ساعات من المتعة والجمال والأمل في أن شباب مصر المفعم بالحيوية، وأن ثقافة وحضارة هذا الشعب لن تتمكن منه ومن عقله ووجدانه سحب التخلف والظلام. ساعات قضيناها مع شباب جامعة عين شمس بدعوة من جماعة "أرابيسك" بكلية الهندسة. دعوة خرجنا معها من اثر متابعة تحقيقات النيابة مع الإرهابي "عادل محمد إبراهيم " الشهير "بجبارة" المتهم الرئيسي في قتل الخمسة وعشرين مجندا في المذبحة المعروفة بمذبحة رفح الثانية في شهر أغسطس من العام الماضي. فقد نفى الإرهابي "جبارة" ارتكابه المذبحة وأعرب عن سعادته بقتل المجندين لأنهم وفقا لنضج عقله العفن "كفرة". ساعات خرجنا معها إلى مجال حيوي نستنشق فيه هواء غير الذي نستنشقه ونحن نقرأ سموم فهمي هويدي وتنظيراته الملتوية، هو الفعل الذي تضطرنا له أسباب مهنية. كانت ساعات مع شباب جامعة عين شمس في ذلك الصرح العظيم "كلية الهندسة" والتي تعد تحفة معمارية في وقفتها الشامخة تعلن أنها حاضنة لأحفاد البنائين العظماء. خرجت الفكرة منذ ثلاث سنوات من طلبة كلية الهندسة بتكوين جماعة "أرابيسك" مستهدفة نشاطا طلابيا متنوعا، يتيح لطلبة الجامعة التعبير عن أنفسهم واكتشاف ملكات ربما لم يكتشفوها، وتقيم الجماعة ورش عمل للكاريكاتير، الكتابة الأدبية، التمثيل، الغناء، مسرح العرائس، الجرافيتي، النحت، اختيار وتحميل الكتب على الانترنت لتشجيع القراءة، عمل أفلام قصيرة. يوم الثلاثاء الماضي 25 فبراير كان الاحتفال بعرض إنتاج ورش العمل التي أشرف ودرب فيها متخصصون في الفنون السابق ذكرها وجميعها جهود تطوعية من المدربين. واجه طلبة كلية الهندسة وجماعة أرابيسك الإخوان ومحاولتهم منع النشاط خلال السنة السوداء التي حكمت فيها الجماعة مصر،وفي يوم الاحتفال كانت الكلية كخلية نحل امتلأت قاعة فلسطين بدوريها الأسفل والعلوي جلوسا ووقوفا،وأجمل ما فيها هم الورود التي تزهر دائما في جناين مصر بنات وأولاد مجموعات تستقبل الضيوف من إمام بوابة الكلية، مجموعات تصطحبهم إلى القاعة وإلى مقاعدهم كان داخل القاعة وخارجها وعلى أطرافها أكثر من ألفي مواطن ومواطنة غالبيتهم العظمى من الشباب. غنى الكورال وارتجت القاعة بالغناء والتصفيق، وغنى الحضور مع الأصوات البديعة: "المغنى حياة الروح" وغيرها من الأغاني التراثية لسيد درويش والموشحات الأندلسية. واجه فريق المسرح لأول مرة هذا الجمهور في عرض مسرحي فجر الأسئلة والمشاعر التي دارت حول علاقة الشباب بالأجيال الأكبر وعلاقة الرجل بالمرأة فكان عرضا راقيا من إبداعات ورشة المسرح. وجاء إنتاج ورشة الكاريكاتير مثيرا للضحك والتفكير والتأمل في خطوط ووجهات نظر عبر عنها الشباب في علاقته بالآخر بفن هو من أقدم الفنون المصرية. ومن ورشة النحت خرجت أفكار مبتكرة وجديدة لإشارات الأيدي أمام الميكروباصات والأتوبيسات في فكرة طريفة ومصرية وخالصة، قدمت الأفلام القصيرة أيضا قضايا الشباب الواقعية كما قدمت ورشة التصوير الفوتوغرافي مصر التي نعرفها. التنورة، شارع المعز، أكواب "الحلبسة" و"عربية البطاطا"، ومن ورشة الأدب خرجت نصوص من فكرة مدهشة وهي إعادة إنتاج التاريخ الفرعوني بشكل معاصر. شباب مارسوا حريتهم وإيمانهم بقدرتهم على الدفاع عن مصر الحرة المدنية. ساعات قضيناها في فضاء الشباب لنعود بعدها لمتابعة سعي حزب النور في أن يحل محل جماعة الإخوان في السيطرة على اتحادات الطلبة في الجامعات وعلى مجالس النقابات المهنية. قد يحلو لحزب النور أن يتناسى أن مصر التي طردت عتامة العقل وظلمة الروح في حكم الإخوان ستدافع عن النور الذي ملأ إشعاعه أرجاء كلية الهندسة جامعة عين شمس منطلقا إلى أقصى حدود الوطن.