عدد سكان العالم، وبالتالى فهذا يؤدى لضعضعة الاقتصاد الأمريكي، ويخدم الاقتصاد المصري، ويخفض معدلات التضخم التى يعانى منها المواطن المصري.
وعن إمكانية تنفيذ تلك الاتفاقيات مع الدول العربية، يرى الخبير الاقتصادي، أن ذلك ممكن لكنه لن يخدم الاقتصاد المصرى بشكل كبير، نظرًا لضعف التبادل التجارى بين مصر والدول العربية مقارنة بعمليات التبادل التجارى بين مصر والهند ومصر والصين، ومصر وروسيا.
وبلغ قيمة التبادل التجارى بين مصر وروسيا خلال عام 2021 نحو 4.7 مليار دولار، مقابل 4.5 مليار دولار خلال عام 2020. كما ارتفع قيمة التبادل التجارى بين مصر والهند إلى 6 مليارات دولار فى 2022، مقابل 5.3 مليار دولار فى عام 2021، بحسب بيانات الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء.
كما يقول أحمد شيحة، عضو شعبة المستوردين بالغرفة التجارية المصرية، إن حجم التبادل التجارى بين مصر والصين وروسيا والهند، ضخم جدًا، بالتالى اتفاقية مبادلة العملات ستجعل المستوردين يتخلون عن الدولار تدريجيًا، خاصة إذا ما فُتح الباب بشكل أكبر أمام المستوردين للعمل باليوان أو بالروبية أو بالروبل.
ويُضيف "شيحة"، ل"البوابة"، أن المستوردين المصريين يعملون بالفعل بالاتفاقية مع الصين، كما يجب تشجيعها وتعميمها مع شركاء تجاريين أخريين مثل السعودية وتركيا، مشيرًا إلى أن الشركات الصينية وافقت على التعامل باليوان بدلاً من الدولار.
ويُكمل شيحة، أن التعامل يلغى مسألة الاعتماد على تقييم سعر العملة الصينية "اليوان" وفقًا للدولار، لكن يتم التقييم وفقًا لسعر صرف اليوان أمام الجنيه، لافتًا إلى أن الاتفاقية أيضًا تسمح للسائح الصينى بالتعامل باليوان الصينى بدلاً من الدولار، وتسمح للشركات الصينية أيضًا التعامل باليوان فى معاملاتها التجارية.
ويرى عضو شعبة المستوردين، أن ذلك يُمثل استغناء عن الدولار فى معاملة تجارية مع أهم شريك لمصر والذى يُوفر الكثير من المنتجات المستوردة، لافتًا إلى أنه قد يعمل على خفض الطلب على الدولار، فضلاً عن عدم تعطل الشحنات بسبب عدم وجود دولار فى مصر.
وتعانى مصر عجزًا فى توفير الدولار بسبب أزمة السيولة الدولارية التى تفاقمت منذ ما يقرب من عام، وبحسب بيانات البنك المركزى المصري، زاد عجز صافى الأصول الأجنبية لدى البنوك المحلية بنسبة 21٪ بنهاية العام المالى الماضي. وسجل صافى الأصول الأجنبية سالب خلال الأشهر الأخيرة، حيث بلغ صافى الأصول الأجنبية عجز بقيمة 24 مليار دولار. ويتم احتساب صافى الأصول الأجنبية للبنوك المحلية بعد خصم التزامات القطاع المصرفى بما فيها البنك المركزى المصرى تجاه غير المقيمين من إجمالى أصول القطاع بالعملة الأجنبية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.