ناقش مجموعة من المتخصصين في صناعة النشر، أهم التحديات التى تواجه صناعة النشر وحقوق الملكية الفكرية في ظل انتشار النشر الإلكترونى، والقرصنة الإلكترونية، خلال ندوة أقامتها لجنة "الملكية الفكرية" بالمجلس الأعلى للثقافة. جاء ذلك بحضور محمد رشاد، رئيس اتحاد الناشرين العرب، وعلى عبد المنعم عضو مجلس إدارة اتحاد الناشرين المصريين، وأسامة شتات رئيس لجنة الملكية الفكرية، وأدارها الدكتور حسام لطفى مقرر لجنة حماية الملكية الفكرية بالمجلس الأعلى للثقافة. وأكد محمد رشاد، أنه يجب التصدى لعمليات تزوير الكتب والتى انتشرت بقوة خلال السنوات الأخيرة، وذلك لما تسببه من خسائر فادحة للناشرين. وتابع "رشاد" أن تزوير الكتب يمثل عمليات غير أخلاقية، ولا بد من وضع قانون أكثر صرامة لمواجهة هذه القرصنة لحماية المؤلفين والناشرين من هذا العبث، حيث عمل على التصدى لبعض هذه العمليات وذلك من خلال إعادة إحياء اتحاد الناشرين العرب بعد فترة تجميده، للحد من عمليات التزوير والقرصنة التى انتشرت بشكل كبير، ومن دور النشر التى تعرضت بشكل كبير للقرصنة دار المعارف المصرية. وأشار إلى أن بعض البلدان العربية بدأت في الانتباه لخطورة عمليات القرصنة، وبدأت بعض الدول في إصدار قوانين الملكية الفكرية، ولكن في مصر –للأسف- تتنامى هذه الظاهرة بشكل كبير. وتابع رئيس اتحاد الناشرين العرب: "دخلنا في معارك كبرى مع المزورين الذين يشبهون تجار المخدرات، فلديهم موزعون في جميع أنحاء الجمهورية، وكلما اشتهر أحد الكتب، يضع الموزع عينه عليه ويطبعه في مطابع "بير السلم"، ومن ثم يبدأ في الانتشار في جميع الأنحاء، بل والأمر الأخطر أنه عندما يكون الناشر الأصلى قد طبع من الكتاب 1000 نسخة يكون الموزع قد طبع 20 ألف نسخة، ليبيعها بأسعار زهيدة". وأكد "رشاد" أنه شخصيًا قد تعرض للخسائر بسبب القرصنة، فقد تم تزوير ثلاثة كتب مؤخرًا، ومنها كتاب "سمير صبرى حكايات العمر كله". وتابع: "صناعة النشر تمثل عملية إنتاج للثقافة الفكرية، والكتاب هو الوسيلة الأولى للثقافة، وأغلب الحكومات العربية لا تدرك أهمية الكتاب باعتباره الوعاء الأساسى للثقافة، والناشر يقوم بعمل نبيل لرفع الوعى ونشر الثقافة، ولذلك يجب مساعدة الناشرين في الفكر والتنوير في المجتمع، من خلال الاهتمام بالمكتبات العامة وتفعيل دور مكتبات المدارس والجامعات على نطاق أوسع، وكذلك تغليظ العقوبات على من يتعدى على الملكية الفكرية، وكذلك تصدى الدولة لهم حيث إنهم بالطبع لا يدفعون ضرائبهم على النحو الصحيح، لذا وضع العقوبة الشديدة والمطاردة هما الحل، حيث إن النشر بشكله الصحيح يرتقى ويسهم في انتعاش اقتصاد الدول بشكل كبير. وأكمل: للأسف الناشر العربى يعانى العديد من الإشكاليات، والتى يجب أن تتم مراعاتها، أهمها أنه يمنع من طباعة الكتاب المدرسي والذى قد يحقق له أرباحًا كبيرة تستطيع معاونته على تقديم رسائله الثقافية والتنموية، سواء المتصلة بحرية النشر، أو تحديات صناعة النشر نفسها من غلاء في الأسعار، وعدم وجود قاعدة بيانات عن صناعة النشر العربى، قلة وجود مشروعات قومية عربية، وتدنى العائد المادى للناشر بالمقارنة مع حجم المتطلبات الخاصة بصناعة النشر، وأن أغلب الناشرين العرب إمكانياتهم المادية ضعيفة بالمقارنة مع الناشرين الأجانب. وقال رشاد: إن أزمة فيروس كورونا أثرت بشكل كبير على الناشرين، خاصة بعد إلغاء أغلب المعارض العربية، فيما عدا معرض الشارقة للكتاب، إذ انخفضت نسبة مبيعات الناشرين العرب خلال 2020 بنسبة 75٪ بالمقارنة مع مبيعات عام 2019، وتراجعت إصدارات الناشرين العرب بنسبة 50٪ بالمقارنة لعدد الإصدارات الخاصة بعام 2019، كما أثرت الأزمة أيضًا في تراجع عدد الناشرين العرب بنسبة 35٪ أى خرجوا من صناعة النشر، فقد تكبدت صناعة النشر أزمة كبرى خلال فترة الجائحة، وعلى الدول العربية أن تعترف بأن النشر هى صناعة وثيقة الصلة بالثقافة والفكر الإنساني. وفى ختام كلمته أكد رشاد على أننا لا نستطيع أن نقضى على ظاهرة تزوير الكتب وإنما نعمل على الحد منها، من خلال إصدار القوانين الرادعة للحد من الظاهرة. وعن النشر الإلكترونى، قال المهندس على عبد المنعم، إن البداية كانت فقط مع نشر الكتاب الورقى، أما الآن فالنشر أصبح له أشكال متعددة أشهرها "الإلكتروني"، كما أن النشر بشكل عام يصنف على أنه "صناعة" مهمة، لا تقل عن صناعة السينما فيما يمثله من الإسهام في عوائد الاقتصاديات في العالم، وأن النشر الإلكترونى الرقمى أصبح ينشر محتوى مهما ومتعددًا، ويمكن من خلاله أيضًا إحصاء وكتابة بعض الإحصائيات عن الذوق العام للمتلقى والقارئ من الناحية الاقتصادية والتقييم الجغرافى والاهتمام المعرفي.